الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿فِي بُطُونِهِمْ﴾ ملء بطونهم. يقال : أكل فلان في بطنه، وأكل في بعض بطنه ﴿إِلاَّ النار﴾ لأنه إذا أكل ما يلتبس بالنار لكونها عقوبه عليه، فكأنه أكل النار، ومنه قولهم : أكل فلان الدم، إذا أكل الدية التي هي بدل منه. قال :
أَكَلْتُ دَماً إنْ لَمْ أَرُعْكِ بِضَرَّةٍ ***
وقال :
يَأْكُلْنَ كُلَّ لَيْلَةٍ إكَافَا ***
أراد ثمن الإكاف، فسماه إكافاً لتلبسه بكونه ثمناً له ﴿وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ الله﴾ تعريض بحرمانهم حال أهل الجنة في تكرمة الله إياهم بكلامه وتزكيتهم بالثناء عليهم. وقيل : نفي الكلام عبارة عن غضبه عليهم كمن غضب على صاحبه فصرمه وقطع كلامه. وقيل : لا يكلمهم بما يحبون، ولكن بنحو قوله :﴿اخسئوا فِيهَا وَلاَ تُكَلّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى