الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى﴾ :" سَعَى " جوابُ إذا الشرطية وهذه الجملةُ الشرطيةُ تحتملُ وَجْهَيْنِ، أحدُهما : أن تكونَ عطفاً على ما قبلَها وهو " يُعْجِبُكَ " فتكون : إمَّا صلةً أو صفةً حسب ما تقدَّم في " مَنْ "، والثاني أن تكونَ مستأنفةً لمجردِ الاخبارِ بحالِهِ، وقد تَمَّ الكلامُ عند قولِهِ :" ألدُّ الخصام ".
والتولِّي والسَّعْيُ يحتملان الحقيقةَ أي : تولَّى ببدنِهِ عنكَ وسعى بِقَدَمَيْهِ، والمجازَ بأن يريدَ بالتولِّي الرجوعَ عن القولِ الأولِ، وبالسعي العملَ والكَسْبَ من السَّعاية، وهو مجازٌ شائعٌ، ومنه :﴿وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩] وقال امرؤُ القيس :
وقال آخر :
والسَّعايَةُ بالقولِ ما يقتضي التفريقَ بين الأخِلاَّءِ، قال :
قوله :﴿فِي الأَرْضِ﴾ " متعلِّقٌ ب " سَعَىَ "، فإنْ قيل : معلومٌ أنَّ السَّعْيَ لا يكونُ إلاَّ في الأرضِ قيل : لأنه يُفيدُ العمومَ، كأنه قيل : أيَّ مكانٍ حَلَّ فيه من الأرضِ أفسدَ فيه، فَيَدُلُّ لفظُ الأرضِ على كثرة فسادِهِ، إذ يلزَمُ مِنْ عمومِ الظَّرفِ عمومُ المظروفِ، و " ليفسِدَ " متعلقٌ ب " سعى " علةً له.
قوله :﴿وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ﴾ الجمهورُ على :" يُهْلِكَ " بضم الياء وكسر اللامِ ونصبِ الكافِ. " الحَرْثَ " مفعولٌ به، وهي قراءةٌ واضحةٌ من : أَهْلَكَ يُهْلك، والنصبُ عطفٌ على الفعِل قبلَهُ، وهذا شبيهٌ بقولِهِ تعالى :﴿وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ﴾ [البقرة: ٩٨] فإنَّ قولَه :" ليفسدَ " يشتملُ على أنه يُهْلكُ الحرثَ والنسلَ، فخصَّهُما بالذكر لذلك. وقرأ أُبيّ :" وليُهْلِكَ " بإظهارِ لامِ العلة وهي معنى قراءةِ الجمهور، وقرأ أبو حيوة - ورُويت عن ابن كثير وأبي عمرو - " وَيَهْلِكَ الحرثُ والنَّسْلُ " بفتح الياء وكسرِ اللام من هَلَك الثلاثي، و " الحرث " فاعل، و " النسلُ " عطفٌ عليه. وقرأ قوم :" ويُهْلِكُ الحرثَ " من أَهْلَكَ، و " الحرث " مفعولٌ به إلا أنهم رفعوا الكافَ. وخُرِّجتْ على أربعةِ أوجهٍ : أن تكونَ عطفاً على " يُعْجِبُك " أو على " سَعَى " لأنه في معنى المستقبل، أو على خبر مبتدأٍ محذوفٍ أي : وهو يُهْلِكُ، أو على الاستئنافِ. وقرأ الحسن :" ويُهْلَكَ " مبنياً للمفعول، " الحَرْثُ " رفعاً، وقرأ أيضاً :" ويَهَلَكُ " بفتح الياء واللامِ ورفعِ الكافِ، " الحرثُ " رفعاً على الفاعلية، وفتحُ عينِ المضارعِ هنا شاذٌّ لفَتْحِ عينِ ماضِيهِ، وليس عينُهُ ولا لامُهُ حرفَ حلقٍ فهو مثلُ رَكَنَ يَرْكَنُ بالفتحِ فيهما. و " ألحَرثُ " تقدَّم.
والنَّسْلُ : مصدرُ نَسَلَ ينسُل أي : خَرَجَ بسرعة، ومنه : نَسَلَ وَبَرُ البعيرِ، ونَسَلَ ريشُ الطائِر أي : خَرَجَ وتطايَرَ، وقيل : النسلُ الخروجُ متتابعاً، ومنه :" نُسالُ الطائر " ما تتابعَ سقوطُهُ من ريشِهِ، قال امرؤُ القيس :
وقوله :﴿مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦] يحتمِلُ المعنيين. و " الحرثَ والنسلَ " وإن كانا في الأصلِ مصدَرَيْنِ فإنهما هنا واقعان موقعَ المفعولِ به.
والتولِّي والسَّعْيُ يحتملان الحقيقةَ أي : تولَّى ببدنِهِ عنكَ وسعى بِقَدَمَيْهِ، والمجازَ بأن يريدَ بالتولِّي الرجوعَ عن القولِ الأولِ، وبالسعي العملَ والكَسْبَ من السَّعاية، وهو مجازٌ شائعٌ، ومنه :﴿وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩] وقال امرؤُ القيس :
| فلو أنَّ ما أسْعى لأدنى معيشةٍ | كفاني ولم أَطْلُبْ قليلٌ من المالِ |
| ولكنَّمَا أسعى لمجدٍ مُؤثَّلٍ | وقد يُدْرِكُ المجدَ المؤثَّلَ أَمْثَالي |
| أسعى على حَيِّ بني مالِكِ | كلُّ امرىءٍ في شَأْنِهِ ساعي |
| ما قلتُ ما قال وشاةٌ سَعَوْا | سَعْيَ عَدُوٍ بَيْنَنَا يَرْجُفُ |
قوله :﴿وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ﴾ الجمهورُ على :" يُهْلِكَ " بضم الياء وكسر اللامِ ونصبِ الكافِ. " الحَرْثَ " مفعولٌ به، وهي قراءةٌ واضحةٌ من : أَهْلَكَ يُهْلك، والنصبُ عطفٌ على الفعِل قبلَهُ، وهذا شبيهٌ بقولِهِ تعالى :﴿وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ﴾ [البقرة: ٩٨] فإنَّ قولَه :" ليفسدَ " يشتملُ على أنه يُهْلكُ الحرثَ والنسلَ، فخصَّهُما بالذكر لذلك. وقرأ أُبيّ :" وليُهْلِكَ " بإظهارِ لامِ العلة وهي معنى قراءةِ الجمهور، وقرأ أبو حيوة - ورُويت عن ابن كثير وأبي عمرو - " وَيَهْلِكَ الحرثُ والنَّسْلُ " بفتح الياء وكسرِ اللام من هَلَك الثلاثي، و " الحرث " فاعل، و " النسلُ " عطفٌ عليه. وقرأ قوم :" ويُهْلِكُ الحرثَ " من أَهْلَكَ، و " الحرث " مفعولٌ به إلا أنهم رفعوا الكافَ. وخُرِّجتْ على أربعةِ أوجهٍ : أن تكونَ عطفاً على " يُعْجِبُك " أو على " سَعَى " لأنه في معنى المستقبل، أو على خبر مبتدأٍ محذوفٍ أي : وهو يُهْلِكُ، أو على الاستئنافِ. وقرأ الحسن :" ويُهْلَكَ " مبنياً للمفعول، " الحَرْثُ " رفعاً، وقرأ أيضاً :" ويَهَلَكُ " بفتح الياء واللامِ ورفعِ الكافِ، " الحرثُ " رفعاً على الفاعلية، وفتحُ عينِ المضارعِ هنا شاذٌّ لفَتْحِ عينِ ماضِيهِ، وليس عينُهُ ولا لامُهُ حرفَ حلقٍ فهو مثلُ رَكَنَ يَرْكَنُ بالفتحِ فيهما. و " ألحَرثُ " تقدَّم.
والنَّسْلُ : مصدرُ نَسَلَ ينسُل أي : خَرَجَ بسرعة، ومنه : نَسَلَ وَبَرُ البعيرِ، ونَسَلَ ريشُ الطائِر أي : خَرَجَ وتطايَرَ، وقيل : النسلُ الخروجُ متتابعاً، ومنه :" نُسالُ الطائر " ما تتابعَ سقوطُهُ من ريشِهِ، قال امرؤُ القيس :
| وإنهْ تَكُ قَدْ سَاءَتْكِ مني خليقَةٌ | فَسُلِّي ثيابي من ثيابِكِ تَنْسُلِ |