معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿الم﴾. قال الشعبي وجماعة : الم وسائر حروف الهجاء في أوائل السور من المتشابه الذي استأثر الله بعلمه، وهي سر القرآن، فنحن نؤمن بظاهرها ونكل العلم فيها إلى الله تعالى، وفائدة ذكرها طلب الإيمان بها. قال أبو بكر الصديق : في كل كتاب سر وسر الله في القرآن أوائل السور، وقال علي : لكل كتاب صفوة وصفوة هذا الكتاب حروف التهجي. قال داود بن أبي هند : كنت أسأل الشعبي عن فواتح السور فقال : يا داود إن لكل كتاب سراً، وإن سر القرآن فواتح السور، فدعها وسل عما سوى ذلك. وقال جماعة : هي معلومة المعاني، فقيل : كل حرف منها مفتاح اسم من أسمائه كما قال ابن عباس في كهيعص : الكاف من كاف والهاء من هاد والياء من حكيم والعين من عليم والصاد من صادق. وقيل في ( المص ) أنا الله الملك الصادق، وقال الربيع بن أنس : في الم الألف مفتاح اسمه الله، واللام مفتاح اسمه اللطيف، والميم مفتاح اسمه المجيد. وقال محمد بن كعب : الألف آلاء الله، واللام لطفه، والميم ملكه. وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال معنى ( الم ) : أنا الله أعلم : ومعنى ( المص ) : أنا الله أعلم وأفصل، ومعنى ( الر ) : أنا الله أرى، ومعنى ( المر ) : أنا الله أعلم وأرى. قال الزجاج : وهذا حسن فإن العرب تذكر حرفاً من كلمة يريدها كقولهم :
أي : وقفت، وعن سعيد بن جبير قال : هي أسماء الله تعالى مقطعة لو أحسن الناس تأليفها لعلموا اسم الله الأعظم، ألا ترى أنك تقول ( الر، وحم، ون )، فيكون الرحمن، وكذلك سائرها إلا أنا لا نقدر على وصلها، وقال قتادة : هذه الحروف أسماء القرآن. وقال مجاهد و ابن زيد : هي أسماء السور، وبيانه : أن القائل إذا قال : قرأت ( المص ). عرف السامع أنه قرأ السورة التي افتتحت ب ( المص )، وروى عن ابن عباس أنها أقسام، وقال الأخفش : إنما أقسم الله بهذه الحروف لشرفها وفضلها لأنها مباني كتبه المنزلة، ومبادي أسمائه الحسنى.
| قلت لها قفى لنا فقالت لي قاف | . . . . . . . . |