تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله :﴿أو كصيب من السماء﴾ آية.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أحمد بن بشير، عن هارون بن عنترة، عن أبيه عن ابن عباس :﴿أو كصيب من السماء﴾ قال : المطر. قال أبو محمد، وكذلك فسره أبو العالية والحسن وسعيد بن جبير ومجاهد، وعطاء، وعطية العوفي، وقتادة وعطاء الخراساني والسدى والربيع بن أنس.
الوجه الثاني :
حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا مروان، عن جويبر عن الضحاك :﴿أو كصيب من السماء﴾ قال : هو السحاب.
قوله :﴿فيه ظلمات﴾
ثنا أبي، ثنا أبي صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿فيه ظلمات﴾ يقول : ابتلاء.
الوجه الثاني :
حدثنا محمد بن يحيى، أنا أبو غسان، ثنا سلمة بن الفضل، عن محمد ابن إسحاق قال : فيما حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو سعيد ابن جبير، عن ابن عباس :﴿فيه ظلمات﴾ أي هم في ظلمة ما هم فيه من الكفر والحذر من القتل - على الذي هم فيه من الخلاف والتخوف لكم، على مثل ما وصف من الذي هو في ظلمة الصيب.
الوجه الثالث :
أخبرنا أبو الأزهر فيما كتب إلى ثنا وهب بن جرير، ثنا أبي، عن علي بن الحكم، عن الضحاك : فيه ظلمات أما الظلمة، فالضلالة.
قوله تعالى :﴿ورعد﴾
حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا عبد الله بن الوليد - يعني من ولد معقل بن مقرن- حدثني بكير بن شهاب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : أقبلت يهود إلى رسول الله - ﷺ فقالوا : يا أبا القاسم، أخبرنا ما هذا الرعد ؟ قال : ملك من ملائكة الله موكل بالسحاب بيده، أو في يده مخاريق من نار يزجر به السحاب ويسوقه حين أمره الله. قالوا : فما هذا الصوت الذي يسمع قال : صوته. قالوا : صدقت.
الوجه الثاني :
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، ﴿ورعد﴾ يقول : تخويف.
الوجه الثالث :
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن إدريس، عن الحسن بن فرات، عن أبيه، عن أبي الجلد قال : كتب إليه ابن عباس يسأله عن الرعد، فكتب إليه : إن الرعد ريح.
قوله :﴿وبرق﴾
وبه عن أبي الجلد قال : كتب إليه ابن عباس يسأله عن البرق، فكتب إليه إن البرق ماء.
حدثنا علي بن المنذر الطريقي، ثنا ابن فضيل، ثنا عطاء بن السائب، عن الشعبي قال : كتب ابن عباس إلى أبي الجلد يسأله عن البرق - وكان عالما يقرأ الكتب فكتب إليه. البرق من تلألؤ الماء.
الوجه الثاني :
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن ابن أشئ، عن ربيعة بن الأبيض، عن علي قال : البرق مخاريق الملائكة.
حدثنا أبي، ثنا سليمان بن حرب وأبو الربيع - واللفظ لسليمان قالا : ثنا حماد بن زيد، عن عبد الجليل، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة انه سئل عن البرق، فقال : اصطفق البرد.
وقال أبو الربيع في حديثه : البرق : اصطفق البرد.
حدثنا أبي، ثنا أبو سلمة، ثنا حماد - يعني ابن سلمة- عن عبد الجليل، عن شهر ابن حوشب : قال عبد الله بن عمرو لرجل : سل كعبا عن البرق : فقال كعب : البرق تصفيق ملك البرد. وحكى حماد بيده، لو ظهر لأهل الأرض لصعقوا.
حدثنا أبي، ثنا عبيد الله بن موسى أنبأ عثمان بن الأسود، عن مجاهد قال : البرق مصنع ملك يسوق به السحاب.
الوجه الثالث :
أخبرنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر فيما كتب إلى ثنا وهب بن جرير، ثنا أبي عن علي بن الحكم، عن الضحاك في قوله :﴿فيه ظلمات ورعد وبرق﴾ فأما البرق فالإيمان. عني بذلك أهل الكتاب.
قوله :﴿يجعلون أصابعهم في آذانهم﴾
حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط عن السدى، قوله :﴿يجعلون أصابعهم في إذأنهم من الصواعق﴾ قال : كان المنافقون إذا حضروا مجلس النبي - ﷺ -جعلوا أصابعهم في إذأنهم فرقا من كلام النبي - ﷺ -أن ينزل فيهم شئ أو يذكروا بشيء فيقتلوا.
قوله :﴿من الصواعق﴾
حدثنا علي بن المنذر الطريقي، ثنا ابن فضيل، ثنا عطاء بن السايب، عن الشعبي قال : كتب ابن عباس إلى أبي الجلد يسأله عن الصواعق. فكتب إليه إن الصواعق مخاريق يزجر بها السحاب.
قوله :﴿حذر الموت﴾
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ أبو غسان، ثنا سلمة بن الفضل، عن محمد ابن إسحاق قال : فيما حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس :﴿يجعلون أصابعهم في إذأنهم من الصواعق حذر الموت﴾ والحذر من القتل على الذي هم عليه من الخلاف والتخوف لكم علي مثل ما وصف من الذي هو في ظلمة الصيب.
قوله تعالى :﴿والله محيط بالكافرين﴾
وبه عن ابن عباس :﴿والله محيط بالكافرين﴾ يقول الله : والله منزل ذلك بهم من النقمة -أي محيط بالكافرين.
أخبرنا علي بن المبارك فيما كتب إلي، ثنا زيد بن المبارك، ثنا ابن ثور، عن ابن جريج عن مجاهد، في قوله :﴿والله محيط بالكافرين﴾ قال : جامعهم يوم القيامة في جهنم.
الوجه الثاني :
حدثنا الحسن بن الصباح، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد :﴿والله محيط بالكافرين﴾ قال : جامعهم - يعني : يوم القيامة.
حدثنا أبي، ثنا أحمد بن عبد الرحمن الدش تكي، ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس :﴿والله محيط بالكافرين﴾ يبعثهم الله من بعد الموت، فيبعث أولياءه أعداءه فينبئهم بإعمالهم، فذلك قوله :﴿والله محيط بالكافرين﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى