اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ : فيه قراءتان :
المشهور الرفع، وفيه أوجه :
أحدها : أنه مبتدأ، وفي خبره حينئذ قولان :
الأول : أنه قوله ﴿الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ ويكون قد ذَكَرَ هذه الجملة مُنَبِّهَةً على فضله ومنزلته، يعني أن هذا الشهر الذي أنزل فيه القرآن هو الذي فرض عليكم صومه.
قال أبو عليٍّ : والأشبه أن يكون " الَّذِي " وصفاً ؛ ليكون لفظ القرآن نصّاً في الأمر بصوم شهر رمضان ؛ لأنَّك إن جعلته خبراً، لم يكن شهر رمضان منصوصاً على صومه بهذا اللفظ، وإنما يكون مخبراً عنه بإنزال القرآن الكريم فيه، وإذا جعلنا " الَّذِي " وصفاً، كان حقُّ النظم أن يكني عن الشَّهر لا أن يظهر ؛ كقولك :" شَهْرُ رَمَضَانَ المُبَارَكُ مَنْ شَهِدَهُ فَلْيَصُمْهُ ".
والقول الثاني : أنه قوله ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ وتكون الفاء زائدة على رأي الأخفش، وليست هذه الفاء التي تزاد في الخبر لشبه المبتدأ بالشرط، وإن كان بعضهم زعم أنها مثل قوله :
﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاَقِيكُمْ﴾ [الجمعة: ٨] وليس كذلك ؛ لأن قوله :﴿الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ﴾ يُتَوَهَّمُ فيه عمومٌ ؛ بخلاف شهر رمضان، فإن قيل : أين الرابط بين هذه الجملة وبين المبتدأ ؟ قيل : تكرار المبتدأ بلفظه ؛ كقوله :[ الخفيف ]
وهذا الإعراب - أعني كون " شَهْرُ رَمَضَانَ " مبتدأً - على قولنا : إن الأيام المعدودات هي غير شهر رمضان، أمَّا إذا قلنا : إنها نفس رمضان، ففيه وجهان :
أحدهما : أن يكون خبر مبتدأ محذوفٍ.
فقدَّره الفرَّاء(٢) : ذَلِكُمْ شَهْرُ رَمَضَانَ، وقدَّره الأخفش(٣) : المكتوب شهر رمضان.
والثاني : أن يكون بدلاً من قوله " الصِّيَامُ "، أي : كُتِبَ عَلَيْكُمْ شَهْرُ رمَضَانَ، وهذا الوجه، وإن كان ذهب إليه الكسائيُّ بعيدٌ جدّاً ؛ لوجهين :
أحدهما : كثرة الفصل بين البدل والمبدل منه.
والثاني : أنَّه لا يكون إذ ذاك إلاَّ من بدل الإشمال، وهو عكس بدل الاشتمال، لأنَّ بدل الاشتمال غالباً بالمصادر ؛ كقوله :﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢١٧]، وقول الأعشى :[ الطويل ]
وهذا قد أُبْدِلَ فيه الظرفُ من المصْدَرِ، ويمكن أن يُوَجَّهَ قوله بأنَّ الكلامَ على حذفِ مضافٍ، تقديره : صيامُ شَهْرِ رَمَضَانَ ؛ وحينئذٍ : يكون من باب بَدَلِ الشَّيء من الشَّيْءِ، وهما لعينٍ واحدة، ويجوزُ أن يكون الرَّفع على البدلِ من قوله " أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ " في قراءة من رَفَعَ " أيَّاماً "، وهي قراءة عبد الله، وفيه بُعْدٌ.
والقراءة الثانية : النصْبُ، وفيه أوجهٌ :
أجودها : النصبُ بإضمار فعلٍ، أي : صُوموا شَهْر رَمَضَانَ.
الثاني -وذكره الأخفشُ(٥) والرُّمَّانِيُّ- : أن يكون بدلاً من قوله " أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ "، وهذا يُقَوِّي كون الأيام المعدُودَاتِ هي رمضان، إلا أن فيه بُعْداً من حيث كثرةُ الفَصْلِ.
الثالث : نَصْبُه على الإغراء ؛ ذكره أبو عُبَيْدة والحُوفِيُّ.
الرابع : أن ينتصبَ بقوله :" وأنْ تَصُومُوا " ؛ حكاه ابن عطية(٦)، وجوَّزه الزمخشريُّ(٧)، واعترض عليه ؛ بأن قال : فَعَلى هذا التقدير يصير النَّظم :" وَأَنْ تَصُومُوا رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ خَيْرٌ لَكُمْ ".
فهذا يقتضي وقوعَ الفَصْل بين المبتدأ والخَبَر بهذا الكَلامَ الكثير، وهو غَيْرُ جائزٍ ؛ لأنَّ المبتدأ والخَبَر جاريان مَجْرَى شيءٍ واحدٍ، وإيقاع الفصْلِ بين الشَّيءِ الواحد غيرُ جائزٍ. وغلَّطَهُما أبو حيان : بأنَّه يَلْزَمُ منه الفصلُ بين الموصول وصلته بأجنبيٍّ، لأنَّ الخبر، وهو " خَيْرٌ " أَجْنَبِيٌّ من الموصول، وقد تقدَّم أنه لا يُخْبَرُ عن الموصول، إلاَّ بعد تمام صلتِهِ، و " شَهْر رَمَضَانَ " على رأيهم من تمام صلة " أَنْ "، فامتنع ما قالوه، وليس لقائل أن يقول : يتخرَّجُ ذلك على الخلاف في الظَّرف، وحرف الجَرِّ، فإنه يُغْتَفَرُ فيه ذلك عند بعضهم ؛ لأنَّ الظاهر من نصبه هنا أنه مفعولٌ به لا ظرفٌ ".
الخامس : أنه منصوبٌ ب " تَعْلَمُونَ " ؛ على حذف مضافٍ، تقديره : تعلمونَ شرفَ شَهْرِ رَمَضَانَ، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مُقَامَهُ في الإعراب.
وأدغم أبو عمرو(٨) رَاءَ " شَهْر " في راء " رَمَضَان "، ولا يُلْتَفَتُ إلى من استضعفها ؛ من حيث إنَّه جمع بين ساكنين على غير حدَّيهما، وقول ابن عطيَّة :" وذلك لا تقتضيه الأصول " غير مقبولٍ منه ؛ فإنَّه إذا صَحَّ النقل، لا يُعارضُ بالقِياس.
والشهر لأهْلِ اللُّغة فيه قولان :
أشهرهما : أنه اسمٌ لمُدَّة الزمان التي يكون مَبْدَأَها الهلالُ خافياً إلى أن يَسْتَسِرَّ ؛ سُمِّيَ بذلك لشُهْرَتِهِ في حاجة الناس إليه من المعاملات، والصوم، والحجِّ، وقضاء الدُّيُون، وغيرها.
والشَّهر مأخذوذٌ من الشُّهْرَة، يُقَالُ : شَهَر الشَّيْءَ يَشْهَرُهُ شَهْراً : إذا أظهره، ويسمَّى الشَّهْرُ : شَهْراً، لشُهْرَة أمره، والشُّهْرَة : ظهورُ الشيءِ، وسمي الهلال شهراً ؛ لشُهْرته.
والثاني - قاله الزَّجَّاج - : أنه اسمٌ للهلال نفسه ؛ قال :[ الكامل ]
سُمِّي بذلك ؛ لبيانه ؛ قال ذو الرُّمَّةِ :[ الطويل ]
يقولون : رأيتُ الشهْرَ، أي هِلاَلَهُ، ثم أُطلِقَ على الزمان ؛ لطلوعه فيه، ويقال : أشْهَرْنَا، أي : أتى علينا شَهْرٌ، قال الفَرَّاءُ :" لَمْ أَسْمَعْ فَعْلاً إلاَّ هذا ".
قال الثَّعلبي :" يُقَالُ : شَهَرَ الهِلاَلُ، إذَا طَلَعَ "، ويُجْمَعُ في القلَّة على أشهرٍ، وفي الكثرة على شُهُورٍ، وهما مقيسان.
ورَمَضَانُ : عَلَمٌ لهذا الشَّهر المخْصُوص، وهو علم جنسٍ، وفي تسميته برمضان أقوالٌ :
أحدها : أنَّه وافق مجيئه في الرَّمضاء - وهي شِدَّةُ الحَرِّ - فَسُمِّيَ هذا الشَّهْرَ بهذا الاسم : إما لارتماضهم فيه من حَرِّ الجوع، أو مقاساة شدَّته ؛ كما سمَّوه تابعاً ؛ لأنه يتبعهم فيه إلى الصَّوم، أي : يزعجهم لشدَّته عليهم، وقال - عليه الصَّلاة والسَّلام - :" صَلاَةُ الأَوَّابِينَ، إذَا رَمِضَتِ الفِصَالُ " أخرجه مسلم(١١)، ورَمَضَ الفِصَالُ، إذا حرَّق الرَّمْضَاء أحقافها، فتبْرُكُ من شدَّة الحَرِّ.
يقال : إنَّهم لما نقلوا أسماء الشُّهُور عن اللُّغَةِ القديمةِ، سمَّوها بالأزمنة الَّتي وقعت فيها، فوافق هذا الشَّهْرُ أيَّام رَمَضِ الحَرِّ، [ فسُمِّيَ به ؛ كَرَبِيع ؛ لموافقته الربيعَ، وجُمَادى ؛ لموافقته جُمُودَ الماء، وقيل : لأنه يُرْمِضُ الذنوب، أي : يَحْرِقُها، بمعنى يَمْحُوها ].
روي عن النَّبِيِّ ﷺ أنَّه قال :" إنَّما سُمِّيَ رَمَضَانَ، لأنَّهُ يُرْمِضُ ذُنُوبَ عِبَادِ اللَّهِ ".
وقيل : لأنَّ القلوبَ تَحْتَرِقُ فيه من الموعظة، وقيل : من رَمَضْتُ النَّصْلَ أَرْمُضُهُ رمضان إذا دققته بين حجرين، ليرقَّ يقال : نَصْلٌ رَمِيضٌ ومَرْمُوضٌ.
وسُمِّيَ هذا الشَّهْرُ رَمَضَانَ ؛ لأنهم كانوا يَرْمُضُون فيه أسلحتَهُمْ ؛ ليقضوا منها أوطارهم ؛ قاله الأزهريُّ(١٢).
قال الجوهريُّ : وَرَمَضَانُ : يُجمع على " رَمَضَانَات " و " أَرْمِضَاء " وكان اسمه في الجاهلية نَاتِقاً، أنشد المُفَضَّل :[ الطويل ]
وقال الزمخشري(١٤) :" الرَّمَضَانُ مَصْدَرُ رَمِضَ، إذَا احترَقَ من الرَّمْضَاءِ " قال أبو حيَّان :" وَيَحْتَاجُ في تحقيقِ أنَّه مصدرٌ إلى صِحَّةِ نَقْلٍ، فإن فَعَلاَناً ليس مصدر فَعِلَ اللازم، بل إن جاء منه شَيْءٌ كان شاذاً "، وقيل : هو مشتقٌّ من الرَّمِض - بكسر الميم - وهو مَطَرٌ يأتي قبل الخريف يُطَهِّر الأرض من الغُبَار، فكذلك هذا الشهرُ يُطَهِّر القلوبَ من الذُّنُوب ويغسلها.
وقال مجاهدٌ : إنه اسم الله تعالى(١٥)، ومعنى قول لقائل :" شَهْرُ رَمَضَانَ "، أي : شَهْرُ اللَّهِ، وروي عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال :" لا تَقُولُوا : جَاءَ رَمَضَانُ، وذَهَبَ رَمَضَانُ، ولَكِنْ قُولُوا : جَاءَ شَهْرُ رَمَضَانَ ؛ وَذَهَبَ شَهْرُ رَمَضَانَ، فإنَّ رَمَضَانَ اسْمٌ مِنْ أسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى(١٦) ".
قال القُرْطُبِيُّ(١٧) :" قال أهْلُ التَّاريخِ : إنَّ أوَّلَ مَنْ صَامَ رمَضَانَ نُوحٌ - عَلَيْهِ السَّلام - لمَّا خَرَجَ من السَّفينة "، وقد تقدَّم قوم مجاهدٍ :" كَتَبَ اللَّه رمَضَانَ عَلَى كُلِّ أمَّة " ومعلومٌ أنَّه كان قبل نوحٍ - عليه السَّلام - أُمَمٌ ؛ فالله أعلم(١٨).
والقرآن في الأًصل مصدر " قَرَأْتُ "، ثم صار علماً لما بين الدَّفَّتَيْنِ ؛ ويُدلُّ على كونه مصدراً في الأصل قول حسَّانٍ في عثمان - رضي الله عنهما - :[ البسيط ]
وقيل : القرآن من المصادر، مثل : الرُّجْحَان، والنُّقْصَان، والخُسْرَان، والغُفْرَان، وهو من قرأ بالهمزة، أي : جمع ؛ لأنه يجمع السُّور، والآيات، والحكم، والمواعظ، والجمهورُ على همزه، وقرأ(٢٠) ابن كثيرٍ من غير همزٍ، واختلف في تخريج قراءته على وجهين :
أظهرهما : أنه من باب النَّقل ؛ كما يَنْقُل وَرْشٌ حركة الهمزة إلى السَّاكن قبلها، ثم يحذفها في نحو :﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾ [المؤمنون: ١]، وهو وإن لم يكن أصله النَّقْلَ، إلا أنَّه نَقَلَ هنا لكثرة الدَّوْرِ، وجمعاً بين اللُّغَتَيْنِ.
والثاني : أنه مشتقٌّ عنده من قَرَنْتُ بين الشيئين، فيكون وزنه على هذا " فُعَالاً " وعلى الأول " فُعْلاَناً " وذلك أنه قد قُرِنَ فيه بين السُّوَر، والآياتِ، والحِكَمِ، والمواعِظِ.
وقال الفَرَّاء : أَظُنَّ أنَّ القرآن سُمِّي من القرائن، وذلك أنَّ الآيات يُصَدِّقُ بعضها بعضاً على ما قال تعالى :﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً﴾ [النساء: ٨٢].
وأما قول من قال : إنَّه مشتقُّ من قَرَيْتُ الماء في الحوض، أي : جمعته، فغلطٌ ؛ لأنَّهما مادَّتان متغايرتان.
وروى الواحديُّ في " البسيط " (٢١) عن محمَّد بن عبد الله بن الحكم، أنَّ الشافعيَّ - رضي الله عنه - كان يقول القُرْآنُ اسْمٌ، ولَيْسَ بمهموزٍ، ولم يُؤْخَذ من " قَرَأْتُ "، وإنما هو اسمٌ لكتاب الله ؛ مثل التوراة والإنجيل، قال : ويهمز قراءة، ولا يهمز القرآن، كما يقول :{ وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ
المشهور الرفع، وفيه أوجه :
أحدها : أنه مبتدأ، وفي خبره حينئذ قولان :
الأول : أنه قوله ﴿الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ ويكون قد ذَكَرَ هذه الجملة مُنَبِّهَةً على فضله ومنزلته، يعني أن هذا الشهر الذي أنزل فيه القرآن هو الذي فرض عليكم صومه.
قال أبو عليٍّ : والأشبه أن يكون " الَّذِي " وصفاً ؛ ليكون لفظ القرآن نصّاً في الأمر بصوم شهر رمضان ؛ لأنَّك إن جعلته خبراً، لم يكن شهر رمضان منصوصاً على صومه بهذا اللفظ، وإنما يكون مخبراً عنه بإنزال القرآن الكريم فيه، وإذا جعلنا " الَّذِي " وصفاً، كان حقُّ النظم أن يكني عن الشَّهر لا أن يظهر ؛ كقولك :" شَهْرُ رَمَضَانَ المُبَارَكُ مَنْ شَهِدَهُ فَلْيَصُمْهُ ".
والقول الثاني : أنه قوله ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ وتكون الفاء زائدة على رأي الأخفش، وليست هذه الفاء التي تزاد في الخبر لشبه المبتدأ بالشرط، وإن كان بعضهم زعم أنها مثل قوله :
﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاَقِيكُمْ﴾ [الجمعة: ٨] وليس كذلك ؛ لأن قوله :﴿الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ﴾ يُتَوَهَّمُ فيه عمومٌ ؛ بخلاف شهر رمضان، فإن قيل : أين الرابط بين هذه الجملة وبين المبتدأ ؟ قيل : تكرار المبتدأ بلفظه ؛ كقوله :[ الخفيف ]
| ٩٣٨ - لاَ أَرَى الموْتَ يَسْبِقُ المَوْتَ شيْء | . . . (١) |
أحدهما : أن يكون خبر مبتدأ محذوفٍ.
فقدَّره الفرَّاء(٢) : ذَلِكُمْ شَهْرُ رَمَضَانَ، وقدَّره الأخفش(٣) : المكتوب شهر رمضان.
والثاني : أن يكون بدلاً من قوله " الصِّيَامُ "، أي : كُتِبَ عَلَيْكُمْ شَهْرُ رمَضَانَ، وهذا الوجه، وإن كان ذهب إليه الكسائيُّ بعيدٌ جدّاً ؛ لوجهين :
أحدهما : كثرة الفصل بين البدل والمبدل منه.
والثاني : أنَّه لا يكون إذ ذاك إلاَّ من بدل الإشمال، وهو عكس بدل الاشتمال، لأنَّ بدل الاشتمال غالباً بالمصادر ؛ كقوله :﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢١٧]، وقول الأعشى :[ الطويل ]
| لَقَدْ كَانَ في حَوْلٍ ثَوَاءٍ ثَوَيْتُهُ | تَقَضِّي لُبَانَاتٍ وَيَسْأمُ سَائِمُ(٤) |
والقراءة الثانية : النصْبُ، وفيه أوجهٌ :
أجودها : النصبُ بإضمار فعلٍ، أي : صُوموا شَهْر رَمَضَانَ.
الثاني -وذكره الأخفشُ(٥) والرُّمَّانِيُّ- : أن يكون بدلاً من قوله " أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ "، وهذا يُقَوِّي كون الأيام المعدُودَاتِ هي رمضان، إلا أن فيه بُعْداً من حيث كثرةُ الفَصْلِ.
الثالث : نَصْبُه على الإغراء ؛ ذكره أبو عُبَيْدة والحُوفِيُّ.
الرابع : أن ينتصبَ بقوله :" وأنْ تَصُومُوا " ؛ حكاه ابن عطية(٦)، وجوَّزه الزمخشريُّ(٧)، واعترض عليه ؛ بأن قال : فَعَلى هذا التقدير يصير النَّظم :" وَأَنْ تَصُومُوا رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ خَيْرٌ لَكُمْ ".
فهذا يقتضي وقوعَ الفَصْل بين المبتدأ والخَبَر بهذا الكَلامَ الكثير، وهو غَيْرُ جائزٍ ؛ لأنَّ المبتدأ والخَبَر جاريان مَجْرَى شيءٍ واحدٍ، وإيقاع الفصْلِ بين الشَّيءِ الواحد غيرُ جائزٍ. وغلَّطَهُما أبو حيان : بأنَّه يَلْزَمُ منه الفصلُ بين الموصول وصلته بأجنبيٍّ، لأنَّ الخبر، وهو " خَيْرٌ " أَجْنَبِيٌّ من الموصول، وقد تقدَّم أنه لا يُخْبَرُ عن الموصول، إلاَّ بعد تمام صلتِهِ، و " شَهْر رَمَضَانَ " على رأيهم من تمام صلة " أَنْ "، فامتنع ما قالوه، وليس لقائل أن يقول : يتخرَّجُ ذلك على الخلاف في الظَّرف، وحرف الجَرِّ، فإنه يُغْتَفَرُ فيه ذلك عند بعضهم ؛ لأنَّ الظاهر من نصبه هنا أنه مفعولٌ به لا ظرفٌ ".
الخامس : أنه منصوبٌ ب " تَعْلَمُونَ " ؛ على حذف مضافٍ، تقديره : تعلمونَ شرفَ شَهْرِ رَمَضَانَ، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مُقَامَهُ في الإعراب.
وأدغم أبو عمرو(٨) رَاءَ " شَهْر " في راء " رَمَضَان "، ولا يُلْتَفَتُ إلى من استضعفها ؛ من حيث إنَّه جمع بين ساكنين على غير حدَّيهما، وقول ابن عطيَّة :" وذلك لا تقتضيه الأصول " غير مقبولٍ منه ؛ فإنَّه إذا صَحَّ النقل، لا يُعارضُ بالقِياس.
والشهر لأهْلِ اللُّغة فيه قولان :
أشهرهما : أنه اسمٌ لمُدَّة الزمان التي يكون مَبْدَأَها الهلالُ خافياً إلى أن يَسْتَسِرَّ ؛ سُمِّيَ بذلك لشُهْرَتِهِ في حاجة الناس إليه من المعاملات، والصوم، والحجِّ، وقضاء الدُّيُون، وغيرها.
والشَّهر مأخذوذٌ من الشُّهْرَة، يُقَالُ : شَهَر الشَّيْءَ يَشْهَرُهُ شَهْراً : إذا أظهره، ويسمَّى الشَّهْرُ : شَهْراً، لشُهْرَة أمره، والشُّهْرَة : ظهورُ الشيءِ، وسمي الهلال شهراً ؛ لشُهْرته.
والثاني - قاله الزَّجَّاج - : أنه اسمٌ للهلال نفسه ؛ قال :[ الكامل ]
| ٩٤٠ -. . . | وَالشَّهْرُ مِثْلُ قُلاَمَةِ الظُّفْرِ(٩) |
| ٩٤١ -. . . | يَرَى الشَّهْرَ قَبْلَ النَّاسِ وَهْوَ نَحِيلُ(١٠) |
فصل
قال الثَّعلبي :" يُقَالُ : شَهَرَ الهِلاَلُ، إذَا طَلَعَ "، ويُجْمَعُ في القلَّة على أشهرٍ، وفي الكثرة على شُهُورٍ، وهما مقيسان.
ورَمَضَانُ : عَلَمٌ لهذا الشَّهر المخْصُوص، وهو علم جنسٍ، وفي تسميته برمضان أقوالٌ :
أحدها : أنَّه وافق مجيئه في الرَّمضاء - وهي شِدَّةُ الحَرِّ - فَسُمِّيَ هذا الشَّهْرَ بهذا الاسم : إما لارتماضهم فيه من حَرِّ الجوع، أو مقاساة شدَّته ؛ كما سمَّوه تابعاً ؛ لأنه يتبعهم فيه إلى الصَّوم، أي : يزعجهم لشدَّته عليهم، وقال - عليه الصَّلاة والسَّلام - :" صَلاَةُ الأَوَّابِينَ، إذَا رَمِضَتِ الفِصَالُ " أخرجه مسلم(١١)، ورَمَضَ الفِصَالُ، إذا حرَّق الرَّمْضَاء أحقافها، فتبْرُكُ من شدَّة الحَرِّ.
يقال : إنَّهم لما نقلوا أسماء الشُّهُور عن اللُّغَةِ القديمةِ، سمَّوها بالأزمنة الَّتي وقعت فيها، فوافق هذا الشَّهْرُ أيَّام رَمَضِ الحَرِّ، [ فسُمِّيَ به ؛ كَرَبِيع ؛ لموافقته الربيعَ، وجُمَادى ؛ لموافقته جُمُودَ الماء، وقيل : لأنه يُرْمِضُ الذنوب، أي : يَحْرِقُها، بمعنى يَمْحُوها ].
روي عن النَّبِيِّ ﷺ أنَّه قال :" إنَّما سُمِّيَ رَمَضَانَ، لأنَّهُ يُرْمِضُ ذُنُوبَ عِبَادِ اللَّهِ ".
وقيل : لأنَّ القلوبَ تَحْتَرِقُ فيه من الموعظة، وقيل : من رَمَضْتُ النَّصْلَ أَرْمُضُهُ رمضان إذا دققته بين حجرين، ليرقَّ يقال : نَصْلٌ رَمِيضٌ ومَرْمُوضٌ.
وسُمِّيَ هذا الشَّهْرُ رَمَضَانَ ؛ لأنهم كانوا يَرْمُضُون فيه أسلحتَهُمْ ؛ ليقضوا منها أوطارهم ؛ قاله الأزهريُّ(١٢).
قال الجوهريُّ : وَرَمَضَانُ : يُجمع على " رَمَضَانَات " و " أَرْمِضَاء " وكان اسمه في الجاهلية نَاتِقاً، أنشد المُفَضَّل :[ الطويل ]
| ٩٤٢أ - وَفي نَاتِقٍ أَجْلَتْ لَدَى حَوْمَةِ الوَغَى | وَوَلَّتْ عَلَى الأَدْبَارِ فُرْسَانُ خَثْعَمَا(١٣) |
وقال مجاهدٌ : إنه اسم الله تعالى(١٥)، ومعنى قول لقائل :" شَهْرُ رَمَضَانَ "، أي : شَهْرُ اللَّهِ، وروي عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال :" لا تَقُولُوا : جَاءَ رَمَضَانُ، وذَهَبَ رَمَضَانُ، ولَكِنْ قُولُوا : جَاءَ شَهْرُ رَمَضَانَ ؛ وَذَهَبَ شَهْرُ رَمَضَانَ، فإنَّ رَمَضَانَ اسْمٌ مِنْ أسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى(١٦) ".
قال القُرْطُبِيُّ(١٧) :" قال أهْلُ التَّاريخِ : إنَّ أوَّلَ مَنْ صَامَ رمَضَانَ نُوحٌ - عَلَيْهِ السَّلام - لمَّا خَرَجَ من السَّفينة "، وقد تقدَّم قوم مجاهدٍ :" كَتَبَ اللَّه رمَضَانَ عَلَى كُلِّ أمَّة " ومعلومٌ أنَّه كان قبل نوحٍ - عليه السَّلام - أُمَمٌ ؛ فالله أعلم(١٨).
والقرآن في الأًصل مصدر " قَرَأْتُ "، ثم صار علماً لما بين الدَّفَّتَيْنِ ؛ ويُدلُّ على كونه مصدراً في الأصل قول حسَّانٍ في عثمان - رضي الله عنهما - :[ البسيط ]
| ٩٤٢ب - ضَحَّوْا بأَشْمَطَ عُنْوَانُ السُّجُودِ بِهِ | يُقَطِّعُ اللَّيْلَ تَسْبِيحاً وقُرْآنا(١٩) |
أظهرهما : أنه من باب النَّقل ؛ كما يَنْقُل وَرْشٌ حركة الهمزة إلى السَّاكن قبلها، ثم يحذفها في نحو :﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾ [المؤمنون: ١]، وهو وإن لم يكن أصله النَّقْلَ، إلا أنَّه نَقَلَ هنا لكثرة الدَّوْرِ، وجمعاً بين اللُّغَتَيْنِ.
والثاني : أنه مشتقٌّ عنده من قَرَنْتُ بين الشيئين، فيكون وزنه على هذا " فُعَالاً " وعلى الأول " فُعْلاَناً " وذلك أنه قد قُرِنَ فيه بين السُّوَر، والآياتِ، والحِكَمِ، والمواعِظِ.
وقال الفَرَّاء : أَظُنَّ أنَّ القرآن سُمِّي من القرائن، وذلك أنَّ الآيات يُصَدِّقُ بعضها بعضاً على ما قال تعالى :﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً﴾ [النساء: ٨٢].
وأما قول من قال : إنَّه مشتقُّ من قَرَيْتُ الماء في الحوض، أي : جمعته، فغلطٌ ؛ لأنَّهما مادَّتان متغايرتان.
وروى الواحديُّ في " البسيط " (٢١) عن محمَّد بن عبد الله بن الحكم، أنَّ الشافعيَّ - رضي الله عنه - كان يقول القُرْآنُ اسْمٌ، ولَيْسَ بمهموزٍ، ولم يُؤْخَذ من " قَرَأْتُ "، وإنما هو اسمٌ لكتاب الله ؛ مثل التوراة والإنجيل، قال : ويهمز قراءة، ولا يهمز القرآن، كما يقول :{ وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ
١ - تقدم برقم ٥٢٠..
٢ - ينظر: معاني القرآن ١/١١٢..
٣ - ينظر: معاني القرآن ١/ ١٥٩..
٤ - ينظر: ديوانه ص ١٢٧، والأغاني ٢/ ٢٠٦، والدر على النحاة ص ١٢٩، وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٧٩، والكتاب ٣/٣٨، ومغني اللبيب ٢/٥٠٦، والمقتضب ١/٢٧، ٢/ ٢٦، ٤/ ٢٩٧، وبلا نسبة في أسرار العربية ص ٢٩٩، ورصف المباني ص ٤٢٣، وشرح عمدة الحافظ ص ٥٩٠، وشرح المفصل ٣/٦٥، والدر المصون ١/٤٦٤..
٥ - ينظر: معاني القرآن ١/ ١٥٩..
٦ - ينظر: المحرر الوجيز ١/٢٥٠..
٧ - ينظر: الكشاف ١/٣٣٦..
٨ - وهي قراءة مجاهد، وشهر بن حوشب، ورواها أبو عمارة عن حفص عن عاصم، ورواها هارون الأعور عن أبي عمرو.
ينظر: المحرر الوجيز ١/٢٥٤، والبحر المحيط ٢/٤٥..
٩ عجز بيت وصدره:
أخوان من نجد على ثقة
ينظر: القرطبي ٢/١٩٦، والدر المصون ١/٤٦٥..
١٠ - عجز بيت وصدره: فأصبح أجلى الطرف ما يستزيده
ينظر: ملحق ديوانه (١٩٠٠)، البحر المحيط ٢/٣١ واللسان والتاج "شهر" والدر المصون ١/ ٤٦٥..
١١ - أخرجه مسلم كتاب صلاة المسافرين باب ١٩ رقم (١٤٣، ١٤٤) وأحمد (٤/ ٣٦٦) والبيهقي (٣/٤٩) والطبراني في "الكبير" (٥/٢٣٤) وابن عبد البر في "التمهيد" (٨/ ١٤٤) وابن خزيمة (١٢٢٧) وابن أبي شيبة (٢/ ٤٠٦) والبغوي في "شرح السنة" (٥/ ١٤٥) والطبراني في "الصغير" (١/٦٤)..
١٢ - ينظر: تفسير الفخر الرازي ٥/٧١..
١٣ - ينظر: اللسان "نتق" والدر المصون ١/ ٤٦٦..
١٤ - ينظر: الكشاف ١/٣٣٦..
١٥ - أخرجه الطبري في "تفسيره" (٣/٤٤٥) عن مجاهد وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٣٣٤) وزاد نسبته لوكيع..
١٦ - أخرجه البيهقي (٤/ ٢٠١) وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٥١٧) وابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ١٨٧).
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٣٣٤) وزاد نسبته لابن أبي حاتم وأبي الشيخ والديلمي عن أبي هريرة موقوفا ومرفوعا.
وذكره ابن عراق في "تنزيه الشريعة" (٢/١٥٣) وقال: وجاء من حديث ابن عمر أخرجه تمام في فوائده ومن حديث عائشة أخرجه ابن النجار..
١٧ - ينظر: تفسير القرطبي ٢/ ١٩٤-١٩٥..
١٨ - ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٣٢٣) من كلام الضحاك وعزاه لابن أبي حاتم..
١٩ - ينظر: ديوانه (٤٦٩)، واللسان (ضحا)، الدر المصون ١/ ٤٦٦..
٢٠ - انظر: حجة القراءات ١٢٥، ١٢٦، والعنوان ٧٣، وشرح شعلة ٢٨٥، وإتحاف ١/ ٤٣١..
٢١ - ينظر: تفسير الفخر الرازي ٥/ ٧٣..
٢ - ينظر: معاني القرآن ١/١١٢..
٣ - ينظر: معاني القرآن ١/ ١٥٩..
٤ - ينظر: ديوانه ص ١٢٧، والأغاني ٢/ ٢٠٦، والدر على النحاة ص ١٢٩، وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٧٩، والكتاب ٣/٣٨، ومغني اللبيب ٢/٥٠٦، والمقتضب ١/٢٧، ٢/ ٢٦، ٤/ ٢٩٧، وبلا نسبة في أسرار العربية ص ٢٩٩، ورصف المباني ص ٤٢٣، وشرح عمدة الحافظ ص ٥٩٠، وشرح المفصل ٣/٦٥، والدر المصون ١/٤٦٤..
٥ - ينظر: معاني القرآن ١/ ١٥٩..
٦ - ينظر: المحرر الوجيز ١/٢٥٠..
٧ - ينظر: الكشاف ١/٣٣٦..
٨ - وهي قراءة مجاهد، وشهر بن حوشب، ورواها أبو عمارة عن حفص عن عاصم، ورواها هارون الأعور عن أبي عمرو.
ينظر: المحرر الوجيز ١/٢٥٤، والبحر المحيط ٢/٤٥..
٩ عجز بيت وصدره:
أخوان من نجد على ثقة
ينظر: القرطبي ٢/١٩٦، والدر المصون ١/٤٦٥..
١٠ - عجز بيت وصدره: فأصبح أجلى الطرف ما يستزيده
ينظر: ملحق ديوانه (١٩٠٠)، البحر المحيط ٢/٣١ واللسان والتاج "شهر" والدر المصون ١/ ٤٦٥..
١١ - أخرجه مسلم كتاب صلاة المسافرين باب ١٩ رقم (١٤٣، ١٤٤) وأحمد (٤/ ٣٦٦) والبيهقي (٣/٤٩) والطبراني في "الكبير" (٥/٢٣٤) وابن عبد البر في "التمهيد" (٨/ ١٤٤) وابن خزيمة (١٢٢٧) وابن أبي شيبة (٢/ ٤٠٦) والبغوي في "شرح السنة" (٥/ ١٤٥) والطبراني في "الصغير" (١/٦٤)..
١٢ - ينظر: تفسير الفخر الرازي ٥/٧١..
١٣ - ينظر: اللسان "نتق" والدر المصون ١/ ٤٦٦..
١٤ - ينظر: الكشاف ١/٣٣٦..
١٥ - أخرجه الطبري في "تفسيره" (٣/٤٤٥) عن مجاهد وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٣٣٤) وزاد نسبته لوكيع..
١٦ - أخرجه البيهقي (٤/ ٢٠١) وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٥١٧) وابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ١٨٧).
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٣٣٤) وزاد نسبته لابن أبي حاتم وأبي الشيخ والديلمي عن أبي هريرة موقوفا ومرفوعا.
وذكره ابن عراق في "تنزيه الشريعة" (٢/١٥٣) وقال: وجاء من حديث ابن عمر أخرجه تمام في فوائده ومن حديث عائشة أخرجه ابن النجار..
١٧ - ينظر: تفسير القرطبي ٢/ ١٩٤-١٩٥..
١٨ - ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٣٢٣) من كلام الضحاك وعزاه لابن أبي حاتم..
١٩ - ينظر: ديوانه (٤٦٩)، واللسان (ضحا)، الدر المصون ١/ ٤٦٦..
٢٠ - انظر: حجة القراءات ١٢٥، ١٢٦، والعنوان ٧٣، وشرح شعلة ٢٨٥، وإتحاف ١/ ٤٣١..
٢١ - ينظر: تفسير الفخر الرازي ٥/ ٧٣..