جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَأَنْفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنّ اللّهَ يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ﴾
اختلف أهل التأويل في تأويل هذه الآية، ومن عَنَى بقوله : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة فقال بعضهم : عنى بذلك : وأنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وسبيل الله : طريقه الذي أمر أن يسلك فيه إلى عدوّه من المشركين لجهادهم وحربهم، وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة يقول : ولا تتركوا النفقة في سبيل الله، فإن الله يعوّضكم منها أجرا ويرزقكم عاجلاً. ذكر من قال ذلك :
حدثني أبو السائب سلم بن جنادة، والحسن بن عرفة قالا : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سفيان، عن حذيفة : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة قال : يعني في ترك النفقة.
حدثني محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا شعبة، وحدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة وحدثني محمد بن خلف العسقلاني قال : حدثنا آدم، قال : حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الأعمش وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد قال : حدثنا سفيان، عن عاصم جميعا، عن شقيق، عن حذيفة، قال : هو ترك النفقة في سبيل الله.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن منصور، عن أبي صالح، عن عبد الله بن عباس أنه قال في هذه الآية : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة قال : تنفق في سبيل الله وإن لم يكن لك إلا مِشْقَصٌ أو سهم ( شعبة الذي يشك في ذلك ).
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن منصور، عن أبي صالح الذي كان يحدّث عنه الكلبي، عن ابن عباس قال : إن لم يكن لك إلا سهم أو مشقص أنفقته.
حدثني ابن بشار، قال : حدثنا يحيى، عن سفيان، عن منصور، عن أبي صالح، عن ابن عباس : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة قال : في النفقة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عمرو بن أبي قيس، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة قال : ليس التهلكة أن يُقتل الرجل في سبيل الله، ولكن الإمساك عن النفقة في سبيل الله.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عكرمة، قال : نزلت في النفقات في سبيل الله، يعني قوله : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة.
حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن وهب، قال : أخبرني أبو صخر عن محمد بن كعب القرظي أنه كان يقول في هذه الآية : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة قال : كان القوم في سبيل الله، فيتزوّد الرجل، فكان أفضل زادا من الآخر أنفق البائس من زاده حتى لا يبقى من زاده شيء أحبّ أن يواسي صاحبه، فأنزل الله : وأنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة.
حدثني محمد بن خلف العسقلاني، قال : حدثنا آدم، قال : حدثنا شيبان، عن منصور بن المعتمر، عن أبي صالح مولى أم هانىء، عن ابن عباس في قوله : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة قال : لا يقولنّ أحدكم إني لا أجد شيئا إن لم يجد إلا مشقصا فليتجهز به في سبيل الله.
حدثنا ابن عبد الأعلى الصنعاني، قال : حدثنا المعتمر، قال : سمعت داود يعني ابن أبي هند، عن عامر : أن الأنصار كان احتبس عليهم بعض الرزق، وكانوا قد أنفقوا نفقات، قال : فساء ظنهم وأمسكوا. قال : فأنزل الله : وأنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلا تُلْقُوا بِأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَةِ قال : وكانت التهلكة سوء ظنهم وإمساكهم.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة قال : تمنعكم نفقةً في حق خيفةُ العَيْلة.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله : وأنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة قال : وكان قتادة يحدّث أن الحسن حدثه أنهم كانوا يسافرون ويغزون ولا ينفقون من أموالهم، أو قال : لا ينفقون في ذلك، فأمرهم الله أن ينفقوا في مغازيهم في سبيل الله.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة قوله : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة يقول : لا تمسكوا بأيديكم عن النفقة في سبيل الله.
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : وأنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ يقول : أنفقْ في سبيل الله ولو عقالاً، وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة تقول : ليس عندي شيء.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو غسان، قال : حدثنا زهير، قال : حدثنا خصيف، عن عكرمة في قوله : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة قال : لما أمر الله بالنفقة فكانوا أو بعضهم يقولون : ننفق فيذهب مالنا ولا يبقى لنا شيء، قال : فقال أنفقوا ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة، قال : أنفقوا وأنا أرزقكم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : حدثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن، قال : نزلت في النفقة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا ابن همام الأهوازي، قال : أخبرنا يونس، عن الحسن في التهلكة، قال : أمرهم الله بالنفقة في سبيل الله، وأخبرهم أن ترك النفقة في سبيل الله التهلكة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال : سألت عطاء عن قوله : وأنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة قال : يقول : أنفقوا في سبيل الله ما قلّ وكثر قال : وقال لي عبد الله بن كثير : نزلت في النفقة في سبيل الله.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال : لا يقولنّ الرجل : لا أجد شيئا قد هلكت، فليتجهز ولو بمشقص.
حدثني محمد بن سعد، قال : حدثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس قوله : وأنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة يقول : أنفقوا ما كان من قليل أو كثير، ولا تستسلموا، ولا تنفقوا شيئا فتهلكوا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، قال : التهلكة : أن يمسك الرجل نفسه وماله عن النفقة في الجهاد في سبيل الله.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن يونس، عن الحسن، في قوله : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة فتدعوا النفقة في سبيل الله.
وقال آخرون ممن وجهوا تأويل ذلك إلى أنه معنية به النفقة : معنى ذلك : وأنفقوا في سبيل الله، ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة، فتخرجوا في سبيل الله بغير نفقة ولا قوّة. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : وأنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة قال : إذا لم يكن عندك ما تنفق فلا تخرج بنفسك بغير نفقة ولا قوّة فتلقي بيديك إلى التهلكة.
وقال آخرون : بل معناه أنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم فيما أصبتم من الآثام إلى التهلكة، فتيأسوا من رحمة الله، ولكن ارجوا رحمته واعملوا الخيرات. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال : حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب في قوله : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة قال : هو الرجل يصيب الذنوب فيلقي بيده إلى التهلكة، يقول : لا توبة لي.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش، قال : حدثنا أبو إسحاق، عن البراء، قال : سأله رجل أحمل على المشركين وحدي فيقتلوني أكنت ألقيت بيدي إلى التهلكة ؟ فقال : لا إنما التهلكة في النفقة بعث الله رسوله، فقال : فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلّفُ إلاّ نَفْسَكَ.
حدثنا الحسن بن عرفة وابن وكيع، قالا : حدثنا وكيع بن الجراح، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق السبيعي، عن البراء بن عازب في قول الله : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة قال : هو الرجل يذنب الذنب فيقول : لا يغفر الله له.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، قال : سمعت البراء وسأله رجل فقال : يا أبا عمارة أرأيت قول الله : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة أهو الرجل يتقدم فيقاتل حتى يقتل ؟ قال : لا ولكنه الرجل يعمل بالمعاصي، ثم يلقي بيده ولا يتوب.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا الحسين، عن أبي إسحاق، قال : سمعت البراء وسأله رجل فقال : الرجل يحمل على كتيبة وحده فيقاتل، أهو ممن ألقى بيده إلى التهلكة ؟ فقال : لا ولكن التهلكة : أن يذنب الذنب فيلقي بيده، فيقول : لا تقبل لي توبة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن الجراح، عن أبي إسحاق، قال : قلت للبراء بن عازب : يا أبا عمارة الرجل يلقى ألفا من العدوّ فيحمل عليهم وإنما هو وحده، أيكون ممن قال : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة ؟ فقال : لا، ليقاتل حتى يقتل، قال الله لنبيه ﷺ : فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لا تُكَلّفُ إلاّ نَفْسَكَ.
حدثنا مجاهد بن موسى، قال : أخبرنا يزيد، قال : أخبرنا هشام. وحدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن هشام، عن محمد قال : وسألت عبيدة عن قول الله : وأنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة الآية. فقال عبيدة : كان الرجل يذنب الذنب قال : حسبته قال العظيم فيلقي بيده فيستهلك زاد يعقوب في حديثه : فنهوا عن ذلك، فقيل : وأنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا هشام، عن ابن سيرين، قال : سألت عبيدة السلماني عن ذلك، فقال : هو الرجل يذنب الذنب فيستسلم ويلقي بيده إلى التهلكة، ويقول : لا توبة له. يعني قوله : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، قال : أخبرنا أيوب، عن محمد، عن عبيدة في قوله : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة قال : كان الرجل يصيب الذنب فيلقي بيده.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن عبيدة : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة قال : القنوط.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن يونس، وهشام عن ابن سيرين، عن عبيدة السلماني، قال : هو الرجل يذنب الذنب فيستسلم، يقول : لا توبة لي، فيلقي بيده.
حدثنا الحسن بن يحيى،
اختلف أهل التأويل في تأويل هذه الآية، ومن عَنَى بقوله : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة فقال بعضهم : عنى بذلك : وأنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وسبيل الله : طريقه الذي أمر أن يسلك فيه إلى عدوّه من المشركين لجهادهم وحربهم، وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة يقول : ولا تتركوا النفقة في سبيل الله، فإن الله يعوّضكم منها أجرا ويرزقكم عاجلاً. ذكر من قال ذلك :
حدثني أبو السائب سلم بن جنادة، والحسن بن عرفة قالا : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سفيان، عن حذيفة : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة قال : يعني في ترك النفقة.
حدثني محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا شعبة، وحدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة وحدثني محمد بن خلف العسقلاني قال : حدثنا آدم، قال : حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الأعمش وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد قال : حدثنا سفيان، عن عاصم جميعا، عن شقيق، عن حذيفة، قال : هو ترك النفقة في سبيل الله.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن منصور، عن أبي صالح، عن عبد الله بن عباس أنه قال في هذه الآية : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة قال : تنفق في سبيل الله وإن لم يكن لك إلا مِشْقَصٌ أو سهم ( شعبة الذي يشك في ذلك ).
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن منصور، عن أبي صالح الذي كان يحدّث عنه الكلبي، عن ابن عباس قال : إن لم يكن لك إلا سهم أو مشقص أنفقته.
حدثني ابن بشار، قال : حدثنا يحيى، عن سفيان، عن منصور، عن أبي صالح، عن ابن عباس : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة قال : في النفقة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عمرو بن أبي قيس، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة قال : ليس التهلكة أن يُقتل الرجل في سبيل الله، ولكن الإمساك عن النفقة في سبيل الله.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عكرمة، قال : نزلت في النفقات في سبيل الله، يعني قوله : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة.
حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن وهب، قال : أخبرني أبو صخر عن محمد بن كعب القرظي أنه كان يقول في هذه الآية : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة قال : كان القوم في سبيل الله، فيتزوّد الرجل، فكان أفضل زادا من الآخر أنفق البائس من زاده حتى لا يبقى من زاده شيء أحبّ أن يواسي صاحبه، فأنزل الله : وأنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة.
حدثني محمد بن خلف العسقلاني، قال : حدثنا آدم، قال : حدثنا شيبان، عن منصور بن المعتمر، عن أبي صالح مولى أم هانىء، عن ابن عباس في قوله : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة قال : لا يقولنّ أحدكم إني لا أجد شيئا إن لم يجد إلا مشقصا فليتجهز به في سبيل الله.
حدثنا ابن عبد الأعلى الصنعاني، قال : حدثنا المعتمر، قال : سمعت داود يعني ابن أبي هند، عن عامر : أن الأنصار كان احتبس عليهم بعض الرزق، وكانوا قد أنفقوا نفقات، قال : فساء ظنهم وأمسكوا. قال : فأنزل الله : وأنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلا تُلْقُوا بِأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَةِ قال : وكانت التهلكة سوء ظنهم وإمساكهم.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة قال : تمنعكم نفقةً في حق خيفةُ العَيْلة.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله : وأنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة قال : وكان قتادة يحدّث أن الحسن حدثه أنهم كانوا يسافرون ويغزون ولا ينفقون من أموالهم، أو قال : لا ينفقون في ذلك، فأمرهم الله أن ينفقوا في مغازيهم في سبيل الله.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة قوله : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة يقول : لا تمسكوا بأيديكم عن النفقة في سبيل الله.
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : وأنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ يقول : أنفقْ في سبيل الله ولو عقالاً، وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة تقول : ليس عندي شيء.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو غسان، قال : حدثنا زهير، قال : حدثنا خصيف، عن عكرمة في قوله : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة قال : لما أمر الله بالنفقة فكانوا أو بعضهم يقولون : ننفق فيذهب مالنا ولا يبقى لنا شيء، قال : فقال أنفقوا ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة، قال : أنفقوا وأنا أرزقكم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : حدثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن، قال : نزلت في النفقة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا ابن همام الأهوازي، قال : أخبرنا يونس، عن الحسن في التهلكة، قال : أمرهم الله بالنفقة في سبيل الله، وأخبرهم أن ترك النفقة في سبيل الله التهلكة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال : سألت عطاء عن قوله : وأنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة قال : يقول : أنفقوا في سبيل الله ما قلّ وكثر قال : وقال لي عبد الله بن كثير : نزلت في النفقة في سبيل الله.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال : لا يقولنّ الرجل : لا أجد شيئا قد هلكت، فليتجهز ولو بمشقص.
حدثني محمد بن سعد، قال : حدثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس قوله : وأنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة يقول : أنفقوا ما كان من قليل أو كثير، ولا تستسلموا، ولا تنفقوا شيئا فتهلكوا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، قال : التهلكة : أن يمسك الرجل نفسه وماله عن النفقة في الجهاد في سبيل الله.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن يونس، عن الحسن، في قوله : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة فتدعوا النفقة في سبيل الله.
وقال آخرون ممن وجهوا تأويل ذلك إلى أنه معنية به النفقة : معنى ذلك : وأنفقوا في سبيل الله، ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة، فتخرجوا في سبيل الله بغير نفقة ولا قوّة. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : وأنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة قال : إذا لم يكن عندك ما تنفق فلا تخرج بنفسك بغير نفقة ولا قوّة فتلقي بيديك إلى التهلكة.
وقال آخرون : بل معناه أنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم فيما أصبتم من الآثام إلى التهلكة، فتيأسوا من رحمة الله، ولكن ارجوا رحمته واعملوا الخيرات. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال : حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب في قوله : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة قال : هو الرجل يصيب الذنوب فيلقي بيده إلى التهلكة، يقول : لا توبة لي.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش، قال : حدثنا أبو إسحاق، عن البراء، قال : سأله رجل أحمل على المشركين وحدي فيقتلوني أكنت ألقيت بيدي إلى التهلكة ؟ فقال : لا إنما التهلكة في النفقة بعث الله رسوله، فقال : فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلّفُ إلاّ نَفْسَكَ.
حدثنا الحسن بن عرفة وابن وكيع، قالا : حدثنا وكيع بن الجراح، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق السبيعي، عن البراء بن عازب في قول الله : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة قال : هو الرجل يذنب الذنب فيقول : لا يغفر الله له.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، قال : سمعت البراء وسأله رجل فقال : يا أبا عمارة أرأيت قول الله : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة أهو الرجل يتقدم فيقاتل حتى يقتل ؟ قال : لا ولكنه الرجل يعمل بالمعاصي، ثم يلقي بيده ولا يتوب.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا الحسين، عن أبي إسحاق، قال : سمعت البراء وسأله رجل فقال : الرجل يحمل على كتيبة وحده فيقاتل، أهو ممن ألقى بيده إلى التهلكة ؟ فقال : لا ولكن التهلكة : أن يذنب الذنب فيلقي بيده، فيقول : لا تقبل لي توبة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن الجراح، عن أبي إسحاق، قال : قلت للبراء بن عازب : يا أبا عمارة الرجل يلقى ألفا من العدوّ فيحمل عليهم وإنما هو وحده، أيكون ممن قال : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة ؟ فقال : لا، ليقاتل حتى يقتل، قال الله لنبيه ﷺ : فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لا تُكَلّفُ إلاّ نَفْسَكَ.
حدثنا مجاهد بن موسى، قال : أخبرنا يزيد، قال : أخبرنا هشام. وحدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن هشام، عن محمد قال : وسألت عبيدة عن قول الله : وأنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة الآية. فقال عبيدة : كان الرجل يذنب الذنب قال : حسبته قال العظيم فيلقي بيده فيستهلك زاد يعقوب في حديثه : فنهوا عن ذلك، فقيل : وأنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا هشام، عن ابن سيرين، قال : سألت عبيدة السلماني عن ذلك، فقال : هو الرجل يذنب الذنب فيستسلم ويلقي بيده إلى التهلكة، ويقول : لا توبة له. يعني قوله : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، قال : أخبرنا أيوب، عن محمد، عن عبيدة في قوله : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة قال : كان الرجل يصيب الذنب فيلقي بيده.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن عبيدة : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة قال : القنوط.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن يونس، وهشام عن ابن سيرين، عن عبيدة السلماني، قال : هو الرجل يذنب الذنب فيستسلم، يقول : لا توبة لي، فيلقي بيده.
حدثنا الحسن بن يحيى،