تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى ) أي : فرض عليكم. ( الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ) قال ابن عباس : كان هذا في ابتداء الإسلام، وكان القصاص بين الحر والحر، والعبد مع العبد، والأنثى مع الأنثى، وما كان يقتل الحر بالعبد، ولا العبد بالحر، ولا الذكر بالأنثى، ولا الأنثى بالذكر : ثم نسخ ذلك بقوله :( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ) (١) فجرى القصاص بين الكل.
وأما علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقد قال في الحر إذا قتل عبدا : يقتل الحُرُّ بِه، ثم سيد العبد يغرم لولي القاتل الحر، ما بين ديته وقيمة العبد، وإذا قتل العبد حرا، يقتل العبد به، ثم يغرم سيد العبد القاتل لولي الحر المقتول ما بين ديته وقيمة العبد.
وفيه قول آخر محكي عن ابن عباس : أن الآية نزلت في قبيلتين، كان لأحدهما على الأخرى فضل. فقالت القبيلة الفاضلة : يقتل الحر منكم بالعبد منا، والذكر منكم بالأنثى منا ؛ فنزلت الآية ردّا لقولهم.
وقوله تعالى :( فمن عفى له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ) وأصل العفو : الترك. وأظهر الأقوال فيه : مذهب عامة الصحابة والتابعين ؛ أن من عفا عن القصاص فله أخذ الدية، فهذا يتبع بالمعروف، يعني : لا يطلب المزيد على قدر حقه. ويؤدي ذلك بالإحسان، أي : لا يماطل في الأداء.
قال الأزهري : في الآية تقدير : ومعناه : فمن جعل له من مال أخيه يعني القاتل أو فمن جعل له من بدل دم أخيه يعني المقتول عفو أي : فضل، فليتبع الطالب بالمعروف، وليؤد المطلوب بالإحسان.
وظاهره يقتضي أن أخوة الدين لا تنقطع بين القاتل والمقتول، حيث قال : من أخيه، وهو الذي نقول به. وقيل : معناه أخوة النسب.
وقيل : إنما سماه أخا حال إنزال الآية، وحال نزول الآية كان أخا له قبل حصول القتل، لا أنه يبقى أخا له، فإن القتل يقطع الموالاة بين القاتل والمقتول، ويوجب البراءة [ منه ] (٢) ؛ لفسقه وقتله. ( ذلك تخفيف من ربكم ورحمة ) ومعناه : أن الدية كانت في شرع النصارى حتما، والقصاص في شرع اليهود حتما، وخيرت هذه الأمة بين القصاص والدية، [ فذلك ] (٣) التخفيف.
( فمن اعتدى بعد ذلك ) أي : قتل بعد العفو. ( فله عذاب أليم ) أي : القصاص. قال ابن جريج : إن القصاص حتم عليه، بحيث لا يقبل العفو.
وأما علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقد قال في الحر إذا قتل عبدا : يقتل الحُرُّ بِه، ثم سيد العبد يغرم لولي القاتل الحر، ما بين ديته وقيمة العبد، وإذا قتل العبد حرا، يقتل العبد به، ثم يغرم سيد العبد القاتل لولي الحر المقتول ما بين ديته وقيمة العبد.
وفيه قول آخر محكي عن ابن عباس : أن الآية نزلت في قبيلتين، كان لأحدهما على الأخرى فضل. فقالت القبيلة الفاضلة : يقتل الحر منكم بالعبد منا، والذكر منكم بالأنثى منا ؛ فنزلت الآية ردّا لقولهم.
وقوله تعالى :( فمن عفى له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ) وأصل العفو : الترك. وأظهر الأقوال فيه : مذهب عامة الصحابة والتابعين ؛ أن من عفا عن القصاص فله أخذ الدية، فهذا يتبع بالمعروف، يعني : لا يطلب المزيد على قدر حقه. ويؤدي ذلك بالإحسان، أي : لا يماطل في الأداء.
قال الأزهري : في الآية تقدير : ومعناه : فمن جعل له من مال أخيه يعني القاتل أو فمن جعل له من بدل دم أخيه يعني المقتول عفو أي : فضل، فليتبع الطالب بالمعروف، وليؤد المطلوب بالإحسان.
وظاهره يقتضي أن أخوة الدين لا تنقطع بين القاتل والمقتول، حيث قال : من أخيه، وهو الذي نقول به. وقيل : معناه أخوة النسب.
وقيل : إنما سماه أخا حال إنزال الآية، وحال نزول الآية كان أخا له قبل حصول القتل، لا أنه يبقى أخا له، فإن القتل يقطع الموالاة بين القاتل والمقتول، ويوجب البراءة [ منه ] (٢) ؛ لفسقه وقتله. ( ذلك تخفيف من ربكم ورحمة ) ومعناه : أن الدية كانت في شرع النصارى حتما، والقصاص في شرع اليهود حتما، وخيرت هذه الأمة بين القصاص والدية، [ فذلك ] (٣) التخفيف.
( فمن اعتدى بعد ذلك ) أي : قتل بعد العفو. ( فله عذاب أليم ) أي : القصاص. قال ابن جريج : إن القصاص حتم عليه، بحيث لا يقبل العفو.
١ - المائدة: ٤٥..
٢ - في "الأصل" : عنه..
٣ - في "الأصل، وك": فكذلك..
٢ - في "الأصل" : عنه..
٣ - في "الأصل، وك": فكذلك..