تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
( آلم ) قوله تعالى :( آلم ) قال الشعبي وجماعة من المتقدمين، في هذا وسائر حروف التهجي في فواتح السور : والفائدة في أوائل السور لا ( يعلم ) (١) معناها، وهي سر القرآن، ولكل كتاب سر، وسر القرآن حروف التهجي من فواتح السور، والفائدة من ذكرها طلب الإيمان بها، وأن يعلم أنها من عند الله تعالى.
وقال غيرهم : هي معلومة المعاني. وقال ابن عباس رضي الله عنهما : معنى قوله :( آلم ) أنا الله أعلم، وكل حرف يدل على معنى، والألف دليل قوله :" أنا "، واللام دليل قوله :" الله "، والميم دليل قوله :" أعلم ".
وكذا قال في أمثاله، فقال في ( آلمص ) : معناه : أنا الله أعلم وأفصل. وفي ( آلمر ) : أنا " الله " أعلم وأرى. وفي ( آلر ) : أنا الله أرى. قال الزجاج : هذا حسن، وبمثله قالت العرب في قولها. فإن العرب قد تأتي في كلامها بحرف وتريد به معنى، كما قال القائل :
قلتُ لها قِفِي فقالت قَافْ (٢) لا تحسبي أنا نسينا الإيجافْ
ومعنى قولها قاف، أي : وقفت. فدل الحرف على معنى، كذا هذا.
وقال قتادة في حروف التهجي : إنها اسم للقرآن.
وقال مجاهد : إنها أسماء للسور وقال غيرهم : هو قسم، أقسم الله تعالى بهذه الحروف ؛ لشرفها وفضلها ؛ لأنها مباني كتبه المنزلة.
١ - في "ك": يعرف..
٢ - البيت هكذا مكسور، وفي تفسير الطبري (١/٧٠): قلنا لها قفى لنا قاف... وجاء في تفسير القرطبي (١/١٥١) كما في الأصل..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى