محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٩٥ من سورة البقرة في ١٢٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٥٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٩٥ من سورة البقرة

١٢٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَأَنْفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنّ اللّهَ يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ﴾
اختلف أهل التأويل في تأويل هذه الآية، ومن عَنَى بقوله : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة فقال بعضهم : عنى بذلك : وأنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وسبيل الله : طريقه الذي أمر أن يسلك فيه إلى عدوّه من المشركين لجهادهم وحربهم، وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة يقول : ولا تتركوا النفقة في سبيل الله، فإن الله يعوّضكم منها أجرا ويرزقكم عاجلاً. ذكر من قال ذلك :
حدثني أبو السائب سلم بن جنادة، والحسن بن عرفة قالا : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سفيان، عن حذيفة : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة قال : يعني في ترك النفقة.
حدثني محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا شعبة، وحدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة وحدثني محمد بن خلف العسقلاني قال : حدثنا آدم، قال : حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الأعمش وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد قال : حدثنا سفيان، عن عاصم جميعا، عن شقيق، عن حذيفة، قال : هو ترك النفقة في سبيل الله.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن منصور، عن أبي صالح، عن عبد الله بن عباس أنه قال في هذه الآية : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة قال : تنفق في سبيل الله وإن لم يكن لك إلا مِشْقَصٌ أو سهم ( شعبة الذي يشك في ذلك ).
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن منصور، عن أبي صالح الذي كان يحدّث عنه الكلبي، عن ابن عباس قال : إن لم يكن لك إلا سهم أو مشقص أنفقته.
حدثني ابن بشار، قال : حدثنا يحيى، عن سفيان، عن منصور، عن أبي صالح، عن ابن عباس : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة قال : في النفقة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عمرو بن أبي قيس، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة قال : ليس التهلكة أن يُقتل الرجل في سبيل الله، ولكن الإمساك عن النفقة في سبيل الله.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عكرمة، قال : نزلت في النفقات في سبيل الله، يعني قوله : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة.
حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن وهب، قال : أخبرني أبو صخر عن محمد بن كعب القرظي أنه كان يقول في هذه الآية : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة قال : كان القوم في سبيل الله، فيتزوّد الرجل، فكان أفضل زادا من الآخر أنفق البائس من زاده حتى لا يبقى من زاده شيء أحبّ أن يواسي صاحبه، فأنزل الله : وأنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة.
حدثني محمد بن خلف العسقلاني، قال : حدثنا آدم، قال : حدثنا شيبان، عن منصور بن المعتمر، عن أبي صالح مولى أم هانىء، عن ابن عباس في قوله : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة قال : لا يقولنّ أحدكم إني لا أجد شيئا إن لم يجد إلا مشقصا فليتجهز به في سبيل الله.
حدثنا ابن عبد الأعلى الصنعاني، قال : حدثنا المعتمر، قال : سمعت داود يعني ابن أبي هند، عن عامر : أن الأنصار كان احتبس عليهم بعض الرزق، وكانوا قد أنفقوا نفقات، قال : فساء ظنهم وأمسكوا. قال : فأنزل الله : وأنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلا تُلْقُوا بِأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَةِ قال : وكانت التهلكة سوء ظنهم وإمساكهم.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة قال : تمنعكم نفقةً في حق خيفةُ العَيْلة.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله : وأنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة قال : وكان قتادة يحدّث أن الحسن حدثه أنهم كانوا يسافرون ويغزون ولا ينفقون من أموالهم، أو قال : لا ينفقون في ذلك، فأمرهم الله أن ينفقوا في مغازيهم في سبيل الله.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة قوله : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة يقول : لا تمسكوا بأيديكم عن النفقة في سبيل الله.
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : وأنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ يقول : أنفقْ في سبيل الله ولو عقالاً، وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة تقول : ليس عندي شيء.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو غسان، قال : حدثنا زهير، قال : حدثنا خصيف، عن عكرمة في قوله : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة قال : لما أمر الله بالنفقة فكانوا أو بعضهم يقولون : ننفق فيذهب مالنا ولا يبقى لنا شيء، قال : فقال أنفقوا ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة، قال : أنفقوا وأنا أرزقكم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : حدثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن، قال : نزلت في النفقة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا ابن همام الأهوازي، قال : أخبرنا يونس، عن الحسن في التهلكة، قال : أمرهم الله بالنفقة في سبيل الله، وأخبرهم أن ترك النفقة في سبيل الله التهلكة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال : سألت عطاء عن قوله : وأنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة قال : يقول : أنفقوا في سبيل الله ما قلّ وكثر قال : وقال لي عبد الله بن كثير : نزلت في النفقة في سبيل الله.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال : لا يقولنّ الرجل : لا أجد شيئا قد هلكت، فليتجهز ولو بمشقص.
حدثني محمد بن سعد، قال : حدثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس قوله : وأنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة يقول : أنفقوا ما كان من قليل أو كثير، ولا تستسلموا، ولا تنفقوا شيئا فتهلكوا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، قال : التهلكة : أن يمسك الرجل نفسه وماله عن النفقة في الجهاد في سبيل الله.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن يونس، عن الحسن، في قوله : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة فتدعوا النفقة في سبيل الله.
وقال آخرون ممن وجهوا تأويل ذلك إلى أنه معنية به النفقة : معنى ذلك : وأنفقوا في سبيل الله، ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة، فتخرجوا في سبيل الله بغير نفقة ولا قوّة. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : وأنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة قال : إذا لم يكن عندك ما تنفق فلا تخرج بنفسك بغير نفقة ولا قوّة فتلقي بيديك إلى التهلكة.
وقال آخرون : بل معناه أنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم فيما أصبتم من الآثام إلى التهلكة، فتيأسوا من رحمة الله، ولكن ارجوا رحمته واعملوا الخيرات. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال : حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب في قوله : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة قال : هو الرجل يصيب الذنوب فيلقي بيده إلى التهلكة، يقول : لا توبة لي.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش، قال : حدثنا أبو إسحاق، عن البراء، قال : سأله رجل أحمل على المشركين وحدي فيقتلوني أكنت ألقيت بيدي إلى التهلكة ؟ فقال : لا إنما التهلكة في النفقة بعث الله رسوله، فقال : فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلّفُ إلاّ نَفْسَكَ.
حدثنا الحسن بن عرفة وابن وكيع، قالا : حدثنا وكيع بن الجراح، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق السبيعي، عن البراء بن عازب في قول الله : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة قال : هو الرجل يذنب الذنب فيقول : لا يغفر الله له.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، قال : سمعت البراء وسأله رجل فقال : يا أبا عمارة أرأيت قول الله : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة أهو الرجل يتقدم فيقاتل حتى يقتل ؟ قال : لا ولكنه الرجل يعمل بالمعاصي، ثم يلقي بيده ولا يتوب.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا الحسين، عن أبي إسحاق، قال : سمعت البراء وسأله رجل فقال : الرجل يحمل على كتيبة وحده فيقاتل، أهو ممن ألقى بيده إلى التهلكة ؟ فقال : لا ولكن التهلكة : أن يذنب الذنب فيلقي بيده، فيقول : لا تقبل لي توبة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن الجراح، عن أبي إسحاق، قال : قلت للبراء بن عازب : يا أبا عمارة الرجل يلقى ألفا من العدوّ فيحمل عليهم وإنما هو وحده، أيكون ممن قال : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة ؟ فقال : لا، ليقاتل حتى يقتل، قال الله لنبيه ﷺ : فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لا تُكَلّفُ إلاّ نَفْسَكَ.
حدثنا مجاهد بن موسى، قال : أخبرنا يزيد، قال : أخبرنا هشام. وحدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن هشام، عن محمد قال : وسألت عبيدة عن قول الله : وأنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة الآية. فقال عبيدة : كان الرجل يذنب الذنب قال : حسبته قال العظيم فيلقي بيده فيستهلك زاد يعقوب في حديثه : فنهوا عن ذلك، فقيل : وأنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا هشام، عن ابن سيرين، قال : سألت عبيدة السلماني عن ذلك، فقال : هو الرجل يذنب الذنب فيستسلم ويلقي بيده إلى التهلكة، ويقول : لا توبة له. يعني قوله : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، قال : أخبرنا أيوب، عن محمد، عن عبيدة في قوله : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة قال : كان الرجل يصيب الذنب فيلقي بيده.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن عبيدة : وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة قال : القنوط.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن يونس، وهشام عن ابن سيرين، عن عبيدة السلماني، قال : هو الرجل يذنب الذنب فيستسلم، يقول : لا توبة لي، فيلقي بيده.
حدثنا الحسن بن يحيى،
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)﴾
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل هذه الآية، ومن عَنى بقوله:"ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة".
فقال بعضهم: عنى بذلك:"وأنفقوا في سبيل الله" - و"سبيل الله" (١) طريقه الذي أمر أن يُسلك فيه إلى عدوِّه من المشركين لجهادهم وَحرْبهم ="ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة" - يقول: ولا تتركوا النفقة في سبيل الله، فإن الله يُعوِّضكم منها أجرًا ويرزقكم عاجلا (٢).
* ذكر من قال ذلك:
٣١٤٤ - حدثني أبو السائب سلم بن جُنادة والحسن بن عرفة قالا حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سفيان، عن حذيفة:"ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة" قال: يعني في ترك النفقة.
٣١٤٥- حدثني محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا شعبة = وحدثنا ابن المثنى قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة = وحدثني محمد بن خلف العسقلاني قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الأعمش = وحدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، عن عاصم = جميعا، عن شقيق، عن حذيفة، قال: هو ترك النفقة في سبيل الله.
(١) انظر تفسير"سبيل الله" فيما سلف ٢: ٤٩٧، وهذا الجزء ٣: ٥٦٤.
(٢) هكذا في المطبوعة: "أجرًا" وأخشى أن تكون محرفة عن"آجلا"، ليكون السياق مطردا على وجهه، وذلك أحب إلي.
٣١٤٦- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن منصور، عن أبي صالح، عن عبد الله بن عباس أنه قال في هذه الآية:"ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة" قال: تنفق في سبيل الله، وإن لم يكن لك إلا مِشْقَصٌ - أو: سَهمٌ - شعبة الذي يشك في ذلك (١).
٣١٤٧- حدثنا ابن المثنى، قال، حدثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن منصور، عن أبي صالح الذي كان يحدث عنه الكلبي، عن ابن عباس قال: إن لم يكن لَكَ إلا سَهم أو مشقصٌ أنفقته.
٣١٤٨- حدثني ابن بشار قال، حدثنا يحيى، عن سفيان، عن منصور، عن أبي صالح، عن ابن عباس:"ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة" قال: في النفقة.
٣١٤٩- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عمرو بن أبي قيس، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس:"ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة"، قال: ليس التهلكة أن يُقتل الرجل في سبيل الله، ولكن الإمساك عن النفقة في سبيل الله.
٣١٥٠ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم، قال، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عكرمة، قال: نزلت في النفقات في سبيل الله، يعني قوله:"ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة".
٣١٥١- حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال، حدثنا ابن وهب، قال، أخبرني أبو صخر، عن محمد بن كعب القرظي أنه كان يقول في هذه الآية:"ولا تلقوا بأيديكم إلى التَّهلكة" قال: كان القوم في سبيل الله، فيتزوَّد الرجل، فكان أفضل زادًا من الآخر. أنفقَ البائس من زاده حتى لا يبقى من زاده شيء، أحبَّ أن
(١) المشقص: نصل السهم، إذا كان طويلا غير عريض.
يواسيَ صاحبه، فأنزل الله:"وأنفقوا في سبيل الله ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة".
٣١٥٢- حدثني محمد بن خلف العسقلاني قال، حدثنا آدم قال، حدثنا شيبان، عن منصور بن المعتمر، عن أبي صالح مولى أم هانئ، عن ابن عباس في قوله:"ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة" قال: لا يقولنَّ أحدكم إنّي لا أجد شيئًا، إن لم يجد إلا مشقصا فليتجهَّز به في سبيل الله.
٣١٥٣ - حدثنا ابن عبد الأعلى الصنعاني قال، حدثنا المعتمر، قال: سمعت داود - يعني: ابنَ أبي هند - عن عامر: أن الأنصارَ كان احتبس عليهم بعضُ الرزق، وكانوا قد أنفقوا نَفقاتٍ، قال: فَساءَ ظنُّهم (١) وأمسكوا. قال: فأنزل الله:"وأنفقوا في سَبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة" قال: وكانت التهلكة سوء ظنهم وإمساكهم.
٣١٥٤ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى = وحدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل = عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:"ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة" قال: تمنعكم نَفقةً في حقٍّ خيفةُ العَيْلة (٢).
٣١٥٥ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"وأنفقوا في سبيل الله ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة" قال: وكان قتادة يحدِّث أن الحسن حَدَّثه -: أنهم كانوا يُسافرون ويَغزُون ولا ينفقون من أموالهم = أو قال: ولا ينفقون في ذلك = فأمرهم الله أن يُنفقوا في مَغازيهم في سبيل الله.
(١) قوله: "ساء ظنهم"، أي خامرتهم الظنون السيئة القبيحة، وشكوا. والعرب تستعمل"ساء ظنه" في مواضع كثيرة للدلالة على معاني مختلفة، وقد بينت ذلك في مجلة الرسالة، العدد: ٩١٠ (٢٠ صفر سنة ١٣٧٠، ديسمبر ١٩٥٠) وفي طبقات فحول الشعراء: ٥١٠، تعليق: ١.
(٢) عال الرجل يعيل عيلا وعيلة: افتقر. وفي كتاب الله: (وَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى) العائل: الفقير المحتاج.
٣١٥٦ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال، أخبرنا عبد الرزاق، قال، أخبرنا معمر، عن قتادة قوله:"ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة" يقول: لا تمسكوا بأيديكم عن النفقة في سبيل الله.
٣١٥٧ - حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وأنفقوا في سبيل الله" = أنفق في سبيل الله ولو عقالا ="ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة" - تقول: ليس عندي شيء (١).
٣١٥٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو غسان قال، حدثنا زهير قال، حدثنا خصيف، عن عكرمة في قوله:"ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة" قال: لما أمر الله بالنفقة، فكانوا - أو بَعضُهم - يقولون: ننفق فيذهبُ مالنا ولا يبقى لما شيء! قال: فقال: أنفقوا ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة، قال: أنفقوا وأنا أرزقكم.
٣١٥٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن، قال: نزلت في النفقة.
٣١٦٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، أخبرنا ابن همام الأهوازي، قال، أخبرنا يونس، عن الحسن في"التهلكة" قال: أمرهم الله بالنفقة في سبيل الله، وأخبرهم أن تَرك النفقة في سبيل الله التهلكة.
٣١٦١ - حدثنا القاسم، قال، حدثنا الحسين، قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: سألت عطاء عن قوله:"وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة" قال: يقول: أنفقوا في سبيل الله ما قل وكثر - قال: وقال لي عبد الله بن كثير: نزلت في النفقة في سبيل الله.
٣١٦٢- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي
(١) العقال: الحبل الذي يعقل به البعير، أي يشد به وظيفه مع ذراعه، حتى لا يقدر على الحركة.
صالح، عن ابن عباس، قال: لا يقولنّ الرجل لا أجد شيئا! قد هَلكتُ! فليتجهَّز ولو بمشقَص.
٣١٦٣- حدثني محمد بن سعد، قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي، قال، حدثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"وأنفقوا في سبيل الله ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة" يقول: أنفقوا مَا كان من قليل أو كثير. ولا تستسلموا ولا تنفقوا شيئا فتهلكوا.
٣١٦٤- حدثني المثنى، قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، قال:"التهلكة": أن يمسك الرجل نفسه وماله عن النفقة في الجهاد في سبيل الله.
٣١٦٥- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن يونس، عن الحسن في قوله:"ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة"، فتدعوا النفقة في سبيل الله.
* * *
وقال آخرون ممن وجَّهوا تأويل ذَلك إلى أنه معنيَّة به النفقة: معنى ذلك: وأنفقوا في سبيل الله، ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة، فتخرجوا في سبيل الله بغير نفقة ولا قوة.
* ذكر من قال ذلك:
٣١٦٦- حدثني يونس، قال، أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد في قوله:"وأنفقوا في سبيل الله ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة" قال: إذا لم يكن عندك ما تنفق، فلا تخرج بنفسك بغير نفقة ولا قوة: فتلقي بيدَيك إلى التهلكة.
* * *
وقال آخرون: بل معناه: أنفقوا في سبيل الله، ولا تلقوا بأيديكم - فيما أصبتم من الآثام - إلى التهلكة، فتيأسوا من رحمة الله، ولكن ارجوا رَحمته واعملوا الخيرات.
* ذكر من قال ذلك:
٣١٦٧ - حدثني محمد بن عبيد المحاربي قال، حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب في قوله:"ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة" قال: هو الرجل يُصيبُ الذنوبَ فيُلقي بيده إلى التهلكة، يقول: لا توبة لي.
٣١٦٨- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبو بكر بن عياش قال، حدثنا أبو إسحاق، عن البراء، قال: سأله رجل: أحْمل على المشركين وَحدي فيقتلوني، أكنت ألقيتُ بيدي إلى التهلكة؟ فقال: لا إنما التهلكة في النفقة. بعثَ الله رسوله، فقال: (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلا نَفْسَكَ) [سورة النساء: ٨٤].
٣١٦٩- حدثنا الحسن بن عرفة وابن وكيع، قالا حدثنا وكيع بن الجراح، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق السبيعي، عن البراء بن عازب في قول الله:"ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة" قال: هو الرجل يُذنب الذنبَ فيقول: لا يغفر الله لهُ.
٣١٧٠- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء = وسأله رجل فقال: يا أبا عُمارة، أرأيتَ قول الله:"ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة"، أهو الرجل يتقدم فيقاتل حَتى يُقتل؟ = قال: لا ولكنه الرجل يعمل بالمعاصي، ثم يلقي بيده ولا يتوب.
٣١٧١- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا الحسين، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء، وسأله رَجل فقال: الرجلُ يحمل على كتيبةٍ وحده فيقاتل، أهو ممن ألقى بيده إلى التهلكة؟ فقال: لا ولكن التهلكة أن يُذنب الذنبَ فيلقي بيده، فيقول: لا تقبل لي توبة.
٣١٧٢- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن الجراح، عن أبي إسحاق، قال: قلت للبراء بن عازب: يا أبا عمارة، الرجل يَلقى ألفًا من العدو فيحمل عليهم، وإنما هو وحده، أيكون ممن قال:"ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة"؟
فقال: لا ليقاتل حتى يُقتل! قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلا نَفْسَكَ).
٣١٧٣ - حدثنا مجاهد بن موسى، قال، أخبرنا يزيد، قال، أخبرنا هشام = وحدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن هشام = عن محمد قال: وسألت عبيدة عن قول الله:"وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة" الآية. فقال عبيدة: كان الرجل يذنب الذنبَ - قال: حسبْته قال: العظيم - فيلقي بيده فيستهلك = زاد يعقوب في حديثه: فنُهوا عن ذلك، فقيل:"أنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة".
٣١٧٤- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم، قال، أخبرنا هشام، عن ابن سيرين، قال: سألت عبيدة السلماني عن ذلك، فقال: هو الرجل يذنب الذنبَ فيستسلم، ويلقي بيده إلى التهلكة، ويقول: لا توبة له! يعني قوله:"ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة".
٣١٧٥- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية، قال، أخبرنا أيوب، عن محمد، عن عبيدة في قوله:"ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة" قال: كان الرجل يصيب الذنب فيلقي بيده.
٣١٧٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن عبيدة:"ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة" قال: القُنوط.
٣١٧٧- حدثنا المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن يونس وهشام، عن ابن سيرين، عن عبيدة السلماني، قال: هو الرجل يذنب الذنب فيستسلم، يقول: لا توبة لي! فيلقي بيده.
٣١٧٨- حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال، أخبرنا معمر، قال، حدثني أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة أنه قال: هي في الرجل يصيبُ الذنبَ العظيم فيلقي بيده، ويَرى أنه قد هلك.
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وأنفقوا في سبيل الله، ولا تتركوا الجهاد في سبيله.
* ذكر من قال ذلك:
٣١٧٩ - حدثني يونس، قال، أخبرنا ابن وهب، قال، أخبرني حَيْوَة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران، قال: غَزونا المدينة، يريد بالقسطنطينية، وعلى أهل مصر عُقبة بن عامر، وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد. قال: فصففنا صفَّين لم أر صَفين قط أعرضَ ولا أطولَ منهما، والروم مُلصقون ظهورهم بحائط المدينة، قال: فحمل رجل منا على العدو، فقال الناس: مَهْ! لا إله إلا الله، يلقي بيده إلى التهلكة! قال أبو أيوب الأنصاري: إنما تتأوّلونَ هذه الآية هكذا، أنْ حَمل رجلٌ يُقاتل يلتمس الشهادة، أو يُبلي من نفسه! إنما نزلت هذه الآية فينا مَعشرَ الأنصار! إنا لما نَصرَ الله نبيه وأظهرَ الإسلام، قُلنا بَيننا معشرَ الأنصار خَفيًّا من رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا قد كنا تركنا أهلنا وأموالنا أن نقيم فيها ونصلحها حتى نصر الله نبيه، هلم نقيم في أموالنا ونصلحها! فأنزل الله الخبرَ من السماء:"وأنفقوا في سبيل الله ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة" الآية، فالإلقاء بالأيدي إلى التهلكة: أن نُقيم في أموالنا ونُصلحها، وندعُ الجهاد. قال أبو عمران: فلم يزل أبو أيوب يُجاهدُ في سبيل الله حتى دُفن بالقسطنطينية (١).
٣١٨٠- حدثني محمد بن عمارة الأسدي، وعبد الله بن أبي زياد قالا حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد، قال، أخبرني حيوة وابن لهيعة، قالا حدثنا يزيد بن أبي حبيب، قال، حدثني أسلم أبو عمران مولى تُجِيب، قال: كنا بالقسطنطينية، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر الجهني صاحب رسول الله صلى الله
(١) الحديث: ٣١٧٩- حيوة: هو ابن شريح. أسلم أبو عمران: نسبه التهذيب بأنه"أسلم بن يزيد" وهو تابعي ثقة، كان وجيها بمصر. وهو مولى تجيب. وسيأتي تخريج الحديث، في الرواية التالية.
عليه وسلم، وعلى أهل الشام فَضالة بن عبيد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج من المدينة صفٌّ عظيم من الروم، قال: وصففنا صفًّا عظيمًا من المسلمين، فحمل رجل من المسلمين على صَفّ الروم حتى دخلَ فيهم، ثم خرج إلينا مقبلا فصاح الناس وقالوا: سبحان الله! ألقى بيده إلى التهلكة! فقام أبو أيوب الأنصاري صاحبُ رسول الله ﷺ فقال: أيها الناس إنكم تتأوّلون هذه الآية على هذا التأويل! وإنما أنزلت هذه الآية فينا معاشر الأنصار! إنا لما أعز الله دينه وكثَّر ناصريه، قلنا فيما بيننا بعضُنا لبعض سرًّا من رسول الله: إن أموالنا قد ضاعت، فلو أنا أقمنا فيها، فأصلحنا ما ضَاع منها! فأنزل الله في كتابه يرُدُّ علينا ما هممنا به، فقال:"وأنفقوا في سبيل الله ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة"، بالإقامة التي أردنا أن نقيم في الأموال ونصلحها، فأمرنا بالغزو. فما زال أبو أيوب غازيًا في سبيل الله حتى قبضَه الله (١).
* * *
(١) الحديث: ٣١٨٠- أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ: ثقة معروف، من شيوخ أحمد والبخاري، وكان إماما في الحديث، مشهورا في القراءات، أقرأ القرآن بالبصرة ٣٦ سنة، ثم بمكة ٣٥ سنة. وهو مولى آل عمر بن الخطاب. ووهم ابن حزم فيه وهمًا عجيبًا، فأخطأ خطأ طريفا: جعله عربيا حميريا، ثم من"بني سبيع"! ثم نسبه إلى حي زعم أن اسمه"مقر"، بضم الميم وسكون القاف! فقال في جمهرة الأنساب، ص: ٤٠٩"ومن ولد سبيع المذكور: مقر، حي ضخم، إليه ينسب عبد الله بن يزيد المقري (يعني بدون همزة)، ولم يكن مقرئا للقراءات، وإنما كان محدثا"!! وأخطأ ابن حزم وشبه له، فأتى بقبيلة لم يذكرها أحد قط - فيما نعلم. وإنما انتقل نظره إلى شيء آخر بعيد، إلى"عبد الرحمن بن عبد القاري" بتشديد الياء دون همزة، من ولد"القارة بن الديش". وهو تابعي، ولم يك مقرئا. فإلى هذا ذهب وهمه. ثم لا ندري كيف وضع القبيل الذي اخترعه، في"بني سبيع"!!
ووقع في المطبوعة هنا"ثنا أبو عبد الرحمن عن عبد الله بن يزيد". وهو خطأ في زيادة"عن". و"أبو عبد الرحمن" كنية"عبد الله بن يزيد"، ليس راويا آخر.
والحديث رواه أبو داود الطيالسي في مسنده: ٥٩٩، عن عبد الله بن المبارك، عن حيوة.
ورواه أبو داود السجستاني: ٢٥١٢، من طريق ابن وهب، عن حيوة وابن لهيعة.
ورواه الترمذي ٤: ٧٢-٧٣، من طريق أبي عاصم النبيل، عن حيوة. وقال: "حديث حسن غريب صحيح".
ورواه الحاكم في المستدرك ٢: ٢٧٥، من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، عن حيوة، وحده. وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي.
ورواه ابن عبد الحكم في فتوح مصر: ٢٦٩-٢٧٠، بإسنادين: رواه عن عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد. ورواه عن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن حيوة بن شريح - كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب، به.
وقوله في الرواية الماضية"غزونا المدينة، يريد القسطنطينية" - هكذا ثبت في المطبوعة هنا. ولفظ أبي داود السجستاني: "غزونا من المدينة، نريد القسطنطينية". ولعل ما هنا أجود وأصح، فإن أسلم أبا عمران مصري. والظاهر من السياق أن الجيش كان من مصر والشام.
وقوله في تلك الرواية: "وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد" يدل على أن هذه الغزوة كانت في سنة ٤٦ أو قبلها، لأن عبد الرحمن مات تلك السنة. وهذه الغزوة غير الغزوة المشهورة التي مات فيها أبو أيوب الأنصاري. وقد غزاها يزيد بن معاوية بعد ذلك سنة ٤٩، ومعه جماعات من سادات الصحابة. ثم غزاها يزيد سنة ٥٢، وهي التي مات فيها أبو أيوب رضي الله عنه، وأوصى إلى يزيد أن يحملوه إذا مات، ويدخلوه أرض العدو، ويدفنوه تحت أقدامهم حيث يلقون العدو. ففعل يزيد ما أوصى به أبو أيوب. وقبره هناك إلى الآن معروف. انظر طبقات ابن سعد ٣/٢/٤٩-٥٠، وتاريخ الطبري ٦: ١٢٨، ١٣٠، وتاريخ ابن كثير ٨: ٣٠-٣١، ٣٢، ٥٨-٥٩. وتاريخ الإسلام للذهبي ٢: ٢٣١، ٣٢٧-٣٢٨.
وقوله في هذه الرواية الثانية"وعلى أهل الشام فضالة بن عبيد" - هذا هو الصواب الثابت في رواية الطيالسي، وابن عبد الحكم، والحاكم. ووقع في رواية الترمذي"وعلى الجماعة فضالة بن عبيد". وهو وهم، لعله من الترمذي أو من شيخه عبد بن حميد.
والحديث ذكره ابن كثير ١: ٤٣٧-٤٣٨، من رواية الليث بن سعد، ولم ينسبها. ثم خرجه من أبي داود، والترمذي، والنسائي، وعبد بن حميد في تفسيره، وابن أبي حاتم، وابن جرير، وابن مردويه، وأبي يعلى، وابن حبان، والحاكم. ثم ذكر رواية منه، على أنها لفظ أبي داود - ولا توافق لفظه، وفيها تحريف كثير.
وذكره السيوطي ١: ٢٠٧-٢٠٨، وزاد نسبته للطبراني، والبيهقي في سننه.
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي أنْ يُقال: إنّ الله جل ثناؤه أمرَ بالإنفاق في سبيله بقوله:"وأنفقوا في سبيل الله" - وسبيلُه: طريقه الذي شَرَعه لعباده وأوضحه لهم. ومعنى ذلك: وأنفقوا في إعزاز ديني الذي شرعتُه لكم، بجهاد عدوّكم الناصبين لكم الحربَ على الكفر بي، ونَهاهم أن يلقوا بأيديهم إلى التهلكة، فقال:"ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة".
* * *
وذلك مثلٌ، والعرب تقول للمستسلم للأمر:"أعطَى فلان بيديه"، وكذلك
يقال للممكن من نفسه مما أريد به:"أعطى بيديه".
* * *
فمعنى قوله:"ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة"، ولا تستسلموا للهلكة، فتُعطوها أزمَّتكم فتهلكوا.
والتارك النفقةَ في سبيل الله عند وجوب ذلك عليه، مستسلم للهلكة بتركه أداءَ فرضِ الله عليه في ماله. وذلك أن الله جل ثناؤه جَعل أحد سِهام الصدقات المفروضات الثمانية"في سبيله"، فقال: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ) إلى قوله: (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ) [سورة التوبة: ٦٠] فمن ترك إنفاق ما لزمه من ذلك في سبيل الله على ما لزمه، كان للهلكة مستسلما، وبيديه للتهلكة ملقيا.
وكذلك الآئسُ من رحمة الله لذنب سلف منه، مُلق بيديه إلى التهلكة، لأن الله قد نهى عن ذلك فقال: (وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) [سورة يوسف: ٨٧].
وكذلك التارك غزوَ المشركين وجهادَهم، في حال وجوب ذلك عليه، في حال حاجة المسلمين إليه، مُضيعٌ فرضا، مُلقٍ بيده إلى التهلكة.
فإذ كانت هذه المعاني كلها يحتملها قوله:"ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة" ولم يكن الله عز وجلّ خصَّ منها شيئًا دون شيء، فالصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله نهى عن الإلقاء بأيدينا لما فيه هلاكنا، والاستسلام للهلكة - وهي العذاب - بترك ما لزمنا من فرائضه، فغيرُ جائز لأحد منا الدخول في شيء يكرهه الله منا، مما نستوجب بدخولنا فيه عَذابَه.
غير أن الأمر وإن كان كذلك، فإن الأغلب من تأويل الآية: وأنفقوا أيها المؤمنون في سبيل الله، ولا تتركوا النفقة فيها، فتهلكوا باستحقاقكم - بترككم ذلك -عذابي. كما:
٣١٨١ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثنا معاوية، عن
علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة" قال: التهلكة عذابُ الله.
* * *
قال أبو جعفر: فيكون ذلك إعلاما منه لهم - بعد أمره إياهم بالنفقة - ما لمن ترك النفقة المفروضة عليه في سبيله، منَ العقوبة في المعاد.
* * *
فإنْ قال قائل: فما وجه إدخال الباء في قوله:"ولا تلقوا بأيديكم"، وقد علمت أن المعروف من كلام العرب:"ألقيت إلى فلان درهما"، دون"ألقيتُ إلى فلان بدرهم"؟
قيل: قد قيل إنها زيدت نحو زيادة القائل"الباء" في قوله:"جذبتُ بالثوب، وجذبت الثوب""وتعلَّقتُ به وتَعلَّقته"، و (تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ) [سورة المؤمنون: ٢٠] وإنما هو: تُنبت الدهنَ (١).
* * *
وقال آخرون:"الباء" في قوله:"ولا تُلقوا بأيديكم" أصلٌ للكنية (٢) لأن كل فعل وَاقع كُنِي عنه فهو مضطرٌّ إليها (٣) نحو قولك في رجل"كلَّمته" فأردت الكناية عن فعله، فإذا أردت ذلك قلت:"فعلت به" قالوا: فلما كان"الباء" هي الأصل، جاز إدخال"الباء" وإخراجها في كل"فعلٍ" سبيلُه سبيلُ كُنْيته (٤).
* * *
وأما"التهلكة" فإنها"التفعُلة" من"الهلاك".
* * *
(١) انظر الإنصاف لابن الأنباري: ١٢٨.
(٢) في المطبوعة: "أصل للكلمة"، وهو تحريف، وانظر التعليقات الآتية.
(٣) الفعل الواقع: هو الفعل المتعدي، ضريع الفعل اللازم. ويقال له أيضًا "الفعل المجاوز" (انظر بغية الوعاة ٢: ٨١).
(٤) في المطبوعة: "سبيل كلمته"، وهو تحريف كأخيه السالف. وأراد الطبري بالكناية عن الفعل: أن تستبدل به لفظ"فعل". و"الفعل": كناية عن كل عمل. تقول: "ضربت الرجل" ثم تريد الكناية عن الفعل فتقول: "فعلت به"، وهذا الذي تقوله هو"الكنية".

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"وأحسنوا" أحسنوا أيها المؤمنون في أداء ما ألزمتكم من فرائضي، وتجنُّب ما أمرتكم بتجنبه من معاصيَّ، ومن الإنفاق في سبيلي، وَعَوْدِ القوي منكم على الضعيف ذي الخَلَّة (١) فإنّي أحبّ المحسنين في ذلك (٢) كما:
٣١٨٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا زيد بن الحباب، قال، أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن رجل من الصحابة في قوله:"وأحسنوا إنّ الله يُحب المحسنين" قال: أداء الفرائض.
* * *
وقال بعضهم: معناه: أحسنوا الظن بالله.
* ذكر من قال ذلك:
٣١٨٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا حفص بن عمر، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة:"وأحسنوا إنّ الله يُحب المحسنين": قال: أحسنوا الظن بالله، يبرَّكم.
* * *
وقال آخرون: أحسنوا بالعَوْد على المحتاج.
* ذكر من قال ذلك:
٣١٨٤ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله:"وأحسنوا إنّ الله يحب المحسنين" عودوا على من ليس في يده شيء.
* * *
(١) ذو الخلة: المحتاج والفقير، والمختل الحال بفساد أو وهن.
(٢) انظر ما سلف في معنى"الإحسان" ٢: ٢٩٢.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال البخاري : حدثنا إسحاق، أخبرنا النضر، أخبرنا شعبة عن سليمان قال : سمعت أبا وائل، عن حذيفة :﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ قال : نزلت في النفقة(١).
ورواه ابن أبي حاتم، عن الحسن بن محمد بن الصباح، عن أبي معاوية عن الأعمش، به مثله. قال : وروي عن ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وعطاء، والضحاك، والحسن، وقتادة، والسدي، ومقاتل بن حَيَّان، نحو ذلك.
وقال الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران قال : حمل رجل من المهاجرين بالقسطنطينية على صف العدو حتى خَرَقه، ومعنا أبو أيوب الأنصاري، فقال ناس : ألقى بيده إلى التهلكة. فقال أبو أيوب : نحن أعلم بهذه الآية إنما نزلت فينا، صحبنا رسول الله ﷺ وشَهِدنا معه المشاهد ونصرناه، فلما فشا الإسلام وظهر، اجتمعنا معشر الأنصار نَجِيَا، فقلنا : قد أكرمنا الله بصحبة نبيه ﷺ ونَصْرِه، حتى فشا الإسلام وكثر أهلُه، وكنا قد آثرناه على الأهلين والأموال والأولاد، وقد وضعت الحرب أوزارها، فنرجع إلى أهلينا وأولادنا فنقيم فيهما. فنزل(٢) فينا :﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ فكانت التهلكة [ في ](٣) الإقامة في الأهل والمال وترك الجهاد.
رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وعَبْدُ بن حُمَيد في تفسيره، وابن أبي حاتم، وابن جرير(٤) وابن مَرْدُويه، والحافظ أبو يعلى في مسنده، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه، كلهم من حديث يزيد بن أبي حبيب، به(٥).
وقال الترمذي : حسن صحيح غريب. وقال الحاكم : على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ولفظ أبي داود عن أسلم أبي عمران : كنا (٦) بالقسطنطينية - وعلى أهل مصر عقبة بن عامر ؛ وعلى أهل الشام رجل، يريد بن فَضَالة بن عُبَيد - فخرج من المدينة صَف عظيم من الروم، فصففنا لهم فحَمَل رجل من المسلمين على الروم حتى دخل فيهم : ثم خرج إلينا فصاح الناس إليه فقالوا : سبحان الله، ألقى بيده إلى التهلكة. فقال أبو أيوب : يا أيها الناس، إنكم لتتأولون هذه الآية على غير التأويل، وإنما نزلت فينا معشر الأنصار، وإنا لما أعز الله دينه، وكثر ناصروه قلنا فيما بيننا : لو أقبلنا على أموالنا فأصلحناها. فأنزل الله هذه الآية.
وقال أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق السَّبِيعي قال : قال رجل للبراء بن عازب : إن حملتُ على العدوّ وحدي فقتلوني أكنت ألقيتُ بيدي إلى التهلكة ؟ قال : لا قال الله لرسوله :﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلا نَفْسَكَ﴾ [النساء: ٨٤]، إنما هذا في النفقة. رواه ابن مردويه وأخرجه الحاكم في مستدركه من حديث إسرائيل، عن أبي إسحاق، به. وقال : صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه(٧). ورواه الثوري، وقيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن البراء - فذكره. وقال بعد قوله :﴿لا تُكَلَّفُ إِلا نَفْسَكَ﴾ ولكن التهلكة أن يُذْنِبَ الرجلُ الذنبَ، فيلقي بيده إلى التهلكة ولا يتوب.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا أبو صالح - كاتب الليث - حدثني الليث، حدثنا عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام : أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث أخبره : أنهم حاصروا دمشق، فانطلق رجل من أزد شنوءة، فأسرع إلى العدو وحده ليستقبل، فعاب ذلك عليه المسلمون ورفعوا حديثه إلى عَمْرو بن العاص، فأرسل إليه عمرو فَرَدّه، وقال عمرو : قال الله :﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾
وقال عطاء بن السائب(٨) عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله :﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ ليس (٩) ذلك في القتال، إنما هو في النفقة أن تُمْسكَ بيدك عن النفقة في سبيل الله. ولا تلق بيدك إلى التهلكة.
وقال حماد بن سلمة، عن داود، عن الشعبي، عن الضحاك بن أبي جُبَيْرة(١٠) قال : كانت الأنصار يتصدقون وينفقون من أموالهم، فأصابتهم سَنَة، فأمسكوا عن النفقة في سبيل الله فنزلت :﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾
وقال الحسن البصري :﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ قال : هو البخل.
وقال سِمَاك بن حرب، عن النعمان بن بشير في قوله :﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ أن يذنب الرجل الذنب، فيقول : لا يغفر لي، فأنزل الله :﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ رواه ابن مَرْدويه.
وقال ابن أبي حاتم : ورُويَ عن عُبيدَة السلماني، والحسن، وابن سيرين، وأبي قلابة - نحو ذلك. يعني : نحوُ قول النعمان بن بشير : إنها في الرجل يذنب الذنب فيعتقد أنه لا يغفر له، فيلقي بيده إلى التهلكة، أي : يستكثر من الذنوب فيهلك. ولهذا رَوَى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : التهلكة : عذاب الله.
وقال ابن أبي حاتم وابن جرير جميعًا : حدثنا يونس، حدثنا ابن وهب، أخبرني أبو صخر، عن القُرَظي : أنه كان يقول في هذه الآية :﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ قال : كان القوم في سبيل الله، فيتزود الرجل. فكان أفضل زادًا من الآخر، أنفق البائس(١١) من زاده، حتى لا يبقى من زاده شيء، أحب أن يواسي صاحبه، فأنزل الله :﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾(١٢).
وقال(١٣) ابن وهب أيضًا : أخبرني عبد الله بن عياش(١٤) عن زيد بن أسلم في قول الله :﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ وذلك أنّ رجالا كانوا يخرجون في بعوث يبعثها رسول الله ﷺ، بغير نفقة، فإما يُقْطَعُ بهم، وإما كانوا عيالا فأمرهم الله أن يستنفقوا مما رزقهم الله، ولا يلقوا بأيديهم إلى التهلكة، والتهلكة أن يهلك رجال من الجوع أو العطش أو من المشي. وقال لمن بيده فضل :﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾
ومضمون الآية : الأمرُ بالإنفاق في سبيل الله في سائر وجوه القُرُبات ووجوه الطاعات، وخاصّة(١٥) صرفَ الأموال في قتال الأعداء وبذلهَا فيما يَقْوَى به المسلمون على عدوهم، والإخبار عن ترك فعل ذلك بأنه هلاك ودمار إن(١٦) لزمه واعتاده. ثم عطف بالأمر بالإحسان، وهو أعلى مقامات الطاعة، فقال :﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾.
١ صحيح البخاري برقم (٤٥١٦)..
٢ في جـ: "فنقيم فيهم فنزلت"..
٣ زيادة من و..
٤ في جـ: "وابن جرير وابن أبي حاتم"..
٥ سنن أبي داود برقم (٢٥١٢) وسنن الترمذي برقم (٢٩٧٢) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٠٢٩) وتفسير الطبري (٣/٥٩٠) وصحيح ابن حبان برقم (١٦٦٧) "موارد" والمستدرك (٢/٢٧٥)..
٦ في جـ: "إنا كنا"..
٧ المستدرك (٢/٢٧٥)..
٨ في أ: "عطاء بن أبي السائب"..
٩ في جـ: "وليس"..
١٠ في أ: "بن أبي صبرة"..
١١ في جـ، ط، و: "أنفقوا الباقين"..
١٢ تفسير الطبري (٣/٥٨٤)..
١٣ في جـ، ط، أ: "وبه قال"..
١٤ في أ: "بن عباس"..
١٥ في جـ: "وحاصله"..
١٦ في جـ: "كمن"، وفي ط، أ: "لمن"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
لِيَ اسْتِوَاءٌ إِنْ مَوالِيَّ اسْتَوَا... لِيَ الْتِوَاءٌ إن تعادى الْتَوَا...
وَقَالَ غَيْرُهُ:
وَلِي فَرَسٌ لِلْحِلْمِ بِالْحِلْمِ مُلْجَمٌ... وَلِي فَرَسٌ لِلْجَهْلِ بِالْجَهْلِ مُسْرَجُ...
وَمَنْ رَامَ تَقْوِيمِي فَإِنِّي مُقَوَّمٌ... وَمَنْ رَامَ تَعْوِيجِي فَإِنِّي مُعَوَّجُ...
وَقَوْلُهُ: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ أمْرٌ لَهُمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَتَقْوَاهُ، وإخبارٌ بِأَنَّهُ تَعَالَى مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِالنَّصْرِ وَالتَّأْيِيدِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)﴾
قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ قَالَ: نَزَلَتْ فِي النَّفَقَةِ (١).
وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهِ مِثْلُهُ. قَالَ: وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَطَاءٍ، وَالضَّحَّاكِ، وَالْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، وَالسُّدِّيِّ، وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّان، نَحْوُ ذَلِكَ.
وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَسْلَمَ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: حَمَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ عَلَى صَفِّ الْعَدُوِّ حَتَّى خَرَقه، وَمَعَنَا أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ نَاسٌ: أَلْقَى بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ. فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: نَحْنُ أَعْلَمُ بِهَذِهِ الْآيَةِ إِنَّمَا نَزَلَتْ فِينَا، صَحِبْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وشَهِدنا مَعَهُ الْمُشَاهِدَ وَنَصَرْنَاهُ، فَلَمَّا فَشَا الْإِسْلَامُ وَظَهَرَ، اجْتَمَعْنَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ نَجِيَا، فَقُلْنَا: قَدْ أَكْرَمَنَا اللَّهُ بِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ونَصْرِه، حَتَّى فَشَا الْإِسْلَامُ وَكَثُرَ أهلُه، وَكُنَّا قَدْ آثَرْنَاهُ عَلَى الْأَهْلِينَ وَالْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ، وَقَدْ وَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا، فَنَرْجِعُ إِلَى أَهْلِينَا وَأَوْلَادِنَا فَنُقِيمُ فِيهِمَا. فَنَزَلَ (٢) فِينَا: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ فَكَانَتِ التَّهْلُكَةُ [فِي] (٣) الْإِقَامَةِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ وَتَرْكِ الْجِهَادِ.
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيد فِي تَفْسِيرِهِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ (٤) وَابْنُ مَرْدُويه، وَالْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ، كُلُّهُمْ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، بِهِ (٥).
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وَقَالَ الْحَاكِمُ: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَسْلَمَ أَبِي عِمْرَانَ: كُنَّا (٦) بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ -وعلى أهل مصر عقبة بن عامر؛
(١) صحيح البخاري برقم (٤٥١٦).
(٢) في جـ: "فنقيم فيهم فنزلت".
(٣) زيادة من و.
(٤) في جـ: "وابن جرير وابن أبي حاتم".
(٥) سنن أبي داود برقم (٢٥١٢) وسنن الترمذي برقم (٢٩٧٢) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٠٢٩) وتفسير الطبري (٣/٥٩٠) وصحيح ابن حبان برقم (١٦٦٧) "موارد" والمستدرك (٢/٢٧٥).
(٦) في جـ: "إنا كنا".
وعلى أهل الشام رجل، يريد بن فَضَالة بْنَ عُبَيد -فَخَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ صَف عَظِيمٌ مِنَ الرُّومِ، فَصَفَفْنَا لَهُمْ فحَمَل رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الرُّومِ حَتَّى دَخَلَ فِيهِمْ: ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا فَصَاحَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَقَالُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ، أَلْقَى بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ. فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ لَتَتَأَوَّلُونَ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى غَيْرِ التَّأْوِيلِ، وَإِنَّمَا نَزَلَتْ فِينَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، وَإِنَّا لَمَّا أَعَزَّ اللَّهُ دِينَهُ، وَكَثُرَ نَاصِرُوهُ قُلْنَا فِيمَا بَيْنَنَا: لَوْ أَقْبَلْنَا عَلَى أَمْوَالِنَا فَأَصْلَحْنَاهَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعي قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: إِنْ حملتُ عَلَى الْعَدُوِّ وَحْدِي فَقَتَلُونِي أَكُنْتُ ألقيتُ بِيَدِي إِلَى التَّهْلُكَةِ؟ قَالَ: لَا قَالَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ: ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلا نَفْسَكَ﴾ [النِّسَاءِ: ٨٤]، إِنَّمَا هَذَا فِي النَّفَقَةِ. رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، بِهِ. وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (١). وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ -فَذَكَرَهُ. وَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿لَا تُكَلَّفُ إِلا نَفْسَكَ﴾ وَلَكِنَّ التَّهْلُكَةَ أَنْ يُذْنِبَ الرجلُ الذنبَ، فَيُلْقِي بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَلَا يَتُوبُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ -كَاتِبُ اللَّيْثِ -حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُمْ حَاصَرُوا دِمَشْقَ، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مَنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ، فَأَسْرَعَ إِلَى الْعَدُوِّ وَحْدَهُ لِيَسْتَقْبِلَ، فَعَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ وَرَفَعُوا حَدِيثَهُ إِلَى عَمْرو بْنِ الْعَاصِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عَمْرٌو فَرَدّه، وَقَالَ عَمْرٌو: قَالَ الله: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾
وقال عطاء بن السائب (٢) عن سعيد بن جبير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ لَيْسَ (٣) ذَلِكَ فِي الْقِتَالِ، إِنَّمَا هُوَ فِي النَّفَقَةِ أَنْ تُمْسكَ بِيَدِكَ عَنِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَلَا تُلْقِ بِيَدِكَ إِلَى التَّهْلُكَةِ.
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ أَبِي جُبَيْرة (٤) قَالَ: كَانَتِ الْأَنْصَارُ يَتَصَدَّقُونَ وَيُنْفِقُونَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، فَأَصَابَتْهُمْ سَنَة، فَأَمْسَكُوا عَنِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَنَزَلَتْ: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ قَالَ: هُوَ الْبُخْلُ.
وَقَالَ سِمَاك بْنُ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ أَنْ يُذْنِبَ الرَّجُلُ الذَّنْبَ، فَيَقُولُ: لَا يُغْفَرُ لِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ رَوَاهُ ابْنُ مَرْدويه.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: ورُويَ عَنْ عُبيدَة السَّلْمَانِيِّ، وَالْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَأَبِي قِلَابَةَ -نَحْوَ ذَلِكَ. يَعْنِي: نحوُ قَوْلِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ: إِنَّهَا فِي الرَّجُلِ يُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيَعْتَقِدُ أَنَّهُ لَا يُغْفَرُ لَهُ، فَيُلْقِي بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ، أَيْ: يَسْتَكْثِرُ مِنَ الذُّنُوبِ فَيَهْلَكُ. وَلِهَذَا رَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
(١) المستدرك (٢/٢٧٥).
(٢) في أ: "عطاء بن أبي السائب".
(٣) في جـ: "وليس".
(٤) في أ: "بن أبي صبرة".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾
يأمر تعالى عباده بالنفقة في سبيله، وهو إخراج الأموال في الطرق الموصلة إلى الله، وهي كل طرق الخير، من صدقة على مسكين، أو قريب، أو إنفاق على من تجب مؤنته.
وأعظم ذلك وأول ما دخل في ذلك الإنفاق في الجهاد في سبيل الله، فإن النفقة فيه جهاد بالمال، وهو فرض كالجهاد بالبدن، وفيها من المصالح العظيمة، الإعانة على تقوية المسلمين، وعلى توهية الشرك وأهله، وعلى إقامة دين الله وإعزازه، فالجهاد في سبيل الله لا يقوم إلا على ساق النفقة، فالنفقة له كالروح، لا يمكن وجوده بدونها، وفي ترك الإنفاق في سبيل الله، إبطال للجهاد، وتسليط للأعداء، وشدة تكالبهم، فيكون قوله تعالى :﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ كالتعليل لذلك، والإلقاء باليد إلى التهلكة يرجع إلى أمرين : ترك ما أمر به العبد، إذا كان تركه موجبا أو مقاربا لهلاك البدن أو الروح، وفعل ما هو سبب موصل إلى تلف النفس أو الروح، فيدخل تحت ذلك أمور كثيرة، فمن ذلك، ترك الجهاد في سبيل الله، أو النفقة فيه، الموجب لتسلط الأعداء، ومن ذلك تغرير الإنسان بنفسه في مقاتلة أو سفر مخوف، أو محل مسبعة أو حيات، أو يصعد شجرا أو بنيانا خطرا، أو يدخل تحت شيء فيه خطر ونحو ذلك، فهذا ونحوه، ممن ألقى بيده إلى التهلكة.
ومن الإلقاء باليد إلى التهلكة(١)  الإقامة على معاصي الله، واليأس من التوبة، ومنها ترك ما أمر الله به من الفرائض، التي في تركها هلاك للروح والدين.
ولما كانت النفقة في سبيل الله نوعا من أنواع الإحسان، أمر بالإحسان عموما فقال :﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ وهذا يشمل جميع أنواع الإحسان، لأنه لم يقيده بشيء دون شيء، فيدخل فيه الإحسان بالمال كما تقدم.
ويدخل فيه الإحسان بالجاه، بالشفاعات ونحو ذلك، ويدخل في ذلك، الإحسان بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وتعليم العلم النافع، ويدخل في ذلك قضاء حوائج الناس، من تفريج كرباتهم وإزالة شداتهم، وعيادة مرضاهم، وتشييع جنائزهم، وإرشاد ضالهم، وإعانة من يعمل عملا، والعمل لمن لا يحسن العمل ونحو ذلك، مما هو من الإحسان الذي أمر الله به، ويدخل في الإحسان أيضا، الإحسان في عبادة الله تعالى، وهو كما ذكر النبي ﷺ : " أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك "
فمن اتصف بهذه الصفات، كان من الذين قال الله فيهم :﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ وكان الله معه يسدده ويرشده ويعينه على كل أموره.
١ - في ب: ومن ذلك..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٩٥} ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾.
يأمر تعالى عباده بالنفقة في سبيله، وهو إخراج الأموال في الطرق الموصلة إلى الله، وهي كل طرق الخير، من صدقة على مسكين، أو قريب، أو إنفاق على من تجب مؤنته.
وأعظم ذلك وأول ما دخل في ذلك الإنفاق في الجهاد في سبيل الله، فإن النفقة فيه جهاد بالمال، وهو فرض كالجهاد بالبدن، وفيها من المصالح العظيمة، الإعانة على تقوية المسلمين، وعلى توهية الشرك وأهله، وعلى إقامة دين الله وإعزازه، فالجهاد في سبيل الله لا يقوم إلا على ساق النفقة، فالنفقة له كالروح، لا يمكن وجوده بدونها، وفي ترك الإنفاق في سبيل الله، إبطال للجهاد، وتسليط للأعداء، وشدة تكالبهم، فيكون قوله تعالى: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ كالتعليل لذلك، والإلقاء باليد إلى التهلكة يرجع إلى أمرين: ترك ما أمر به العبد، إذا كان تركه موجبا أو مقاربا لهلاك البدن أو الروح، وفعل ما هو سبب موصل إلى تلف النفس أو الروح، فيدخل تحت ذلك أمور كثيرة، فمن ذلك، ترك الجهاد في سبيل الله، أو النفقة فيه، الموجب لتسلط الأعداء، ومن ذلك تغرير الإنسان بنفسه في مقاتلة أو سفر مخوف، أو محل مسبعة أو حيات، أو يصعد شجرا أو بنيانا خطرا، أو يدخل تحت شيء فيه خطر ونحو ذلك، فهذا ونحوه، ممن ألقى بيده إلى التهلكة.
ومن الإلقاء باليد إلى التهلكة (١) الإقامة على معاصي الله، واليأس من التوبة، ومنها ترك ما أمر الله به من الفرائض، التي في تركها هلاك للروح والدين.
ولما كانت النفقة في سبيل الله نوعا من أنواع الإحسان، أمر بالإحسان عموما فقال: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ وهذا يشمل جميع أنواع الإحسان، لأنه لم يقيده بشيء دون شيء، فيدخل فيه الإحسان بالمال كما تقدم.
ويدخل فيه الإحسان بالجاه، بالشفاعات ونحو ذلك، ويدخل في ذلك، الإحسان بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وتعليم العلم النافع، ويدخل في ذلك قضاء حوائج الناس، من تفريج كرباتهم وإزالة شداتهم، وعيادة مرضاهم، وتشييع جنائزهم، وإرشاد ضالهم، وإعانة من يعمل عملا والعمل لمن لا يحسن العمل ونحو ذلك، مما هو من الإحسان الذي أمر الله به، ويدخل في الإحسان أيضا، الإحسان في عبادة الله تعالى، وهو كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم: "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك "
فمن اتصف بهذه الصفات، كان من الذين قال الله فيهم: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ وكان الله معه يسدده ويرشده ويعينه على كل أموره.
ولما فرغ تعالى من [ذكر] أحكام الصيام فالجهاد، ذكر أحكام الحج فقال:
(١) في ب: ومن ذلك.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير ابن خويز منداد — ابن خويزمنداد تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ
لَا تُوقِعُوا أَنْفُسَكُمْ.
التَّهْلُكَةِ
الهَلَاكِ بِتَرْكِ الجِهَادِ، وَالإِنْفَاقِ فِيهِ.

إعراب الآية ١٩٥ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

ويقال: بيوت بالكسر وهي لغة رديئة لأنه يخالف الباب وجازت على أن تبدل من الضمة كسرة لمجاورتها الياء. وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى قال أبو جعفر: قد ذكرناه «١» والتقدير: من اتّقى ما نهي عنه.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٩٠]

وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (١٩٠)
وَلا تَعْتَدُوا لا تقتلوا من لم تؤمروا بقتله ويدخل في الأمر بهذا النساء والصبيان وقتل اثنين بواحد يقال: اعتدى إذا جاوز ما يجب. وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ابتداء وخبر.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٩١]

وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ (١٩١)
وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ نهي، وهو منسوخ وقرأ الكوفيون ولا تقتلوهم عند المسجد الحرام حتّى يقتلوكم فيه»
على قول العرب: قتلنا بني فلان إذا قتلوا بعضهم، ولا يجوز هذا حتى يعرف المعنى، وحكي عن محمد بن يزيد أنه قال: لا ينبغي أن تقرأ هذه القراءة لأنه يجب على من قرأها أن يكون المعنى لا تقتلوهم ولا تقاتلوهم حتى يقتلوا منكم.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٩٣]

وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ (١٩٣)
فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ قال الأخفش سعيد: المعنى فإن انتهى بعضهم فلا عدوان إلّا على الظالمين منهم وقيل: فإن انتهوا للجماعة.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٩٤]

الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (١٩٤)
الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ ابتداء وخبر، والتقدير قتال الشهر الحرام بقتال الشهر الحرام. وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ ويجوز فتح الراء وإسكانها.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٩٥]

وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ الأصل بأيديكم فاستثقلت الحركة في الياء فسكنت. قال الأخفش: الباء زائدة وأبو العباس يذهب إلى أنها متعلقة بالمصدر.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٩٦]

وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (١٩٦)
(١) ذكره في إعراب الآية (٢٤).
(٢) انظر معاني الفراء ١/ ١١٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٩٥ من سورة البقرة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ الآية. [١٩٥].
أخبرنا سعيد بن محمد الزاهد، أخبرنا أبو علي بن أبي بكر الفقيه، أخبرنا أحمد بن الحسين بن الجنيد، حدَّثنا عبد الله بن أيوب، حدَّثنا هشيم، عن داود، عن الشعبي قال:
نزلت في الأنصار أمسكوا عن النفقه في سبيل الله تعالى فنزلت هذه الآية.
وبهذا الإِسناد عن هشيم، حدَّثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عِكْرمة قال: نزلت في النفقات في سبيل الله.
أخبرنا أبو بكر المهْرَجَاني، أخبرنا أبو عبد الله بن بَطَّة، أخبرنا أبو القاسم البَغوِيّ، حدَّثنا هُدْبة بن خالد، حدَّثنا حماد بن سلمة، عن داود، عن الشعبي، عن الضحاك بن أبي جبيرة، قال:
كانت الأنصار يتصدقون ويطعمون ما يشاء الله، فأصابتهم سنة فأمسكوا، فأنزل الله عزّ وجلّ هذه الآية.
أخبرنا أبو منصور البغدادي، أخبرنا أبو الحسن السرّاج، حدَّثنا محمد بن عبد الله الحضرمي حدَّثنا هُدبة، حدَّثنا حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير في قول الله عزّ وجلّ: ﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ﴾ قال: كان الرجل يذنب الذنب فيقول لا يغفر لي، فأنزل الله هذه الآية.
أخبرنا أبو القاسم بن عبدان حدَّثنا محمد بن حمدوية، حدَّثنا محمد بن صالح بن هانئ قال حدَّثنا أحمد بن محمد بن أنس القرشي، حدَّثنا عبد الله بن يزيد المقري، أخبرنا حيوة بن شريح، أخبرني يزيد بن أبي حبيب، أخبرني أسلم أبو عمران، قال:
كنا بالقسطنطينية وعلى أهل مصر عُقْبَةُ بن عامر الجُهَنيِّ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى أهل الشام فضالة بن عبيد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج من المدينة صف عظيم من الروم، وصففنا لهم صفَّاً عظيماً من المسلمين، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم، ثم خرج إلينا مقبلاً، فصاح الناس فقالوا: سبحان الله ألقى بيديه إلى التهلكة، فقام أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أيها الناس إنكم تتأولون هذه الآية على غير التأويل، وإنما أنزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، إنا لمّا أعزّ الله تعالى دينه وكثَّر ناصريه، قلنا بعضنا لبعض سراً من رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أموالنا قد ضاعت، فلو أنَّا أقمنا فيها وأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله تعالى في كتابه يرد علينا ما هممنا به فقال: ﴿وَأَنْفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ﴾ في الإقامة التي أردنا أن نقيم في الأموال فنصلحها فأمرنا بالغزو. فما زال أبو أيوب الأنصاري غازياً في سبيل الله حتى قبضه الله عزّ وجلّ.

الموضوعات القرآنية للآية ١٩٥ من سورة البقرة

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٩ أقوال
١
قال قتادة بن دِعامة: ﴿وأحسنوا إن الله يحب المحسنين﴾، أمرهم أن يُنفِقوا في سبيل الله، وأن يُحْسِنوا فيما رزقهم الله١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٠٦-.
٢
قال زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن عَيّاش-: قال لِمَن بيده فَضْلٌ: ﴿وأحسنوا إن الله يحب المحسنين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٣١٨-٣١٩، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٣١. وقد تقدم بتمامه.
٣
عن سفيان الثوري، قال: حدثنا بعضُ أشياخنا في قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿وأحسنوا إن الله يحب المحسنين﴾، قال: أحسِنوا بالله الظَنَّ١
التخريج
  1. ١تفسير سفيان الثوري ص٥٩.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأحسنوا﴾ النفقةَ في سبيل الله؛ ﴿إن الله يحب المحسنين﴾ يعني: مَن أحسنَ في أمرِ النفقة في طاعة الله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٧٠.
٥
قال فضيل بن عياض، في هذه الآية: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ بإساءة الظَّنِّ بالله، ﴿وأحسنوا﴾ الظَنَّ بالله؛ ﴿إن الله يحب المحسنين﴾ الظَّنَّ به١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٩٣.
٦
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وأحسنوا إنّ الله يحب المحسنين﴾: عُودوا على مَن ليس في يده شيء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٣٢٧.
٧
عن رجل من الصحابة -من طريق سفيان، عن أبي إسحاق- في قوله: ﴿وأحسنوا﴾، قال: أداء الفرائض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٣٢٦.
٨
عن أبي اسحق -من طريق سفيان-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٣٣ (١٧٥٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وفي لفظ آخر عند ابن أبي حاتم: في الصلوات الخمس.
٩
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان- في قوله: ﴿وأحسنوا إن الله يحب المحسنين﴾، قال: أحْسِنوا الظنَّ بالله يَبَرَّ بكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٣٢٧، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٣٣ (١٧٥٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد دون لفظ: يبَرّ بكم.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن محمد بن ثابت، قال: دخلنا على فُضَيْل بن عِياض، فقال لنا: اعْلَمُوا أنّ العبدَ لو أحسنَ الإحسانَ كله، وكانت له دجاجةٌ فأساء إليها؛ لم يكن من المحسنين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٣٣ (١٧٥٤).

نزول الآية، وتفسيرها

٤٣ قولًا
١
عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند-: أنّ الأنصارَ كان احْتَبَسَ عليهم بعضُ الرزق، وكانوا قد أنفقوا نَفقاتٍ، قال: فَساءَ ظنُّهم، وأَمْسَكوا. قال: فأنزل الله: ﴿وأنفقوا في سَبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾. قال: وكانت التهلكَة سوءَ ظنِّهم، وإمساكَهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٣١٥.
٢
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في الآية، قال: كانوا يسافرون ويَغْزُون، ولا ينفقون من أموالهم؛ فأمرهم اللهُ أن ينفقوا في مغازيهم في سبيل الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٣١٥-٣١٦.
٣
عن الحسن البصري -من طريق هُشَيْم، عن يونس- قال: نزلت في النفقة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٣١٦.
٤
عن الحسن البصري -من طريق أبي هَمّام الأهوازي، عن يونس- في ﴿التهلكة﴾، قال: أمرهم الله بالنفقة في سبيل الله، وأخبرهم أن تَرْكَ النفقة في سبيل الله التهلكة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٣١٦-٣١٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم (١‏/‏٣٣١ عَقِب ١٧٤٤). وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٠٦- نحوه.
٥
عن الحسن البصري -من طريق مَيْمُون- في قوله: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، قال: هو البُخْلُ١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الشُّعَب (١٠٩٠٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
عن ابن جُرَيْج، قال: سألتُ عطاء [بن أبي رباح] عن قوله: ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، قال: يقول: أنفقوا في سبيل الله ما قَلَّ وكَثُر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٣١٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٣١ (عَقِب ١٧٤٤).
٧
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قوله: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، يقول: لا تُمْسِكوا بأيديكم عن النفقة في سبيل الله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٧٤، وابن جرير ٣‏/‏٣١٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٣١ (عَقِب ١٧٤٤).
٨
عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق أبي صَخْر- قال: كان القومُ في سبيل الله، فيَتَزوَّدُ الرجلُ، فكان أفضلَ زادًا من الآخر، أنفَقَ البائسُ مِن زاده حتى لا يبقى من زادِه شيء، أحبَّ أن يُواسيَ صاحبه؛ فأنزل الله: ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٣١٤، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٣١-٣٣٢.
٩
عن ابن جُرَيْج، قال: قال لي عبد الله بن كثير: نزلت في النفقة في سبيل الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٣١٧.
١٠
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿وأنفقوا في سبيل الله﴾: أنفِق في سبيل الله ولو عِقالًا، ﴿ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ تقول: ليس عندي شيء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٣١٦، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٣١ (عَقِب ١٧٤٤).
١١
عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن عَيّاش- في الآية، قال: كان رجالٌ يخرجون في بُعوث يبعثها رسول الله ﷺ بغير نفقة، فإمّا يُقْطَعُ بهم، وإما كانوا عِيالًا، فأمَرهم الله أن يَسْتَنفِقُوا ممّا رزقهم الله ولا يُلْقُوا بأيديهم إلى التهلكة، والتهلكةُ: أن يَهْلِكَ رجال من الجوع والعطش ومن المشي، وقال لمن بيده فضل: ﴿وأحسنوا إن الله يحب المحسنين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٣١٨-٣١٩، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٣١.
١٢
عن القاسم بن محمد، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٣١ (عَقِب ١٧٤٥).
١٣
قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿وأنفقوا في سبيل الله﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ والمسلمين ساروا من المدينة إلى مكة، مُحْرِمين بعمرة في العامِ الذي أدخله الله عز وجل مكةَ، فقال ناسٌ من العرب منازلُهم حولَ المدينة: واللهِ، ما لنا زادٌ، وما يُطْعِمُنا أحدٌ. فأمر الله عز وجل بالصدقة عليهم، فقال سبحانه: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، أي: ولا تَكُفُّوا أيديَكم عن الصدقة، فتهلكوا. وقال رجل من الفقراء: يا رسول الله، ما نَجِد ما نأكل، فبأيِّ شيء نتصدق. فأنزل الله عز وجل: ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، فإن أمسكتم عنها فهي التهلكة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٧٠.
١٤
عن سفيان [الثوري] -من طريق يوسف بن أسباط- قوله: ﴿وأنفقوا في سبيل الله﴾، قال: في طاعة الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٣٠ (١٧٤٣).
١٥
قال فُضَيل بن عِياض، في هذه الآية: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾: بإساءة الظَنِّ بالله١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٩٣.
١٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، قال: إذا لم يكن عندك ما تُنفِق فلا تخرُج بنفسك بغير نَفَقَةٍ وقُوَّة؛ فتلقي بيدَيك إلى التَّهْلُكة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٣١٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر المفسرون تفسيرات عدة للتهلكة. وأفاد ابنُ جرير (٣/٣٢٥) دخولَ جميع الأقوال في التهلكة، فقال: «فإذا كانت هذه المعاني كلها يحتملها قوله: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، ولم يكن الله عز وجل خَصَّ منها شيئًا دون شيء؛ فالصوابُ من القول في ذلك أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- نهى عن الإلقاء بأيدينا لِما فيه هلاكُنا، والاستسلامِ للهلكة -وهي العذاب- بتَرْكِ ما لَزِمَنا من فرائضه، فغير جائزٍ لأحد مِنّا الدخولُ في شيء يكره الله مِنّا مِمّا نَسْتَوْجِبُ بدخولنا فيه عذابَه». ثم رَجَّح القولَ الذي قاله ابنُ عباس من طريق علي، مُسْتَنِدًا إلى قول ابن عباس، فقال: «غير أنّ الأمر وإن كان كذلك، فإنّ الأغلب من تأويل الآية: وأنفقوا -أيها المؤمنون- في سبيل الله، ولا تتركوا النفقة فيها فتهلكوا باستحقاقكم بترككم ذلك عذابي».
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، يقول: أنفِقُوا ما كان من قليلٍ أو كثير، ولا تستسلموا، ولا تُنفِقُوا شيئًا فتهلَكوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٣١٧.
١٨
عن أبي جَبِيرة ابن الضحاك -من طريق الشعبي-: أنّ الأنصار كانوا ينفقون في سبيل الله ويتصدقون، فأصابتهم سَنَةٌ، فساء ظنُّهم، فأمْسَكوا؛ فأنزل الله: ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو يعلى -كما في الإتحاف بذيل المطالب (٥٢٧٤)-، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٣٢، وابن حبان (٥٧٠٩)، وابن قانع ٢‏/‏٣٢، والطبراني ٢٢‏/‏٣٩٠، وفي الأوسط (٥٦٧١). وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وهو عنده موقوف على الشعبي كما سيأتي ٣‏/‏٣١٥، كما عزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، والبغوي في معجمه.
١٩
عن البراء بن عازب -من طريق أبي إسحاق- أنّه قِيل له: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، هو الرجلُ يَلْقى العَدُوَّ فيقاتِل حتى يُقتَلَ؟ قال: لا، ولكن هو الرجل يُذْنِبُ الذنبَ، فيُلْقِي بيديه، فيقول: لا يغفرُ الله لي أبدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٣٢٠، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٣٢، والحاكم ٢‏/‏٢٧٥، والبيهقي ٩‏/‏٤٥. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وسفيان بن عيينة، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرجه أحمد ٣٠‏/‏٤٢٧ (١٨٤٧٧)، وابن جرير ٣‏/‏٣٠٩ وفيه: إنما التهلكة في النفقة، بعث اللهُ رسولَه فقال: ﴿فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك﴾ [النساء:٨٤].
٢٠
عن أبي قِلابة، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٣٣٢ (عَقِب ١٧٤٨).
٢١
عن عَبِيدةَ السَّلْمانيِّ -من طريق ابن سيرين- في قوله: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، قال: القُنُوط١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٣٢١. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.
٢٢
عن عَبِيدةَ السَّلْمانيِّ -من طريق ابن سيرين-: كان الرجلُ يُذْنِبُ الذَّنبَ -قال: حسبته قال: العظيم-، فيلقي بيده، فيستهلك، فنُهُوا عن ذلك؛ فقيل: ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٣٢٠-٣٢٢ بروايات وألفاظ متعددة، وأخرج عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏٧٣ نحوه.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ جرير (٣/٣٢٤) هذا القولَ الذي قاله البراء، وعبيدة السلماني بقوله: «الآيِسُ من رحمة الله لِذنبٍ سَلَفَ منه مُلْقٍ بيديه إلى التهلكة؛ لأنّ الله قد نهى عن ذلك، فقال: ﴿ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون﴾ [يوسف:٨٧]».
٢٣
قال سعيد بن المسيب، ومقاتل بن حيان: لَمّا أمر الله بالإنفاق قال رجالٌ: أُمِرنا بالنفقة في سبيل الله، فإن أنفقنا أموالَنا بَقِينا فقراءَ ذوي مَسْكَنَة. فقال الله: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢/ ٩١.
٢٤
عن سعيد بن جبير -من طريق ابن أبي السّائِب- في قوله: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، قال: تَرْكُ النَّفقة في سبيل الله١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢٢٤-.
٢٥
عن القاسم [بن مُخَيْمِرَةَ] -من طريق الأوزاعي- أنّه تُلِيَت عنده هذه الآية: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، فتَأَوَّلها بعضُ مَن كان عنده على أنّ الرجل يحمِلُ على القوم. فقال القاسم: لو حَمَلَ رجلٌ على عشرين ألفًا لم يكن به بأس، إنّما ذلك في ترك النفقة في سبيل الله١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٦‏/‏٨١.
٢٦
عن مجاهد بن جبر، قال: إنّما أُنزِلت هذه الآية: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ في النفقة في سبيل الله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.
٢٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، قال: لا يَمْنَعَنَّكم النفقةَ في حقٍّ خِيفةُ العَيْلةِ١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٢٤، وأخرجه ابن جرير ٣‏/‏٣١٥. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة، وعبد بن حميد.
٢٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود- ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، قال: ليس ذلك في القتال، ولكن في النفقة، إذا لقيتَ العدوَّ فقاتِلهم١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٥٩.
٢٩
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: ﴿التهلكة﴾: أن يُمْسِك الرجلُ نفسَه ومالَه عن النفقة في الجهاد في سبيل الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٣١٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٣١ (عَقِب ١٧٤٤).
٣٠
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، قال: نزلت في النفقاتِ في سبيل الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٣١٤، والواحدي في أسباب النزول ص٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، قال: لَمّا أمر الله بالنفقة، فكانوا -أو بَعضُهم- يقولون: نُنفِق فيذهبُ مالُنا، ولا يبقى لنا شيء؟ قال: فقال: أنفِقوا ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، قال: أنفِقوا وأنا أرزُقكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٣١٦.
٣٢
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق النَّضر بن عربي- ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، قال: لا تَتَيَمَّمُوا الخبيثَ منه تُنفقون١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٩٢.
٣٣
عن مُدرك بن عوف، قال: إني لعند عمر، فقلت: إن لي جارًا رمى بنفسه في الحرب فقُتِل، فقال ناس: ألقى بيده إلى التهلكة، فقال عمر: كذبوا؛ لكنه اشترى الآخرة بالدنيا١
التخريج
  1. ١عزاه الحافظ ابن حجر في الفتح ٨/ ١٨٥ إلى ابن جرير، وابن المنذر، ولم نجده في ابن جرير.
٣٤
عن حُذَيْفة [بن اليمان] -من طريق أبي وائل- ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، قال: نزلت في النفقة١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٤٥١٦)، والبيهقي في سننه ٩‏/‏٤٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٥
عن حُذَيْفة [بن اليمان] -من طريق أبي وائل- في قوله: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، قال: هو تركُ النفقة في سبيل الله مخافةَ العَيْلَة١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٥٨، وسعيد بن منصور (٢٤٠٤)، وابن جرير ٣‏/‏٣١٣، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٣١. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وسفيان بن عيينة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٣٦
عن سعيد بن جبير، وأبي صالح، ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٣٣١ (عَقِب ١٧٤٤) عن مقاتل، وعلَّقه عن الباقين.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ جرير (٣/ ٣٢٤) هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق أبي صالح، وسعيد بن جبير، وحذيفة، وعكرمة، والقرظي، والحسن، وعامر، ومجاهد، وقتادة، والسدي، والضحاك بقوله: «والتاركُ النفقةَ في سبيل الله عند وجوب ذلك عليه مُسْتَسْلِمٌ للهَلَكَة بتركه أداء فرض الله عليه في ماله، وذلك أنّ الله -جَلَّ ثناؤُه- جعل أحد سهام الصدقات المفروضات الثمانية في سبيله، فقال: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ إلى قوله: ﴿وفي سبيل الله وابن السبيل﴾ [التوبة: ٦٠]، فمَن تركَ إنفاق ما لزمه من ذلك في سبيل الله على ما لزمه كان للهَلَكَة مُسْتَسْلِمًا، وبيديه للتَّهْلُكَة مُلْقِيًا».
٣٧
عن أسلم أبي عمران، قال: كُنّا بالقسطنطينية، وعلى أهل مصرَ عقبةُ بن عامر، وعلى أهل الشام فَضالَةُ بن عُبَيْدٍ، فخرج صَفٌّ عظيمٌ من الرُّوم، فصَفَفْنا لهم، فحمَلَ رجلٌ من المسلمين على صفِّ الروم حتى دخل فيهم، فصاح الناس، وقالوا: سبحان الله! يُلْقِي بيديه إلى التهلكة! فقام أبو أيوب صاحب رسول الله ﷺ، فقال: يا أيها الناس، إنّكم تتأوَّلون هذه الآية هذا التأويل، وإنّما أُنزِلت هذه الآية فينا معشرَ الأنصار، إنّا لَمّا أعزَّ الله دينَه، وكثُر ناصروه؛ قال بعضُنا لبعضٍ سِرًّا دون رسول الله ﷺ: إنّ أموالنا قد ضاعت، وإنّ الله قد أعَزَّ الإسلام، وكَثُرَ ناصِرُوه، فلو أقمنا في أموالنا، فأصلحنا ما ضاع منها. فأنزل الله على نبيه يَرُدُّ علينا ما قلنا: ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، فكانت التَّهْلُكَةُ الإقامةَ في الأموال وإصلاحها، وتَرْكَنا الغزوَ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود (٢٥١٢)، والترمذي (٢٩٧٢)، والنسائي في الكبرى (١١٠٢٨، ١١٠٢٩)، وابن جرير ٣‏/‏٣٢٣، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٣٠، وابن حبان (٤٧١١)، والحاكم ٢‏/‏٢٧٥، والطبراني في المعجم الكبير (٤٠٦٠)، والبيهقي في سننه ٩‏/‏٤٥. وعزاه السيوطي إلى أبي يعلى، وعبد بن حميد، وابن مردويه، وابن المنذر. وصححه الترمذي، والحاكم.
تعليقات المحققين
  1. ٢على هذا القول فالتهلكة هي ترك الغزو. وذكر ابنُ جرير (٣/٣٢٤-٣٢٥) أنّ هذا يدخل في التهلكة من حيث إنّ التاركَ غزوَ المشركين وجهادَهم في حال وجوب ذلك عليه في حال حاجة المسلمين إليه مُضَيِّعٌ فرضًا، وهو بذلك مُلْقٍ بيده إلى التَّهْلُكة.
٣٨
عن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يَغُوثَ: أنّهم حاصروا دمشق، فأسرع رجلٌ إلى العدوِّ وحده، فعاب ذلك عليه المسلمون، ورفعوا حديثه إلى عمرو بن العاص، فأرسل إليه فردَّه، وقال: قال الله: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٣٢.
٣٩
وقال أبو هريرة، وسفيان: هو الرجل يستقبل بين الصفين، فيحمِل على القوم وحده١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢/ ٩٣.
٤٠
عن النعمان بن بَشِير، قال: كان الرجلُ يُذْنِبُ، فيقول: لا يغفرُ الله لي. فأنزل الله: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١‏/‏٣٣٢-، والطبراني في الأوسط (٥٦٧٢)، والبيهقي في الشعب (٧٠٩٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٤١
عن عبد الله بن عباس -من طريق منصور بن المُعْتَمِر، عن أبي صالح- في قوله: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، قال: تركُ النفقة في سبيل الله، أنْفِقْ ولو مِشْقَصًا١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في سننه ٩‏/‏٤٥. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد. كما أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٥٩ بنحوه، وكذلك ابن جرير في عدة روايات ٣‏/‏٣١٣، ٣١٤، ٣١٧، ٣١٨. والمِشْقَصُ: نَصْلُ السَّهْم إذا كان طويلًا غيرَ عريضٍ. النهاية (شقص).
٤٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في الآية، قال: ليس التَّهْلُكَةُ أن يُقتَلَ الرجل في سبيل الله، ولكن الإمساك عن النفقة في سبيل الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٣٠٨، ٣١٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.
٤٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: ﴿التهلكةُ﴾: عذابُ الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٣٢٥، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٩٥ من سورة البقرة

٣١ وقفةً في هذه الآية

  • سئل أحد المعروفين بنفع الناس : ألا يضيق صدرك من تجاهل معروفك مِنْ قبل مَنْ تحسن إليهم؟ قال : ما انتظرته ليحزنني ! يكفيني (إن الله يحب المحسنين).

    — عمر المقبل

  • رأيت شابا أمام الحرم بيده سجارة فقلت { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} قال : صدقت. فرمى السجارة من يده ووطأها برجله وقف مع كتاب الله!

    — محمد الربيعة

  • أَحْسِن في إنفاقك ... " وأنفقوا في سبيل الله ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسِنوا..."

    — نايف الفيصل

  • على العبد أن يسعى إلى درجة الإحسان ، وأن يتقن العمل قدر استطاعته لينال محبة الله قال ﷻ : ﴿ وأحسِنوا إن الله يُحبّ المحسنين ﴾.

    — عزام المحيسني

  • "وأحسنوا إنَّ الله يحب المحسنين " في خِضَّم هذهِ الحياة الـمُلهية ألا تُحبّ أن يجتَبِيك إحسانك لتكون ممّن "يحبهم" ؟

    — تأملات قرآنية

  • ﴿ ﻭَﻻَ ﺗُﻠْﻘُﻮﺍْ ﺑِﺄَﻳْﺪِﻳﻜُﻢْ إلى ﺍﻟﺘَّﻬْﻠُﻜَﺔ ﴾ ما المقصود " بالتهلكة " في سياق هذه الآية ، ولا توقعوا أنفسكم في المهالك بترك الجهاد في سبيل الله ، وعدم الإنفاق من فيه ".

    — روائع القرآن

  • ربط الله تعالى بين عدم اﻹنفاق والتهلكة فقال : ﴿ وأنفقوا في سبيل الله وﻻ تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا ﴾ .

    — روائع القرآن

  • المحسنون هم أحباب الله .. ﴿ والله يحب المحسنين ﴾.

    — نايف الفيصل

  • ﴿ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ ﴾ لا تحزن على طيبتك ، فإن لم يوجد في الأرض من يقدِّرها ؛ ففي السماء من يباركها .

    — محمد الأمين الشنقيطي / تفسير أضواء البيان

  • هنيئًا هنيئًا لهم : " عرفهم ربّ العالمين وجهلناهم ، ﴿ وَأحسِنُوا إنّ الله يُحِبُّ المُحسِنين ﴾ يا ربّنا بلغنا ما بلغتهم.

    — تأملات قرآنية

  • ‏( وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين) إذا منحك الله فرصة لتحسن إلى الآخرين ، فاعلم بأنَّ هذا فضل وكـرم من رب العالمين .

    — عايض المطيري

  • الإحسان يفرح القلب، ويشرح الصدر، ويجلب النعم، ويدفع النقم، وتركه يوجب الضيم والضيق، ويمنع وصول النعم إليه، فالجبن ترك الإحسان بالبدن، والبخل ترك الإحسان بالمال، والله يقول: (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

و١٩ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١٩٥ من سورة البقرة

٤ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٩٥ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(195) And spend in the way of Allāh and do not throw [yourselves] with your [own] hands into destruction [by refraining]. And do good; indeed, Allāh loves the doers of good.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال