غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراءات :﴿لا ريب﴾ بالمد خلف والعجلي عن حمزة وخلف لنفسه، وكذلك قوله تعالى ﴿لا خير﴾ و﴿لا جرم﴾ وذلك لاجتماع الفتحة مع الألف أو لتأكيد معنى النفي للجنس " فيهى " ابن كثير، وكذلك يشبع كل هاء كناية في جميع القرآن. ﴿هدى للمتقين﴾ مدغماً من غير غنة : حمزة وعلي وخلف ويزيد وورش من طريق النجاري، والهاشمي عن ابن كثير. وكذلك يدغمون النون الساكنة والتنوين في الراء حيث وقعت. أبو عمرو بالوجهين : إدغام الغنة وإظهارها، والباقون بإظهار الغنة. ولا خلاف بين القراء في إدغام أصل النون والتنوين في اللام والواو والراء والياء والميم، وإنما الخلاف بينهم في إظهار الغنة وإسقاطها وهي صوت الخيشوم " يؤمنون " غير مهموز : أبو عمرو ويزيد وورش والأعشى وحمزة في الوقف، وكذلك ما أشبههما من الأفعال إلا في أحرف يسيرة تذكر في مواضعها. الباقون : بالهمز. ( باب في المد ) ( بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ) بالمد : عاصم وحمزة وعلي وخلف وابن ذكوان، فلا يفرقون بين مدّ الكلمة والكلمتين. وكذلك روى ورش عن نافع. والباقون يفرقون فيمدون الكلمة ولا يمدون بين الكلمتين. فأطول الناس مداً ورش عن نافع، وحمزة وخلف في اختياره والأعشى، ومدهم بمنزلة أربع ألفات. وأوسطهم مداً علي وابن ذكوان وعاصم غير الأعشى، وأقصرهم مداً ابن كثير وأبو جعفر ونافع غير ورش وأبو عمرو وسهل ويعقوب وهشام. وأصل المد ألف ساكنة على قدر فتحة فيك فتحاً تاماً، وبالآخرة بترك الهمزة ونقلها إلى الساكن الذي قبلها حيث كان ورش، وكذلك حمزة في الوقف فإن مذهبه أن يقف على كل كلمة مهموزة بغير همزة ( باب السكتة ) روي عن حمزة وحماد والشموني أنهم يسكتون على كل حرف ساكن بعده همزة سكتة لطيفة نحو : الأرض، والأنهار، وقالوا : آمنا، وأشباه ذلك. والسبب فيه التمكين والمبالغة في تحقيقها، لأن الهمزة بعد السكتة كالمبتدأ بها. والاختيار في الكلمة الواحدة أن لا تسكت على ساكن غير لام التعريف احترازاً عن قطع الكلمة.
الوقوف :" ألّم " ( ج ) للاختلاف ﴿لا ريب﴾ ج على حذف خبر " لا " تقديره لا ريب فيه، ثم يستأنف " فيه هدى " ومن وصل جعل فيه خبر " لا " أو وصف ريب وحذف خبر " لا " تقديره " لا ريب فيه عند المؤمنين ". والوقف على التقديرين على " فيه " و " هدى " خبر مبتدأ محذوف أي هو هدى، ومن جعل " هدى " حالاً للكتاب بإعمال معنى الإشارة في " ذلك " على تقدير : أشير إلى الكتاب هادياً لم يقف قبل ﴿هدى للمتقين﴾ ( لا ) لأن الذين صفتهم ﴿ينفقون﴾ لا للعطف، ليدخل عبد الله بن سلام وأصحابه في المتقين، فإن القرآن لهم هدى، وليدخل الصحابة المؤمنون بالغيب في ثناء الهدى ووعد الفلاح.
ولو ابتدأ ﴿والذين﴾ كان ﴿أولئك على هدى﴾ خبرهم مختصاً بهم. واختص هدى القرآن واسم التقوى بالذين يؤمنون بالغيب. " من قبلك " ج لاختلاف النظم بتقديم المفعول. ﴿يوقنون﴾ ( ط ) لأن أولئك مبتدأ وليس بخبر عما قبله، وكذلك على كل آية وقف بها إلا ما أعلم بعلامة ( لا ) المفلحون.
التفسير وفيه أبحاث :
البحث الأول في ﴿ألم﴾ اعلم أن الألفاظ التي يتهجى بها في قولهم ( ألف، با، تا، ثا ) أسماء مسمياتها الحروف المبسوطة التي منها ركبت الكلم، لأن الضاد مثلاً لفظ مفرد دال بالتواطؤ على معنى مستقل بنفسه غير مقترن بأحد الأزمنة، وذلك المعنى هو الحرف الأول من ضرب مثلاً، فيكون لفظ الضاد اسماً، ولهذا قد يتصرف في بعضها بالإمالة نحو ( با، تا ) وبالتفخيم نحو ( با، تا ) وبالتعريف والتنكير والجمع والتصغير والوصف والإسناد إليه والإضافة. وقولهم ( با، تا، ثا ) متهجاة ومقصورة نحو ( لا ) ثم قولهم كتبت باء بالمد نحو كتبت ( لا ) لا يدل على أنها حروف مثل ( لا ) : فإنهم إنما قالوا كذلك في التهجي لكثرة الاستعمال واستدعائها التخفيف، والذي رواه ابن مسعود أن النبي ﷺ قال :" من قرأ حرفاً من كتاب الله فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول الم حرف بل ألف حرف ولام حرف وميم حرف " وأيضاً ما وقع في عبارات المتقدمين أنها حروف التهجي خليق بأن يصرف إلى التسامح والتجوز لأنه اسم للحرف وهما متلازمان، أو لأن الحرف قد يطلق على الكلمة تسمية للجنس باسم النوع. ويحكى عن الخليل أنه سأل أصحابه : كيف تنطقون بالباء التي في ضرب، والكاف التي في ذلك ؟ فقالوا : نقول باء، كاف. فقال : إنما جئتم بالاسم لا الحرف. وقال : أقول : ب، ك. ثم إنهم راعوا في هذه التسمية لطيفة، وهي أنهم جعلوا المسمى صدر كل اسم منها إلا الألف فإنهم استعاروا الهمزة مكان مسماها، لأنه لا يكون إلا ساكناً. ومما يضاهيها في إبداع اللفظ دلالة على المعنى البسملة والحيعلة والتهليل ونحوها. وحكم هذه الأسماء سكون الإعجاز ما لم تلها العوامل فيقال : ألف، لام، ميم موقوفاً عليها لفقد مقتضى الإعراب نحو. واحد، اثنان، ثلاثة، دار، ثوب، جارية. فإذا وليتها العوامل أدركها الإعراب نحو : هذه ألف، وكتبت ألفاً، ونظرت إلى ألف. والدليل على أن سكونها وقف وليس ببناء أنها لو بنيت لحذي بها حذر " كيف " و " أين " و " هؤلاء " ولم يقل صاد، قاف، نون. مجموعاً فيها بين الساكنين.
وللناس في ﴿الم﴾ وما يجري مجراه من فواتح السور قولان : أحدهما أن هذا علم مستور وسر محجوب استأثر الله به، والتخاطب بالحروف المفردة سنة الأحباب في سنن المحاب، فهو سر الحبيب مع الحبيب بحيث لا يطلع عليه الرقيب :
عن أبي بكر، في كل كتاب سر وسره في القرآن أوائل السور. وعن علي كرم الله وجهه : إن لكل كتاب صفوة وصفوة هذا الكتاب حروف التهجي، وقال بعض العارفين : العلم كبحر أجري منه واد، ثم أجري من الوادي نهر، ثم أجري من النهر جدول، ثم أجري من الجدول ساقية. فالوادي لا يحتمل البحر، والنهر لا يحتمل الوادي، ولهذا قال عز من قائل :﴿أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها﴾ [الرعد: ١٧] فبحور العلم عند الله تعالى فأعطى الرسل منها أودية، ثم أعطى الرسل من أوديتهم أنهاراً إلى العلماء، ثم أعطى العلماء إلى العامة جداول صغاراً على قدر طاقتهم، ثم أجرت العامة سواقي إلى أهاليهم بقدر طاقتهم، وهذا مأخوذ مما ورد في الخبر " للعلماء سر وللخلفاء سر وللأنبياء سر وللملائكة سر ولله من بعد ذلك كله سر. فلو اطلع الجهال على سر العلماء لأبادوهم، ولو اطلع العلماء على سر الخلفاء لنابذوهم، ولو اطلع الخلفاء على سر الأنبياء لخالفوهم، ولو اطلع الأنبياء على سر الملائكة لاتهموهم، ولو اطلع الملائكة على سر الله لطاحوا حائرين وبادوا بائدين " والسبب في ذلك أن العقول الضعيفة لا تحتمل الأسرار القوية كما لا يحتمل نور الشمس أبصار الخفافيش. وسئل الشعبي عن هذه الحروف فقال : سر الله فلا تطلبوه. وعن ابن عباس أنه قال : عجزت العلماء عن إدراكها. وقيل : هو من المتشابه. وزيف هذا القول بنحو قوله تعالى ﴿أفلا يتدبرون القرآن﴾ [النساء: ٨٢] ﴿تبياناً لكل شيء﴾ [النحل: ٨٩] ﴿هدى للمتقين﴾ [البقرة: ٢] وإنما يمكن التدبر ويكون تبياناً وهدى إذا كان مفهوماً، وبقول ﷺ :" إني تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي " فكيف يمكن التمسك به وهو غير معلوم ؟ وأيضاً لا يخاطب المكلف بما لا يفهم كما لا يخاطب العربي بالعجمي، ولا يجوز التحدي بما لا يكون معلوماً، وعورض بقوله تعالى ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾ [آل عمران: ٧] والوقف هنا لأن الراسخين لو كانوا عالمين بتأويله كان الإيمان به كالإيمان بالمحكم، فلا يكون في الإيمان به مزيد مدح، ولا يكون في قوله ﴿كل من عند ربنا﴾
[آل عمران: ٧] فائدة على ما لا يخفى، وبقوله ﷺ " أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديم " وقد روينا عن أكابر الصحابة ما روينا. وأيضاً الأفعال التي كلفنا بها منها ما يظهر وجه الحكمة فيه كالصلاة فإن فيها تواضعاً للمعبود والصوم ففيه كسر الشهوة والزكاة ففيها سد خلة المساكين، ومنها ما لا يظهر فيه الحكمة ككثير من أفعال الحج، ويحسن من الله تعالى الأمر بالنوعين لظهور الامتثال بهما، بل كمال الانقياد في النوع الثاني أظهر وأكثر لأنه تعبد محض. فلم لا يجوز أن يكون في الأقوال أيضاً مثل ذلك، مع أن فيه فائدة أخرى هي اشتغال السر بذكر الله والتفكير في كلامه ؟
القول الثاني : إن المراد من هذه الفواتح معلوم، ثم اختلفوا على وجوه : الأول : أنها أسماء وهو قول أكثر المتكلمين واختاره الخليل وسيبويه، كما سموا بلام والد حارثة بن لام الطائي، وكقولهم للنحاس صاد، وللسحاب عين، وللجبل قاف، وللحوت نون، وسعود تمام الكلام في هذا القول. الثاني : أنها أسماء الله تعالى. روي عن علي عليه السلام أنه كان يقول : يا كَهيعَصَ، يا حمَ عَسَقَ، ويقرب منه ما روي عن سعيد بن جبير أنها أبعاض أسماء الله تعالى، فإن " الر، حم، ن " مجموعها اسم " الرحمان " لكنا لا نقدر على كيفية تركيبها في الجميع. الثالث : أنها أسماء القرآن وهو قول الكلبي والسدي وقتادة. الرابع : كل واحد من الحروف دال على اسم من أسماء الله تعالى أو صفة من صفاته، فالألف إشارة إلى أنه أحد أول آخر أزلي أبدي، واللام إشارة إلى أنه لطيف، والميم إلى أنه مجيد ملك منان، وفي " كَهيعَصَ " الكاف كاف لعباده، والهاء هاد، والياء من الحكيم والعين عالم، والصاد صادق. أو الكاف محمول على الكبير والكريم. والياء على أنه مجير، والعين على العزيز والعدل، ويروى هذا عن ابن عباس. وعنه أيضاً في " ألم " أنا الله أعلم، وفي " المص " أنا الله أعلم وأفصل، وفي " المر " أنا الله أرى. الخامس : أنها صفات الأفعال. الألف آلاؤه، واللام لطفه، والميم مجده، قاله محمد بن كعب القرظي. السادس : الألف من الله، واللام من جبرائيل، والميم من محمد ﷺ. أي أنزل الله الكتاب بواسطة جبرائيل على محمد ﷺ. السابع : الألف أنا، واللام لي، والميم مني قاله بعض الصوفية. الثامن : أن ورودها مسرودة هكذا على نمط التعديد ليكون كالإيقاظ وقرع العصا لمن تحدى بالقرآن، أي إن هذا المتلو عليهم وقد عجزوا عنه عن آخرهم كلام منظوم من عين ما ينظمون منه كلامهم، فلولا أنه كلام خالق القدر لم يعجز معشر البشر عن الإتيان بمثل الكوثر قاله المبرد وجم غفير. والتاسع : كأنه تعالى يقول اسمعوها مقطعة حتى إذا وردت عليكم مؤلفة كنتم قد عرفتموها قبل ذلك، وهذا على طريقة تعليم الصبيان قاله عبد العزيز بن يحيى. العاشر : إن الكفار لما قالوا ﴿لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه﴾ [فصلت: ٢٦] أنزل الله تعالى هذه الأحرف رغبة في إصغائهم ليهجم عليهم القرآن من حيث لا يشعرون قاله أبو روق وقطرب. الحادي عشر : قول أبي العالية إنه حساب على ما روى ابن عباس أنه مر أبو ياسر بن أخطب برسول الله ﷺ وهو يتلو سورة البقرة " الم ذلك الكتاب " ثم أتى أخوة حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف فسألوه عن الم وقالوا : ننشدك الله الذي لا إله إلا هو، أحق أنها أتتك من السماء ؟ فقال ﷺ : نعم، كذلك نزلت فقال حيي : إن كنت صادقاً إني لأعلم أجل هذه الأمة من السنين، ثم قال : كيف ندخل في دين رجل دلت هذه الحروف بحساب الجمل على أن منتهى مدته إحدى وسبعون سنة ؟ فضحك رسول الله ﷺ. فقال حيي : فهل غير ذلك ؟ فقال : نعم ﴿المص﴾ فقال حيي : مائة وإحدى وستون فهل غير هذه ؟ فقال : نعم ﴿الر﴾ قال حيي : نشهد إن كنت صادقاً ما ملكت أمتك إلا مائتين وإحدى وثلاثين سنة فهل غير هذا ؟ قال : نعم ﴿المر﴾ قال حيي : ندري بأي أقوالك نأخذ ! فقال أبو ياسر : أما أنا فأشهد أن أنبياءنا قد أخبروا عن ملك هذه الأمة ولم يبينوا أنها كم تكون، فإن كان محمد ﷺ صادقاً فيما يقوله إني لأراه يستجمع له هذا كله، فقام اليهود وقالوا : اشتبه علينا أمرك فأنزل الله تعالى ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات﴾ [آل عمران: ٧]. الثاني عشر : تدل على انقطاع كلام واستئناف كلام آخر. الثالث عشر : قول الأخفش إن الله تعالى أقسم بهذه الحروف المعجمة لشرفها من حيث إنها أصول اللغات، بها يتعارفون ويذكرون الله ويوحدونه، واقتصر على البعض والمراد الكل كما تقول : قرأت الحمد وتريد السورة كلها، أقسم الله بها أن هذا الكتاب هو المثبت في اللوح المحفوظ. الرابع عشر : أن النطق بالحروف أنفسها كانت العرب فيه مستوية الأقدام، الأميون وأهل الخط، والكتاب بخلاف النطق بأسامي الحروف فإنه كان مختصاً بمن خط وقرأ، فلما أخبر الرسول ﷺ بها من غير تعلم خط وقراءة كان ذلك دليلاً على أنه استفاد ذلك من قبل الوحي. الخامس عشر : قال القاضي الماوردي : معناه ألم بكم ذلك الكتاب أي نزل، وهذا لا يتأتى في كل فاتحة. السادس عشر : الألف إشارة إلى ما لابد منه من الاستقامة على الشريعة في أول الأمر ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا﴾ [فصلت: ٣٠] واللام إشارة إلى الحاصل عند المجاهدات وهو رعاية الطريقة ﴿والذين جاهدوا فينا﴾ [العنكبوت: ٦٩] والميم إشارة إلى صيرورة العبد في مقام المحبة كالدائرة التي يكون نهايتها عين بدايتها وهو مقام الفناء في الله بالكلية وهو الحقيقة ﴿قل الله ثم ذرهم﴾ [الأنعام: ٩١]. السابع عشر : الألف من أقصى الحلق، واللام من طرف اللسان وهو وسط المخارج، والميم من الشفة وهو آخر المخارج، أي أول ذكر العبد ووسطه وآخره لا ينبغي إلا لله. الثامن عشر : سمعت بعض الشيعة يقول : هذه الفواتح إذا حذف منها المكررات يبقى ما يمكن أن تركب منه على صراط حق نمسكه، وهذا غريب مع أنه متكلف فلهذا أوردته. واعلم أن الباقي من الفواتح بعد حذف المكرر أربعة عشر، نصف عدد حروف المعجم بعد الكسر. وقد أورد الله الفواتح في تسع وعشرين سورة على عدد حروف المعجم، وهذه الباقية تشتمل على أصناف أجناس الحروف. من المهموسة نصفها، الصاد والكاف والهاء والسين والحاء، ومن المجهورة نصفها الألف واللام والميم والراء والعين والطاء والقاف والي
القراءات :﴿لا ريب﴾ بالمد خلف والعجلي عن حمزة وخلف لنفسه، وكذلك قوله تعالى ﴿لا خير﴾ و﴿لا جرم﴾ وذلك لاجتماع الفتحة مع الألف أو لتأكيد معنى النفي للجنس " فيهى " ابن كثير، وكذلك يشبع كل هاء كناية في جميع القرآن. ﴿هدى للمتقين﴾ مدغماً من غير غنة : حمزة وعلي وخلف ويزيد وورش من طريق النجاري، والهاشمي عن ابن كثير. وكذلك يدغمون النون الساكنة والتنوين في الراء حيث وقعت. أبو عمرو بالوجهين : إدغام الغنة وإظهارها، والباقون بإظهار الغنة. ولا خلاف بين القراء في إدغام أصل النون والتنوين في اللام والواو والراء والياء والميم، وإنما الخلاف بينهم في إظهار الغنة وإسقاطها وهي صوت الخيشوم " يؤمنون " غير مهموز : أبو عمرو ويزيد وورش والأعشى وحمزة في الوقف، وكذلك ما أشبههما من الأفعال إلا في أحرف يسيرة تذكر في مواضعها. الباقون : بالهمز. ( باب في المد ) ( بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ) بالمد : عاصم وحمزة وعلي وخلف وابن ذكوان، فلا يفرقون بين مدّ الكلمة والكلمتين. وكذلك روى ورش عن نافع. والباقون يفرقون فيمدون الكلمة ولا يمدون بين الكلمتين. فأطول الناس مداً ورش عن نافع، وحمزة وخلف في اختياره والأعشى، ومدهم بمنزلة أربع ألفات. وأوسطهم مداً علي وابن ذكوان وعاصم غير الأعشى، وأقصرهم مداً ابن كثير وأبو جعفر ونافع غير ورش وأبو عمرو وسهل ويعقوب وهشام. وأصل المد ألف ساكنة على قدر فتحة فيك فتحاً تاماً، وبالآخرة بترك الهمزة ونقلها إلى الساكن الذي قبلها حيث كان ورش، وكذلك حمزة في الوقف فإن مذهبه أن يقف على كل كلمة مهموزة بغير همزة ( باب السكتة ) روي عن حمزة وحماد والشموني أنهم يسكتون على كل حرف ساكن بعده همزة سكتة لطيفة نحو : الأرض، والأنهار، وقالوا : آمنا، وأشباه ذلك. والسبب فيه التمكين والمبالغة في تحقيقها، لأن الهمزة بعد السكتة كالمبتدأ بها. والاختيار في الكلمة الواحدة أن لا تسكت على ساكن غير لام التعريف احترازاً عن قطع الكلمة.
الوقوف :" ألّم " ( ج ) للاختلاف ﴿لا ريب﴾ ج على حذف خبر " لا " تقديره لا ريب فيه، ثم يستأنف " فيه هدى " ومن وصل جعل فيه خبر " لا " أو وصف ريب وحذف خبر " لا " تقديره " لا ريب فيه عند المؤمنين ". والوقف على التقديرين على " فيه " و " هدى " خبر مبتدأ محذوف أي هو هدى، ومن جعل " هدى " حالاً للكتاب بإعمال معنى الإشارة في " ذلك " على تقدير : أشير إلى الكتاب هادياً لم يقف قبل ﴿هدى للمتقين﴾ ( لا ) لأن الذين صفتهم ﴿ينفقون﴾ لا للعطف، ليدخل عبد الله بن سلام وأصحابه في المتقين، فإن القرآن لهم هدى، وليدخل الصحابة المؤمنون بالغيب في ثناء الهدى ووعد الفلاح.
ولو ابتدأ ﴿والذين﴾ كان ﴿أولئك على هدى﴾ خبرهم مختصاً بهم. واختص هدى القرآن واسم التقوى بالذين يؤمنون بالغيب. " من قبلك " ج لاختلاف النظم بتقديم المفعول. ﴿يوقنون﴾ ( ط ) لأن أولئك مبتدأ وليس بخبر عما قبله، وكذلك على كل آية وقف بها إلا ما أعلم بعلامة ( لا ) المفلحون.
الوقوف :" ألّم " ( ج ) للاختلاف ﴿لا ريب﴾ ج على حذف خبر " لا " تقديره لا ريب فيه، ثم يستأنف " فيه هدى " ومن وصل جعل فيه خبر " لا " أو وصف ريب وحذف خبر " لا " تقديره " لا ريب فيه عند المؤمنين ". والوقف على التقديرين على " فيه " و " هدى " خبر مبتدأ محذوف أي هو هدى، ومن جعل " هدى " حالاً للكتاب بإعمال معنى الإشارة في " ذلك " على تقدير : أشير إلى الكتاب هادياً لم يقف قبل ﴿هدى للمتقين﴾ ( لا ) لأن الذين صفتهم ﴿ينفقون﴾ لا للعطف، ليدخل عبد الله بن سلام وأصحابه في المتقين، فإن القرآن لهم هدى، وليدخل الصحابة المؤمنون بالغيب في ثناء الهدى ووعد الفلاح.
ولو ابتدأ ﴿والذين﴾ كان ﴿أولئك على هدى﴾ خبرهم مختصاً بهم. واختص هدى القرآن واسم التقوى بالذين يؤمنون بالغيب. " من قبلك " ج لاختلاف النظم بتقديم المفعول. ﴿يوقنون﴾ ( ط ) لأن أولئك مبتدأ وليس بخبر عما قبله، وكذلك على كل آية وقف بها إلا ما أعلم بعلامة ( لا ) المفلحون.
التفسير وفيه أبحاث :
البحث الأول في ﴿ألم﴾ اعلم أن الألفاظ التي يتهجى بها في قولهم ( ألف، با، تا، ثا ) أسماء مسمياتها الحروف المبسوطة التي منها ركبت الكلم، لأن الضاد مثلاً لفظ مفرد دال بالتواطؤ على معنى مستقل بنفسه غير مقترن بأحد الأزمنة، وذلك المعنى هو الحرف الأول من ضرب مثلاً، فيكون لفظ الضاد اسماً، ولهذا قد يتصرف في بعضها بالإمالة نحو ( با، تا ) وبالتفخيم نحو ( با، تا ) وبالتعريف والتنكير والجمع والتصغير والوصف والإسناد إليه والإضافة. وقولهم ( با، تا، ثا ) متهجاة ومقصورة نحو ( لا ) ثم قولهم كتبت باء بالمد نحو كتبت ( لا ) لا يدل على أنها حروف مثل ( لا ) : فإنهم إنما قالوا كذلك في التهجي لكثرة الاستعمال واستدعائها التخفيف، والذي رواه ابن مسعود أن النبي ﷺ قال :" من قرأ حرفاً من كتاب الله فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول الم حرف بل ألف حرف ولام حرف وميم حرف " وأيضاً ما وقع في عبارات المتقدمين أنها حروف التهجي خليق بأن يصرف إلى التسامح والتجوز لأنه اسم للحرف وهما متلازمان، أو لأن الحرف قد يطلق على الكلمة تسمية للجنس باسم النوع. ويحكى عن الخليل أنه سأل أصحابه : كيف تنطقون بالباء التي في ضرب، والكاف التي في ذلك ؟ فقالوا : نقول باء، كاف. فقال : إنما جئتم بالاسم لا الحرف. وقال : أقول : ب، ك. ثم إنهم راعوا في هذه التسمية لطيفة، وهي أنهم جعلوا المسمى صدر كل اسم منها إلا الألف فإنهم استعاروا الهمزة مكان مسماها، لأنه لا يكون إلا ساكناً. ومما يضاهيها في إبداع اللفظ دلالة على المعنى البسملة والحيعلة والتهليل ونحوها. وحكم هذه الأسماء سكون الإعجاز ما لم تلها العوامل فيقال : ألف، لام، ميم موقوفاً عليها لفقد مقتضى الإعراب نحو. واحد، اثنان، ثلاثة، دار، ثوب، جارية. فإذا وليتها العوامل أدركها الإعراب نحو : هذه ألف، وكتبت ألفاً، ونظرت إلى ألف. والدليل على أن سكونها وقف وليس ببناء أنها لو بنيت لحذي بها حذر " كيف " و " أين " و " هؤلاء " ولم يقل صاد، قاف، نون. مجموعاً فيها بين الساكنين.
وللناس في ﴿الم﴾ وما يجري مجراه من فواتح السور قولان : أحدهما أن هذا علم مستور وسر محجوب استأثر الله به، والتخاطب بالحروف المفردة سنة الأحباب في سنن المحاب، فهو سر الحبيب مع الحبيب بحيث لا يطلع عليه الرقيب :
| بين المحبين سر ليس يفشيه | قول ولا قلم للخلق يحكيه |
[آل عمران: ٧] فائدة على ما لا يخفى، وبقوله ﷺ " أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديم " وقد روينا عن أكابر الصحابة ما روينا. وأيضاً الأفعال التي كلفنا بها منها ما يظهر وجه الحكمة فيه كالصلاة فإن فيها تواضعاً للمعبود والصوم ففيه كسر الشهوة والزكاة ففيها سد خلة المساكين، ومنها ما لا يظهر فيه الحكمة ككثير من أفعال الحج، ويحسن من الله تعالى الأمر بالنوعين لظهور الامتثال بهما، بل كمال الانقياد في النوع الثاني أظهر وأكثر لأنه تعبد محض. فلم لا يجوز أن يكون في الأقوال أيضاً مثل ذلك، مع أن فيه فائدة أخرى هي اشتغال السر بذكر الله والتفكير في كلامه ؟
القول الثاني : إن المراد من هذه الفواتح معلوم، ثم اختلفوا على وجوه : الأول : أنها أسماء وهو قول أكثر المتكلمين واختاره الخليل وسيبويه، كما سموا بلام والد حارثة بن لام الطائي، وكقولهم للنحاس صاد، وللسحاب عين، وللجبل قاف، وللحوت نون، وسعود تمام الكلام في هذا القول. الثاني : أنها أسماء الله تعالى. روي عن علي عليه السلام أنه كان يقول : يا كَهيعَصَ، يا حمَ عَسَقَ، ويقرب منه ما روي عن سعيد بن جبير أنها أبعاض أسماء الله تعالى، فإن " الر، حم، ن " مجموعها اسم " الرحمان " لكنا لا نقدر على كيفية تركيبها في الجميع. الثالث : أنها أسماء القرآن وهو قول الكلبي والسدي وقتادة. الرابع : كل واحد من الحروف دال على اسم من أسماء الله تعالى أو صفة من صفاته، فالألف إشارة إلى أنه أحد أول آخر أزلي أبدي، واللام إشارة إلى أنه لطيف، والميم إلى أنه مجيد ملك منان، وفي " كَهيعَصَ " الكاف كاف لعباده، والهاء هاد، والياء من الحكيم والعين عالم، والصاد صادق. أو الكاف محمول على الكبير والكريم. والياء على أنه مجير، والعين على العزيز والعدل، ويروى هذا عن ابن عباس. وعنه أيضاً في " ألم " أنا الله أعلم، وفي " المص " أنا الله أعلم وأفصل، وفي " المر " أنا الله أرى. الخامس : أنها صفات الأفعال. الألف آلاؤه، واللام لطفه، والميم مجده، قاله محمد بن كعب القرظي. السادس : الألف من الله، واللام من جبرائيل، والميم من محمد ﷺ. أي أنزل الله الكتاب بواسطة جبرائيل على محمد ﷺ. السابع : الألف أنا، واللام لي، والميم مني قاله بعض الصوفية. الثامن : أن ورودها مسرودة هكذا على نمط التعديد ليكون كالإيقاظ وقرع العصا لمن تحدى بالقرآن، أي إن هذا المتلو عليهم وقد عجزوا عنه عن آخرهم كلام منظوم من عين ما ينظمون منه كلامهم، فلولا أنه كلام خالق القدر لم يعجز معشر البشر عن الإتيان بمثل الكوثر قاله المبرد وجم غفير. والتاسع : كأنه تعالى يقول اسمعوها مقطعة حتى إذا وردت عليكم مؤلفة كنتم قد عرفتموها قبل ذلك، وهذا على طريقة تعليم الصبيان قاله عبد العزيز بن يحيى. العاشر : إن الكفار لما قالوا ﴿لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه﴾ [فصلت: ٢٦] أنزل الله تعالى هذه الأحرف رغبة في إصغائهم ليهجم عليهم القرآن من حيث لا يشعرون قاله أبو روق وقطرب. الحادي عشر : قول أبي العالية إنه حساب على ما روى ابن عباس أنه مر أبو ياسر بن أخطب برسول الله ﷺ وهو يتلو سورة البقرة " الم ذلك الكتاب " ثم أتى أخوة حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف فسألوه عن الم وقالوا : ننشدك الله الذي لا إله إلا هو، أحق أنها أتتك من السماء ؟ فقال ﷺ : نعم، كذلك نزلت فقال حيي : إن كنت صادقاً إني لأعلم أجل هذه الأمة من السنين، ثم قال : كيف ندخل في دين رجل دلت هذه الحروف بحساب الجمل على أن منتهى مدته إحدى وسبعون سنة ؟ فضحك رسول الله ﷺ. فقال حيي : فهل غير ذلك ؟ فقال : نعم ﴿المص﴾ فقال حيي : مائة وإحدى وستون فهل غير هذه ؟ فقال : نعم ﴿الر﴾ قال حيي : نشهد إن كنت صادقاً ما ملكت أمتك إلا مائتين وإحدى وثلاثين سنة فهل غير هذا ؟ قال : نعم ﴿المر﴾ قال حيي : ندري بأي أقوالك نأخذ ! فقال أبو ياسر : أما أنا فأشهد أن أنبياءنا قد أخبروا عن ملك هذه الأمة ولم يبينوا أنها كم تكون، فإن كان محمد ﷺ صادقاً فيما يقوله إني لأراه يستجمع له هذا كله، فقام اليهود وقالوا : اشتبه علينا أمرك فأنزل الله تعالى ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات﴾ [آل عمران: ٧]. الثاني عشر : تدل على انقطاع كلام واستئناف كلام آخر. الثالث عشر : قول الأخفش إن الله تعالى أقسم بهذه الحروف المعجمة لشرفها من حيث إنها أصول اللغات، بها يتعارفون ويذكرون الله ويوحدونه، واقتصر على البعض والمراد الكل كما تقول : قرأت الحمد وتريد السورة كلها، أقسم الله بها أن هذا الكتاب هو المثبت في اللوح المحفوظ. الرابع عشر : أن النطق بالحروف أنفسها كانت العرب فيه مستوية الأقدام، الأميون وأهل الخط، والكتاب بخلاف النطق بأسامي الحروف فإنه كان مختصاً بمن خط وقرأ، فلما أخبر الرسول ﷺ بها من غير تعلم خط وقراءة كان ذلك دليلاً على أنه استفاد ذلك من قبل الوحي. الخامس عشر : قال القاضي الماوردي : معناه ألم بكم ذلك الكتاب أي نزل، وهذا لا يتأتى في كل فاتحة. السادس عشر : الألف إشارة إلى ما لابد منه من الاستقامة على الشريعة في أول الأمر ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا﴾ [فصلت: ٣٠] واللام إشارة إلى الحاصل عند المجاهدات وهو رعاية الطريقة ﴿والذين جاهدوا فينا﴾ [العنكبوت: ٦٩] والميم إشارة إلى صيرورة العبد في مقام المحبة كالدائرة التي يكون نهايتها عين بدايتها وهو مقام الفناء في الله بالكلية وهو الحقيقة ﴿قل الله ثم ذرهم﴾ [الأنعام: ٩١]. السابع عشر : الألف من أقصى الحلق، واللام من طرف اللسان وهو وسط المخارج، والميم من الشفة وهو آخر المخارج، أي أول ذكر العبد ووسطه وآخره لا ينبغي إلا لله. الثامن عشر : سمعت بعض الشيعة يقول : هذه الفواتح إذا حذف منها المكررات يبقى ما يمكن أن تركب منه على صراط حق نمسكه، وهذا غريب مع أنه متكلف فلهذا أوردته. واعلم أن الباقي من الفواتح بعد حذف المكرر أربعة عشر، نصف عدد حروف المعجم بعد الكسر. وقد أورد الله الفواتح في تسع وعشرين سورة على عدد حروف المعجم، وهذه الباقية تشتمل على أصناف أجناس الحروف. من المهموسة نصفها، الصاد والكاف والهاء والسين والحاء، ومن المجهورة نصفها الألف واللام والميم والراء والعين والطاء والقاف والي
القراءات :﴿لا ريب﴾ بالمد خلف والعجلي عن حمزة وخلف لنفسه، وكذلك قوله تعالى ﴿لا خير﴾ و﴿لا جرم﴾ وذلك لاجتماع الفتحة مع الألف أو لتأكيد معنى النفي للجنس " فيهى " ابن كثير، وكذلك يشبع كل هاء كناية في جميع القرآن. ﴿هدى للمتقين﴾ مدغماً من غير غنة : حمزة وعلي وخلف ويزيد وورش من طريق النجاري، والهاشمي عن ابن كثير. وكذلك يدغمون النون الساكنة والتنوين في الراء حيث وقعت. أبو عمرو بالوجهين : إدغام الغنة وإظهارها، والباقون بإظهار الغنة. ولا خلاف بين القراء في إدغام أصل النون والتنوين في اللام والواو والراء والياء والميم، وإنما الخلاف بينهم في إظهار الغنة وإسقاطها وهي صوت الخيشوم " يؤمنون " غير مهموز : أبو عمرو ويزيد وورش والأعشى وحمزة في الوقف، وكذلك ما أشبههما من الأفعال إلا في أحرف يسيرة تذكر في مواضعها. الباقون : بالهمز. ( باب في المد ) ( بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ) بالمد : عاصم وحمزة وعلي وخلف وابن ذكوان، فلا يفرقون بين مدّ الكلمة والكلمتين. وكذلك روى ورش عن نافع. والباقون يفرقون فيمدون الكلمة ولا يمدون بين الكلمتين. فأطول الناس مداً ورش عن نافع، وحمزة وخلف في اختياره والأعشى، ومدهم بمنزلة أربع ألفات. وأوسطهم مداً علي وابن ذكوان وعاصم غير الأعشى، وأقصرهم مداً ابن كثير وأبو جعفر ونافع غير ورش وأبو عمرو وسهل ويعقوب وهشام. وأصل المد ألف ساكنة على قدر فتحة فيك فتحاً تاماً، وبالآخرة بترك الهمزة ونقلها إلى الساكن الذي قبلها حيث كان ورش، وكذلك حمزة في الوقف فإن مذهبه أن يقف على كل كلمة مهموزة بغير همزة ( باب السكتة ) روي عن حمزة وحماد والشموني أنهم يسكتون على كل حرف ساكن بعده همزة سكتة لطيفة نحو : الأرض، والأنهار، وقالوا : آمنا، وأشباه ذلك. والسبب فيه التمكين والمبالغة في تحقيقها، لأن الهمزة بعد السكتة كالمبتدأ بها. والاختيار في الكلمة الواحدة أن لا تسكت على ساكن غير لام التعريف احترازاً عن قطع الكلمة.
الوقوف :" ألّم " ( ج ) للاختلاف ﴿لا ريب﴾ ج على حذف خبر " لا " تقديره لا ريب فيه، ثم يستأنف " فيه هدى " ومن وصل جعل فيه خبر " لا " أو وصف ريب وحذف خبر " لا " تقديره " لا ريب فيه عند المؤمنين ". والوقف على التقديرين على " فيه " و " هدى " خبر مبتدأ محذوف أي هو هدى، ومن جعل " هدى " حالاً للكتاب بإعمال معنى الإشارة في " ذلك " على تقدير : أشير إلى الكتاب هادياً لم يقف قبل ﴿هدى للمتقين﴾ ( لا ) لأن الذين صفتهم ﴿ينفقون﴾ لا للعطف، ليدخل عبد الله بن سلام وأصحابه في المتقين، فإن القرآن لهم هدى، وليدخل الصحابة المؤمنون بالغيب في ثناء الهدى ووعد الفلاح.
ولو ابتدأ ﴿والذين﴾ كان ﴿أولئك على هدى﴾ خبرهم مختصاً بهم. واختص هدى القرآن واسم التقوى بالذين يؤمنون بالغيب. " من قبلك " ج لاختلاف النظم بتقديم المفعول. ﴿يوقنون﴾ ( ط ) لأن أولئك مبتدأ وليس بخبر عما قبله، وكذلك على كل آية وقف بها إلا ما أعلم بعلامة ( لا ) المفلحون.