تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٥٩ وقوله تعالى :( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات ) : قيل :( البينات ) هي : الحجج ؛ أي كتموا ما أنزل الله من الحجج التي كانت في كتبهم، وقيل : كتموا ما بين في كتبهم من بعث(١) محمد وصفته. وجائز أن تكون ( البينات ) ما بين للخلق مما عليهم أن يأتوا، ويتقوا من الأحكام من الحلال والحرام.
وقوله :( والهدى ) : قيل : الصواب والرشد، وقيل :( والهدى ) ما جاءت به أنبياؤهم من شأن محمد ﷺ وهم ( يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ) [الأعراف: ١٥٧].
[ وقوله :( من بعد ما بيناه للناس في الكتاب ) ](٢) ؛ اختلف في ( بيناه للناس ) ؛ قيل : بينا للمؤمنين ما كتم(٣) اليهود من بعثه(٤) ودينه. ويحتمل : البيان بالحجج والبراهين، ويحتمل البيان بالخبر، أخبر المؤمنين بذلك.
وقوله :( أولئك يلعنهم الله ) قال بعض أهل الكلام : اللعن هو الشتم من الله تعالى. لكنا لا نستحسن إضافة لفظ الشتم إليه ؛ لأن المضاف إليه الشتم يكون مذموما به في المعروف مما جبل عليه الخلق، ونقول : اللعن هو الطرد في اللغة، طردهم عز وجل عن أبواب الخير.
وقوله :( يلعنهم اللاعنون ) يعني الداعين عليهم باللعن، سموا بذلك اللاعنين، ويحتمل : يستعبدهم عن الخيرات وأنواع البر، وقيل :[ ( اللاعنون ) ](٥) هم البهائم ؛ إذ قحطت السماء وأسنت(٦) الأرض، قالت البهائم : منعنا القطر بذنوب بني آدم، لعن الله عصاة بني آدم.
١ - في النسخ الثلاث: نعت..
٢ - ساقطة من ط ع..
٣ -- في النسخ الثلاث: كتمهم..
٤ - في النسخ الثلاث: نعته..
٥ - من ط ع..
٦ - أسنت: من السنة، وهي الجدب: أسنت الأرض: أجدبت..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى