تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله :﴿شهر رمضان﴾ آية
حدثنا أبي، ثنا محمد بن بكار بن الريان، ثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي وسعيد بن أبي هريرة، قالا : لا تقولوا ﴿رمضان﴾ فإن رمضان اسم من أسماء الله، ولكن قولوا شهر رمضان. وروي عن مجاهد ومحمد بن كعب نحو ذلك، ورخص فيه ابن عباس وزيد بن ثابت.
قوله :﴿الذي أنزل فيه القرآن﴾
حدثنا أبي، ثنا عبد الله بن رجاء، أنبأ عمران أبو العوام القطان، عن قتادة، عن أبي المليح، عن واثلة، أن النبي - ﷺ قال : نزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان وأنزل التوراة لست مضين من رمضان، وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان، وأنزل الزبور لثمان عشرة خلت من رمضان، وأنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان.
حدثنا محمد بن عمار بن الحارث، ثنا عبيد الله، يعني ابن موسى، أنبأ إسرائيل، عن السدى عن محمد بن أبي المجالد، عن مقسم، عن ابن عباس سأله عطية بن الأسود : انه وقع في قلبي الشك قوله :﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾ وقوله ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ وقال ﴿إنا أنزلناه في ليلة مباركة﴾ وقد أنزل لشوال وذي القعدة وذي الحجة والمحرم وشهر ربيع، فقال ابن عباس : إنما أنزل في رمضان وفي ليلة القدر وفي ليلة مباركة جملة واحدة، ثم أنزل على مواقع النجوم من الشهور والأيام. وروي عن سعيد بن جبير نحوه وذكر فيه " إلى بيت في السماء يقال له بيت العزة ".
حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، ثنا حم بن نوح البلخي، ثنا أبو معاذ خالد بن سليمان الحداني، ثنا أبو مصلح نصر بن مشارس، عن الضحاك ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾ يقول : الذي أنزل صومه القرآن.
قوله :﴿هدى للناس﴾
وبه عن ابن جريج هدى للناس قال : يهتدون به.
أخبرنا علي بن المبارك فيما كتب إلي، ثنا زيد بن المبارك، ثنا ابن ثور عن ابن نجيح شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن قال : بلغني انه كان ينزل فيه القرآن حتى انقطع الوحي، وحتى مات محمد - ﷺ. فكان ينزل من القرآن في ليلة القدر كل شئ ينزل من القرآن في تلك السنة، فينزل ذلك من السماء السابعة على جبريل في السماء الدنيا فلا ينزل جبريل من ذلك على محمد - ﷺ إلا بما أمره ربه تعالى.
قوله :﴿وبينات من الهدى﴾
حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد بن طلحة، ثنا أسباط، عن السدى ﴿هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان﴾ : أما ﴿وبينات من الهدى﴾ : فبينات من الحلال والحرام. قوله :﴿والفرقان﴾
حدثنا علي بن الحسين، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية، عن إسماعيل، عن أبي صالح، ﴿الفرقان﴾ قال : التوراة.
قوله :﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾
حدثنا أبي، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، عن قتادة، عن محمد ابن سيرين، عن عبيدة السلماني، عن علي قال : من أدركه رمضان وهو مقيم ثم سافر بعد، لزمه الصوم، لأن الله تعالى يقول :﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾.
وروي عن عائشة وابن عمر وابن عباس وسعيد بن جبير وعبيدة ابن الحنفية وخيثمة وسويد بن غفلة وعلي بن الحسين وإبراهيم النخعي ومجاهد والشعبي وأبي مجلز والسدى ونحو ذلك.
الوجه الثاني :
حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، ثنا وكيع، عن عائشة، عن الحكم عن مقسم، عن ابن عباس، قال : خرج رسول الله ﷺ من المدينة وهو صائم في شهر رمضان، فلما أتى قديدا، أفطر، فلم يزل مفطرا حتى دخل مكة.
الوجه الثالث :
حدثني أبي، ثنا يحيى بن سليمان الجعفي، ثنا ابن وهب، أخبرني عمر وبن الحارث عن بكير بن الأشج عن يزيد مولى سلمة عن سلمة ابن الأكوع أنه قال : كنا في رمضان في عهد رسول الله - ﷺ. من شاء صام ومن شاء أفطر وافتدى بطعام مسكين حتى نزلت الآية ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾.
قوله :﴿ومن كان منكم مريضا أو على سفر﴾
قد تقدم تفسيره آية ١٨٤.
قوله :﴿فعدة من أيام أخر﴾
قد تقدم تفسيره آية ١٨٤.
قوله :﴿يريد الله بكم اليسر﴾
حدثنا الأشج، ثنا أبو خالد، عن داود عن الشعبي، قال : إذا اختلف عليك أمران فانظر أيسرهما فإنه أقرب إلى الحق، أن الله أراد بهذه الأمة اليسر ولم يرد بهم العسر.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله :﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾ قال : اليسر : الإفطار في السفر. وروى عن الضحاك وعمر بن عبد العزيز نحو ذلك. الوجه الثاني :
حدثنا عمار بن خالد الواسطي، ثنا محمد بن الحسن الواسطي، عن عمر بن شيبة الهذلي، عن أم الحكم بنت قارظ قالت : أرسلت إلى أبي هريرة كيف تقضي المرأة رمضان فقال : فرقي ثم قال :﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾.
الوجه الثالث :
حدثنا أبو سعيد الأشح، ثنا أبو خالد عن جويبر، عن الضحاك، في قوله ﴿يريد الله بكم اليسر﴾ قال : تفطر الحامل والمرضع والإفطار في السفر.
الوجه الرابع :
حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود ثنا حبيب بن يزيد قال : سئل جابر بن زيد عن الصلاة عند القتال فقال : يصلي الرجل راكبا وماشيا حيث كان وجهه وذلك من تيسير الله على عباده أنه يريد بهم اليسر ولا يريد بهم العسر.
قوله :﴿ولا يريد بكم العسر﴾
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله :﴿ولا يريد بكم العسر﴾ قال : العسر الصيام في السفر. وروي عن عمر بن عبد العزيز والضحاك نحو ذلك.
الوجه الثاني :
حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمس، ثنا وكيع، عن عمر بن شيبة بن قارظ، قال : حدثتني أمي أم الحكم بنت قارظ أنها أرسلت إلى أبي هريرة تسأله، قالت : إنه يصيبني ما يصيب النساء من العلة في رمضان فما ترى في قضائه ؟ فقال أبو هريرة : أحصى العدة وصومي كيف شئت ﴿إنما يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾. وروي عن مجاهد نحو ذلك.
قوله :﴿ولتكملوا العدة﴾
حدثنا أبي، ثنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس قوله ﴿ولتكملوا العدة﴾ عدة رمضان.
قوله :﴿ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون﴾
حدثنا أبي، ثنا سهل بن عثمان، ثنا ابن المبارك، عن داود بن قيس عن زيد بن اسلم في قوله ﴿ولتكبروا الله على ما هداكم﴾ قال : التكبير يوم الفطر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى