فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قوله :﴿إِنَّ الذين يَكْتُمُونَ﴾ قيل : المراد بهذه الآية : علماء اليهود ؛ لأنهم كتموا ما أنزل الله في التوراة من صفة محمد ﷺ. والاشتراء هنا : الاستبدال، وقد تقدّم تحقيقه، وسماه قليلاً ؛ لانقطاع مدّته وسوء عاقبته، وهذا السبب، وإن كان خاصاً بالاعتبار بعموم اللفظ، وهو يشمل كل من كتم ما شرعه الله، وأخذ عليه الرشا، وذكر البطون دلالة، وتأكيداً أن هذا الأكل حقيقة، إذ قد يستعمل مجازاً في مثل : أكل فلان أرضى، ونحوه، وقال في الكشاف : إن معنى :﴿فِي بُطُونِهِمْ﴾ ملء بطونهم : قال : يقول : أكل فلان في بطنه، وأكل في بعض بطنه انتهى. وقوله :﴿إِلاَّ النار﴾ أي : أنه يوجب عليهم عذاب النار، فسمى ما أكلوه ناراً ؛ لأنه يؤول بهم إليها، هكذا قال أكثر المفسرين، وقيل : إنهم يعاقبون على كتمانهم بأكل النار في جهنم حقيقة، ومثله قوله سبحانه :﴿إِنَّ الذين يَاكُلُونَ أموال اليتامى ظُلْماً إِنَّمَا يَاكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَاراً﴾ [النساء: ١٠] وقوله :﴿وَلاَ يُكَلّمُهُمُ الله﴾ فيه كناية عن حلول غضب الله عليهم، وعدم الرضا عنهم، يقال فلان لا يكلم فلاناً إذا غضب عليه. وقال ابن جرير الطبري : المعنى ولا يكلمهم بما يحبونه لا بما يكرهونه. كقوله تعالى :﴿اخسئوا فِيهَا وَلاَ تُكَلّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨]، وقوله :﴿وَلاَ يُزَكّيهِمْ﴾ معناه : لا يثنى عليهم خيراً. قاله الزجاج. وقيل معناه : لا يصلح أعمالهم الخبيثة، فيطهرهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن جرير، عن عكرمة في قوله :﴿إِنَّ الذين يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ الله﴾ قال : نزلت في يهود. وأخرج ابن جرير، عن السدي قال : كتموا اسم محمد ﷺ، وأخذوا عليه طمعاً قليلاً. وأخرج ابن جرير، أيضاً عن أبي العالية نحوه. وأخرج الثعلبي، عن ابن عباس بسندين ضعيفين أنها نزلت في اليهود.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله :﴿أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى﴾ قال : اختاروا الضلالة على الهدى، والعذاب على المغفرة ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النار﴾ قال : ما أجرأهم على عمل النار، وأخرج سعيد بن منصور، وعبد ابن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، عن مجاهد في قوله :﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النار﴾ قال : ما أعملهم بأعمال أهل النار. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر [ عن الحسن ] في قوله :﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النار﴾ قال : والله ما لهم عليها من صبر، ولكن يقول : ما أجرأهم على النار. وأخرج ابن جرير، عن قتادة ونحوه. وأخرج ابن جرير أيضاً عن السدي في الآية قال : هذا على وجه الاستفهام، يقول : ما الذي أصبرهم على النار ؟ وقوله :﴿وَإِنَّ الذين اختلفوا فِى الكتاب﴾ قال : هم اليهود والنصارى ﴿لَفِى شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ قال : في عداوة بعيدة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله :﴿أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى﴾ قال : اختاروا الضلالة على الهدى، والعذاب على المغفرة ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النار﴾ قال : ما أجرأهم على عمل النار، وأخرج سعيد بن منصور، وعبد ابن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، عن مجاهد في قوله :﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النار﴾ قال : ما أعملهم بأعمال أهل النار. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر [ عن الحسن ] في قوله :﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النار﴾ قال : والله ما لهم عليها من صبر، ولكن يقول : ما أجرأهم على النار. وأخرج ابن جرير، عن قتادة ونحوه. وأخرج ابن جرير أيضاً عن السدي في الآية قال : هذا على وجه الاستفهام، يقول : ما الذي أصبرهم على النار ؟ وقوله :﴿وَإِنَّ الذين اختلفوا فِى الكتاب﴾ قال : هم اليهود والنصارى ﴿لَفِى شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ قال : في عداوة بعيدة.