زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. هذه الآية نزلت على سبب، وفيه قولان :
أحدهما : أن النبي ﷺ، لما أمر بالتجهز إلى مكة، قال ناس من الأعراب : يا رسول الله ! بماذا نتجهز ؟ فوالله مالنا زاد ولا مال ! فنزلت، قاله ابن عباس.
والثاني : أن الأنصار كانوا ينفقون ويتصدقون، فأصابتهم سنة، فأمسكوا ؛ فنزلت، قاله أبو جبيرة بن الضحاك. والسبيل في اللغة : الطريق. وإنما استعملت هذه الكلمة في الجهاد، لأنه السبيل الذي يقاتل فيه على عقد الدين. والتهلكة : بمعنى الهلاك، يقال : هلك الرجل يهلك هلاكا وهلكا وتهلكة. قال المبرد : وأراد بالأيدي : الأنفس ؛ فعبر بالبعض عن الكل. وفي المراد بالتهلكة هاهنا أربعة أقوال : أحدها : أنها ترك النفقة في سبيل الله، قاله حذيفة، وابن عباس، والحسن، وابن جبير، وعكرمة، ومجاهد، وقتادة، والضحاك. والثاني : أنها القعود عن الغزو شغلا بالمال، قاله أبو أيوب الأنصاري. والثالث : أنها القنوط من رحمة الله، قاله البراء، والنعمان بن بشير، وعبيدة. الرابع : أنها عذاب الله، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس.
قوله تعالى :﴿وَأَحْسِنُواْ﴾ فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أن معناه : أحسنوا الإنفاق، وهو قول أصحاب القول الأول. والثاني : أحسنوا الظن بالله، قاله عكرمة، وسفيان، وهو يخرّج على قول من قال : التهلكة : القنوط. والثالث : أن معناه : أدوا الفرائض، رواه سفيان عن أبي إسحاق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى