الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿مِنَ الْكِتَابِ﴾ : في محلِّ نصبٍ على الحالِ، وفي صاحبِها وجهان، أحدُهما : أنه العائدُ على الموصولِ، تقديرُه : أنزله اللهُ حالَ كونِه من الكتابِ، فالعاملُ فيه " أَنْزَلَ "، والثاني : أنه الموصولُ نفسه، فالعاملُ في الحالِ " يكتمون ".
قوله :﴿وَيَشْتَرُونَ بِهِ﴾ الضميرُ في " به " يُحْتَمَلُ أن يعودَ على " ما " الموصولةِ، وأَنْ يعودَ على الكَتْمِ المفهومِ من قولِه :" يكتمون " وأَنْ يعودَ على الكتابِ، أظهرها أوَّلُها، ويكونُ ذلك على حَذْفِ مضافٍ، أي : يشترون بكَتْمِ ما أَنْزل.
قوله :﴿إِلاَّ النَّارَ﴾ استثناءٌ مفرغٌ ؛ لأن قبلَه عاملاً يَطلُبه، وهذا من مجاز الكلام، جَعَل ما هو سببٌ للنار كقولِهم :" أكل فلانٌ الدمَ " يريدون الدِّية التي بسببها الدمُ، قال :
وقال :
وقال :
يَأْكُلْن كَلَّ ليلةٍ إكافا ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يريد : ثمن إكاف.
وقوله :﴿فِي بُطُونِهِمْ﴾ يجوزُ فيه ثلاثةُ أوجه، أظهرُها : أَنْ يتعلَّقَ بقولِه :" يأكلون " فهو ظرفٌ له. قال أبو البقاء :" وفيه حَذْفُ مضافٍ أي طريق بطونهم، ولا حاجةَ إلى ما قاله من التقدير. والثاني : أن يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه حالٌ من النارِ. قال أبو البقاء :" والأجْوَدُ أن تكونَ الحالُ هنا مقدرةً لأنها وقتَ الأكلِ ليسَتْ في بطونِهم، وإنما تَؤُولُ إلى ذلك، والتقدير، ثابتةً أو كائنةً في بطونهم قال :" وَيَلْزَمُ من هذا تقديمُ الحالِ على حرف الاستثناءِ وهو ضعيفٌ، إلا أن يُجْعَلَ المفعولُ محذوفاً، و " في بطونِهم " حالاً من أو صفةً له، أي : في بطونهم شيئاً يعني فيكونُ " إلا النار " منصوباً على الاستثناءِ التام، لأنه مستثنى من ذلك المحذوفِ. إلا أنه قال بعد ذلك " وهذا الكلامُ في المعنى على المجازِ، وللإِعرابِ حكمُ اللفظ. والثالثُ : أن يكونَ صفةً أو حالاً من مفعول " كُلوا " محذوفاً كما تقدَّم تقريرُه.
قوله :﴿وَيَشْتَرُونَ بِهِ﴾ الضميرُ في " به " يُحْتَمَلُ أن يعودَ على " ما " الموصولةِ، وأَنْ يعودَ على الكَتْمِ المفهومِ من قولِه :" يكتمون " وأَنْ يعودَ على الكتابِ، أظهرها أوَّلُها، ويكونُ ذلك على حَذْفِ مضافٍ، أي : يشترون بكَتْمِ ما أَنْزل.
قوله :﴿إِلاَّ النَّارَ﴾ استثناءٌ مفرغٌ ؛ لأن قبلَه عاملاً يَطلُبه، وهذا من مجاز الكلام، جَعَل ما هو سببٌ للنار كقولِهم :" أكل فلانٌ الدمَ " يريدون الدِّية التي بسببها الدمُ، قال :
| فلو أَنَّ حَيَّاً يقبلُ المالَ فِدْيةً | لَسُقْنا إليه المالَ كالسيلِ مُفْعَما |
| ولكنْ أبى قومٌ أُصيب أخوهمُ | رِضا العارِ واختاروا على اللبنِ الدِّما |
| أَكَلْتُ دماً إنْ لم أَرْعُكِ بِضَرَّةٍ | بعيدةِ مَهْوى القِرْطِ طَيِّبَةِ النَّشْرِ |
يَأْكُلْن كَلَّ ليلةٍ إكافا ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يريد : ثمن إكاف.
وقوله :﴿فِي بُطُونِهِمْ﴾ يجوزُ فيه ثلاثةُ أوجه، أظهرُها : أَنْ يتعلَّقَ بقولِه :" يأكلون " فهو ظرفٌ له. قال أبو البقاء :" وفيه حَذْفُ مضافٍ أي طريق بطونهم، ولا حاجةَ إلى ما قاله من التقدير. والثاني : أن يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه حالٌ من النارِ. قال أبو البقاء :" والأجْوَدُ أن تكونَ الحالُ هنا مقدرةً لأنها وقتَ الأكلِ ليسَتْ في بطونِهم، وإنما تَؤُولُ إلى ذلك، والتقدير، ثابتةً أو كائنةً في بطونهم قال :" وَيَلْزَمُ من هذا تقديمُ الحالِ على حرف الاستثناءِ وهو ضعيفٌ، إلا أن يُجْعَلَ المفعولُ محذوفاً، و " في بطونِهم " حالاً من أو صفةً له، أي : في بطونهم شيئاً يعني فيكونُ " إلا النار " منصوباً على الاستثناءِ التام، لأنه مستثنى من ذلك المحذوفِ. إلا أنه قال بعد ذلك " وهذا الكلامُ في المعنى على المجازِ، وللإِعرابِ حكمُ اللفظ. والثالثُ : أن يكونَ صفةً أو حالاً من مفعول " كُلوا " محذوفاً كما تقدَّم تقريرُه.