زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ قال أبو صالح عن ابن عباس : نزلت في رؤساء اليهود، كتموا ما أنزل الله في التوراة من البينات والهدى، فالبينات : الحلال والحرام والحدود والفرائض. والهدى : نعت النبي وصفته ﴿مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ﴾ قال مقاتل : لبني إسرائيل. وفي الكتاب : قولان : أحدهما : أنه التوراة، وهو قول ابن عباس. والثاني : التوراة والإنجيل، قاله قتادة. ﴿أُوْلَئِكَ﴾ إشارة إلى الكاتمين ﴿يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ﴾ قال ابن قتيبة : أصل اللعن في اللغة : الطرد، ولعن الله إبليس، أي : طرده، ثم انتقل ذلك فصار قولا. قال الشماخ وذكر ماء :
أي : الطريد. وفي اللاعنين أربعة أقوال : أحدها : أن المراد بهم : دواب الأرض، رواه البراء عن النبي ﷺ، وهو قول مجاهد، وعكرمة. قال مجاهد : يقولون : إنما منعنا القطر بذنوبكم، فيلعنونهم. والثاني : أنهم المؤمنون، قاله عبد الله بن مسعود. والثالث : أنهم الملائكة والمؤمنون، قاله أبو العالية وقتادة. والرابع : أنهم الجن والإنس وكل دابة، قاله عطاء.
فصل : وهذه الآية توجب إظهار علوم الدين، منصوصة كانت أو مستنبطة، وتدل على امتناع جواز أخذ الأجرة على ذلك، إذ غير جائز استحقاق الأجر على ما يجب فعله، وقد روى الأعرج عن أبي هريرة أنه قال : إنكم تقولون : أكثر أبو هريرة على النبي ﷺ، والله الموعد، وايم الله : لولا آية في كتاب الله ما حدثت أحدا بشيء أبدا ! ثم تلا :﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا﴾. . إلى آخرها.
| ذعرت به القطا ونفيت عنه | مقام الذئب كالرجل اللعين |
فصل : وهذه الآية توجب إظهار علوم الدين، منصوصة كانت أو مستنبطة، وتدل على امتناع جواز أخذ الأجرة على ذلك، إذ غير جائز استحقاق الأجر على ما يجب فعله، وقد روى الأعرج عن أبي هريرة أنه قال : إنكم تقولون : أكثر أبو هريرة على النبي ﷺ، والله الموعد، وايم الله : لولا آية في كتاب الله ما حدثت أحدا بشيء أبدا ! ثم تلا :﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا﴾. . إلى آخرها.