تفسير ابن عرفة — ابن عرفة

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿الم﴾
قال ابن عطية : اختلف في الحروف التي في أوائل السور فقال الشعبي وسفيان الثوري وجماعة : إنّها من المتشابه الذي انفرد الله بعلمه(١).
قال ابن عرفة : قال الفخر(٢) في المحصول(٣) : اختلفوا هل يرد في القرآن ما لا يفهم أو لا على قولين(٤) ؟
قال ( السراج )(٥) (٦) : في اختصاره(٧) إنما ذلك في الألفاظ الحادثة ( وأما )(٨) الكلام القديم الأزلي فمجمع عليه(٩).
قال ابن عرفة : وهذا لا يحتاج إليه إلاّ لو قال : اختلفوا هل يصح أن يرد في القرآن اللفظ المهمل(١٠) الذي لا معنى له ؟ وقوله : ما لا يفهم دليل على أنه عنده معنى ودلالة لم تفهم.
قال ابن عطية :( والجمهور )(١١) على أن لها معاني اختلفوا فيها على اثني عشر قولا(١٢).
قال ابن عرفة : اعلم أن قول الصحابي إذا كان مخالفا للقياس هو عندهم من قبيل المسند لأن التجاسر ( على )(١٣) التفسير بمثل هذا لا يكون إلا عن توقيف من نصّ أو إجماع. وقال قوم : هو بحساب ( أبجد )(١٤) ( دليل )(١٥) على مدة النبي ﷺ. وذكر السهيلي في الروض الأنف حديثا استخرج منه المدة ومن أوائل السور وأسقط المتكرر من الحروف(١٦).
وقال قوم هي أمارة على أن الله تعالى وعد أهل الكتاب أنه سينزل على محمد كتابا في أول كل سورة منه حروف مقطعة.
قال ابن عرفة : يقال له : ما معنى تلك الحروف ؟ ( فلم يزل )(١٧) الإشكال فيها، ( وهذه الم مبنية على الوقف )(١٨).
فإن قلت : إنما تكون موقوفة قبل الترتيب مثل : واحد - اثنان - ثلاثة - إذا أردت مجرد العَدَدِ ( وهذه )(١٩) جزء كلام ( وقع )(٢٠) الإسناد ( فيزول )(٢١) الوقف ( ويعرف )(٢٢).
قال :( في )(٢٣) الجواب ( إنها )(٢٤) محكية مثل سائر الأسماء المحكية.
١ - قال ابن عطية: اختلف في الحروف التي في أوائل السور على قولين: قال الشعبي عامر بن شراحبيل وسفيان الثوري وجماعة من المحدثين: هي سر الله في القرآن، وهي من المتشابه الذي انفرد الله بعلمه ولا يجب أن يتكلم فيها ولكن يؤمن بها وتمر كما جاءت، المحرر الوجيز ١/٩٤..
٢ - الفخر: أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي الشافعي (٥٤٣هـ - ٦٠٦هـ) مفسر متكلم وأصولي ألف في فنون مختلفة، انظر دائرة المعارف الإسلامية ٢/٧٧٠ – ٧٧٣، كحالة ١١/٧٩..
٣ - المحصول في أصول الفقه أورد فيه الفخر أدلة كثيرة اختصره تلميذه سراج الدين الأرموي في كتابه التحصيل وكذلك تاج الدين الأرموي في كتاب الحاصل وهو ما يزال مخطوطا. انظر كشف الظنون: ١٦١٥..
٤ - قال الفخر في المحصول: لا يجوز أن يتكلم الله ورسوله بشيء ولا يعنون به شيئا، ولا خلاف فيه مع الحشوية، لنا وجهان: أحدهما أن المتكلم بما لا يفيد شيئا هذيان وهو نقص، والنقص على الله محال وثانيهما أن الله تعالى وصف القرآن بكونه هدى وشفاء وبيانا وذلك لا يحصل في ما لا يفهم معناه.
انظر الباب التاسع في كيفية الاستدلال لخاطب الله وخطاب رسوله على الاحكام، المسألة الأولى ص ٦٠ ظ؟، مخطوط دار الكتب الوطنية رقم ٧٥٣١ (العبدلية).
- وقال الفخر أيضا في التفسير الكبير ٢/٣: واعلم أن المتكلمين أنكروا هذا القول وقالوا: لا يجوز أن يرد في كتاب الله تعالى ما لا يكون مفهوما للخلق واحتجوا عليه بالآيات والاخبار والمعقول..

٥ أبو الثناء سراج الدين محمود بن أبي بكر من أحمد المعروف بالأرموي ولد ٥٩٤هـ/١١٩٨م وتوفي ٦٨٢هـ/١٢٨٣م فقيه مستكلم ومنطقي، انظر كحالة ١١/١٥٥..
٦ - هـ: الشارح..
٧ - اختصاره: يعني به كتابه التحصيل وهو مختصر كتاب المحصول للفخر الرازي وهو ما يزال مخطوطا، توجد منه نسخة بدار الكتب الوطنية رقمها ٩٢٩٠..
٨ - أ: أما..
٩ - انظر الفصل التاسع من باب الكلام في اللغات ص ٢٩ظ: من التحصيل مخطوط رقم ٩٢٩٠، بدار الكتب الوطنية..
١٠ - اللفظ المهمل: هو اللفظ غير الدال على معنى بالوضع. والتعريفات للجرجاني: ١/١٢٤..
١١ - د: والصحيح..
١٢ - قال ابن عطية: وقال العلماء: "بل يجب ان يتكلم فيها، وتلتمس الفوائد التي تحتها، والمعاني التي تتخرج عليها واختلفوا في ذلك على اثني عشر قولا... "ثم ذكر ذكر ابن عطية أن هذا القول لأبي العالية رفيع وغيره، المحرر ١/٩٦..
١٣ - أ: عن..
١٤ - ب: (أبا جا د) ـج: (أبي جد)، د: (أبي جاد)..
١٥ - د: لتدل..
١٦ - انظر الروض الانف للسهيلي: ٢/ ٣٥- ٣٧.
- أنكر ابن عرفة قول السهيلي هذا وقال " هذا غير صحيح" وذلك عند تفسير قوله تعالى: "يسألونك عن الساعة.." في سورة الأعراف الآية ١٨٧، انظر ص ١٤٨ و. مخطوط ١٠١١٠..

١٧ - أ: فيعود..
١٨ - أ: نقص..
١٩ - أ: وهي..
٢٠ - د: ومع..
٢١ - ب: بزوال، ج: ويزول، د: يزول..
٢٢ - د: ويعرب..
٢٣ - ج: فالجواب..
٢٤ - أ: هي..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى