تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( وأنفقوا في سبيل الله ) أراد به : الإنفاق في الجهاد، وكل خير سبيل الله، ولكن إذا أطلق سبيل الله، ينصرف إلى الجهاد.
( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) قيل : الباء زائدة، وتقديره : ولا تلقوا أيديكم، وعبر بالأيدي عن الأنفس، كما قال الله تعالى :( بما كسبت أيديكم ) (١) أي : بما كسبتم. وقيل الباء في موضعها، وفيه حذف، وتقديره : ولا تلقوا أنفسكم بأيديكم إلى التهلكة.
والتهلكة والهلاك : واحد. وقيل : بينهما فرق، فالتهلكة : ما يمكن الاحتراز عنه، والهلاك : ما لا يمكن الاحتراز عنه. وفي معناه قولان : أحدهما : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة بترك الإنفاق في سبيل الله.
والثاني : قال النعمان بن بشير، والبراء بن عازب : إن المراد به : أن يذنب الرجل ذنبا ثم يقول : لا توبة لي، فيقنط من رحمة الله ونعوذ بالله.
والأول أصح. لما روى عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أنه قال : نزلت الآية فينا معشر الأنصار فإن الله تعالى لما نصر دنيه، وأعز نبيه، قلنا : لو أقمنا في أموالنا نصلحها، ونترك الجهاد، فإنها تضيع، فنزلت الآية :( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) يعني : بترك الإنفاق في الجهاد، والإقامة على الأموال، حتى روى : أنه لما نزلت الآية مازال أبو أيوب يغزو حتى آخر غزوة غزاها بقسطنطينية، في بعث بعثة معاوية وتوفي ( هنالك ) (٢) ودفن في أصل سور قسطنطينية وهم يستسقون(٣) به.
وقوله تعالى :( وأحسنوا ) يعني : بالإنفاق في سبيل الله.
وقال عكرمة : معناه : أحسنوا الظن بالله.
وقيل معناه : أدوا فرائض الله ( إن الله يحب المحسنين ) قال فضيل بن عياض : من كانت تحت يده دجاجة فلم يحسن إليها لم يكن من المحسنين.
١ - الشورى: ٣٠..
٢ - في "ك": هناك..
٣ - في "ك": يستشفون، وفي كلاهما نظرة، فالاستسقاء أو الاستشفاء بالأموات وقبورهم غير جائز، كما هو مقرر في علم العقيدة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى