التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿الم﴾ اختلف فيه وفي سائر حروف الهجاء في أوائل حروف السور، وهي : المص، والر، والمر، وكهيعص، وطه، وطسم، وطس، ويس، وص، وق، وحم، وحم عسق، ون. فقال قوم لا تفسر لأنها من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله، قال أبو بكر الصديق :" لله في كل كتاب سر، وسره في القرآن فواتح السور "، وقال قوم : تفسر، ثم اختلفوا فيها، فقيل : هي أسماء السور، وقيل : أسماء الله، وقيل : أشياء أقسم الله بها، وقيل : هي حروف مقطعة من كلمات : فالألف من الله، واللام من جبريل، والميم من محمد ﷺ، ومثل ذلك في سائرها، وورد في الحديث أن بني إسرائيل فهموا أنها تدل بحروف أبجد على السنين التي تبقي هذه الأمة، وسمع النبي ﷺ منهم ذلك فلم ينكره، وقد جمع أبو القاسم السهيلي عددها على ذلك بعد أن أسقط المتكرر فبلغت تسعمائة وثلاثة.
وإعراب هذه الحروف يختلف بالاختلاف في معناها فيتصور أن تكون في موضع رفع أو نصب أو خفض. فالرفع على أنها مبتدأ أو خبر ابتداء مضمر، والنصب على أنها مفعول بفعل مضمر، والخفض على قول من جعلها مقسما بها كقولك : الله لأفعلن.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى