اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
إن قيل : إن الحروف المقطّعة في أوائل السور أسماء حروف التهجِّي، بمعنى أن الميم اسم ل " مَهْ "، والعين ل " عَهْ "، وإن فائدتها إعلامهم بأن هذا القرآن منتظمٌ من جنس ما تنتظمون من كلامكم، ولكن عجزتم عنه، فلا محلّ لها حينئذ من الإعراب، وإنما جيء بها لهذه الفائدة، فألقيت كأسماء الأعداد ونحو :" واحد اثنان "، وهذا أصح الأقوال الثلاثة، أعني أن في الأسماء التي لم يقصد الإخبار عنها ولا بها ثلاثة أقوال :
أحدها : ما تقدم.
والثاني : أنها معربة، بمعنى أنها صالحة للإعراب، وإنما فات شرطه وهو التركيب، وإليه مال الزمخشري رحمه الله.
والثالث : أنها موقوفة أي لا معربة ولا مبنيةٌ.
أو إن قيل : إنها أسماء السور المفتتحة بها، أو إنها بعض أسماء الله - تعالى - حذف بعضها، وبقي منها هذه الحروف دالّة عليها وهو رأي ابن عَبّاس - رضي الله تعالى عنهما - كقوله : الميم من " عليهم "، والصاد من " صادق "، فلها حينئذ محلّ من الإعراب ويحتمل الرفع والنصب والجر :
فالرفع على أحد وجهين : إما بكونها مبتدأ، وإما بكونها خبراً كما سيأتي بيانه مفصلاً إن شاء الله تعالى.
والنصب على أحد وجهين أيضاً : إما بإضمار فعلٍ لائقٍ، تقديره : اقرءوا :" الم "، وإما بإسقاط حرف القسم ؛ كقول الشاعر :[ الوافر ]
يريد : وأَمَانَةِ اللهِ.
وكذلك هذه الحروف أقسم الله بها.
وقد رد الزَّمَخْشَرِيّ هذا الوجه بما معناه : أنّ القرآن في :﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ [ص: ١] والقلم في
﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: ١] محلوف بهما لظهور الجرّ فيهما، وحينئذ لا يخلو أن تُجْعَل الواو الداخلة عليها للقسم، أو للعطف، والأول يلزم منه محذور، وهو الجمع بين قسمين على مقسم قال :[ وهم يستكرهون ](٢) ذلك.
والثاني ممنوع، لظهور الجَرّ فيما بعدها، والفرض أنك قدرت المعطوف عليه من مَحَلّ نصب، وهو رَدّ واضح، إلا أن يقال : هي في محلّ نصب إلا فيما ظهر فيه الجر [ فيما بعده ](٣) كالموضعين المتقدمين ؛ ﴿حم وَالْكِتَابِ﴾ [الزخرف: ١-٢]، و﴿ق وَالْقُرْآنِ﴾ [ق: ١] ولكن القائل بذلك لم يفرق بين موضع وموضع، فالرد لازم كله.
والجَرّ من وجهٍ واحدٍ، وهو أنها مقسم بها، حذف حرف القسم، وبقي عمله كقولهم :" اللهِ لأفعلنَّ " أجاز ذلك الزمخشري، وأبو البقاء رحمهما الله، وهذا ضعيف ؛ لأن ذلك من خصائص الجَلاَلَة المعظمة لا يشاركها(٤) فيه غيرها.
فتخلص مما تقدم أن في " الم " ونحوها ستة أوجه وهي : أنها لا محل لها من الإعراب، أَوْ لَهَا محل، وهو الرفع بالابتداء، أو الخبر.
والنَّصْب بإضمار فعل، أو حذف حرف القسم.
والجَرّ بإضمار حرف القسم(٥).
سئل الشعبي(٦) - رحمه الله تعالى - عن هذه الحروف فقال : سرّ الله، فلا تطلبوه.
وروى أبو ظِبْيَانَ(٧) عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال : عجزت العلماء عن إدْرَاكِهَا، وقال الشعبي وجماعة رحمهم الله سائر حروف التهجّي في أوائل السور من المتشابهة الذي استأثر الله بعلمه، وهي سرّ القرآن ؛ فنحن نؤمن بظاهرها، ونَكِلُ العلمَ فيها إلى الله تعالى.
قال أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه :" في كل كتاب سِرّ، وسرُّ الله - تعالى - في القرآن أوائل السور ".
ونقل ابنُ الخَطِيْبِ رحمه الله أن المتكلمين أنكروا هذا القول، وقالوا : لا يجوز أن يرد في كتاب الله ما لاَ يَكُونُ مفهوماً للخلق، واحتجوا عليه بآيات منها :
قوله تبارك وتعالى :﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: ٢٤] بالتدُّبر في القرآن، ولو كان غير مفهوم، فكيف يأمر بالتدبّر فيه.
وكذا قوله :﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً﴾ [النساء: ٨٢] فكيف يأمر بالتدبُّر لمعرفة نفي التَّنَاقض والاختلاف، وهو غير مفهوم للخلق ؟
ومنها قوله تعالى :﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٣- ١٩٥]، فلو لم يكن مفهوماً بطل كون الرسول - عليه السلام - منذراً به، وأيضاً قوله :﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ يدلّ على أنه نازلٌ بلغة العَرَبِ، وإذا كان كذلك وجب أن يكون مفهوماً.
ومنها قوله تعالى :﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣]، والاستنباط منه لا يمكن إلاّ مع الإحاطة بمعناه.
ومنها قوله تعالى :﴿تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩].
وقوله تعالى :﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨].
وقوله تعالى :﴿هُدًى لِّلنَّاسِ﴾ [البقرة: ١٨٥]، ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢]، وغير المعلوم لا يكون هُدًى.
وقوله تعالى :﴿وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٥٧] وكل هذه الصفات لا تحصر في غير المعلوم.
وقوله تبارك وتعالى :﴿قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ﴾ [المائدة: ١٥].
وقوله تعالى :﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [العنكبوت: ٥١] فكيف يكون الكتاب كافياً وكيف يكون ذكره مع أنه غير مفهوم ؟
وقوله تعالى :﴿هَذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ﴾ [إبراهيم: ٥٢]، فيكف يكون بلاغاً ؟ وكيف يقع به الإنذار، مع أنه غير معلوم ؟
وقال في آخر الآية :﴿وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ﴾، وإنما يكون كذلك لو كان معلوماً.
وقوله تعالى :﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: ٩] فكيف يكون هاديا، مع أنه غير معلوم، ومن الأخبار قوله عليه الصَّلاة والسَّلام :" إنِّي تَركْتُ فيكم ما إِنْ تَمَسَّكْتُمْ به لن تَضِلُّوا بَعْدِي أبداً كتابَ الله وسُنَّتي " (٨) فكيف يمكن التمسُّك به وهو غير معلوم ؟
وعن علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه- أنه -عليه الصلاة والسّلام- قال :" عليكم بكتاب الله - فيه نَبَأُ ما قبلكم، وخبر مَنْ بَعْدَكم، وحُكْم ما بينكم هو الفَصْلُ ليس بالهَزْلِ، من تركه من جَبَّار قَصَمَهُ الله تعالى. ومن اتَّبَعَ الهدى في غيره أضَلّه الله - تعالى - هو حَبْلُ الله المتين، والذكر الحكيم، والصِّراط المستقيمُ، هو الذي لا تزيغُ به الأهواء، ولا تشبع به العلماء، ولا يخلق عن كثرة الرَّد ولا تنقضي عَجَائبه، مَنْ قَالَ به صَدَقَ، ومن حكم به عَدَل، ومن خاصم به فَلَج، ومن دَعَا إليه هُدِيَ إلى صِرَاط مستقيم " (٩).
ومن المعقول أنه لو ورد شيء لا سبيل إلى العِلْم إلاّ به لكانت المُخَاطبة به نحو مُخَاطبة العرب باللّغة الزنجية، ولما لم يَجُزْ ذلك فكذا هذا.
وأيضاً المقصود من الكلام الإفهام، فلو لم يكن مفهوماً لكانت المُخَاطبة عبثاً وسفهاً، وهو لا يليق بالحكيم.
وأيضاً أنَّ التَّحدِّي وقع بالقرآن، وما لا يكون معلوماً لا يجوز وقوع التَّحدِّي به.
واحتجّ مخالفوهم بالآية، والخَبَرِ، والمعقول.
أما الآية فهو أن المُتشَابه من القرآن، وأنه غير معلوم ؛ لقوله تَعَالَى :﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧] والوقف هاهنا، لوجوه :
أحدها : أن قوله تَعَالَى :" والراسخون في العلم " لو كان معطوفاً على قوله تعالى " إِلاَّ الله " لبقي قوله :" يقولون آمنا به " منقطعاً عنه، وإنه غير جائزٍ ؛ لأنه لا يقال : إنّه حال، لأنا نقول : فحينئذ يرجع إلى كُلّ ما تقدم، فيلزم أن يكون الله تعالى قائلاً :﴿يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا﴾ وهذا كفر.
وثانيها : أن الراسخين في العلم لو كانوا عالمين بتأويله لما كان لتخصيصهم بالإيمان به وجه، فإنّهم لما عرفوه بالدّلالة لم يكن الإيمان به إلاّ كالإيمان بالمُحْكَم، فلا يكون في الإيمان به مزيد مَدْحٍ.
وثالثها : أن تأويلها(١٠) كان مما يجب أن يعلم لما كان طلب ذلك التأويل ذمًّا، لكن قد جعله ذمًّا حيث قال :﴿فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ [آل عمران: ٧] وأما الخبر فروي أنه - عليه الصَّلاة والسَّلام - قال :" إنَّ من العلم كهيئة المَكْنُون لا يعلمه إلاّ العُلَماء بالله تعالى فإذا نطقوا به أنكره أهل الغرّة بالله " (١١).
ولأن القول بأن هذه الفَوَاتح غير معلومة مروي عن أكابر الصَّحابة رضي الله عنهم فوجب أن يكون حقًّا، لقوله عليه الصلاة والسلام :" أَصْحَابي كالنُّجُوم بأيّهم اقْتَدَيْتُمُ اهتديتم " (١٢).
وأما المعقول فهو أنَّ الأفعال التي كلّفنا الله تعالى بها قسمان : منها ما يعرف وَجْه الحكمة فيه على الجُمْلة بعقولنا كالصَّلاة والزكاة والصَّوم، فإنَّ الصَّلاة تضرُّع محضٌ، وتواضعُ للخالق، والزكاة سَعْي في دَفْعِ حاجة الفقير، والصّوم سعي في كسر الشهوة.
ومنها ما لا يعرف وَجْهُ الحكمة فيها على الجملة بعقولنا كأفعال الحَجّ في رَمْيِ الجَمَرَات، والسَّعي بين الصفا والمروة، والرَّمل، والاضْطِبَاع.
ثم اتفق المحققون على أنه كما يحسن من الله - تعالى - أن يأمر عباده بالنوع الأول، فكذا يحسن الأمر بالنوع الثاني ؛ لأنّ الطَّاعة في النوع الأول، تدلُّ على كمال الانقياد والتسليم، لاحتمال أن المأمور إنما أتى به لما عرف بعقله من وَجْهِ المصلحة فيه.
أما الطاعة في النوع الثاني، فإِنها تدلّ على كمال الانقياد والتسليم، فإذا كان الأمر كذلك في الأفعال، فلم لا يجوز أيضاً أن يكون [ الأمر ] كذلك في الأقوال ؟ وهو أن يأمر الله - تعالى - تارةً أن نتكلم بما نقف على معناه، وتارةً بما لا نقف على معناه، ويكون المَقْصُود من ذلك ظهور الانقياد والتَّسليم.
القول الثَّاني : قول من زعم أنَّ هذه الفَوَاتح معلومةٌ، واختلفوا فيه، وذكروا وجوهاً :
الأوّل : أنها أسماء السّور، وهو قول أكثر المتكلّمين، واختيار الخليل وسيبويه رحمهما الله تعالى.
قال القَفّال - رحمه الله تعالى - وقد سّمت العرب هذه الحروف أشياء فسموا ب " لام " : والد حارثة بن لام الطَّائي، وكقولهم للنَّخاس :" صاد "، وللنقد :" عين "، وللسحاب :" غين ".
وقالوا : جبل " قاف "، وسموا الحوت :" نوناً ".
الثاني : أنها أسماء الله تَعَالى، روي عن علي - رضي الله تَعَالى عنه - أنه كان يقول : يا حم عسق.
الثالث : أنها أبعاض أسماء الله تَعَالى.
قال سعيد بن جبير رحمه الله : قوله :" الر، حم، ونون " مجموعها هو اسم الرحمان، ولكنا لا نقدر على كيفية تركيبها في البَوَاقي.
الرابع : أنها أسماء القرآن، وهو قول الكَلْبِيّ(١٣) - رحمه ا
أحدها : ما تقدم.
والثاني : أنها معربة، بمعنى أنها صالحة للإعراب، وإنما فات شرطه وهو التركيب، وإليه مال الزمخشري رحمه الله.
والثالث : أنها موقوفة أي لا معربة ولا مبنيةٌ.
أو إن قيل : إنها أسماء السور المفتتحة بها، أو إنها بعض أسماء الله - تعالى - حذف بعضها، وبقي منها هذه الحروف دالّة عليها وهو رأي ابن عَبّاس - رضي الله تعالى عنهما - كقوله : الميم من " عليهم "، والصاد من " صادق "، فلها حينئذ محلّ من الإعراب ويحتمل الرفع والنصب والجر :
فالرفع على أحد وجهين : إما بكونها مبتدأ، وإما بكونها خبراً كما سيأتي بيانه مفصلاً إن شاء الله تعالى.
والنصب على أحد وجهين أيضاً : إما بإضمار فعلٍ لائقٍ، تقديره : اقرءوا :" الم "، وإما بإسقاط حرف القسم ؛ كقول الشاعر :[ الوافر ]
| إِذا مَا الْخُبْزُ تَأْدِمُهُ بِلَحْمٍ | فَذَاكَ أَمَانَةَ اللهِ الثَّرِيدُ(١) |
وكذلك هذه الحروف أقسم الله بها.
وقد رد الزَّمَخْشَرِيّ هذا الوجه بما معناه : أنّ القرآن في :﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ [ص: ١] والقلم في
﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: ١] محلوف بهما لظهور الجرّ فيهما، وحينئذ لا يخلو أن تُجْعَل الواو الداخلة عليها للقسم، أو للعطف، والأول يلزم منه محذور، وهو الجمع بين قسمين على مقسم قال :[ وهم يستكرهون ](٢) ذلك.
والثاني ممنوع، لظهور الجَرّ فيما بعدها، والفرض أنك قدرت المعطوف عليه من مَحَلّ نصب، وهو رَدّ واضح، إلا أن يقال : هي في محلّ نصب إلا فيما ظهر فيه الجر [ فيما بعده ](٣) كالموضعين المتقدمين ؛ ﴿حم وَالْكِتَابِ﴾ [الزخرف: ١-٢]، و﴿ق وَالْقُرْآنِ﴾ [ق: ١] ولكن القائل بذلك لم يفرق بين موضع وموضع، فالرد لازم كله.
والجَرّ من وجهٍ واحدٍ، وهو أنها مقسم بها، حذف حرف القسم، وبقي عمله كقولهم :" اللهِ لأفعلنَّ " أجاز ذلك الزمخشري، وأبو البقاء رحمهما الله، وهذا ضعيف ؛ لأن ذلك من خصائص الجَلاَلَة المعظمة لا يشاركها(٤) فيه غيرها.
فتخلص مما تقدم أن في " الم " ونحوها ستة أوجه وهي : أنها لا محل لها من الإعراب، أَوْ لَهَا محل، وهو الرفع بالابتداء، أو الخبر.
والنَّصْب بإضمار فعل، أو حذف حرف القسم.
والجَرّ بإضمار حرف القسم(٥).
فصل في الحروف المقطعة
سئل الشعبي(٦) - رحمه الله تعالى - عن هذه الحروف فقال : سرّ الله، فلا تطلبوه.
وروى أبو ظِبْيَانَ(٧) عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال : عجزت العلماء عن إدْرَاكِهَا، وقال الشعبي وجماعة رحمهم الله سائر حروف التهجّي في أوائل السور من المتشابهة الذي استأثر الله بعلمه، وهي سرّ القرآن ؛ فنحن نؤمن بظاهرها، ونَكِلُ العلمَ فيها إلى الله تعالى.
قال أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه :" في كل كتاب سِرّ، وسرُّ الله - تعالى - في القرآن أوائل السور ".
ونقل ابنُ الخَطِيْبِ رحمه الله أن المتكلمين أنكروا هذا القول، وقالوا : لا يجوز أن يرد في كتاب الله ما لاَ يَكُونُ مفهوماً للخلق، واحتجوا عليه بآيات منها :
قوله تبارك وتعالى :﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: ٢٤] بالتدُّبر في القرآن، ولو كان غير مفهوم، فكيف يأمر بالتدبّر فيه.
وكذا قوله :﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً﴾ [النساء: ٨٢] فكيف يأمر بالتدبُّر لمعرفة نفي التَّنَاقض والاختلاف، وهو غير مفهوم للخلق ؟
ومنها قوله تعالى :﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٣- ١٩٥]، فلو لم يكن مفهوماً بطل كون الرسول - عليه السلام - منذراً به، وأيضاً قوله :﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ يدلّ على أنه نازلٌ بلغة العَرَبِ، وإذا كان كذلك وجب أن يكون مفهوماً.
ومنها قوله تعالى :﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣]، والاستنباط منه لا يمكن إلاّ مع الإحاطة بمعناه.
ومنها قوله تعالى :﴿تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩].
وقوله تعالى :﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨].
وقوله تعالى :﴿هُدًى لِّلنَّاسِ﴾ [البقرة: ١٨٥]، ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢]، وغير المعلوم لا يكون هُدًى.
وقوله تعالى :﴿وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٥٧] وكل هذه الصفات لا تحصر في غير المعلوم.
وقوله تبارك وتعالى :﴿قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ﴾ [المائدة: ١٥].
وقوله تعالى :﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [العنكبوت: ٥١] فكيف يكون الكتاب كافياً وكيف يكون ذكره مع أنه غير مفهوم ؟
وقوله تعالى :﴿هَذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ﴾ [إبراهيم: ٥٢]، فيكف يكون بلاغاً ؟ وكيف يقع به الإنذار، مع أنه غير معلوم ؟
وقال في آخر الآية :﴿وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ﴾، وإنما يكون كذلك لو كان معلوماً.
وقوله تعالى :﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: ٩] فكيف يكون هاديا، مع أنه غير معلوم، ومن الأخبار قوله عليه الصَّلاة والسَّلام :" إنِّي تَركْتُ فيكم ما إِنْ تَمَسَّكْتُمْ به لن تَضِلُّوا بَعْدِي أبداً كتابَ الله وسُنَّتي " (٨) فكيف يمكن التمسُّك به وهو غير معلوم ؟
وعن علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه- أنه -عليه الصلاة والسّلام- قال :" عليكم بكتاب الله - فيه نَبَأُ ما قبلكم، وخبر مَنْ بَعْدَكم، وحُكْم ما بينكم هو الفَصْلُ ليس بالهَزْلِ، من تركه من جَبَّار قَصَمَهُ الله تعالى. ومن اتَّبَعَ الهدى في غيره أضَلّه الله - تعالى - هو حَبْلُ الله المتين، والذكر الحكيم، والصِّراط المستقيمُ، هو الذي لا تزيغُ به الأهواء، ولا تشبع به العلماء، ولا يخلق عن كثرة الرَّد ولا تنقضي عَجَائبه، مَنْ قَالَ به صَدَقَ، ومن حكم به عَدَل، ومن خاصم به فَلَج، ومن دَعَا إليه هُدِيَ إلى صِرَاط مستقيم " (٩).
ومن المعقول أنه لو ورد شيء لا سبيل إلى العِلْم إلاّ به لكانت المُخَاطبة به نحو مُخَاطبة العرب باللّغة الزنجية، ولما لم يَجُزْ ذلك فكذا هذا.
وأيضاً المقصود من الكلام الإفهام، فلو لم يكن مفهوماً لكانت المُخَاطبة عبثاً وسفهاً، وهو لا يليق بالحكيم.
وأيضاً أنَّ التَّحدِّي وقع بالقرآن، وما لا يكون معلوماً لا يجوز وقوع التَّحدِّي به.
واحتجّ مخالفوهم بالآية، والخَبَرِ، والمعقول.
أما الآية فهو أن المُتشَابه من القرآن، وأنه غير معلوم ؛ لقوله تَعَالَى :﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧] والوقف هاهنا، لوجوه :
أحدها : أن قوله تَعَالَى :" والراسخون في العلم " لو كان معطوفاً على قوله تعالى " إِلاَّ الله " لبقي قوله :" يقولون آمنا به " منقطعاً عنه، وإنه غير جائزٍ ؛ لأنه لا يقال : إنّه حال، لأنا نقول : فحينئذ يرجع إلى كُلّ ما تقدم، فيلزم أن يكون الله تعالى قائلاً :﴿يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا﴾ وهذا كفر.
وثانيها : أن الراسخين في العلم لو كانوا عالمين بتأويله لما كان لتخصيصهم بالإيمان به وجه، فإنّهم لما عرفوه بالدّلالة لم يكن الإيمان به إلاّ كالإيمان بالمُحْكَم، فلا يكون في الإيمان به مزيد مَدْحٍ.
وثالثها : أن تأويلها(١٠) كان مما يجب أن يعلم لما كان طلب ذلك التأويل ذمًّا، لكن قد جعله ذمًّا حيث قال :﴿فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ [آل عمران: ٧] وأما الخبر فروي أنه - عليه الصَّلاة والسَّلام - قال :" إنَّ من العلم كهيئة المَكْنُون لا يعلمه إلاّ العُلَماء بالله تعالى فإذا نطقوا به أنكره أهل الغرّة بالله " (١١).
ولأن القول بأن هذه الفَوَاتح غير معلومة مروي عن أكابر الصَّحابة رضي الله عنهم فوجب أن يكون حقًّا، لقوله عليه الصلاة والسلام :" أَصْحَابي كالنُّجُوم بأيّهم اقْتَدَيْتُمُ اهتديتم " (١٢).
وأما المعقول فهو أنَّ الأفعال التي كلّفنا الله تعالى بها قسمان : منها ما يعرف وَجْه الحكمة فيه على الجُمْلة بعقولنا كالصَّلاة والزكاة والصَّوم، فإنَّ الصَّلاة تضرُّع محضٌ، وتواضعُ للخالق، والزكاة سَعْي في دَفْعِ حاجة الفقير، والصّوم سعي في كسر الشهوة.
ومنها ما لا يعرف وَجْهُ الحكمة فيها على الجملة بعقولنا كأفعال الحَجّ في رَمْيِ الجَمَرَات، والسَّعي بين الصفا والمروة، والرَّمل، والاضْطِبَاع.
ثم اتفق المحققون على أنه كما يحسن من الله - تعالى - أن يأمر عباده بالنوع الأول، فكذا يحسن الأمر بالنوع الثاني ؛ لأنّ الطَّاعة في النوع الأول، تدلُّ على كمال الانقياد والتسليم، لاحتمال أن المأمور إنما أتى به لما عرف بعقله من وَجْهِ المصلحة فيه.
أما الطاعة في النوع الثاني، فإِنها تدلّ على كمال الانقياد والتسليم، فإذا كان الأمر كذلك في الأفعال، فلم لا يجوز أيضاً أن يكون [ الأمر ] كذلك في الأقوال ؟ وهو أن يأمر الله - تعالى - تارةً أن نتكلم بما نقف على معناه، وتارةً بما لا نقف على معناه، ويكون المَقْصُود من ذلك ظهور الانقياد والتَّسليم.
القول الثَّاني : قول من زعم أنَّ هذه الفَوَاتح معلومةٌ، واختلفوا فيه، وذكروا وجوهاً :
الأوّل : أنها أسماء السّور، وهو قول أكثر المتكلّمين، واختيار الخليل وسيبويه رحمهما الله تعالى.
قال القَفّال - رحمه الله تعالى - وقد سّمت العرب هذه الحروف أشياء فسموا ب " لام " : والد حارثة بن لام الطَّائي، وكقولهم للنَّخاس :" صاد "، وللنقد :" عين "، وللسحاب :" غين ".
وقالوا : جبل " قاف "، وسموا الحوت :" نوناً ".
الثاني : أنها أسماء الله تَعَالى، روي عن علي - رضي الله تَعَالى عنه - أنه كان يقول : يا حم عسق.
الثالث : أنها أبعاض أسماء الله تَعَالى.
قال سعيد بن جبير رحمه الله : قوله :" الر، حم، ونون " مجموعها هو اسم الرحمان، ولكنا لا نقدر على كيفية تركيبها في البَوَاقي.
الرابع : أنها أسماء القرآن، وهو قول الكَلْبِيّ(١٣) - رحمه ا
١ - ينظر الكتاب: ٣/٦١، ٤٩٨، شرح المفصل: ٩/٩٢، ١٢/١٠٤٢، اللسان: أدم، المخصص: ١٣/١١٦، الأصول لابن السراج: ١/٤٣٣، شرح الجمل لابن عصفور: ١/٥٣٢، الكشاف: ١/٢٤، الدر: ١/٨٨، ولسان العرب (أدم)..
٢ - في أ: فهم يكرهون..
٣ - سقط في ب..
٤ - في أ: يشركها..
٥ - حرف الهجاء كـ "ص"، و"ن"، و"ق"، تجوز فيه الحكاية؛ لأنها حروف، فتحكى كما هي، والإعراب جعلها أسماء لحروف الهجاء، وعلى هذا يجوز فيها الصرف وعدمه؛ بناء على تذكير الحرف وتأنيثه، وسواء في ذلك أضيف إليه سورة أم لا؛ نحو: قرأت صاد أو سورة صاد بالسكون والفتح منونا وغير منون.
من هذه الأحرف في أوائل السور ما وازن الأعجمي كـ "حميم" و"وطسين" و"يس" - فأوجب ابن عصفور فيه الحكاية؛ لأنها حروف مقطعة، وجوّز الشلوبين فيه ذلك - والإعراب غير مصروف؛ لموازنته هابيل وقابيل وقد قرئ يسين بنصب النون، وسواء في جواز الأمرين أضيف إليه سورة أم لا، ومن هذه الحروف المركب كـ "طسم"، فإن لم يضف إليه سورة، ففيه رأي ابن عصفور والشلوبين فيما قبله، ورأي ثالث: وهو البناء للجزأين على الفتح؛ كـ "خمسة عشر"، وإن أضيف إليه سورة لفظا أو تقديرا، ففيه الرأيان، ويجوز على الإعراب فتح النون وإجراء الإعراب على الميم؛ كـ "بعلبك"، وإجراؤه على النون مضافا لما بعده، وعلى هذا في "ميم" الصرف وعدمه؛ بناء على تذكير الحرف وتأنيثه، أما "كهيعص وحمعسق" فلا يجوز فيهما إلا الحكاية سواء أضيف إليهما سورة أم لا، ولا يجوز فيهما الإعراب؛ لأنه لا نظير لهما في الأسماء المعربة، ولا تركيب المزج؛ لأنه لا يركبه أسماء كثيرة وأجاز يونس في "كهيعص" أن تكون كلمة مفتوحة والصاد مضمومة؛ ووجهه أنه جعله اسما أعجميا، وأعربه وإن لم يكن له نظير في الأسماء المعربة.
انظر همع الهوامع: (١/٣٥)، والارتشاف: (١/٤٤٤).
٦ - عامر بن شراحيل الحميري الشعبي أبو عمرو الكوفي، الإمام العلم، ولد لست سنين خلت من خلافة عمر روى عنه وعن علي وابن مسعود، ولم يسمع منهم، وعن أبي هريرة وعائشة وجرير وابن عباس وخلق قال: أدركت خمسمائة من الصحابة، وعنه ابن سيرين والأعمش وشعبة وجابر الجعفي وخلق، قال أبو مجلز ما رأيت فيهم أفقه من الشعبي وقال العجلي: مرسل الشعبي صحيح وقال ابن عيينة: كانت الناس تقول: ابن عباس في زمانه والشعبي في زمانه، قال الشعبي ما كتبت سوداء في بيضاء، قال يحيى بن بكير: توفي سنة ثلاث ومائة.
- تنظر ترجمته في تهذيب الكمال: ٢/٦٤٣، تهذيب التهذيب: ٥/٦٥ (١١٠)، تقريب التهذيب: ١/٣٨٧ (٤٦)، خلاصة تهذيب الكمال: ٢/٢٢، الكاشف: ٤/٥٤، تاريخ البخاري الكبير: ٦/٤٥٠، تاريخ البخاري الصغير: ١/٢٤٣، ٢٥٣، الجرح والتعديل: ٦/١٨٠٢، الوافي بالوفيات: ١٦/٥٨٧، والحلية: ٤/٣١٠..
٧ - الحصين بن جندب بن عمرو بن الحارث الجنبي بفتح الجيم أبو ظبيان الكوفي عن حذيفة وسلمان وعلي وطائفة، وعنه ابن قابوس وحصين بن عبد الرحمان وسماك وعطاء وثقه ابن معين. قال ابن سعد: توفي سنة تسعين.
ينظر تهذيب الكمال: ١/٢٩٧، تهذيب التهذيب: ٢/٣٧٩، تقريب التهذيب: ١/١٨٢، خلاصة تهذيب الكمال: ١/٢٣٣، الكاشف: ١/٢٣٦، تاريخ البخاري الكبير: ٣/٣..
٨ - أخرجه أبو داود في السنن (١/٥٨٥ - ٥٨٩) مطولا عن جابر بن عبد الله كتاب المناسك باب صفة حجة النبي ﷺ حديث رقم (١٩٠٥).
وابن ماجه في السنن (٢/١٠٢٢ - ١٠٢٧) مطولا عن جابر بن عبد الله كتاب المناسك (٢٥) باب حجة رسول الله ت (٨٤) حديث رقم (٣٠٧٤) - وأحمد في المسند (٣/٢٦)..
٩ - أخرجه أحمد في المسند (١/٩١) بلفظ مقارب عن علي بن أبي طالب والدارمي في السنن (٢/٤٣٥) كتاب فضائل القرآن باب فضل من قرأ القرآن..
١٠ - في أ: تأويله..
١١ - ذكره المنذري في الترغيب والترهيب ١/١٠٣ وابن كثير في التفسير ٦/٣٥٧ - والسيوطي في اللآلئ المصنوعة ١/١١٥ والزبيدي في الإتحاف ١/١٦٦، ٢/٦٦.
والهندي في كنز العمال حديث رقم ٨٩٤٢، وعزاه للديلمي عن أبي هريرة..
١٢ - ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال حديث رقم ١٥١١، ٢٢٩٩، وابن حجر في لسان الميزان ٢/٤٨٨، ٥٩٤ - والعجلوني في كشف الخفاء ١/١٤٧ - والزبيدي في الإتحاف ٢/٢٢٣ والحديث رواه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (٢/٩١) عن جابر مرفوعا وقال ابن عبد البر: هذا إسناد لا تقوم به حجة لأن الحارث بن غصين مجهول..
١٣ - محمد بن السائب بن بشر بن عمرو الكلبي أبو الفضل الكوفي. عن أبي صالح باذام والشعبي وغيرهما. وعنه ابن المبارك وابن فضيل ويزيد بن هارون وخلف.
قال ابن عدي: رضوه في التفسير. وقال أبو حاتم: أجمعوا على ترك حديثه، واتهمه جماعة بالوضع، قال مُطَيَّن: مات سنة ١٤٦هـ.
ينظر الخلاصة: ٢/٤٠٥ (٦٢٤٢)..
٢ - في أ: فهم يكرهون..
٣ - سقط في ب..
٤ - في أ: يشركها..
٥ - حرف الهجاء كـ "ص"، و"ن"، و"ق"، تجوز فيه الحكاية؛ لأنها حروف، فتحكى كما هي، والإعراب جعلها أسماء لحروف الهجاء، وعلى هذا يجوز فيها الصرف وعدمه؛ بناء على تذكير الحرف وتأنيثه، وسواء في ذلك أضيف إليه سورة أم لا؛ نحو: قرأت صاد أو سورة صاد بالسكون والفتح منونا وغير منون.
من هذه الأحرف في أوائل السور ما وازن الأعجمي كـ "حميم" و"وطسين" و"يس" - فأوجب ابن عصفور فيه الحكاية؛ لأنها حروف مقطعة، وجوّز الشلوبين فيه ذلك - والإعراب غير مصروف؛ لموازنته هابيل وقابيل وقد قرئ يسين بنصب النون، وسواء في جواز الأمرين أضيف إليه سورة أم لا، ومن هذه الحروف المركب كـ "طسم"، فإن لم يضف إليه سورة، ففيه رأي ابن عصفور والشلوبين فيما قبله، ورأي ثالث: وهو البناء للجزأين على الفتح؛ كـ "خمسة عشر"، وإن أضيف إليه سورة لفظا أو تقديرا، ففيه الرأيان، ويجوز على الإعراب فتح النون وإجراء الإعراب على الميم؛ كـ "بعلبك"، وإجراؤه على النون مضافا لما بعده، وعلى هذا في "ميم" الصرف وعدمه؛ بناء على تذكير الحرف وتأنيثه، أما "كهيعص وحمعسق" فلا يجوز فيهما إلا الحكاية سواء أضيف إليهما سورة أم لا، ولا يجوز فيهما الإعراب؛ لأنه لا نظير لهما في الأسماء المعربة، ولا تركيب المزج؛ لأنه لا يركبه أسماء كثيرة وأجاز يونس في "كهيعص" أن تكون كلمة مفتوحة والصاد مضمومة؛ ووجهه أنه جعله اسما أعجميا، وأعربه وإن لم يكن له نظير في الأسماء المعربة.
انظر همع الهوامع: (١/٣٥)، والارتشاف: (١/٤٤٤).
٦ - عامر بن شراحيل الحميري الشعبي أبو عمرو الكوفي، الإمام العلم، ولد لست سنين خلت من خلافة عمر روى عنه وعن علي وابن مسعود، ولم يسمع منهم، وعن أبي هريرة وعائشة وجرير وابن عباس وخلق قال: أدركت خمسمائة من الصحابة، وعنه ابن سيرين والأعمش وشعبة وجابر الجعفي وخلق، قال أبو مجلز ما رأيت فيهم أفقه من الشعبي وقال العجلي: مرسل الشعبي صحيح وقال ابن عيينة: كانت الناس تقول: ابن عباس في زمانه والشعبي في زمانه، قال الشعبي ما كتبت سوداء في بيضاء، قال يحيى بن بكير: توفي سنة ثلاث ومائة.
- تنظر ترجمته في تهذيب الكمال: ٢/٦٤٣، تهذيب التهذيب: ٥/٦٥ (١١٠)، تقريب التهذيب: ١/٣٨٧ (٤٦)، خلاصة تهذيب الكمال: ٢/٢٢، الكاشف: ٤/٥٤، تاريخ البخاري الكبير: ٦/٤٥٠، تاريخ البخاري الصغير: ١/٢٤٣، ٢٥٣، الجرح والتعديل: ٦/١٨٠٢، الوافي بالوفيات: ١٦/٥٨٧، والحلية: ٤/٣١٠..
٧ - الحصين بن جندب بن عمرو بن الحارث الجنبي بفتح الجيم أبو ظبيان الكوفي عن حذيفة وسلمان وعلي وطائفة، وعنه ابن قابوس وحصين بن عبد الرحمان وسماك وعطاء وثقه ابن معين. قال ابن سعد: توفي سنة تسعين.
ينظر تهذيب الكمال: ١/٢٩٧، تهذيب التهذيب: ٢/٣٧٩، تقريب التهذيب: ١/١٨٢، خلاصة تهذيب الكمال: ١/٢٣٣، الكاشف: ١/٢٣٦، تاريخ البخاري الكبير: ٣/٣..
٨ - أخرجه أبو داود في السنن (١/٥٨٥ - ٥٨٩) مطولا عن جابر بن عبد الله كتاب المناسك باب صفة حجة النبي ﷺ حديث رقم (١٩٠٥).
وابن ماجه في السنن (٢/١٠٢٢ - ١٠٢٧) مطولا عن جابر بن عبد الله كتاب المناسك (٢٥) باب حجة رسول الله ت (٨٤) حديث رقم (٣٠٧٤) - وأحمد في المسند (٣/٢٦)..
٩ - أخرجه أحمد في المسند (١/٩١) بلفظ مقارب عن علي بن أبي طالب والدارمي في السنن (٢/٤٣٥) كتاب فضائل القرآن باب فضل من قرأ القرآن..
١٠ - في أ: تأويله..
١١ - ذكره المنذري في الترغيب والترهيب ١/١٠٣ وابن كثير في التفسير ٦/٣٥٧ - والسيوطي في اللآلئ المصنوعة ١/١١٥ والزبيدي في الإتحاف ١/١٦٦، ٢/٦٦.
والهندي في كنز العمال حديث رقم ٨٩٤٢، وعزاه للديلمي عن أبي هريرة..
١٢ - ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال حديث رقم ١٥١١، ٢٢٩٩، وابن حجر في لسان الميزان ٢/٤٨٨، ٥٩٤ - والعجلوني في كشف الخفاء ١/١٤٧ - والزبيدي في الإتحاف ٢/٢٢٣ والحديث رواه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (٢/٩١) عن جابر مرفوعا وقال ابن عبد البر: هذا إسناد لا تقوم به حجة لأن الحارث بن غصين مجهول..
١٣ - محمد بن السائب بن بشر بن عمرو الكلبي أبو الفضل الكوفي. عن أبي صالح باذام والشعبي وغيرهما. وعنه ابن المبارك وابن فضيل ويزيد بن هارون وخلف.
قال ابن عدي: رضوه في التفسير. وقال أبو حاتم: أجمعوا على ترك حديثه، واتهمه جماعة بالوضع، قال مُطَيَّن: مات سنة ١٤٦هـ.
ينظر الخلاصة: ٢/٤٠٥ (٦٢٤٢)..