غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراءات :﴿الميتة﴾ بتشديد الياء : يزيد. الباقون : بالسكون ؛ ﴿فمن اضطر﴾ بكسر النون وضم الطاء : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وعاصم وكسر الطاء : يزيد. الباقون : بضمهما.
الوقوف :﴿تعبدون﴾ ه ﴿لغير الله﴾ ج الشرط مع فاء التعقيب ﴿عليه﴾ ط ﴿رحيم﴾ ه ﴿قليلاً﴾ لا لأن ما بعده خبر " إن " ﴿تزكيهم﴾ ج والوصل أولى لاتصال بعض جزائهم بالبعض ﴿أليم﴾ ه ﴿بالمغفرة﴾ ج للابتداء بالتعجب أو الاستفهام والوجه الوصل للمبالغة في الإنكار. ﴿على النار﴾ ه ﴿بالحق﴾ ط للابتداء بأن ﴿بعيد﴾ ربع الجزء.
﴿إن الذين يكتمون﴾ عن ابن عباس : نزلت في رؤساء اليهود وعلمائهم - كعب بن الأشرف وحي بن أخطب ونحوهما - كانوا يصيبون من سفلتهم الهدايا والفضول، وكانوا يرجون أن يكون النبي المبعوث منهم، فلما بعث من غيرهم خافوا ذهاب مأكلتهم وزوال رياستهم فعمدوا إلى صفة رسول الله ﷺ فغيروها ثم أخرجوها إليهم وقالوا : هذا نعت نبي آخر الزمان لا يشبه نعت هذا النبي الذي بمكة. فإذا نظرت السفلة إلى النعت المغير وجدوه مخالفاً لصفة النبي ﷺ فلا يتبعونه ﴿ويشترون به﴾ أي بالكتمان لدلالة الفعل عليه، أو بالمنزل. وقد سبق معنى الاشتراء والثمن القليل ﴿في بطونهم﴾ حال أي ملء بطونهم. أكل فلان في بطنه وأكل في بعض بطنه ﴿إلا النار﴾ لأنه إذا أكل ما يلتبس بالنار لكونها عقوبة عليه فكأنه أكل النار كقولهم " أكل الدم " أي الدية التي هي بدل منه : قال :
أكلت دماً إن لم أرعك بضرةبعيدة مهوى القرط طيبة النشر
وذلك أنهم كانوا يستنكفون عن أخذ الدية وبعيدة مهوى القرط كناية عن طول العنق. ويمكن أن يقال : إنهم يأكلون في الآخرة النار لأكلهم في الدنيا الحرام ﴿ولا يكلمهم الله﴾ بما يحبون لأنهم كتموا كلامه في الدنيا بل بنحو ﴿اخسؤا فيها ولا تكلمون﴾
[المؤمنون: ١٠٨] أو لا يكلمهم الله أصلاً لغضبه عليهم كما هو ديدن الملوك من الإعراض عند السخط والإقبال عند الرضا ﴿ولا يزكيهم﴾ بالإثناء عليهم أو بقبول أعمالهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : الميتة جيفة الدنيا والدم وهي الشهوات النفسانية " إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم " وقال أيضاً ﷺ " سدوا مجاري الشيطان بالجوع " ولحم الخنزير مادة الشره والحرص، وما أهل به لغير الله كل ما يتقرب به إلى الله رياء وسمعة والله تعالى أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى