بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِنَّ الذين يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ الله مِنَ الكتاب﴾، نزلت في رؤساء اليهود كانوا يرجون أن يكون النبي عليه السلام منهم، فلما كان من غيرهم خشوا بأن تذهب منافعهم من السفلة، فعمدوا إلى صفة النبي ﷺ فغيّروها. ويقال : غيروا تأويلها فنزلت هذه الآية :﴿إِنَّ الذين يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ الله مِنَ الكتاب﴾، يعني في التوراة بكتمان صفة النبي ﷺ ﴿وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيًلا﴾، يعني يختارون به عرضاً يسيراً من منافع الدنيا. ﴿أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النار﴾، يعني يأكلون الحرام. وإنما سمي الحرام ناراً، لأنه يستوجب به النار، كما قال في آية أخرى :﴿إِنَّ الذين يَأْكُلُونَ أموال اليتامى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾ [النساء: ١٠].
﴿وَلاَ يُكَلّمُهُمُ الله يَوْمَ القيامة﴾، أي لا يكلمهم بكلام الخير، لأنه يكلمهم بكلام العذاب حيث قال تعالى :﴿قَالَ اخسئوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨]، ﴿وَلاَ يُزَكّيهِمْ﴾، أي ولا يطهرهم من الأعمال الخبيثة السيئة. وقال الزجاج :﴿ولا يزكيهم﴾ أي لا يثني عليهم خيراً، ومن لا يثني عليه فهو معذب ؛ ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، أي وجيع يعني الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب، وكذلك كل من كان عنده علم فاحتاج الناس إلى ذلك فكتمه، فهو من أهل هذه الآية. وهذا كما روى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال :« مَنْ كَتَمَ عِلْماً، أَلْجَمَهُ الله تَعَالَى يَوْمَ القِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ »
﴿وَلاَ يُكَلّمُهُمُ الله يَوْمَ القيامة﴾، أي لا يكلمهم بكلام الخير، لأنه يكلمهم بكلام العذاب حيث قال تعالى :﴿قَالَ اخسئوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨]، ﴿وَلاَ يُزَكّيهِمْ﴾، أي ولا يطهرهم من الأعمال الخبيثة السيئة. وقال الزجاج :﴿ولا يزكيهم﴾ أي لا يثني عليهم خيراً، ومن لا يثني عليه فهو معذب ؛ ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، أي وجيع يعني الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب، وكذلك كل من كان عنده علم فاحتاج الناس إلى ذلك فكتمه، فهو من أهل هذه الآية. وهذا كما روى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال :« مَنْ كَتَمَ عِلْماً، أَلْجَمَهُ الله تَعَالَى يَوْمَ القِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ »