إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ الله﴾ أمرٌ بالجهاد بالمال بعد الأمرِ به بالأنفس، أي ولا تُمسِكوا كلَّ الإمساك، ﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التهلكة﴾ بالإسراف وتضييعِ وجهِ المعاش أو بالكفِّ عن الغزو والإنفاق فيه فإن ذلك مما يقوِّي العدوَّ ويُسلِّطُه عليكم. ويؤيدُه ما رُوي عن أبي أيوبَ الأنصاريِّ رضي الله عنه أنه قال : لما أعزَّ الله الإسلامَ وكثُر أهلُه رجعنا إلى أهالينا وأموالنا نُقيمُ فيها ونُصلِحها فنزلت، أو بالإمساك وحبِّ المال فإنه يؤدّي إلى الهلاك المؤبَّد ولذلك سُمي البخلُ هلاكاً وهو في الأصل انتهاءُ الشيء في الفساد، والإلقاءُ طرحُ الشيء، وتعديتُه بإلى لتضمُّنه معنى الانتهاء والباءُ مزيدةٌ، والمرادُ بالأيدي الأنفسُ والتهلُكة مصدر كالتنصُرَة والتستُرة وهي والهُلك واحدٌ أي لا توقِعوا أنفسَكم إليها فحُذِف المفعول ﴿وَأَحْسِنُواْ﴾ أي أعمالَكم وأخلاقَكم أو تفضّلوا على الفقراء ﴿إِنَّ الله يُحِبُّ المحسنين﴾ أي يريد بهم الخيرَ وقوله تعالى :﴿وَأَتِمُّواْ الحج والعمرة لِلَّهِ﴾.