مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
ونزل في رؤساء اليهود وتغييرهم نعت النبي عليه السلام وأخذهم على ذلك الرشا ﴿إِنَّ الذين يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ الله مِنَ الكتاب﴾ في صفة محمد عليه السلام ﴿وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيًلا﴾ أي عوضاً أو ذا ثمن ﴿أولئك مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ﴾ ملء بطونهم تقول : أكل فلان في بطنه وأكل في بعض بطنه ﴿إِلاَّ النار﴾ لأنه إذا أكل ما يتلبس بالنار لكونها عقوبة عليه فكأنه أكل النار. ومنه قولهم «أكل فلان الدم » إذا أكل الدية التي هي بدل منه قال :
يأكلن كل ليلة إكافاً
أي ثمن إكاف فسماه إكافاً لتلبسه به بكونه ثمناً له. ﴿وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ الله يَوْمَ القيامة﴾ كلاماً يسرهم ولكن بنحو قوله :﴿اخسئوا فِيهَا وَلاَ تُكَلّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨]. ﴿وَلاَ يُزَكّيهِمْ﴾ ولا يطهرهم من دنس ذنوبهم أو لا يثني عليهم ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ مؤلم فحرف النفي مع الفعل خبر «أولئك » و«أولئك » مع خبره خبر «إن » والجمل الثلاث معطوفة على خبر «إن » فقد صار ل «إن » أربعة أخبار من الجمل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى