الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ ) الآية(١) [ ١٨ ].
الصَّيِّب : المطر(٢)، وأصله " صَيْبُوبٌ " " عند البصريين(٣) من " صابَ " " يَصُوبُ "، والصَّوْبُ : نزول المطر. يقال(٤) : " صَابَ المطر(٥) " إذا نزل(٦).
وقال الكوفيون : " أصله صَوِيب على فعيلٍ كَرَغِيفٍ " (٧)، ويلزمهم(٨) ألا يعلوه كما لا يعلوا " طويلاً ". واعتل عند البصريين لأن الياء(٩) إذا أسكنت(١٠) وأتت بعدها واو، قلب من الواو ياء وأدغمت الأولى في الثانية " كَمَيِّتٍ " و " هَيِّنٍ ".
وقيل : الصَّيِبُ : السحاب الذي فيه المطر، لا المطر(١١)، روي عن ابن عباس(١٢).
ومعنى : صاب : نزل وقصد. والمعنى أن الله جل ذكره أباح للمؤمنين أن يمثلوا المنافقين بالذي استوقد ناراً أو(١٣) بالصيب. و " أو " للإباحة(١٤). وجمع " صيب " : صيائب.
والرعد : مختلف فيه، فقال مجاهد : " هو ملك يزجر السحاب بصوته، فالمسموع صوته(١٥) ".
وقال شهر بن حوشب(١٦) : " الرعد ملك يتوكل بالسحاب/ يسوقه كما يسوق الحادي الإبل يسبح كلما خالفت سحابة صاح بها، فإذا اشتد غضبه، طارت النار من فيه فهي الصواعق(١٧) ".
وقال ابن عباس : " الرعد ريح " (١٨)، قيل : إنها تختنق تحت(١٩) السحاب، فتتصاعد فيكون منه ذلك الصوت.
وروى مجاهد عن ابن عباس أنه قال : " الرعد اسم ملك، وصوته هذا تسبيحه، فإذا اشتد زجره بالسحاب(٢٠)، اضطرم السحاب من خوفه فيحتك، فتخرج الصواعق من بينه(٢١) " (٢٢).
ومعنى الآية عند ابن عباس أنه مثل ضربه الله في المنافقين، فالظلمات(٢٣) ماهم فيه من الكفر والحذر من القتل على ما أبطنوا.
وقوله :( مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ )[ ١٨ ] أي جامعهم بقوة(٢٤).
١ - في ع٣: أي. وهو تحريف..
٢ - انظر: تفسير ابن مسعود ٢/٣٠، واللسان ٢/٤٨٨..
٣ - انظر: إعراب القرآن ١/١٤٣، والإملاء ١/٢٢، والبيان ١/٦٠..
٤ - في ع١: يقول. وهو تحريف..
٥ - قوله: "يقال صاب المطر" ساقط من ق..
٦ - انظر: البيان ١/٦٠، والإملاء ١/٢٢..
٧ - انظر: مشكل الإعراب ١/٨١ والمصدرين السابقين..
٨ - في ع٢: ألزمهم..
٩ - في ع١، ق: الباء..
١٠ - في ح، ع٣: سكنت..
١١ - في ع٣: لمطر، وهو تحريف..
١٢ - انظر: جامع البيان ١/٣٣٥..
١٣ - في ع٢: و..
١٤ - انظر: البيان ١/٦٠..
١٥ - انظر: جامع البيان ١/٣٣٨-٣٣٩..
١٦ - في ح: حوشب. وفي ع٣: خشيب. وهو شهر بن حوشب الأشعري، فقيه وقارئ، متروك الحديث (ت١٠٠هـ). انظر: طبقات ابن خياط ٣١٠..
١٧ - انظر: جامع البيان /٣٣٨-٣٣٩..
١٨ - في ق: تحقيق. وهو تحريف..
١٩ - أورده الطبري في جامع البيان ١/٣٤١، ولم يعزه إلى أحد..
٢٠ - في ع٣: بسحاب..
٢١ - في ف: فيه وهو تحريف..
٢٢ - انظر: جامع البيان ١/٣٣٧. [ولا يخفى أن الرعد والبرق من الظواهر الكونية الدالة على قدرة الله تعالى. انظر: الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير للدكتور محمد أبي شهبة ص٢٩٥ فما بعدها]. المدقق..
٢٣ - في ق: في الظلمات. وهو تحريف..
٢٤ - وقوله: "محيط.. بقوة" ساقط من ع٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى