محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٥٩ من سورة البقرة في ١٢٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٥٩ من سورة البقرة

١٢٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِنّ الّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيّنَاتِ وَالْهُدَىَ مِن بَعْدِ مَا بَيّنّاهُ لِلنّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولََئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاّعِنُونَ﴾
يقول : إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات، علماء اليهود وأحبارها وعلماء النصارى، لكتمانهم الناس أمر محمد ﷺ، وتركهم اتباعه، وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل من البينات التي أنزلها الله ما بين من أمر نبوّة محمد ﷺ ومبعثه وصفته في الكتابين اللذين أخبر الله تعالى ذكره، أن أهلهما يجدون صفته فيهما.
ويعني تعالى ذكره بالهدى، ما أوضح لهم من أمره في الكتب التي أنزلها على أنبيائهم، فقال تعالى ذكره : إن الذين يكتمون الناس الذي أنزلنا في كتبهم من البيان من أمر محمد ﷺ ونبوّته وصحة الملة التي أرسلته بها وحقيتها فلا يخبرونهم به ولا يعلمون من تبييني ذلك للناس وإيضاحي لهم في الكتاب الذي أنزلته إلى أنبيائهم، أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاّعِنُونَ إلاّ الّذِينَ تَابُوا الآية. كما :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا يونس بن بكير وحدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قالا جميعا : حدثنا محمد بن إسحاق، قال : حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، قال : حدثني سعيد بن جبير، أو عكرمة، عن ابن عباس، قال : سأل معاذ بن جبل أخو بني سلمة وسعد بن معاذ أخو بني عبد الأشهل وخارجة بن زيد أخو بني الحارث بن الخزرج، نفرا من أحبار يهود قال أبو كريب : عما في التوراة، وقال ابن حميد عن بعض ما في التوراة فكتموهم إياه، وأبوا أن يخبروهم عنه، فأنزل الله تعالى ذكره فيهم : إنّ الّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أنْزَلْنَا مِنَ البَيّنَاتِ والهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيّنَاهُ لِلنّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاّعِنُونَ.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله : إنّ الّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أنْزَلْنَا مِنَ البَيّناتِ والهُدَى قال : هم أهل الكتاب.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله : إنّ الّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أنْزَلْنَا مِنَ البَيّنَاتِ وَالْهُدَى قال : كتموا محمدا ﷺ وهم يجدونه مكتوبا عندهم، فكتموه حسدا وبغيا.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : إنّ الّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أنْزَلْنَا مِنَ البَيّنَاتِ والْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيّنَاهُ لِلنّاسِ فِي الْكِتابِ أولئك أهل الكتاب كتموا الإسلام وهو دين الله، وكتموا محمدا ﷺ، وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : إنّ الّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أنْزَلْنَا مِنَ البَيّنَاتِ والْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيّنَاهُ لِلنّاسِ فِي الْكِتابِ زعموا أن رجلاً من اليهود كان له صديق من الأنصار يقال له ثعلبة بن غنمة، قال له : هل تجدون محمدا عندكم ؟ قال : لا. قال : محمد «البينات ».

القول في تأويل قوله تعالى : مِنْ بَعْدِ مَا بَيّنَاهُ لِلنّاسِ فِي الْكِتَابِ.


بعض الناس لأن العلم بنبوّة محمد ﷺ وصفته ومبعثه لم يكن إلا عند أهل الكتاب دون غيرهم، وإياهم عنى تعالى ذكره بقوله : للنّاسِ في الكتاب ويعني بذلك التوراة والإنجيل. وهذه الآية وإن كانت نزلت في خاصّ من الناس، فإنها معنيّ بها كل كاتم علما فرض الله تعالى بيانه للناس. وذلك نظير الخبر الذي رُوي عن رسول الله ﷺ أنه قال :«مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ يَعْلَمُهُ فَكَتَمَهُ، أُلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارِ ».
وكان أبو هريرة يقول ما :
حدثنا به نصر بن عليّ الجهضمي، قال : حدثنا حاتم بن وردان، قال : حدثنا أيوب السختياني، عن أبي هريرة، قال : لولا آية من كتاب الله ما حدثتكم. وتلا : إنّ الّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أنْزَلْنَا مِنَ البَيّنَاتِ والهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيّنَاهُ لِلنّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللّهُ ويَلْعَنُهُمُ اللاّعِنُونَ.
حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال : حدثنا أبو زرعة وعبد الله بن راشد عن يونس قال : قال ابن شهاب، قال ابن المسيب، قال أبو هريرة : لولا آيتان أنزلهما الله في كتابه ما حدثت شيئا : إنّ الّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أنْزَلْنَا مِنَ البَيّنَاتِ إلى آخر الآية. والآية الأخرى : وَإذْ أخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيّنُنّهُ لِلنّاسِ إلى آخر الآية.

القول في تأويل قوله تعالى : أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاّعِنُونَ.


يعني تعالى ذكره بقوله : أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللّهُ، هؤلاء الذين يكتمون ما أنزله الله من أمر محمد ﷺ وصفته وأمر دينه أنه الحق من بعدما بينه الله لهم في كتبهم، يلعنهم بكتمانهم ذلك وتركهم تبيينه للناس. واللعنة الفَعْلة، من لعنه الله بمعنى : أقصاه وأبعده وأسحقه. وأصل اللعن : الطرد، كما قال الشماخ بن ضرار، وذكر ماءً ورد عليه :
ذَعَرْتُ بِهِ القَطا ونَفَيْتُ عَنْهُ مَقامَ الذّئْبِ كالرّجُلِ اللّعِين
يعني مقام الذئب الطريد. واللعين من نعت الذئب، وإنما أراد مقام الذئب الطريد واللعين كالرجل.
فمعنى الآية إذا : أولئك يبعدهم الله منه ومن رحمته، ويسأل ربهم اللاعنون أن يلعنهم لأن لعنة بني آدم وسائر خلق الله ما لعنوا أن يقولوا : اللهم العنه، إذ كان معنى اللعن هو ما وصفنا من الإقصاء والإبعاد.
وإنما قلنا إن لعنة اللاعنين هي ما وصفنا : من مسألتهم ربهم أن يلعنهم، وقولهم : لعنه الله، أو عليه لعنة الله لأن :
محمد بن خالد بن خداش ويعقوب بن إبراهيم حدثاني قالا : حدثنا إسماعيل بن علية، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله : أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاّعِنُونَ البهائم، قال : إذا أسنت السنة، قالت البهائم : هذا من أجل عصاة بني آدم، لعن الله عصاة بني آدم
ثم اختلف أهل التأويل فيمن عنى الله تعالى ذكره باللاعنين، فقال بعضهم : عنى بذلك دوابّ الأرض وهوامها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، قال : تلعنهم دوابّ الأرض وما شاء الله من الخنافس والعقارب تقول : نمنع القطر بذنوبهم.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمَن، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد : أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاّعِنُونَ قال : دوابّ الأرض العقارب والخنافس يقولون : منعنا القطر بخطايا بني آدم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن مجاهد : وَيَلْعَنُهُمُ اللاّعِنُونَ قال : تلعنهم الهوامّ ودوابّ الأرض تقول : أُمسك القطر عنا بخطايا بني آدم.
حدثنا مشرف بن أبان الخطاب البغدادي، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن خصيف، عن عكرمة في قوله : أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاّعِنُونَ قال : يلعنهم كل شيء حتى الخنافس والعقارب يقولون : منعنا القطر بذنوب بني آدم.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَيَلْعَنُهُمُ اللاّعِنُونَ قال : اللاعنون البهائم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله : وَيَلْعَنُهُمُ اللاّعِنُونَ البهائم تلعن عصاة بني آدم حين أمسك الله عنهم بذنوب بني آدم المطر فتخرج البهائم فتلعنهم.
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله : أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاّعِنُونَ البهائم : الإبل والبقر والغنم، فتلعن عصاة بني آدم إذا أجدبت الأرض.
فإن قال لنا قائل : وما وجه الذين وجهوا تأويل قوله : وَيَلْعَنُهُمُ اللاّعِنُونَ إلى أن اللاعنين هم الخنافس والعقارب ونحو ذلك من هوامّ الأرض، وقد علمت أنها إذا جمعت ما كان من نوع البهائم وغير بني آدم، فإنما تجمعه بغير الياء والنون وغير الواو والنون، وإنما تجمعه بالتاء، وما خالف ما ذكرنا، فتقول اللاعنات ونحو ذلك ؟ قيل : الأمر وإن كان كذلك، فإن من شأن العرب إذا وصفت شيئا من البهائم أو غيرها مما حكم جمعه أن يكون بالتاء وبغير صورة جمع ذكران بني آدم بما هو من صفة الآدميين أن يجمعوه جمع ذكورهم، كما قال تعالى ذكره : وَقَالُوا لِجُلُودهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا فأخرج خطابهم على مثال خطاب بني آدم إذ كلمتهم وكلموها، وكما قال : يا أيّهَا النّملُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ وكما قال : والشّمْسَ وَالقَمَرَ رَأيْتُهُمْ لي سَاجِدِينَ.
وقال آخرون : عنى الله تعالى ذكره بقوله : وَيَلْعَنُهُمُ اللاّعِنُونَ الملائكة والمؤمنين. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَيَلْعَنُهُمُ اللاّعِنُونَ قال : يقول اللاعنون من ملائكة الله ومن المؤمنين.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله : وَيَلْعَنُهُمُ اللاّعِنُونَ الملائكة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، قال : اللاعنون من ملائكة الله والمؤمنين.
وقال آخرون : يعني باللاعنين : كل ما عدا بني آدم والجن. ذكر من قال ذلك :
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : وَيَلْعَنُهُمُ اللاّعِنُونَ قال : قال البراء بن عازب : إن الكافر إذا وضع في قبره أتته دابة كأن عينيها قدران من نحاس معها عمود من حديد، فتضربه ضربة بين كتفيه فيصيح، فلا يسمع أحد صوته إلا لعنه، ولا يبقى شيء إلا سمع صوته، إلا الثقلين الجن والإنس.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك في قوله : أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللّه ويَلْعَنُهُمُ اللاّعِنُونَ قال : الكافر إذا وضع في حفرته ضرب ضربة بمطرق فيصيح صيحة يسمع صوته كل شيء إلا الثقلين الجنّ والإنس فلا يسمع صيحته شيء إلا لعنه.
وأولى هذه الأقوال بالصحة عندنا قول من قال : اللاعنون : الملائكة والمؤمنون لأن الله تعالى ذكره قد وصف الكفار بأن اللعنة التي تحلّ بهم إنما هي من الله والملائكة والناس أجمعين، فقال تعالى ذكره : إنّ الّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللّه
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله: (١) "إنّ الذين يَكتمون مَا أنزلنا منَ البينات"، علماءَ اليهود وأحبارَها، وعلماءَ النصارى، لكتمانهم الناسَ أمرَ محمد صلى الله عليه وسلم، وتركهم اتباعه وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل.
* * *
و"البينات" التي أنزلها الله: (٢) ما بيّن من أمر نبوة محمد ﷺ ومبعثه وصفته، في الكتابين اللذين أخبر الله تعالى ذكره أنّ أهلهما يجدون صفته فيهما.
* * *
ويعني تعالى ذكره ب"الهدى" ما أوضح لَهم من أمره في الكتب التي أنزلها على أنبيائهم، فقال تعالى ذكره: إنّ الذين يكتمون الناسَ الذي أنزلنا في كتبهم من البيان من أمر محمد ﷺ ونبوته، وصحة الملة التي أرسلته بها وحقِّيَّتها، فلا يخبرونهم به، ولا يعلنون من تبييني ذلك للناس وإيضاحِيه لهم، (٣) في الكتاب الذي أنزلته إلى أنبيائهم،"أولئك يَلعنهم الله ويَلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا" الآية. كما:-
٢٣٧٠- حدثنا أبو كريب قال، وحدثنا يونس بن بكير -وحدثنا ابن
(١) في المطبوعة: يقول: "إن الذين يكتمون... "، وهو خطأ ناسخ، صوابه ما أثبت.
(٢) في المطبوعة: "من البينات"، كأنه متصل بالكلام قبله، وهو لا يستقيم، وكأن الصواب ما أثبت.
(٣) كان في المطبوعة"ولا يعلمون من تبييني ذلك للناس وإيضاحي لهم"، وهي عبارة لا تستقيم وسياق معنى الآية يقتضي ما أثبت، من جعل"يعلمون""يعلنونه"، وزيادة"بعد"، وجعل"إيضاحي""إيضاحيه".
حميد قال، حدثنا سلمة- قالا جميعًا، حدثنا محمد بن إسحاق قال، حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت قال، حدثني سعيد بن جبير، أو عكرمة، عن ابن عباس قال: سألَ مُعاذ بن جبل أخو بنى سَلِمة، وسعد بن مُعاذ أخو بني عبد الأشهل، وخارجة بن زيد أخو بني الحارث بن الخزرج، نفرًا من أحبار يَهود - قال أبو كريب: عما في التوراة، وقال ابن حميد: عن بَعض مَا في التوراة - فكتموهم إياه، وأبوْا أن يُخبروهم عنه، فأنزل الله تعالى ذكره فيهم:"إنّ الذين يَكتمون مَا أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيَّناه للناس في الكتاب أولئك يَلعنهم الله وَيَلعنهم اللاعنون". (١)
٢٣٧١- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:"إنّ الذين يَكتمونَ مَا أنزلنا من البينات والهدى" قال، هم أهل الكتاب.
٢٣٧٢- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
٢٣٧٣- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه عن الربيع في قوله:"إنّ الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى" قال، كتموا محمدًا صلى الله عليه وسلم، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم، فكتموه حسدًا وبغيًا.
(١) الأثر رقم: ٢٣٧٠- في سيرة ابن هشام ٢: ٢٠٠ كما في رواية ابن حميد.
٢٣٧٤- حدثنا بشر بن معاذ: قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"إنّ الذين يَكتمون مَا أنزلنا من البينات والهدى من بَعد مَا بيَّناه للناس في الكتاب"، أولئكَ أهلُ الكتاب، كتموا الإسلام وهو دين الله، وكتموا محمدًا صلى الله عليه وسلم، وهم يَجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل.
٢٣٧٤م- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"إنّ الذين يَكتمونَ ما أنزلنا من البينات والهدى من بَعد مَا بيَّناه للناس في الكتاب"، زعموا أن رجلا من اليهود كان له صديقٌ من الأنصار يُقال له ثَعلبة بن غَنَمة، (١) قال له: هل تجدون محمدًا عندكم؟ قال: لا! = قال: مُحمد:"البينات". (٢)
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ﴾


[قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"من بعد ما بيناه للناس"]، (٣) بعضَ الناس، لأن العلم بنبوة محمد ﷺ وصفته ومَبعثه لم يكن إلا عند أهل الكتاب دون غيرهم، وإياهم عَنى تعالى ذكره بقوله:"للناس في الكتاب"، ويعني بذلك: التوراة والإنجيل.
* * *
وهذه الآية وإن كانت نزلت في خاصٍّ من الناس، فإنها معنيٌّ بها كل كاتمٍ علمًا فرضَ الله تعالى بيانه للناس.
وذلك نظير الخبر الذي رُوي عن رسول الله ﷺ أنه قال
(١) في سيرة ابن هشام، وغيرها بالغين المعجمة غير مضبوط باللفظ، ولكن ابن حجر ضبطه في الإصابة، وقال: "بفتح المهملة والنون"، ولم يذكر شكًا ولا اختلافًا في ضبطه بالغين المعجمة.
(٢) قوله: "قال: محمد البينات" من تفسير السدي، ليس من الخطاب بين ثعلبة بن غنمة واليهودي. ويعني أن البينات التي يكتمونها هي محمد صلى الله عليه وسلم، أي صفته ونعته في كتابهم.
(٣) الزيادة بين القوسين لا بد منها، وقد استظهرتها من نهج أبي جعفر في جميع تفسيره. وهذا سقط من الناسخ بلا ريب.
٢٣٧٥- من سُئل عَن علم يَعلمهُ فكتمه، ألجِمَ يوم القيامة بلجام من نار." (١)
* * *
وكان أبو هريرة يقول ما:-
٢٣٧٦- حدثنا به نصر بن علي الجهضمي قال، حدثنا حاتم بن وردان قال، حدثنا أيوب السختياني، عن أبي هريرة قال، لولا آيةٌ من كتاب الله ما حدَّثتكم! وتلا"إنّ الذين يكتمونَ مَا أنزلنا من البينات والهدى من بَعد ما بيَّناه للناس في الكتاب أولئك يَلعنهم اللهُ ويَلعنهم اللاعنون"، (٢)
٢٣٧٧- حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال، حدثنا أبو زرعة وَهْب الله بن راشد، عن يونس قال، قال ابن شهاب، قال ابن المسيب: قال أبو هريرة: لولا آيتان أنزلهما الله في كتابه ما حدَّثت شيئًا: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ) إلى آخر الآية، والآية الأخرى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ) إلى آخر الآية [سورة آل عمران: ١٧٨]. (٣)
* * *
(١) الحديث: ٢٣٧٥- هذا حديث صحيح. ذكره الطبري هنا معلقًا دون إسناد. وقد رواه أحمد في المسند: ٧٥٦١، من حديث أبي هريرة. وخرجناه في شرح المسند، وفي صحيح ابن حبان بتحقيقنا، رقم: ٩٥.
(٢) الحديث: ٢٣٧٦- نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي: ثقة، من شيوخ أصحاب الكتب الستة. مترجم في التهذيب، والكبير ٤/٢/١٠٦، وابن أبي حاتم ٤/١/٤٧١.
حاتم بن وردان السعدي: ثقة، روى له الشيخان. مترجم في التهذيب، والكبير ٢/١/٧٢، وابن أبي حاتم ١/٢/٢٦٠.
أيوب السختياني: مضى في: ٢٠٣٩. ولكن روايته هنا عن أبي هريرة منقطعة، فإنه ولد سنة ٦٦، وأبو هريرة مات سنة ٥٩ أو نحوها. ومعنى الحديث صحيح ثابت عن أبي هريرة، بروايات أخر متصلة، كما سنذكر في الحديث بعده.
(٣) الحديث: ٢٣٧٧- محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: الإمام الحافظ المصري، فقيه عصره، قال ابن خزيمة: "ما رأيت في فقهاء الإسلام أعرف بأقاويل الصحابة والتابعين - منه". مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٣/٢/٣٠٠-٣٠١، وتذكرة الحفاظ ٢: ١١٥-١١٦.
أبو زرعة وهب الله بن راشد المصري، مؤذن الفسطاط: ثقة، قال أبو حاتم: "محله الصدق". ترجمه ابن أبي حاتم ٤/٢/٢٧، وقال: "روى عنه عبد الرحمن، ومحمد، وسعد، بنو عبد الله بن عبد الحكم". وترجم أيضًا في لسان الميزان ٦: ٢٣٥، ونقل عن ابن يونس، أنه مات في ربيع الأول سنة ٢١١"وكانت القضاة تقبله"، وروى عنه عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم. في فتوح مصر مرارًا، منها في ص: ١٨٢ س ٣-٤: "حدثنا وهب الله بن راشد، أخبرنا يونس بن يزيد، عن ابن شهاب... ". وهذا الإسناد ثابت في تاريخ ولاة مصر للكندي، ص ٣٣، عن علي بن قديد، عن عبد الرحمن: "حدثنا أبو زرعة وهب الله بن راشد". وذكره الدولابي في الكنى والأسماء ١: ١٨٢، وروى: "حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، والربيع بن سليمان الجيزى، قالا: حدثنا أبو زرعة وهب الله بن راشد، إلخ". ورواية الربيع الجيزى عنه، ثابتة في كتاب الولاة، ص ٣١٣، أيضًا.
وهذا الاسم"وهب الله": من نادر الأسماء، لم أره -فيما رأيت- إلا لهذا الشيخ، ولم يذكره أصحاب المشتبه، بل لم يذكره الزبيدي في شرح القاموس، على سعة اطلاعه. واشتبه أمره على ناسخي الطبري أو طابعيه، فثبت في المطبوعة هكذا: "ثنا أبو زرعة وعبد الله بن راشد"؛ فحرفوا"وهب الله" إلى"وعبد الله" - فجعلوه راويين!
يونس: هو ابن يزيد الأيلي، وهو ثقة، عرف بالراوية عن الزهري وملازمته. قال أحمد بن صالح: "نحن لا نقدم في الزهري أحدًا على يونس"، وقال: "كان الزهري إذا قدم أيلة نزل على يونس، وإذا سار إلى المدينة زامله يونس". مترجم في التهذيب، والكبير ٤/٢/٤٠٦، وابن أبي حاتم ٤/٢/٢٤٧-٢٤٩، وابن سعد ٧/٢/٢٠٦.
وهذا الحديث جزء من حديث مطول، رواه مسلم ٢: ٢٦١-٢٦٢، من طريق ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب -فذكر حديثًا عن عائشة- ثم: "قال ابن شهاب: وقال ابن المسيب: إن أبا هريرة قال... ".
ورواه عبد الرزاق في تفسيره، ص ١٤-١٥، عن معمر، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة، بنحوه مطولا. ورواه أحمد في المسند: ٧٦٩١، عن عبد الرزاق.
ورواه البخاري ٥: ٢١ (فتح)، بنحوه، من رواية إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن الأعرج. ورواه البخاري أيضًا ١: ١٩٠-١٩١ (فتح) من رواية مالك، عن الزهري، عن الأعرج وكذلك رواه ابن سعد ٢/٢/١١٨، وأحمد في المسند: ٧٢٧٤- كلاهما من طريق مالك.
وروى الحاكم في المستدرك ٢: ٢٧١، نحوه مختصرًا، من طريق أبي أسامة، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"أولئك يَلعنهم الله"، هؤلاء الذين يكتمون ما أنزلهُ الله من أمر محمد ﷺ وصفَته وأمر دينه، أنه
الحق -من بعد ما بيَّنه الله لهم في كتبهم- يلعنهم بكتمانهم ذلك، وتركهم تَبيينه للناس.
* * *
و"اللعنة""الفَعْلة"، من"لعنه الله" بمعنى أقصاه وأبعده وأسْحَقه. وأصل"اللعن": الطرْد، (١) كما قال الشماخ بن ضرار، وذكر ماءً ورَد عليه:
ذَعَرْتُ بِهِ القَطَا وَنَفَيْتُ عَنْهُمَقَامَ الذِّئْبِ كَالرَّجُلِ الَّلعِينِ (٢)
يعني: مقامَ الذئب الطريد. و"اللعين" من نعت"الذئب"، وإنما أراد: مقام الذئب الطريد واللعين كالرَّجل. (٣)
* * *
فمعنى الآية إذًا: أولئك يُبعدهم الله منه ومن رحمته، ويسألُ ربَّهم اللاعنون أنْ يلعنهم، لأن لعنةَ بني آدم وسائر خَلق الله مَا لَعنوا أن يقولوا:"اللهم العنه" إذْ كان معنى"اللعن" هو ما وصفنا من الإقصاء والإبعاد.
وإنما قلنا إن لعنة اللاعنين هي ما وصفنا: من مسألتهم رَبَّهم أن يَلعَنهم، وقولهم:"لعنه الله" أو"عليه لعنة الله"، لأن:-
٢٣٧٨- محمد بن خالد بن خِداش ويعقوب بن إبراهيم حدثاني قالا حدثنا إسماعيل بن علية، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"أولئك يَلعنهم الله ويَلعنهم اللاعنون"، البهائم، قال: إذا أسنَتَتِ السَّنة، (٤) قالت البهائم: هذا من أجل عُصَاة بني آدم، لعنَ الله عُصَاة بني آدم!
* * *
ثم اختلف أهل التأويل فيمن عنى الله تعالى ذكره ب"اللاعنين". فقال بعضهم: عنى بذلك دوابَّ الأرض وهَوامَّها.
(١) انظر ما سلف ٢: ٣٢٨.
(٢) سلف تخريجه وشرحه في ٢: ٣٢٨. وفي التعليق هناك خطأ صوابه"مجاز القرآن: ٤٦".
(٣) كان في المطبوعة: "الطريد واللعين"، والصواب طرح الواو.
(٤) أسنتت الأرض والسنة: أجدبت، وعام مسنت مجدب. والسنة: القحط والجدب. وكان في المطبوعة: "أسنت"، والصواب ما أثبت. وفي الدر المنثور ١: ١٦٢: "إذا اشتدت السنة".
* ذكر من قال ذلك:
٢٣٧٩- حدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد قال: تلعنهم دوابُّ الأرض، وما شاءَ الله من الخنافس والعقارب تقول: نُمْنَعَ القطرَ بذنوبهم.
٢٣٨٠- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد:"أولئك يَلعنهم الله ويَلعنهم اللاعنون" قال، دواب الأرض، العقاربُ والخنافس، يقولون: مُنِعنا القطرَ بخطايا بني آدم.
٢٣٨١- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن مجاهد:"ويلعنهم اللاعنون" قال، تلعنهم الهوامّ ودواب الأرض، تقول: أمسك القطرُ عنا بخطايا بني آدم.
٢٣٨٢- حدثنا مُشرف بن أبان الحطاب البغدادي قال، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن خصيف، عن عكرمة في قوله:"أولئك يَلعنهم اللهُ ويَلعنهم اللاعنون" قال، يلعنهم كل شيء حتى الخنافس والعقاربُ، يقولون: مُنعنا القطرَ بذنوب بني آدم. (١)
٢٣٨٣- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"ويلعنهم اللاعنون" قال، اللاعنون: البهائم.
٢٣٨٣م- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"ويلعنهم اللاعنون"، البهائمُ، تلعن عُصاةَ بَني آدم حين أمسك الله عنهم بذنوب بني آدم المطر، فتخرج البهائم فتلعنهم.
٢٣٨٤- حدثني يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"أولئك يَلعنهم الله
(١) الخبر: ٢٣٨٢- مشرف بن أبان الحطاب البغدادي: ثبت هنا على الصواب، كما ظهر في: ١٩٥١. وقد مضى ذلك مغلوطًا"بشر بن أبان": ١٣٨٣.
ويَلعنهم اللاعنون"، البهائم: الإبل والبقرُ والغنم، فتلعن عُصاةَ بني آدم إذا أجدبت الأرض.
* * *
فإن قال لنا قائل: ومَا وَجْهُ الذين وجَّهوا تأويلَ قوله:"ويلعنهم اللاعنون"، إلى أن اللاعنين هم الخنافسُ والعقارب ونحو ذلك من هَوامِّ الأرض، وقد علمتَ أنّها إذا جَمعتْ مَا كان من نَوع البهائم وغير بني آدم، (١) فإنما تجمعه بغير"الياء والنون" وغير"الواو والنون"، وإنما تجمعه ب"التاء"، وما خالفَ ما ذكرنا، فتقول:"اللاعنات" ونحو ذلك؟
قيل: الأمر وإن كان كذلك، فإنّ من شأن العرَب إذا وصفت شيئًا من البهائم أو غيرها - مما حُكم جَمعه أن يكون ب"التاء" وبغير صورة جمع ذُكْرَانِ بني آدم - بما هُو منْ صفة الآدميين، أن يجمعوه جمع ذكورهم، كما قال تعالى ذكره: (وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا) [سورة فصلت: ٢١]، فأخرج خطابهم على مثال خطاب بني آدم، إذ كلَّمتهم وكلَّموها، وكما قال: (يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ) [سورة النمل: ١٨]، وكما قال: (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ) [سورة يوسف: ٤].
* * *
وقال آخرون: عنى الله تعالى ذكره بقوله:"ويَلعنهم اللاعنون"، الملائكة والمؤمنين.
* ذكر من قال ذلك:
٢٣٨٥- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"ويَلعنهم اللاعنون"، قال، يَقول: اللاعنون من ملائكة الله ومن المؤمنين. (٢)
(١) الضمير في قوله: "أنها إذا جمعت"، للعرب، وإن لم يجر لها ذكر في الكلام.
(٢) في المطبوعة: "يزيد بن زريع عن قتادة" بإسقاط"قال حدثنا سعيد"، والصواب ما أثبته، وهو إسناد دائر في التفسير أقربه رقم: ٢٣٧٤.
٢٣٨٦- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"ويلعنهم اللاعنون"، الملائكة.
٢٣٨٧- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس قال:"اللاعنون"، من ملائكة الله والمؤمنين.
* * *
وقال آخرون: يعني ب"اللاعنين"، كل ما عدا بني آدم والجنّ.
* ذكر من قال ذلك:
٢٣٨٨- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"ويلعنهم اللاعنون" قال، قال البراء بن عازب: إنّ الكافر إذا وُضع في قبره أتته دَابة كأن عينيها قِدْران من نُحاس، معها عمود من حديد، فتضربه ضربة بين كتفيه، فيصيح، فلا يسمع أحد صوته إلا لعنه، ولا يبقى شَيء إلا سمع صوته، إلا الثقلين الجن والإنس.
٢٣٨٩- حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك في قوله:"أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون" قال، الكافر إذا وضع في حفرته، ضُرب ضربة بمطرق (١) فيصيح صيحةً، يسمع صَوْته كل شيء إلا الثقلين الجن والإنس، فلا يسمع صيحته شَيء إلا لعنه.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصحة عندنا قول من قال:"اللاعنون"، الملائكةُ والمؤمنون. لأن الله تعالى ذكره قد وصف الكفار بأن اللعنة التي تحلّ بهم إنما هي من الله والملائكة والناس أجمعين، فقال تعالى ذكره: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)، (٢) فكذلك
(١) المطرق والمطرقة: وهي أداة الحداد التي يضرب بها الحديد.
(٢) هي الآية رقم: ١٦١، تأتي بعد قليل.
اللعنة التي أخبر الله تعالى ذكره أنها حَالَّة بالفريق الآخر: الذين يكتمونَ ما أنزل الله من البينات والهدى من بعد ما بينه للناس، (١) هي لعنة الله، ولعنة الذين أخبر أن لعنتهم حالّة بالذين كفروا وماتوا وهم كفار، (٢) وهم"اللاعنون"، لأن الفريقين جميعًا أهلُ كفر.
* * *
وأما قول من قال إن"اللاعنين" هم الخنافس والعقارب وما أشبه ذلك من دبيب الأرض وهَوامِّها، (٣) فإنه قول لا تدرك حَقيقته إلا بخبر عن الله أن ذلك من فعلها تَقوم به الحجة، ولا خبرَ بذلك عن نبي الله صلى الله عليه وسلم، فيجوز أن يقال إنّ ذلك كذلك.
وإذْ كان ذلك كذلك، فالصواب من القول فيما قالوه أن يقال: إن الدليل من ظاهر كتاب الله موجودٌ بخلاف [قول] أهل التأويل، (٤) وهو ما وصفنا. فإنْ كان جائزًا أن تكون البهائم وسائرُ خلق الله، تَلعن الذين يَكتمون ما أنزل الله في كتابه من صفة محمد ﷺ ونعته ونبوّته، بعد علمهم به، وتلعن معهم جميع الظَّلمة - فغير جائز قطعُ الشهادة في أن الله عنى ب"اللاعنين" البهائمَ والهوامَّ ودَبيب الأرض، إلا بخبر للعذر قاطع. ولا خبرَ بذلك، وظاهر كتابا لله الذي ذكرناه دالٌّ على خلافه. (٥)
* * *
(١) في المطبوعة: "من بعد ما بيناه للناس"، وهو سهو ناسخ.
(٢) في المطبوعة: "هي لعنة الله التي أخبر أن لعنتهم حالة... "، والصواب ما أثبت.
(٣) كل ماش على وجه الأرض يقال له: دابة ودبيب.
(٤) ما بين القوسين زيادة، أخشى أن تكون سقطت من ناسخ.
(٥) في المطبوعة: "وكتاب الله الذي ذكرناه"، وهو كلام لا يقال. والصواب ما أثبت. والذي ذكره آنفًا: "إن الدليل من ظاهر كتاب الله... ".
هذا، ورد قول هؤلاء القائلين بما قالوه، مبين لك عن نهج الطبري وتفسيره، وكاشف لك عن طريقته في رد الأخبار التي رواها عن التابعين، في كل ما يحتاج إلى خبر عن رسول الله ﷺ قاطع بالبيان عما ذكروه. والطبري قد يذكر مثل هذه الأخبار، ثم لا يذكر حجته في ردها، لأنه كره إعادة القول وتريده فيما جعله أصلا في التفسير، كما بين ذلك في"رسالة التفسير"، ثم في تفسيره بعد، ورد أشباهه في مواضع متفرقة منه. أما إذا كان في شيء من ذلك خبر قاطع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه لا يدع ذكره، فإذا لم يذكر -فيما أشبه ذلك- خبرًا عن رسول الله، فاعلم أنه يدع لقارئ كتابه علم الوجه الذي يرد به هذا القول.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
هذا وعيد شديد لمن كتم ما جاءت به الرسلُ من الدلالات البينة على المقاصد الصحيحة والهدى النافع للقلوب، من بعد ما بينه الله - تعالى - لعباده في كتبه، التي أنزلها على رسله.
قال(١) أبو العالية : نزلت في أهل الكتاب، كتمُوا صفة محمد ﷺ ثم أخبر أنهم(٢). يلعنهم كلّ شيء على صنيعهم ذلك، فكما أن العالم يستغفر له كلّ شيء، حتى الحوت في الماء والطير في الهواء، فهؤلاء(٣) بخلاف العلماء [ الذين يكتمون ](٤) فيلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون. وقد ورد في الحديث المسند من طرق يشد بعضها بعضًا، عن أبي هريرة، وغيره : أن رسول الله ﷺ قال :" من سُئِل عن علم فكتمه، ألجم يوم القيامة بلجام من نار " (٥). والذي في الصحيح عن أبي هريرة أنه قال : لولا آية في كتاب الله ما حدثتُ أحدًا شيئًا :﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ الآية(٦).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا عمار بن محمد، عن ليث بن أبي سليم، عن(٧) المنهال بن عمرو، عن زاذان أبي عُمَر(٨) عن البراء بن عازب، قال : كنا مع النبي ﷺ في جنازة، فقال :" إن الكافر يضرب ضربة بين عينيه، فيسمع كل(٩) دابة غير الثقلين، فتلعنه كل دابة سمعت صوته، فذلك قول الله تعالى :﴿أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ﴾ يعني : دواب الأرض " (١٠).
[ ورواه ابن ماجة عن محمد بن الصباح عن عمار بن محمد به ](١١).
وقال عطاء بن أبي رباح : كل دابة والجن والإنس. وقال مجاهد : إذا أجدبت الأرض قالت البهائم : هذا من أجل عُصاة بني آدم، لعن الله عصاة بني آدم.
وقال أبو العالية، والربيع بن أنس، وقتادة ﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ﴾ يعني تلعنهم ملائكة الله، والمؤمنون.
[ وقد جاء في الحديث، أن العالم يستغفر له كل شيء حتى الحيتان، وجاء في هذه الآية : أن كاتم العلم يلعنه الله والملائكة والناس أجمعون، واللاعنون أيضًا، وهم كل فصيح وأعجمي إما بلسان المقال، أو الحال، أو لو كان له عقل، أو يوم القيامة، والله أعلم ](١٢).
١ في جـ: "وقال"..
٢ في جـ: "أنه"..
٣ في جـ: "فهو"..
٤ زيادة من جـ، ط..
٥ المسند (٢/٢٦٣) وقد توسع الحافظ الزيلعي في كتابه "تخريج أحاديث الكشاف" (١/٢٥٢ - ٢٥٧) في ذكر طرق هذا الحديث..
٦ صحيح البخاري برقم (١١٨) وصحيح مسلم برقم (٢٤٩٢)..
٧ في جـ: "قال"..
٨ في أ: "زاذان بن عمر"..
٩ في جـ، أ، و: "يسمعها"..
١٠ هذا قطعة من حديث طويل رواه أبو داود في السنن برقم (٤٧٥٣، ٤٧٥٤) والنسائي في السنن (٤/٧٨) من طريق زاذان به، وسيأتي ذكره عند قوله تعالى: (يثبت الله الذين آمنوا) في تفسير سور إبراهيم..
١١ زيادة من جـ، ط، أ..
١٢ زيادة من جـ، ط، أ..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
عَزَّ وَجَلَّ، ليُزيح مَا هُوَ بِهِ مِنَ النَّقَائِصِ وَالْعُيُوبِ، وَأَنْ يَهْدِيَهُ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ (١) وَأَنْ يُثَبِّتَهُ عَلَيْهِ إِلَى مَمَاتِهِ، وَأَنْ يُحَوِّلَهُ مِنْ حَالِهِ الذِي هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي، إِلَى حَالِ الْكَمَالِ والغُفران وَالسَّدَادِ وَالِاسْتِقَامَةِ، كَمَا فَعَلَ بِهَاجَرَ -عَلَيْهَا السَّلَامُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ (٢) قِيلَ: زَادَ فِي طَوَافِهِ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ الْوَاجِبِ ثَامِنَةً وَتَاسِعَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ. وَقِيلَ: يَطُوفُ بَيْنَهُمَا (٣) فِي حَجَّةِ تَطَوُّعٍ، أَوْ عُمْرَةِ تَطَوُّعٍ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ تَطَوَّعَ خَيْرًا فِي سَائِرِ الْعِبَادَاتِ. حَكَى ذَلِكَ [فَخْرُ الدِّينِ] (٤) الرَّازِيُّ، وَعَزَى الثَّالِثَ إِلَى الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ أَيْ: يُثِيبُ عَلَى الْقَلِيلِ بِالْكَثِيرِ ﴿عَلِيمٌ﴾ بِقَدْرِ الْجَزَاءِ فَلَا يَبْخَسُ أَحَدًا ثَوَابَهُ وَ ﴿لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النِّسَاءِ: ٤٠].
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ (١٥٩) إِلا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٦٠) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٦١) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (١٦٢)﴾
هَذَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ لِمَنْ كَتَمَ مَا جَاءَتْ بِهِ الرسلُ مِنَ الدَّلَالَاتِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمَقَاصِدِ الصَّحِيحَةِ وَالْهُدَى النَّافِعِ لِلْقُلُوبِ، مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَهُ اللَّهُ -تَعَالَى -لِعِبَادِهِ فِي كُتُبِهِ، التِي أَنْزَلَهَا عَلَى رُسُلِهِ.
قَالَ (٥) أَبُو الْعَالِيَةِ: نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ، كتمُوا صِفَةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ (٦). يَلْعَنُهُمْ كُلُّ شَيْءٍ عَلَى صَنِيعِهِمْ ذَلِكَ، فَكَمَا أَنَّ الْعَالِمَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ، حَتَّى الْحُوتُ فِي الْمَاءِ وَالطَّيْرُ فِي الْهَوَاءِ، فَهَؤُلَاءِ (٧) بِخِلَافِ الْعُلَمَاءِ [الَّذِينَ يَكْتُمُونَ] (٨) فَيَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الْمُسْنَدِ مِنْ طُرُقٍ يَشُدُّ بَعْضُهَا بَعْضًا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَغَيْرِهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ سُئِل عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ، أُلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ" (٩). وَالذِي فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَوْلَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حدثتُ أَحَدًا شَيْئًا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ الْآيَةَ (١٠).
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ،
(١) في جـ: "إلى صراط مستقيم"، وفي ط: "إلى صراطه المستقيم".
(٢) في أ، و: "ومن".
(٣) في أ: "بها".
(٤) زيادة من جـ، ط، أ.
(٥) في جـ: "وقال".
(٦) في جـ: "أنه".
(٧) في جـ: "فهو".
(٨) زيادة من جـ، ط.
(٩) المسند (٢/٢٦٣) وقد توسع الحافظ الزيلعي في كتابه "تخريج أحاديث الكشاف" (١/٢٥٢-٢٥٧) في ذكر طرق هذا الحديث.
(١٠) صحيح البخاري برقم (١١٨) وصحيح مسلم برقم (٢٤٩٢).
عَنِ (١) الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ أَبِي عُمَر (٢) عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَةٍ، فَقَالَ: "إِنَّ الْكَافِرَ يُضْرَبُ ضَرْبَةً بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَيَسْمَعُ كُلُّ (٣) دَابَّةٍ غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ، فَتَلْعَنُهُ كُلُّ دَابَّةٍ سَمِعَتْ صَوْتَهُ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ﴾ يَعْنِي: دَوَابُّ الْأَرْضِ" (٤).
[وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِهِ] (٥).
وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: كُلُّ دَابَّةٍ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: إِذَا أَجْدَبَتِ الْأَرْضُ قَالَتِ الْبَهَائِمُ: هَذَا مِنْ أَجْلِ عُصاة بَنِي آدَمَ، لَعَنَ اللَّهُ عُصَاةَ بَنِي آدَمَ.
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَقَتَادَةُ ﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ﴾ يَعْنِي تَلْعَنُهُمْ مَلَائِكَةُ اللَّهِ، وَالْمُؤْمِنُونَ.
[وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ، أَنَّ الْعَالِمَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى الْحِيتَانُ، وَجَاءَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: أَنَّ كَاتِمَ الْعِلْمِ يَلْعَنُهُ اللَّهُ وَالْمَلَائِكَةُ وَالنَّاسُ أَجْمَعُونَ، وَاللَّاعِنُونَ أَيْضًا، وَهُمْ كُلُّ فَصِيحٍ وَأَعْجَمِيٍّ إِمَّا بِلِسَانِ الْمَقَالِ، أَوِ الْحَالِ، أَوْ لَوْ كَانَ لَهُ عَقْلٌ، أَوْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ] (٦).
ثُمَّ اسْتَثْنَى اللَّهُ تَعَالَى مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ تَابَ إِلَيْهِ فَقَالَ: ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا﴾ أَيْ: رَجَعُوا عَمَّا كَانُوا فِيهِ وَأَصْلَحُوا أَعْمَالَهُمْ وَأَحْوَالَهُمْ وَبَيَّنُوا لِلنَّاسِ مَا كَانُوا كَتَمُوهُ ﴿فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الدَّاعِيَةَ إِلَى كَفْرٍ، أَوْ بِدْعَةٍ إِذَا تَابَ إِلَى اللَّهِ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ.
وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ الْأُمَمَ السَّابِقَةَ لَمْ تَكُنِ التَّوْبَةُ تُقْبَلُ (٧) مِنْ مِثْلِ هَؤُلَاءِ مِنْهُمْ، وَلَكِنَّ هَذَا مِنْ شَرِيعَةِ نَبِيِّ التَّوْبَةِ وَنَبِيِّ الرَّحْمَةِ صَلَوَاتُ اللَّهُ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ.
ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى عَمَّنْ كَفَرَ بِهِ وَاسْتَمَرَّ بِهِ الحالُ إِلَى مَمَاتِهِ بِأَنَّ ﴿عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أَيْ: فِي اللَّعْنَةِ التَّابِعَةِ (٨) لَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (٩) ثُمَّ الْمُصَاحِبَةِ لَهُمْ فِي نَارِ جَهَنَّمَ التِي ﴿لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ﴾ فِيهَا، أَيْ: لَا يَنْقُصُ عَمَّا هُمْ فِيهِ ﴿وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ أَيْ: لَا يُغَيَّرُ (١٠) عَنْهُمْ سَاعَةً وَاحِدَةً، وَلَا يفتَّر، بَلْ هُوَ مُتَوَاصِلٌ دَائِمٌ، فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ.
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَقَتَادَةُ: إِنَّ الْكَافِرَ يُوقَفُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَلْعَنُهُ اللَّهُ، ثُمَّ تَلْعَنُهُ الْمَلَائِكَةُ، ثُمَّ يَلْعَنُهُ النَّاسُ أَجْمَعُونَ.
فَصْلٌ: لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ لَعْنِ الْكُفَّارِ، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وعمن بعده
(١) في جـ: "قال".
(٢) في أ: "زاذان بن عمر".
(٣) في جـ، أ، و: "يسمعها".
(٤) هذا قِطْعَةٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ في السنن برقم (٤٧٥٣، ٤٧٥٤) والنسائي في السنن (٤/٧٨) من طريق زاذان به، وسيأتي ذكره عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا) في تفسير سور إبراهيم.
(٥) زيادة من جـ، ط، أ.
(٦) زيادة من جـ، ط، أ.
(٧) في جـ: "تقبل منهم".
(٨) في جـ: "الباقية".
(٩) في أ: "يوم الدين".
(١٠) في جـ، أ، و: "لا يفتر".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾
هذه الآية وإن كانت نازلة في أهل الكتاب، وما كتموا من شأن الرسول ﷺ وصفاته، فإن حكمها عام لكل من اتصف بكتمان ما أنزل الله ﴿مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾ الدالات على الحق المظهرات له، ﴿وَالْهُدَى﴾ وهو العلم الذي تحصل به الهداية إلى الصراط المستقيم، ويتبين به طريق أهل النعيم، من طريق أهل الجحيم، فإن الله أخذ الميثاق على أهل العلم، بأن يبينوا الناس ما منّ الله به عليهم من علم الكتاب ولا يكتموه، فمن نبذ ذلك وجمع بين المفسدتين، كتم ما أنزل الله، والغش لعباد الله، فأولئك ﴿يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ﴾ أي : يبعدهم ويطردهم عن قربه ورحمته.
﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ وهم جميع الخليقة، فتقع عليهم اللعنة من جميع الخليقة، لسعيهم في غش الخلق وفساد أديانهم، وإبعادهم من رحمة الله، فجوزوا من جنس عملهم، كما أن معلم الناس الخير، يصلي الله عليه وملائكته، حتى الحوت في جوف الماء، لسعيه في مصلحة الخلق، وإصلاح أديانهم، وقربهم من رحمة الله، فجوزي من جنس عمله، فالكاتم لما أنزل الله، مضاد لأمر الله، مشاق لله، يبين الله الآيات للناس ويوضحها، وهذا يطمسها(١)  فهذا عليه هذا الوعيد الشديد.
١ - في ب: وهذا يسعى في طمسها وإخفائها..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٥٩ - ١٦٢} ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ * إِلا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾.
هذه الآية وإن كانت نازلة في أهل الكتاب، وما كتموا من شأن الرسول ﷺ وصفاته، فإن حكمها عام لكل من اتصف بكتمان ما أنزل الله ﴿مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾ الدالات على الحق المظهرات له، ﴿وَالْهُدَى﴾ وهو العلم الذي تحصل به الهداية إلى الصراط المستقيم، ويتبين به طريق أهل النعيم، من طريق أهل الجحيم، فإن الله أخذ الميثاق على أهل العلم، بأن يبينوا الناس ما منّ الله به عليهم من علم الكتاب ولا يكتموه، فمن نبذ ذلك وجمع بين المفسدتين، كتم ما أنزل الله، والغش لعباد الله، فأولئك ﴿يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ﴾ أي: يبعدهم ويطردهم عن قربه ورحمته.
﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ﴾ وهم جميع الخليقة، فتقع عليهم اللعنة من جميع الخليقة، لسعيهم في غش الخلق وفساد أديانهم، وإبعادهم من رحمة الله، فجوزوا من جنس عملهم، كما أن معلم الناس الخير، يصلي الله عليه وملائكته، حتى الحوت في جوف الماء، لسعيه في مصلحة الخلق، وإصلاح أديانهم، وقربهم من رحمة الله، فجوزي من جنس عمله، فالكاتم لما أنزل الله، مضاد لأمر الله، مشاق لله، يبين الله الآيات للناس ويوضحها، وهذا يطمسها (١) فهذا عليه هذا الوعيد الشديد.
﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا﴾ أي رجعوا عما هم عليه من الذنوب، ندما وإقلاعا، وعزما على عدم المعاودة ﴿وَأَصْلَحُوا﴾ ما فسد من أعمالهم، فلا يكفي ترك القبيح حتى يحصل فعل الحسن.
ولا يكفي ذلك في الكاتم أيضا، حتى يبين ما كتمه، ويبدي ضد ما أخفى، فهذا يتوب الله عليه، لأن توبة الله غير محجوب عنها، فمن أتى بسبب التوبة، تاب الله عليه، لأنه ﴿التَّوَّابُ﴾ أي: الرجاع على عباده بالعفو والصفح، بعد الذنب إذا تابوا، وبالإحسان والنعم بعد المنع، إذا رجعوا، ﴿الرَّحِيمُ﴾ الذي اتصف بالرحمة العظيمة، التي وسعت كل شيء ومن رحمته أن وفقهم للتوبة والإنابة فتابوا وأنابوا، ثم رحمهم بأن قبل ذلك منهم، لطفا وكرما، هذا حكم التائب من الذنب.
وأما من كفر واستمر على كفره حتى مات ولم يرجع إلى ربه، ولم ينب إليه، ولم يتب عن قريب فأولئك ﴿عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ لأنه لما صار كفرهم وصفا ثابتا، صارت اللعنة عليهم وصفا ثابتا لا تزول، لأن الحكم يدور مع علته، وجودا وعدما.
و ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أي: في اللعنة، أو في العذاب والمعنيان (٢).
﴿لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ﴾ بل عذابهم دائم شديد مستمر ﴿وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ أي: يمهلون، لأن وقت الإمهال وهو الدنيا قد مضى، ولم يبق لهم عذر فيعتذرون.
(١) في ب: وهذا يسعى في طمسها وإخفائها.
(٢) في ب: وهما متلازمان.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يَلعَنُهُمُ
يَطْرُدُهُمْ.

إعراب الآية ١٥٩ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

إنّ. شاكِرٌ خبره عَلِيمٌ نعت لشاكر، وإن شئت كان خبرا بعد خبر.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٥٩]

إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ (١٥٩)
إِنَّ الَّذِينَ اسم «إنّ» وقرأ طلحة بن مصرف مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ بمعنى بيّنه الله. أُولئِكَ مبتدأ. يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ في موضع الخبر والجملة خبر «إنّ» ولعنه وطرده أي باعده من رحمته كما قال الشمّاخ: [الوافر] ٢٩-
ذعرت به القطا ونفيت عنهمقام الذّئب كالرّجل اللّعين «١»
قال أبو جعفر: وقد بيّنا معنى «وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ» لأن للقائل أن يقول: أهل دينهم لا يلعنونهم ومن أحسن ما قيل فيه أنّ أهل دينهم يلعنون على الحقيقة لأنهم يلعنون الظالمين وهم من الظالمين.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٦٠]

إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٦٠)
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا نصب بالاستثناء.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٦١]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٦١)
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اسم «إنّ» أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ الخبر، وقرأ الحسن أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعون «٢» وهذا معطوف على الموضع كما تقول:
عجبت من قيام زيد وعمرو لأن موضع «زيد» موضع رفع والمعنى من أن قام زيد والمعنى أولئك عليهم أن يلعنهم الله والملائكة والناس أجمعون.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٦٢]

خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (١٦٢)
خالِدِينَ فِيها حال.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٦٣]

وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ابتداء وخبر.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٦٤]

إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (١٦٤)
(١) الشاهد للشمّاخ بن ضرار في ديوانه ص ٣٢١، وجمهرة اللغة ص ٩٤٩، وخزانة الأدب ٤/ ٣٤٧، وشرح المفصّل ٣/ ١٣، ولسان العرب (لعن)، والمعاني الكبير ١/ ١٩٤، والمنصف ١/ ١٠٩، وبلا نسبة في مجالس ثعلب ٢/ ٥٤٣، والمحتسب ١/ ٣٢٧.
(٢) انظر معاني الفراء ١/ ٩٦، وتفسير الطبري ٢/ ٥٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٥٩ من سورة البقرة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَاتِ وَٱلْهُدَىٰ﴾. [١٥٩].
نزلت في علماء أهل الكتاب وكتمانهم آية الرجم وأَمْرَ محمد صلى الله عليه وسلم.

القراءات في الآية ١٥٩ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

لِلنَّاسِ

بالإمالة

الدوري عن أبي عمرو

بالفتح

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٥٩ من سورة البقرة

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣٢ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون﴾، وذلك أنّ الكافر يُضْرَب في قبره، فيصيح، ويسمع صوتَه الخليقةُ كلُّهم غيرَ الجن والإنس، فيقولون: إنما كان يُحَبس عَنّا الرزق بذنب هذا. فتلعنهم الخليقة، فهم اللاعنون١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٥٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢اخْتُلِف في اللاعِنِين؛ فذهب قوم إلى أنهم دواب الأرض وهوامها. وقال آخرون: هم كل ما عدا بني آدم والجن. وقال غيرهم: هم الملائكة والمؤمنون. ورجَّح ابنُ جرير (٢/٧٣٥) القول الأخير الذي قال به قتادة، والربيع، وأبو العالية، مُسْتَنِدًا إلى القرآن، فقال: «لأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- قد وصف الكفار بأنّ اللعنة التي تحل بهم إنما هي من الله والملائكة والناس أجمعين، فقال -تعالى ثناؤه-: ﴿إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين﴾ [البقرة:١٦١]، فكذلك اللعنة التي أخبر الله -جَلَّ ذِكْرُه- أنها نازلة بالفريق الآخر الذين يكتمون ما أنزل الله من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس، هي لعنة الله التي أخبر أنّ لعنتهم حالَّةٌ بالذين كفروا وماتوا وهم كفار، وهم اللاعنون؛ لأن الفريقين جميعًا أهلُ كفر». وعَلَّق ابنُ عطية (١/٣٩٥) على هذا بقوله: «وهذا ظاهرٌ واضحٌ جارٍ على مقتضى الكلام». ويُشْكِل على القول الأول -الذي قال به مجاهد، وعكرمة، وأبو جعفر- جَمْعُ اللاعنين بالواو والنون، وهو خاص بالعقلاء، وهو ما وجَّهه ابن عطية (١/٣٩٥) مُسْتَنِدًا إلى نظيره بقوله: «وذكروا بالواو والنون كمن يعقل؛ لأنهم أسند إليهم فعل من يعقل، كما قال: ﴿رأيتهم لي ساجدين﴾ [يوسف:٤]». وبنحوه وجّهه ابنُ جرير (٢/٧٣٥). وانتَقَدَه ابنُ جرير مُسْتَنِدًا لمخالفته لظاهر لفظ الآية، وعدم وجود خبر يقطع بصحته. وبنحوه ابنُ عطية (١/٣٩٥). وانتقد ابنُ عطية القولَ الثانيَ الذي قال به ابن مسعود، والبراء بن عازب، وبمعناهما ما ورد عن ابن عباس، والكلبي، ومقاتل بنفس المستند السابق.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات﴾ يعني: ما بيّن الله عز وجل في التوراة، يعني: الرجمَ، والحلالَ، والحرام، ﴿والهدى﴾ يعني: أمر محمد ﷺ في التوراة، فكتموه الناس، يقول الله سبحانه: ﴿من بعد ما بيّناه﴾ يعني: أمر محمّد ﷺ ﴿للناس في الكتاب﴾ يعني: لبني إسرائيل في التوراة، وذلك قوله سبحانه في العنكبوت [٤٩]: ﴿وما يجحد بآياتنا﴾ أي: بمحمد ﷺ ﴿إلا الظالمون﴾ يعني: المكذبون بالتوراة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٥٢.
٣
عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر الهُذَلِيّ- في قول الله عز وجل: ﴿الكتاب﴾، قال: ﴿الكتاب﴾: القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٦٩.
٤
وعن عبد الله بن عباس، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٦٩.
٥
عن البراء بن عازب، قال: كُنّا في جنازة مع النبي ﷺ، فقال: «إنّ الكافر يُضْرَب ضَرْبَةً بين عينيه، فيسمعه كُلُّ دابة غيرَ الثَّقَلَيْن، فتلعنه كلُّ دابة سمعتْ صوته، فذلك قول الله: ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾، يعني: دوابَّ الأرض»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه ٥‏/‏١٥١ (٤٠٢١) مختصرًا، وابن جرير ٢‏/‏٧٣٦، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٦٩ (١٤٤٤) واللفظ له. وهو جزء من حديث البراء الطويل في عذاب القبر، الذي أخرجه أحمد ٣٠‏/‏٤٩٩ (١٨٥٣٤)، وأبو داود ٤‏/‏٢٣٩ (٤٧٥٣)، والحاكم ١‏/‏٩٣ (١٠٧). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين». ولم يتعقبه الذهبي. وقال البيهقي في إثبات عذاب القبر ص٣٧: «هذا حديث كبير، صحيح الإسناد».
٦
عن عبد الله بن مسعود -من طريق محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح- في هذه الآية، قال: هو الرجل يلعن صاحبه في أمرٍ يَرى أنه قد أتى إليه، فترتفع اللعنة في السماء سريعًا، فلا تجد صاحبَها التي قِيلت له أهْلًا، فترجع إلى الذي تَكَلَّم بها، فلا تجد لها أهْلًا فتنطلق فتقع على اليهود، فهو قوله: ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٥١٩٢).
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكَلْبِيّ، عن أبي صالح- قال: إنّ الكافر إذا حُمِل على سريره قال روحه وجسده: ويلكم، أين تذهبون بي؟ فإذا وُضِع في قبره، ورَجَع عنه أصحابه؛ أتاه مُنكَرٌ ونكير، أصواتُهما كالرَّعْد القاصِف، وأبصارهما كالبرق الخاطِف، يَخُدّان١ الأرض بأنيابهما، ويطآن في أشعارِهما، فيُجْلِسانه، ثم يقولان له: مَن ربك؟ فيقول: لا أدري. فيُقال له: لا دَرَيْتَ. ثم يقولان له: ما دينك؟ فيقول: لا أدري. فيُقال له: لا دَرَيْتَ. ثم يقولان له: مَن نبيك؟ فيقول: لا أدري. فيُقال له: لا دَرَيْتَ، هكذا كنتَ في الدنيا. ثم يُفْتَحُ له بابٌ إلى الجنة، فينظر إليها، فيُقال له: هذه الجنة التي لو كنتَ آمنتَ بالله وصدّقتَ رسوله صِرْتَ إليها، لن تراها أبدًا. ثم يُفْتَح له باب إلى النار، فيُقال له: هذه النار التي أنت صائِرٌ إليها. ثم يُضَيَّق عليه قبرُه، ثم يضرب ضربة بمِرْزَبة٢ من حديد، لو أصابتْ جَبَلًا لارْفَضَّ٣ ما أصابت منه. قال: فيصيح عند ذلك صيحةً يسمعها كلُّ شيء غير الثقلين، فلا يسمعها شيء إلا لَعَنَه، فهو قوله -عَزَّ ذِكْرُه-: ﴿أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون﴾٤
التخريج
  1. ١يخدان: يحفران. لسان العرب (خدد).
  2. ٢قال في النهاية في غريب الحديث (رزب): «المِرْزَبَةُ بِالتَّخْفِيف: المطرقة الكبيرة التي تكون للحدّاد. ومنه حديث المَلَك: «وبيده مِرْزَبَة»».
  3. ٣ارفضّ: تكسّر وتحطّم وتفرق من شدة الضربة. لسان العرب (رفض).
  4. ٤أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٩٣-.
٨
عن عبد الله بن عباس: جميع الخلائق إلا الجن والإنس١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٣٠، وتفسير البغوي ١‏/‏١٧٥.
٩
عن البراء بن عازب -من طريق السدي- في قوله: ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾، قال: إنّ الكافر إذا وُضِع في قبره أتَتْهُ دابَّةٌ كأنّ عينيها قِدْران من نحاس، معها عمود من حديد، فتضربه ضَرْبَةً بين كَتِفَيْه، فيصيح، لا يسمع أحدٌ صوتَه إلا لعنه، ولا يبقى شيء إلا سمع صوته، إلا الثقلين؛ الجنَّ، والإنس١
التخريج
  1. ١أخرجه الطيالسي (٧٨٩)، وابن جرير ٢‏/‏٧٣٦.
١٠
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾، يعني: من ملائكة الله، والمؤمنين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٦٩.
١١
عن مجاهد بن جبر: في قوله: ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾، قال: إذا أجْدَبَتِ البَهائِمُ دَعَت على فُجّار بني آدم، فقالت: يُحبَس عَنّا الغيثُ بذنوبهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد. وعند عبد الرزاق ١‏/‏٥٧ من طريق ابن أبي نجيح بلفظ: إذا اشتدَّ الأرض قالت البهائم: هذا من أجل عصاة بني آدم، لعن الله عصاتهم.
١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق إسماعيل بن عُلَيَّة، عن ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾، قال: اللاعنون: البهائم. قال: إذا أسْنَتَتِ١ السَّنَة قالتِ البهائمُ: هذا من أجل عصاة بني آدم؛ لَعَنَ الله عُصاةَ بني آدم٢
التخريج
  1. ١أسنتت: أجدبت. لسان العرب (سنت).
  2. ٢أخرجه سعيد بن منصور (٢٣٦- تفسير)، وابن جرير ٢‏/‏٧٣٣- ٧٣٥، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٦٩. وأخرجه ابن جرير ١‏/‏٧٣٥، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٧٠ من وجه آخر عن مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح بلفظ: البهائم: الإبل، والبقر، والغنم، فتلعن عصاة بني آدم إذا أجدبت الأرض.
١٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾، قال: دواب الأرض؛ العقارب، والخنافس، يقولون: إنما مُنِعنا القَطْرَ بذنوبهم. فيلعنونهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٧٣٣-٧٣٤، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٦٩، وأبو نعيم في الحلية ٣‏/‏٢٨٦، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٣١٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٤
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾، قال: الكافر إذا وُضِع في حفرته ضُرِب ضَرْبَة بمِطْرَقٍ، فيصيح صيحة، يسمع صوتَه كل شيء إلا الثقلين؛ الجن والإنس، فلا يسمع صيحتَه شيءٌ إلا لَعَنَهُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٧٣٧.
١٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾، قال: يلعنهم كل شيء، حتّى الخنافس، والعقارب، يقولون: مُنِعْنا القطرَ بذنوب بني آدم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٧٣٤. وعلّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٦٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٦
عن الحسن البصري: جميع عباد الله١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٣٠، وتفسير البغوي ١‏/‏١٧٥.
١٧
عن أبي جعفر: في قوله: ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾، قال: كلُّ شيء حتى الخنفساء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٨
عن عطاء -من طريق عبد الملك- في قوله: ﴿أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون﴾، قال: الجن، والإنس، وكل دابة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٩
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾، قال: من ملائكة الله، ومن المؤمنين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ١‏/‏٣٦٢-٣٦٣، وابن جرير ٢‏/‏٧٣٦، وعبد الرزاق ١‏/‏٦٥ من طريق مَعْمَر مقتصرًا على الملائكة. وعلّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٦٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٠
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: ﴿اللاعنون﴾ من ملائكة الله، والمؤمنين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٧٣٦، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٦٩.
٢١
عن عبد الوهاب بن عطاء: في قوله: ﴿إن الذين يكتمون﴾ الآية، قال: سمعتُ الكلبيَّ يقول: هم اليهود. قال: ومَن لعن شيئًا ليس هو بأَهْلٍ رَجَعَتِ اللعنةُ على يهوديٍّ؛ فذلك قوله: ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٥١٩١).
٢٢
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في الآية، قال: هم أهل الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٦٨.
٢٣
وعن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٧٣٠، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٦٨.
٢٤
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى﴾، قال: هم أهل الكتاب١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢١٨، وأخرجه ابن جرير ٢‏/‏٧٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى﴾ الآية، قال: أولئك أهل الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ١‏/‏٣٦٢-٣٦٣، وابن جرير ٢‏/‏٧٣١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٦
عن عبد الوهاب بن عطاء، في قوله: ﴿إن الذين يكتمون﴾ الآية، قال: سمعتُ الكلبيَّ يقول: هم اليهود١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٥١٩١).
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (١/٣٩٤) ما ورد في أقوال السلف أنّ المراد بالآية أهل الكتاب، ثم علّق قائلًا: «وتتناول الآية بعدُ كل من كتم علمًا من دين الله يُحتاج إلى بَـثِّه، وذلك مُفَسَّر في قول النبي ﷺ: «مَن سُئِل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار». وهذا إذا كان لا يخاف، ولا ضرر عليه في بثه».
٢٧
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في الآية، قال: كتموا محمدًا ونعتَه، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم؛ حَسَدًا وبَغْيًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٦٨.
٢٨
وعن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٧٣٠، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٦٨.
٢٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى﴾، قال: هم أهل الكتاب، كتموا نَعْتَ محمد ﷺ وصِفَتَه١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢١٨.
٣٠
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى﴾ الآية، قال: كتموا الإسلام، وهو دين الله، وكتموا محمدًا وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ١‏/‏٣٦٢-٣٦٣، وابن جرير ٢‏/‏٧٣١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٢/٧٢٩-٧٣٢) غير هذا القول وما في معناه.
٣١
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في الآية، ... قال: محمد: البينات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٧٣١.
٣٢
عن السدي، عن أصحابه، في قول الله عز وجل: ﴿البينات﴾، قال: الحلال والحرام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٦٩.

آثار متعلقة بالآية

٦ أقوال
١
عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن سُئِل عن علم عنده، فكَتَمَه؛ ألْجَمَه الله بلِجامٍ من نار يوم القيامة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٣‏/‏١٧-١٨ (٧٥٧١)، ١٣‏/‏٣٢٥ (٧٩٤٣)، ١٣‏/‏٤١٦-٤١٧ (٨٠٤٩)، ١٤‏/‏٢١٤ (٨٥٣٣)، ١٤‏/‏٢٨٤ (٨٦٣٨)، ١٦‏/‏٢٦٤ (١٠٤٢٠)، وأبو داود ٥‏/‏٤٩٩-٥٠٠ (٣٦٥٨)، والترمذي ٤‏/‏٥٩١ (٢٨٤٠)، وابن ماجه ١‏/‏١٧٥ (٢٦١)، ١‏/‏١٧٨ (٢٦٦)، وابن حبان ١‏/‏٢٩٧ (٩٥)، والحاكم ١‏/‏١٨١-١٨٢ (٣٤٤-٣٤٥). قال الترمذي: «حديث حسن». وقال العقيلي في الضعفاء ١‏/‏٧٤ (٧٨) في ترجمة إسماعيل بن إبراهيم الكرابيسي: «إسناد صالح». وقال البغوي في شرح السنة ١‏/‏٣٠١ (١٤٠): «هذا حديث حسن». وقال الحاكم: «وهذا الإسناد صحيح، على شرط الشيخين، ولم يُخَرِّجاه». ولم يتعقّبه الذهبي. وقال ابن القَطّان في بيان الوهم والإيهام ٥‏/‏٢١٨ (٢٤٢٨): «هؤلاء كلهم ثقات». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٤‏/‏٢٤ (٨١١٦) في ترجمة محمد بن مجيب الثقفي: «هذا حديث غريب، ولمحمد هذا أحاديث تُسْتَنكَر». وقال ابن كثير في طبقات الشافعيين ص٤٢٧: «هذا حديث حسن من هذا الوجه».
٢
عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَن سُئِل عن علم، فكَتَمَه؛ أُلْجِم يوم القيامة بلِجام من نار»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه ١‏/‏١٧٧ (٢٦٤). قال العقيلي في الضعفاء ٤‏/‏٤٤٩ (٢٠٧٧) في ترجمة يوسف بن إبراهيم التميمي: «وهذا يروى من غير هذا الوجه بإسناد صالح». وقال الزركشي في التذكرة في الأحاديث المشتهرة ص٥٢: «منهم أنس، وأبو سعيد الخدري في سنن ابن ماجه، وإسنادهما ضعيف». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ١‏/‏٣٩ (١٠٧): «إسناد ضعيف». وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏١٥٧: «إسناد ضعيف».
٣
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن سُئِل عن علم، فَكَتَمَه؛ جاء يوم القيامة مُلْجَمًا بلِجام من نار»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو يعلى في مسنده ٤‏/‏٤٥٨ (٢٥٨٥)، والطبراني في الكبير ١١‏/‏١٤٥ (١١٣١٠). قال أبو نعيم في المسند المستخرج على صحيح مسلم ١‏/‏٤٢ (١٧): «إسناده ضعيف». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ١‏/‏٧٠ (٢٠٠): «رواه أبو يعلى، ورواته ثِقاتٌ، مُحْتَجٌّ بهم في الصحيح، ورواه الطبراني في الكبير والأوسط بسند جيد، بالشطر الأول فقط». وقال الهيثمي في المجمع ١‏/‏١٦٣ (٧٤١): «رواه أبو يعلى، والطبراني في الكبير باختصار قوله: في القرآن. ورجالُ أبي يعلى رجالُ الصحيح». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١٢‏/‏٦٤٠ (٣٠٤٨): «صحيح». وقال السيوطي: «أخرج أبو يعلى، والطبراني، بسند صحيح».
٤
عن حُمْران أنّه قال: فلَمّا تَوَضَّأ عثمانُ قال: واللهِ، لَأُحَدِّثَنَّكُم حديثًا، واللهِ، لولا آيةٌ في كتاب الله ما حَدَّثْتُكُمُوه، إنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يَتَوَضَّأُ رجلٌ فيُحْسِن وُضوءه ثم يُصَلِّي الصلاة إلا غُفِر له ما بينه وبين الصلاة التي تليها». قال عروة: الآية: ﴿إنّ الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى﴾ إلى قوله: ﴿اللاعنون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ١‏/‏٤٣ (١٦٠)، ومسلم ١‏/‏٢٠٦ (٢٢٧).
٥
عن أبي هريرة -من طريق الأعرج- قال: لولا آيةٌ في كتاب الله ما حَدَّثْتُ أحدًا بشيء أبدًا. ثم تلا هذه الآية: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٢‏/‏٣٦٢-٣٦٣، والبخاري (١١٨)، وابن ماجه (٢٦٢)، وابن جرير ٢‏/‏٧٣٢ من طريق محمد، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٦٨، والحاكم ٢‏/‏٢٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٦
عن أبي هريرة -من طريق ابن المسيب- قال: لولا آيتان أنزلهما الله في كتابه ما حَدَّثْتُ شَيْئًا: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات﴾ إلى آخر الآية، والآية الأخرى: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس﴾ [آل عمران:١٨٧] إلى آخر الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٧٣٢. كما أخرجه البخاري (٢٣٥٠)، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٦٨ دون ذكر آية آل عمران.

نزول الآية

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: سأل معاذُ بن جبل أخو بني سلمة، وسعدُ بن معاذ أخو بني الأشهل، وخارجةُ بنُ زيد أخو الحارث بن الخزرج؛ نفرًا من أحبار اليهود عن بعض ما في التوراة، فكتموهم إياه، وأبَوْا أن يُخْبِرُوهم؛ فأنزل الله فيهم: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق في السيرة -كما في سيرة ابن هشام ١‏/‏٥٥١-، ومن طريقه ابن جرير ٢‏/‏٧٣٠، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٦٨ (١٤٣٩) واللفظ له. وإسناده جيد. ينظر: مقدمة الموسوعة.
٢
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في الآية، قال: زعموا أن رجلًا من اليهود كان له صديق من الأنصار، يُقال له: ثعلبة بن عَنَمَة. قال له: هل تجدون محمدًا عندكم؟ قال: لا. قال: محمد: البينات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٧٣١.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين يكتمون﴾ وذلك أنّ معاذ بن جبل، وسعد بن معاذ، وحارثة بن زيد سألوا اليهود عن أمر محمد ﷺ، وعن الرَّجم وغيره، فكتموهم، يعني: اليهود، منهم كعب بن الأشرف، وابن صُورِيا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٥٢.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٥٩ من سورة البقرة

١٦ وقفةً في هذه الآية

  • لكتمان المنتمين إلى علوم الدين عللٌ كثيرة، ومدارها على عدم الرسوخ في الإيمان، وإيثار رضا المخلوق على رضا الخالق.

    — محمد الخضر حسين

  • ﴿ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ﴾ . وجاء في هذه الآية: أن كاتم العلم يلعنه الله والملائكة والناس أجمعون واللاعنون أيضا وهم كل فصيح وأعجمي إما بلسان المقال أو الحال أو لو كان له عقل أو يوم القيامة والله أعلم.

    — روائع القرآن

  • سورة البقرة (159)

    — محمد الربيعة

  • تدبر سورة البقرة آية (159) و (160)

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • تأملات قرآنية من تفسير ابن كثير.,,,.

    — سعد الحجري

  • ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله..﴾ كم هي القنوات التي تفعل ذلك!

    — عبدالمحسن المطيري

  • {سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا.... } الاعتراض على أحكام الله وشرائعه سفه

    — مجالس التدبر

  • (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ......) هب أن كل أمانيك ضاعت، ألا يكفيك هذا الحب؟! توكل على الله

    — عبدالله بلقاسم

  • نشر العلم نجاة لحامله ولغيره.

    — بدون مصدر

  • آية (١٥٩) : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) * الناس هم بنو آدم إلى أن تقوم الساعة ، وهؤلاء منهم كافر ومنهم مؤمن ، فكيف يوجد اللعن ممن كفر مع أنه هو أيضاً ملعون؟ نحن في الدنيا نجد من يخدع غيره في دين الله ، فإذا ما انجلت الأمور في الآخرة ، يتبرأ الخادع من المخدوع ويتبرأ المخدوع من الخادع ، وكلما دخلت أمة إلى النار لعنت الأمة التي خدعتها ، ويتبادلون اللعن . * في القرآن تعددت الصيغ (أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) بالمضارع و (لَعَنَهُمُ اللَّهُ (٥٢) النساء) فعل ماضي و (أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ ﴿٨٧﴾ آل عمران) و (أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ﴿٢٥﴾ الرعد) و (وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ﴿٧٨﴾ ص) : في سورة البقرة التعبير بـ (يَلْعَنُهُمُ) بالفعل المضارع والمضارع في الحال والمستقبل لأمر سيستمر مدى الدهر فالقضية مستمرة لأن في كل عصر هناك من يكتم الآيات البينات ويكتم الحق مع وضوحه . في النساء قال (لَعَنَهُمُ) شيء انتهى أو كان في الماضي ناس ارتدوا كفروا . في آل عمران (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ .. ﴿٨٦﴾ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴿٨٧﴾) هؤلاء ارتدوا بعد أن آمنوا بالله وقالوا محمد رسول الله ، والارتداد مستمر منذ أن جاءت الرسل وإلى يوم القيامة ، والتعبير ب (إن واسمها وخبرها) هذه من باب التهديد. في الرعد (وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ﴿٢٥﴾) مجموعة ذنوب كبيرة بعضها أكبر من بعض فاجتمعت ينقضون عهد الله بالتوحيد ويقطعون الرحم وقد أمره بها أن توصل وقتل وإبادة وتكفير وما إلى ذلك فقال (لهم) هذه اللام للاختصاص وكأنه لا يلعن أحدٌ كما يلعن هؤلاء ، كأن اللعن ما خُلِق إلا لهؤلاء . أقوى هذه التعبيرات الرهيبة جاءت مرة واحدة في القرآن في سورة ص رب العالمين لعن بها إبليس (قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ﴿٧٧﴾ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ﴿٧٨﴾) هناك لعنة الله والملائكة والناس لكن أنت إبليس أختص أنا وحدي بلعنك .

    — مختصر لمسات بيانية

  • ما الفرق بين قوله تعالى في سورة البقرة (أولئك يلعنهم الله) و (أولئك عليهم لعنة الله)؟ يلعن فعل والفعل يدل على الحدوث والتجدد أما اللعنة فهي اسم والاسم يدل على الثبوت. في الآية الأولى (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ {159}) اللعنة تستمر ما داموا يكتمون ما أنزل الله وهو ما زالوا أحياء، وهؤلاء المذكورين في الآية تكونوا ملعونين ما داموا لم يتوبوا وكتموا ما أنزل الله أما إذا تابوا عما فعلوا يغفر الله لهم ولهذا جاء بالصيغة الفعلية (يلعنهم الله). أما الآية الثانية (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ {161}) فالمذكورين في الآية هم الذين كفروا وماتوا أي هم أموات واقد حلّت عليهم اللعنة فعلاً وانتهى الأمر ولا مجال لأن يتوبوا بعدما ماتوا ولهذا جاء بالصيغة الاسمية في (عليهم لعنة الله) لأنها ثابتة ولن تتغير لأنهم ماتوا على الكفر.

    — فاضل السامرائي

  • إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159) كلمة " اللعن " وردت في القرآن إحدى وأربعين مرة، وساعة تأتي للعذاب تكون للطرد والإبعاد بغضب، وهو الخلود في النار، وساعة يكون الطرد إبعاد تأديب، فلا يوجد بغضب؛ لأن المؤدب لا يغضب على من يؤدبه، وإنما يغضب لمن يؤدبه. وعندما يحدث الطرد من بعد غضب، فذلك دليل على أنه ليس من بعد ذلك رجعة، فالإنسان إذا ترك لشيء صامت ليعذب به كالنار، يقول لنفسه: " ربما جاء من يرق لحالي ويعطف علي فيخرجني من النار " ، إنه يقول ذلك لنفسه: لأن الذي يعذب به صامت لا عاطفة له، لكن ما المخرج إذا كانت اللعنة من الله والملائكة والناس؟ كما يقول الحق في آية أخرى:{ أُوْلَـائِكَ جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ }[آل عمران: 87] ويتضح لنا هنا أن لعنة الله تكون في الدنيا وفي الآخرة، ويلعنهم اللاعنون من الناس، وفي الآية التي نحن بصدد خواطرنا فيها نجد أن اللعنة أشمل، لأن " اللاعنون " تضم الناس وغير الناس من الكائنات الأخرى، كأن كل من في الوجود يشترك في لعنهم، وعلى سبيل المثال، إذا حبس الله الماء عن قوم لعصيانهم، فالنبات يلعنهم لأنه حُرم من الماء، وتلعنهم الحيوانات لأنها حُرمت من الماء، وتلعنهم الأمكنة لأنهم خالفوا ما عليه الأمكنة من التسبيح لله. أما لعنة الآخرة حيث لا ري لنبات أو حيوان؛ فسيكون اللعن لهم صادرا من الله والملائكة والناس أجمعين. والناس هم بنو آدم إلى أن تقوم الساعة، وهؤلاء منهم كافر ومنهم مؤمن، كيف ـ إذن ـ يوجد اللعن ممن كفر مع أنه هو أيضا ملعون؟ نقول: نحن في الدنيا نجد من يخدع غيره في دين الله، وهناك من ينخدع، فإذا ما انجلت الأمور في الآخرة، وانفضح الخادعون، وأسقط في يد المخدوعين، فهنا يتبرأ الذين اتُّبِعُوا من الذين اتَّبَعُوا، يتبرأ الخادع من المخدوع، ويتبرأ المخدوع من الخادع، وكلما دخلت أمة من المخدوعين إلى النار لعنت الأمة التي خدعتها، وكلما دخلت أمة خادعة إلى النار، فإنها تلعن الذين استسلموا للخديعة، ويتبادلون اللعن. يقول الحق:{ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ }[البقرة: 166] ويقول أيضا:{ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا }[الأعراف: 38] إذن فاللعنة موجودة بين الكافرين بعضهم لبعض، كما هي موجودة في الدنيا أيضا، فالذين يكفرون بمنهج الله وينحرفون ويظلمون، هؤلاء يتلقون اللعنة من أهل منهج الله، ويتلقون اللعنة من المظلومين منهم، ثم يأتي لهم موقف آخر، يأتي لهم من يظلمهم، فيلعنونه ويلعنهم، وهكذا يلعنهم الناس أجمعون.

    — محمد متولي الشعراوي

و٤ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

الناسخ والمنسوخ في الآية ١٥٩ من سورة البقرة

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَاتِ وَٱلْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلْكِتَابِ أُولَـٰئِكَ يَلعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ ٱللاَّعِنُونَ ﴾

قوله تعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يكتمونَ ما أنزلنا من الْبَيِّنَات والهُدَى مِن بعدِما بيَّناه للنَّاس في الكتاب أُولئِك يلعنُهم الله ويلعنُهُمُ اللاَّعِنُون﴾
ذكر ابنُ حبيبٍ أنه منسوخٌ بقوله: ﴿إلاَّ الَّذِينَ تَابُوا﴾ [البقرة: ١٦٠].
وهذا غلطٌ ظاهرٌ، ليس هو من الناسخ والمنسوخ؛ إنما هو استثناءٌ- استثنى الله جلّ ذِكرُه - في التائبين من الموصوفين قبلَه.
ولا يحسنُ أن يقالَ في الاستثناء إنه نسخٌ؛ لأَِنَّ الاستثناءَ لا يكون إلا بحرف [يدُلُّ على معنى استثناءِ] كذا ولا يكونُ الاستثناءُ إلا لبيانِ الأعيان.
والنَّسخُ إنّما هو لبيانِ الأزمان التي انتهى إليها الفرضُ الأَوَّل، وابتدأ منها الفرض الثاني. وقد بيَّنا هذا فيما تقدَّم.
وكذلك ذكر ابنُ حبيب آياتٍ كثيرةً من الاستثناء أدخلَها في الناسخ والمنسوخ. وهو وَهْمٌ ظاهر.

ترجمات معاني الآية ١٥٩ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(159) Indeed, those who conceal what We sent down of clear proofs and guidance after We made it clear for the people in the Scripture - those are cursed by Allāh and cursed by those who curse,[58]
[58]- From among the angels and the believers.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال