معاني القرآن — الأخفش

عن الكتاب
ثم قال ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ ( ١٨٥ )على تفسير الأيام، كأنه حين قال ﴿أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ﴾ فسرها فقال : " هِيَ شَهْرُ رَمَضَانَ ". وقد نصب بعضهم ﴿شَهْرَ رَمَضانَ﴾ [ وذلك ]* جائز على الأمر، كأنه قال : " شَهْرَ رَمضانَ فصُوموا "، أو جعله ظرفا على ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾[ ٦٩ب ] أي : " في شَهْرِ رَمضانَ " و " رَمَضَان " في موضع جر لأن الشهر أضيف إليه ولكنه لا ينصرف.
وقال ﴿الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى﴾ ( ١٨٥ ) فموضع ﴿هُدىً﴾ و﴿بَيِّناتٌ﴾ نصب لأنه قد شغل الفعل ب﴿الْقُرْآنُ﴾ وهو كقولك : " وجد عبد الله ظريفا ".
وأما قوله ﴿وَالْفُرْقَانِ﴾ ( ١٨٥ ) فجرّ على " وبيناتٍ من الفرقان ".
﴿وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ﴾ ( ١٨٥ ) وهو معطوف على ما قبله كأنه قال " وَيَريدُ لِتُكْمِلُوا العِدَّة " ﴿وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ﴾. [ ٦٩ء ] وأما قوله ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ فإنما معناه يريد هذا ليبين لكم. قال الشاعر :[ من الطويل وهو الشاهد الرابع والثلاثون بعد المائة ] :
أُرِيدُ لأَنْسى ذِكْرَها فَكَأنماتَمَثَّلُ لِي لَيْلى بِكُلِّ سَبيلِ
فمعناه : أريد هذا الشيء لأنسى ذكرها " أَوْ يَكُونُ أَضْمَر " " أَنْ " بعد اللام وأوصَلَ الفعلَ إلَيْها بحرف الجر. قال ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ﴾ فعدّى الفعل بحرف الجر، والمعنى : عَرَّفَهم الاختلافَ حتى تركوه ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى