جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَأَتِمّواْ الْحَجّ وَالْعُمْرَةَ للّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتّىَ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مّن رّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيّامٍ فِي الْحَجّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : معنى ذلك أتموا الحج بمناسكه وسننه، وأتموا العمرة بحدودها وسننها. ذكر من قال ذلك :
حدثني عبيد بن إسماعيل الهباري، قال : حدثنا عبد الله بن نمير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة : وأتمّوا الحَجّ والعُمْرَةَ لِلّهِ قال : هو في قراءة عبد الله :«وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت ». قال : لا تجاوزوا بالعمرة البيت. قال إبراهيم : فذكرت ذلك لسعيد بن جبير، فقال : كذلك قال ابن عباس.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم أنه قرأ :«وأقِيمُوا الحَج والعُمْرَةَ إلى البَيْتِ ».
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة أنه قرأ :«وأقِيمُوا الحَج والعُمْرَةَ إلى البَيْت ».
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثنا معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : وأتموا الحَجّ والعُمْرَةَ لِلّهِ يقول : من أحرم بحج أو بعمرة فليس له أن يحلّ حتى يتمها تمام الحج يوم النحر إذا رمى جمرة العقبة وزار البيت فقد حل من إحرامه كله، وتمام العمرة إذا طاف بالبيت وبالصفا والمروة، فقد حل.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله : وأتمّوا الحَجّ والعُمْرَةَ لِلّهِ قال : ما أمروا فيهما.
حدثت عن عمار بن الحسن، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله : وأتمّوا الحَجّ والعُمْرَةَ لِلّهِ قال : قال إبراهيم عن علقمة بن قيس قال :«الحج » : مناسك الحج، و«العمرة » : لا يجاوز بها البيت.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم : وأتمّوا الحَجّ والعُمْرَةَ لِلّهِ قال : قال تقضي مناسك الحجّ : عرفة والمزدلفة ومواطنها، والعمرة للبيت أن يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة ثم يحلّ.
وقال آخرون : تمامهما أن تحرم بهما مفردين من دُوَيْرة أهلك. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله ابن سلمة، عن عليّ أنه قال : جاء رجل إلى عليّ فقال له في هذه الآية : وأتمّوا الحَجّ والعُمْرَةَ لِلّهِ أن تحرم من دويرة أهلك.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا هارون بن المغيرة، عن عنبسة، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، قال : جاء رجل إلى عليّ رضوان الله عليه، فقال : أرأيت قول الله عز وجل : وأتمّوا الحَجّ والعُمْرَةَ لِلّهِ ؟ قال : أن تحرم من دويرة أهلك.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن محمد بن سوقة، عن سعيد بن جبير، قال : من تمام العمرة أن تحرم من دويرة أهلك.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن ثور بن يزيد، عن سليمان بن موسى، عن طاوس، قال : تمامهما : إفرادهما مؤتنفتين من أهلك.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سفيان، عن ثور، عن سليمان بن موسى، عن طاوس : وأتمّوا الحَجّ والعُمْرَةَ لِلّهِ قال : تفردهما مؤقتتين من أهلك، فذلك تمامهما.
وقال آخرون : تمام العمرة أن تعمل في غير أشهر الحجّ، وتمام الحجّ أن يؤتى بمناسكه كلها حتى لا يلزم عامله دم بسبب قران ولا متعة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله : وأتمّوا الحَجّ والعُمْرَةَ لِلّهِ قال : وتمام العمرة ما كان في غير أشهر الحجّ. وما كان في أشهر الحجّ، ثم أقام حتى يحجّ فهي متعة عليه فيها الهدي إن وجد، وإلا صام ثلاثة أيام في الحجّ وسبعة إذا رجع.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله : وأتمّوا الحَجّ والعُمْرَةَ لِلّهِ قال : ما كان في غير أشهر الحجّ فهي عمرة تامة، وما كان في أشهر الحجّ فهي متعة وعليه الهدي.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، عن ابن عون، قال : سمعت القاسم بن محمد يقول : إن العمرة في أشهر الحج ليست بتامة. قال : فقيل له : العمرة في المحرّم ؟ قال : كانوا يرونها تامة.
وقال آخرون : إتمامهما أن تخرج من أهلك لا تريد غيرهما. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثني رجل، عن سفيان، قال : هو يعني تمامهما أن تخرج من أهلك لا تريد إلا الحجّ والعمرة، وتهلّ من الميقات ليس أن تخرج لتجارة ولا لحاجة، حتى إذا كنت قريبا من مكة قلت : لو حججت أو اعتمرت. وذلك يجزىء، ولكن التمام أن تخرج له لا تخرج لغيره.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : أتموا الحجّ والعمرة لله إذا دخلتم فيهما. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : ليست العمرة واجبة على أحد من الناس. قال : فقلت له : قول الله تعالى : وأتمّوا الحَجّ والعُمْرَةَ لِلّهِ ؟ قال : ليس من الخلق أحد ينبغي له إذا دخل في أمر إلا أن يتمه، فإذا دخل فيها لم ينبغ له أن يهلّ يوما أو يومين ثم يرجع، كما لو صام يوما لم ينبغ له أن يفطر في نصف النهار.
وكان الشعبي يقرأ ذلك رفعا.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، قال : حدثني سعيد بن أبي بردة أن الشعبي وأبا بردة تذاكرا العمرة، قال : فقال الشعبي : تطوّع : وأتمّوا الحَجّ والعُمْرَةَ لِلّهِ وقال أبو بردة : هي واجبة : وأتمّوا الحَجّ والعُمْرَةَ لِلّهِ.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا ابن عون، عن الشعبي أنه كان يقرأ وأتمّوا الحَجّ والعُمْرَةَ لِلّهِ.
وقد رُوي عن الشعبي خلاف هذا القول، وإن كان المشهور عنه من القول هو هذا. وذلك ما :
حدثني به المثنى، قال : حدثنا الحجاج بن المنهال، قال : حدثنا أبو عوانة، عن المغيرة، عن الشعبي، قال : العمرة واجبة.
فقراءة من قال : العمرة واجبة نَصْبها بمعنى أقيموا فرض الحج والعمرة. كما :
حدثنا محمد بن المثنى، قال : أخبرنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، قال : سمعت أبا إسحاق، يقول : سمعت مسروقا يقول : أمرتم في كتاب الله بأربع : بإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحجّ، والعمرة قال : ثم تلا هذه الآية : وَلِلّهِ على النّاسِ حِجّ البَيْتِ وأتمّوا الحَجّ والعُمْرَةَ لِلّهِ إلى الْبَيْتِ.
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا ابن إدريس، قال : سمعت ليثا يروي عن الحسن، عن مسروق، قال : أمرنا بإقامة أربعة : الصلاة، والزكاة، والعمرة، والحجّ، فنزلت العمرة من الحجّ منزلة الزكاة من الصلاة.
حدثنا ابن بشار، قال : أنبأنا محمد بن بكر، قال : حدثنا ابن جريج، قال : قال عليّ بن حسين وسعيد بن جبير، وسئلا : أواجبة العمرة على الناس ؟ فكلاهما قال : ما نعلمها إلا واجبة، كما قال الله : وأتمّوا الحَجّ والعُمْرَةَ لِلّهِ.
حدثنا سوار بن عبد الله، قال : حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن عبد الملك بن أبي سليمان، قال : سأل رجل سعيد بن جبير عن العمرة فريضة هي أم تطوّع ؟ قال : فريضة. قال : فإن الشعبي يقول : هي تطوّع. قال : كذب الشعبي وقرأ : وأتِمّوا الحَجّ والعُمْرَةَ لِلّهِ.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة عمن سمع عطاء يقول في قوله : وأتِمّوا الحَجّ والعُمْرَةَ لِلّهِ قال : هما واجبان : الحجّ، والعمرة.
فتأويل هؤلاء في قوله تبارك وتعالى : وأتمّوا الحَجّ والعُمْرَةَ لِلّهِ أنهما فرضان واجبان من الله تبارك وتعالى ( أمر ) بإقامتهما، كما أمر بإقامة الصلاة، وأنهما فريضتان، وأَوجب العمرة وجوب الحجّ. وهم عدد كثير من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من الخالفين كرهنا تطويل الكتاب بذكرهم وذكر الروايات عنهم. وقالوا : معنى قوله : وأتِمّوا الحَجّ والعُمْرَةَ لِلّهِ وأقيموا الحجّ والعمرة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السدي قوله : وأتِمّوا الحَجّ والعُمْرَةَ لِلّهِ يقول : أقيموا الحجّ والعمرة.
حدثنا أحمد بن حازم، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا إسرائيل، عن ثوير، عن أبيه، عن عليّ :«وَأَقِيمُوا الحجّ والعُمْرَةَ للبيْتِ » ثم هي واجبة مثل الحجّ.
حدثنا أحمد بن حازم، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا إسرائيل، قال : حدثنا ثوير، عن أبيه، عن عبد الله :«وَأَقِيمُوا الحجّ وَالْعُمْرَةَ إلى الْبَيْتِ » ثم قال عبد الله : والله لولا التحرّج وأني لم أسمع من رسول الله ﷺ فيها شيئا، لقلت إن العمرة واجبة مثل الحجّ.
وكأنهم عنوا بقوله : أقيموا الحجّ والعمرة : ائتوا بهما بحدودهما وأحكامهما على ما فرض عليكم.
وقال آخرون ممن قرأ قراءة هؤلاء بنصب العمرة : العمرة تطوّع. ورأوا أنه لا دلالة على وجوبها في نصبهم العمرة في القراءة، إذ كان من الأعمال ما قد يلزم العبد عمله وإتمامه بدخوله فيه، ولم يكن ابتداء الدخول فيه فرضا عليه، وذلك كالحجّ التطوّع لا خلاف بين الجميع فيه أنه إذا أحرم به أن عليه المضيّ فيه وإتمامه ولم يكن فرضا عليه ابتداء الدخول فيه. وقالوا : فكذلك العمرة غير فرض واجب الدخول فيها ابتداء، غير أن على من دخل فيها وأوجبها على نفسه إتمامها بعد الدخول فيها.
قالوا : فليس في أمر الله بإتمام الحجّ والعمرة دلالة على وجوب فرضها.
قالوا : وإنما أوجبنا فرض الحجّ بقوله عزّ وجل : ولِلّهِ على النّاسِ حِجّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلاً. وممن قال ذلك جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الخالفين. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا : حدثنا ابن إدريس، قال : سمعت سعيد بن أبي عروبة، عن أبي معشر عن إبراهيم، قال : قال عبد الله : الحجّ فريضة، والعمرة تطوّع.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، عن ابن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن النخعي، عن ابن مسعود مثله.
وحدثنا ابن بشار، قال : حدثنا ابن عثمة، قال : حدثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن سعيد بن جبير، قال : العمرة ليست بواجبة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن سماك
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : معنى ذلك أتموا الحج بمناسكه وسننه، وأتموا العمرة بحدودها وسننها. ذكر من قال ذلك :
حدثني عبيد بن إسماعيل الهباري، قال : حدثنا عبد الله بن نمير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة : وأتمّوا الحَجّ والعُمْرَةَ لِلّهِ قال : هو في قراءة عبد الله :«وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت ». قال : لا تجاوزوا بالعمرة البيت. قال إبراهيم : فذكرت ذلك لسعيد بن جبير، فقال : كذلك قال ابن عباس.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم أنه قرأ :«وأقِيمُوا الحَج والعُمْرَةَ إلى البَيْتِ ».
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة أنه قرأ :«وأقِيمُوا الحَج والعُمْرَةَ إلى البَيْت ».
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثنا معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : وأتموا الحَجّ والعُمْرَةَ لِلّهِ يقول : من أحرم بحج أو بعمرة فليس له أن يحلّ حتى يتمها تمام الحج يوم النحر إذا رمى جمرة العقبة وزار البيت فقد حل من إحرامه كله، وتمام العمرة إذا طاف بالبيت وبالصفا والمروة، فقد حل.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله : وأتمّوا الحَجّ والعُمْرَةَ لِلّهِ قال : ما أمروا فيهما.
حدثت عن عمار بن الحسن، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله : وأتمّوا الحَجّ والعُمْرَةَ لِلّهِ قال : قال إبراهيم عن علقمة بن قيس قال :«الحج » : مناسك الحج، و«العمرة » : لا يجاوز بها البيت.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم : وأتمّوا الحَجّ والعُمْرَةَ لِلّهِ قال : قال تقضي مناسك الحجّ : عرفة والمزدلفة ومواطنها، والعمرة للبيت أن يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة ثم يحلّ.
وقال آخرون : تمامهما أن تحرم بهما مفردين من دُوَيْرة أهلك. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله ابن سلمة، عن عليّ أنه قال : جاء رجل إلى عليّ فقال له في هذه الآية : وأتمّوا الحَجّ والعُمْرَةَ لِلّهِ أن تحرم من دويرة أهلك.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا هارون بن المغيرة، عن عنبسة، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، قال : جاء رجل إلى عليّ رضوان الله عليه، فقال : أرأيت قول الله عز وجل : وأتمّوا الحَجّ والعُمْرَةَ لِلّهِ ؟ قال : أن تحرم من دويرة أهلك.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن محمد بن سوقة، عن سعيد بن جبير، قال : من تمام العمرة أن تحرم من دويرة أهلك.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن ثور بن يزيد، عن سليمان بن موسى، عن طاوس، قال : تمامهما : إفرادهما مؤتنفتين من أهلك.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سفيان، عن ثور، عن سليمان بن موسى، عن طاوس : وأتمّوا الحَجّ والعُمْرَةَ لِلّهِ قال : تفردهما مؤقتتين من أهلك، فذلك تمامهما.
وقال آخرون : تمام العمرة أن تعمل في غير أشهر الحجّ، وتمام الحجّ أن يؤتى بمناسكه كلها حتى لا يلزم عامله دم بسبب قران ولا متعة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله : وأتمّوا الحَجّ والعُمْرَةَ لِلّهِ قال : وتمام العمرة ما كان في غير أشهر الحجّ. وما كان في أشهر الحجّ، ثم أقام حتى يحجّ فهي متعة عليه فيها الهدي إن وجد، وإلا صام ثلاثة أيام في الحجّ وسبعة إذا رجع.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله : وأتمّوا الحَجّ والعُمْرَةَ لِلّهِ قال : ما كان في غير أشهر الحجّ فهي عمرة تامة، وما كان في أشهر الحجّ فهي متعة وعليه الهدي.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، عن ابن عون، قال : سمعت القاسم بن محمد يقول : إن العمرة في أشهر الحج ليست بتامة. قال : فقيل له : العمرة في المحرّم ؟ قال : كانوا يرونها تامة.
وقال آخرون : إتمامهما أن تخرج من أهلك لا تريد غيرهما. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثني رجل، عن سفيان، قال : هو يعني تمامهما أن تخرج من أهلك لا تريد إلا الحجّ والعمرة، وتهلّ من الميقات ليس أن تخرج لتجارة ولا لحاجة، حتى إذا كنت قريبا من مكة قلت : لو حججت أو اعتمرت. وذلك يجزىء، ولكن التمام أن تخرج له لا تخرج لغيره.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : أتموا الحجّ والعمرة لله إذا دخلتم فيهما. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : ليست العمرة واجبة على أحد من الناس. قال : فقلت له : قول الله تعالى : وأتمّوا الحَجّ والعُمْرَةَ لِلّهِ ؟ قال : ليس من الخلق أحد ينبغي له إذا دخل في أمر إلا أن يتمه، فإذا دخل فيها لم ينبغ له أن يهلّ يوما أو يومين ثم يرجع، كما لو صام يوما لم ينبغ له أن يفطر في نصف النهار.
وكان الشعبي يقرأ ذلك رفعا.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، قال : حدثني سعيد بن أبي بردة أن الشعبي وأبا بردة تذاكرا العمرة، قال : فقال الشعبي : تطوّع : وأتمّوا الحَجّ والعُمْرَةَ لِلّهِ وقال أبو بردة : هي واجبة : وأتمّوا الحَجّ والعُمْرَةَ لِلّهِ.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا ابن عون، عن الشعبي أنه كان يقرأ وأتمّوا الحَجّ والعُمْرَةَ لِلّهِ.
وقد رُوي عن الشعبي خلاف هذا القول، وإن كان المشهور عنه من القول هو هذا. وذلك ما :
حدثني به المثنى، قال : حدثنا الحجاج بن المنهال، قال : حدثنا أبو عوانة، عن المغيرة، عن الشعبي، قال : العمرة واجبة.
فقراءة من قال : العمرة واجبة نَصْبها بمعنى أقيموا فرض الحج والعمرة. كما :
حدثنا محمد بن المثنى، قال : أخبرنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، قال : سمعت أبا إسحاق، يقول : سمعت مسروقا يقول : أمرتم في كتاب الله بأربع : بإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحجّ، والعمرة قال : ثم تلا هذه الآية : وَلِلّهِ على النّاسِ حِجّ البَيْتِ وأتمّوا الحَجّ والعُمْرَةَ لِلّهِ إلى الْبَيْتِ.
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا ابن إدريس، قال : سمعت ليثا يروي عن الحسن، عن مسروق، قال : أمرنا بإقامة أربعة : الصلاة، والزكاة، والعمرة، والحجّ، فنزلت العمرة من الحجّ منزلة الزكاة من الصلاة.
حدثنا ابن بشار، قال : أنبأنا محمد بن بكر، قال : حدثنا ابن جريج، قال : قال عليّ بن حسين وسعيد بن جبير، وسئلا : أواجبة العمرة على الناس ؟ فكلاهما قال : ما نعلمها إلا واجبة، كما قال الله : وأتمّوا الحَجّ والعُمْرَةَ لِلّهِ.
حدثنا سوار بن عبد الله، قال : حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن عبد الملك بن أبي سليمان، قال : سأل رجل سعيد بن جبير عن العمرة فريضة هي أم تطوّع ؟ قال : فريضة. قال : فإن الشعبي يقول : هي تطوّع. قال : كذب الشعبي وقرأ : وأتِمّوا الحَجّ والعُمْرَةَ لِلّهِ.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة عمن سمع عطاء يقول في قوله : وأتِمّوا الحَجّ والعُمْرَةَ لِلّهِ قال : هما واجبان : الحجّ، والعمرة.
فتأويل هؤلاء في قوله تبارك وتعالى : وأتمّوا الحَجّ والعُمْرَةَ لِلّهِ أنهما فرضان واجبان من الله تبارك وتعالى ( أمر ) بإقامتهما، كما أمر بإقامة الصلاة، وأنهما فريضتان، وأَوجب العمرة وجوب الحجّ. وهم عدد كثير من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من الخالفين كرهنا تطويل الكتاب بذكرهم وذكر الروايات عنهم. وقالوا : معنى قوله : وأتِمّوا الحَجّ والعُمْرَةَ لِلّهِ وأقيموا الحجّ والعمرة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السدي قوله : وأتِمّوا الحَجّ والعُمْرَةَ لِلّهِ يقول : أقيموا الحجّ والعمرة.
حدثنا أحمد بن حازم، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا إسرائيل، عن ثوير، عن أبيه، عن عليّ :«وَأَقِيمُوا الحجّ والعُمْرَةَ للبيْتِ » ثم هي واجبة مثل الحجّ.
حدثنا أحمد بن حازم، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا إسرائيل، قال : حدثنا ثوير، عن أبيه، عن عبد الله :«وَأَقِيمُوا الحجّ وَالْعُمْرَةَ إلى الْبَيْتِ » ثم قال عبد الله : والله لولا التحرّج وأني لم أسمع من رسول الله ﷺ فيها شيئا، لقلت إن العمرة واجبة مثل الحجّ.
وكأنهم عنوا بقوله : أقيموا الحجّ والعمرة : ائتوا بهما بحدودهما وأحكامهما على ما فرض عليكم.
وقال آخرون ممن قرأ قراءة هؤلاء بنصب العمرة : العمرة تطوّع. ورأوا أنه لا دلالة على وجوبها في نصبهم العمرة في القراءة، إذ كان من الأعمال ما قد يلزم العبد عمله وإتمامه بدخوله فيه، ولم يكن ابتداء الدخول فيه فرضا عليه، وذلك كالحجّ التطوّع لا خلاف بين الجميع فيه أنه إذا أحرم به أن عليه المضيّ فيه وإتمامه ولم يكن فرضا عليه ابتداء الدخول فيه. وقالوا : فكذلك العمرة غير فرض واجب الدخول فيها ابتداء، غير أن على من دخل فيها وأوجبها على نفسه إتمامها بعد الدخول فيها.
قالوا : فليس في أمر الله بإتمام الحجّ والعمرة دلالة على وجوب فرضها.
قالوا : وإنما أوجبنا فرض الحجّ بقوله عزّ وجل : ولِلّهِ على النّاسِ حِجّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلاً. وممن قال ذلك جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الخالفين. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا : حدثنا ابن إدريس، قال : سمعت سعيد بن أبي عروبة، عن أبي معشر عن إبراهيم، قال : قال عبد الله : الحجّ فريضة، والعمرة تطوّع.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، عن ابن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن النخعي، عن ابن مسعود مثله.
وحدثنا ابن بشار، قال : حدثنا ابن عثمة، قال : حدثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن سعيد بن جبير، قال : العمرة ليست بواجبة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن سماك