تفسير ابن عرفة — ابن عرفة

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَأَنْفِقُواْ فِي سَبِيلِ الله. . .﴾.
قال ابن عرفة :( هو عندي يتناول النفس والمال، أي أنفقوا ما يعز عليكم في سبيل الله )(١) لقول الزمخشري في غير هذا : إن المفعول قد يحذف قصدا للعموم.
( قلت : أظنّه ذكره في قوله تعالى ﴿فَأَمَّا مَنْ أعطى واتقى﴾(٢) (٣) قوله تعالى :﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التهلكة. . .﴾.
قل الزمخشري : الباء زائدة أي لا تجعلوا التهلكة آخذة بأيديكم مالكة لكم، والمعنى النهي عن ترك الإنفاق في سبيل الله لأنه سبب الهلاك أو عن الإسراف في النفقة حتى ( يفقر )(٤) نفسه ويضيع عياله(٥).
قلت لابن عرفة : إن أريد النهي عن ترك الإنفاق في سبيل الله يكون في الآية دليل على أن الأمر بالشيء ليس نهيا عن ضده إذ لو كان قوله ﴿وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ الله﴾ ملزوما للنهي عن ترك النفقة ( في سبيل الله )(٦) لما احتيج إلى قوله ﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التهلكة﴾ ؟
فقال لي : إن قلنا إن الأمر يفيد التكرار فيتم ما قلت، وإن قلنا إنه لا يفيده فيقال إنه مطلق والمطلق يصدق بصورة، فمهما أنفق في سبيل الله ولو مرة واحدة كان ممتثلا. وأتى بالنهي بعده ليفيد التكرار.
قوله تعالى :﴿وأحسنوا إِنَّ الله يُحِبُّ المحسنين﴾.
أي ببذل المال المتطوع، أو يراد به الإحسان الذي في حديث القدر « وهو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك »(٧) وقوله ﴿إِنَّ الله يُحِبُّ المحسنين﴾ أبلغ من قوله إن الله ( مع )(٨)، لأن قولك : زيد يحب بني فلان أبلغ من قولك زيد مع بني فلان لأنه قد يكون معهم ولا يحبهم، قال الله تعالى ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ.﴾(٩)
١ - د: نقص..
٢ - أ: نقص..
٣ - لم أعثر على قول الزمخشري في الكشاف عند تفسير هذه الآية. الكشاف ٤/٢٦٠..
٤ - ج: نقص..
٥ - الكشاف ١/٣٤٣..
٦ - ب ج د هـ: في السبيل..
٧ - رواه مسلم في كتاب الإيمان (باب: بيان الإيمان، والإسلام، والإحسان...) رقم - ٨ – ورواه أيضا في الباب نفسه عن أبي هريرة رضي الله عنه، رقم / ٩، ١٠. كما رواه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في كتاب الإيمان (باب: سؤال جبريل النبي ﷺ عن الإيمان..) رقم -٥- وفي تفسير سورة لقمان ( باب: إن الله عنده علم الساعة رقم/٤٤٩٩)..
٨ - أ: يجب..
٩ - قوله تعالى: ﴿وهو معكم أينما كنتم﴾،﴿والله بما تعملون بصير﴾. سورة الحديد الآية: ٤..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى