محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٠٥ من سورة البقرة في ١١٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٣٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٠٥ من سورة البقرة

١١٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَإِذَا تَوَلّىَ سَعَىَ فِي الأرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبّ الفَسَادَ﴾


يعني بقوله جل ثناؤه : وإذا تولى، وإذا أدبر هذا المنافق من عندك يا محمد منصرفا عنك. كما :
حدثنا به ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : ثني محمد بن إسحاق، قال : ثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس : وإذا تَوّلى قال : يعني : وإذا خرج من عندك سعى. وقال بعضهم : وإذا غضب. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج قال : قال ابن جريج في قوله : وإذَا تَوَلّى قال : إذا غضب.
فمعنى الآية : وإذا خرج هذا المنافق من عندك يا محمد غضبان عمل في الأرض بما حرّم الله عليه، وحاول فيها معصية الله، وقطع الطريق، وإفساد السبيل على عباد الله، كما قد ذكرنا آنفا من فعل الأخنس بن شريق الثقفي الذي ذكر السدي أن فيه نزلت هذه الآية من إحراقه زرع المسلمين وقتله حمرهم. والسعي في كلام العرب العمل، يقال منه : فلان يسعى على أهله، يعني به يعمل فيما يعود عليهم نفعه ومنه قول الأعشى :
وَسَعَى لِكِنْدَةَ سَعْيَ غيرِ مُوَاكِلٍقَيْسٌ فَضَرّ عَدُوّها وبَنى لَها
يعني بذلك : عمل لهم في المكارم. وكالذي قلنا في ذلك كان مجاهد يقول.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله وإذَا تَوَلّى سَعَى قال : عمل.
واختلف أهل التأويل في معنى الإفساد الذي أضافه الله عز وجل إلى هذا المنافق، فقال بعضهم : تأويله ما قلنا فيه من قطعه الطريق وإخافته السبيل، كما قد ذكرنا قبل من فعل الأخنس بن شريق.
وقال بعضهم : بل معنى ذلك قطع الرحم وسفك دماء المسلمين. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج في قوله : سَعَى في الأرْض لِيُفْسِدَ فِيها : قطع الرحم، وسفك الدماء، دماء المسلمين، فإذا قيل : لم تفعل كذا وكذا ؟ قال أتقرّب به إلى الله عز وجل.
والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله تبارك وتعالى وصف هذا المنافق بأنه إذا تولى مدبرا عن رسول الله ﷺ عمل في أرض الله بالفساد. وقد يدخل في الإفساد جميع المعاصي، وذلك أن العمل بالمعاصي إفساد في الأرض، فلم يخصص الله وصفه ببعض معاني الإفساد دون بعض. وجائز أن يكون ذلك الإفساد منه كان بمعنى قطع الطريق، وجائز أن يكون غير ذلك، وأيّ ذلك كان منه فقد كان إفسادا في الأرض، لأن ذلك منه لله عز وجل معصية. غير أن الأشبه بظاهر التنزيل أن يكون كان يقطع الطريق، ويخيف السبيل، لأن الله تعالى ذكره وصفه في سياق الآية بأنه سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل، وذلك بفعل مخيف السبيل أشبه منه بفعل قطاع الرحم.

القول في تأويل قوله تعالى : وَيُهْلِكَ الحَرْثَ وَالنّسْلِ.


اختلف أهل التأويل في وجه إهلاك هذا المنافق، الذي وصفه الله بما وصفه به من صفة إهلاك الحرث والنسل فقال بعضهم : كان ذلك منه إحراقا لزرع قوم من المسلمين وعقرا لحمرهم.
حدثني بذلك موسى بن هارون، قال : ثني عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط عن السدي. وقال آخرون بما.
حدثنا به أبو كريب، قال : حدثنا عثام، قال : حدثنا النضر بن عربي، عن مجاهد : وَإذَا تَوَلّى سَعَى فِي الأرْض لِيُفْسِدَ فِيها ويُهْلِكَ الحَرْثَ وَالنّسْلَ الآية، قال : إذا تولى سعى في الأرض بالعدوان والظلم، فيحبس الله بذلك القطر، فيهلك الحرث والنسل، والله لا يحبّ الفساد. قال : ثم قرأ مجاهد : ظَهَرَ الفَسادُ في البَرّ وَالبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أيْدي النّاسِ ليذُيقَهُمْ بَعْضَ الّذي عَمِلُوا لَعَلّهُمْ يَرْجِعُونَ قال : ثم قال : أما والله ما هو بحركم هذا، ولكن كل قرية على ماء جار فهو بحر.
والذي قاله مجاهد وإن كان مذهبا من التأويل تحتمله الآية، فإن الذي هو أشبه بظاهر التنزيل من التأويل وما ذكرنا عن السدي، فلذلك اخترناه. وأما الحرث، فإنه الزرع، والنسل : العقب والولد، وإهلاكه الزرع : إحراقه. وقد يجوز أن يكون كان كما قال مجاهد باحتباس القطر من أجل معصيته ربه وسعيه بالإفساد في الأرض، وقد يحتمل أن يكون كان بقتله القوّام به والمتعاهدين له حتى فسد فهلك. وكذلك جائز في معنى إهلاكه النسل أن يكون كان بقتله أمهاته أو آباءه التي منها يكون النسل، فيكون في قتله الآباء والأمهات انقطاع نسلهما.
وجائز أن يكون كما قال مجاهد، غير أن ذلك وإن كان تحتمله الآية فالذي هو أولى بظاهرها ما قاله السدي غير أن السدي ذكر أن الذي نزلت فيه هذه الآية إنما نزلت في قتله حمر القوم من المسلمين وإحراقه زرعا لهم. وذلك وإن كان جائزا أن يكون كذلك، فغير فاسد أن تكون الآية نزلت فيه، والمراد بها كل من سلك سبيله في قتل كل ما قتل من الحيوان الذي لا يحلّ قتله بحال والذي يحلّ قتله في بعض الأحوال إذا قتله بغير حق بل ذلك كذلك عندي، لأن الله تبارك وتعالى لم يخصص من ذلك شيئا دون شيء بل عمه.
وبالذي قلنا في عموم ذلك قال جماعة من أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى وعبد الرحمن، قالا : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن التميمي أنه سأل ابن عباس : ويُهلِكَ الحَرْثَ وَالنّسْلَ قال : نسل كل دابة.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن عطية، قال : حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن التميمي، أنه سأل ابن عباس : قال : قلت أرأيت قوله الحَرْثَ وَالنّسْلَ قال : الحرث حرثكم، والنسل : نسل كل دابة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن أبي إسحاق، عن التيمي، قال : سألت ابن عباس عن الحرث والنسل، فقال : الحرث : ما تحرثون، والنسل : نسل كل دابة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عمرو، عن مطرف، عن أبي إسحاق، عن رجل من تميم، عن ابن عباس، مثله.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : ويُهْلِكَ الحَرْثَ وَالنّسْلَ فنسل كل دابة، والناس أيضا.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : ثني عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : ويُهْلِكَ الحَرْث قال : نبات الأرض والنّسلَ من كل دابة تمشي من الحيوان من الناس والدوابّ.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله : ويُهْلِكَ الحَرْثَ قال : نبات الأرض، والنّسلَ : نسل كل شيء.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال : حدثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، قال : الحرث : النبات، والنسل : نسل كل دابة.
حدثت عن عمار بن الحسن، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع : ويُهْلِكَ الحَرْثَ قال : الحرث الذي يحرثه الناس : نبات الأرض، والنْسلَ : نسل كل دابة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج عن ابن جريج، قال : قلت لعطاء : ويُهْلِكَ الحَرْثَ والنّسْلَ قال : الحرث : الزرع، والنّسلَ من الناس والأنعام، قال : يقتل نسل الناس والأنعام. قال : وقال مجاهد : يبتغي في الأرض هلاك الحرث : نبات الأرض، والنسل : من كل شيء من الحيوان.
حدثني يحيى بن أبي طالب، قال : أخبرنا يزيد، قال : أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله : ويُهْلِكَ الحَرْثَ وَالنّسْلَ قال : الحرث : الأصل، والنسل : كل دابة والناس منهم.
حدثني ابن عبد الرحيم البرقي، قال : حدثنا عمرو بن أبي سلمة، قال : سئل سعيد بن عبد العزيز عن فساد الحرث والنسل وما هما أيّ حرث وأيّ نسل ؟ قال سعيد : قال مكحول : الحرث : ما تحرثون، وأما النسل : فنسل كل شيء.
وقد قرأ بعض القرّاء :«ويُهْلِكُ الحَرْثَ وَالنّسْل » برفع «يهلك » على معنى : وَمِنَ النّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَياةِ الدّنْيا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ ألَدّ الخِصَامِ، ويُهْلِكُ الحَرْثَ والنّسْلَ، وَإذَا تَوَلى سَعَى فِي الأرْضِ لِيُفْسِدُ فِيها، وَاللّهُ لا يُحِبّ الفَساد. فيردّ و«يهلك » على «ويشهد الله » عطفا به عليه. وذلك قراءة عندي غير جائزة وإن كان لها مخرج في العربية لمخالفتها لما عليه الحجة مجمعة من القراءة في ذلك قراءة : ويُهْلِكَ الحَرْثَ وَالنّسْلَ وأن ذلك في قراءة أبيّ بن كعب ومصحفه فيما ذكر لنا :«ليفسد فيها وليهلك الحرث والنسل »، وذلك من أدلّ الدليل على تصحيح قراءة من قرأ ذلك وُيهْلِكَ بالنصب عطفا به على : لِيُفْسِدَ فِيها.

القول في تأويل قوله تعالى : وَاللّهُ لا يْحِبّ الفَسادَ.


يعني بذلك جل ثناؤه : والله لا يحبّ المعاصي، وقطع السبيل، وإخافة الطريق. والفساد : مصدر من قول القائل : فسد الشيء يفسد، نظير قولهم : ذهب يذهب ذهابا، ومن العرب من يجعل مصدر فسد فسودا، ومصدر ذهب يذهب ذهوبا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قائله أنه يخاصم بالباطل من القول والكذب منه جدلا واعوجاجًا عن الحق.
* * *
وأما"الخصام" فهو مصدر من قول القائل:"خاصمت فلانًا خصامًا ومخاصمة".
* * *
وهذا خبر من الله تبارك وتعالى عن المنافق الذي أخبر نبيه محمدًا ﷺ أنه يُعجبه إذا تكلم قِيلُه ومنطقه، ويستشهد الله على أنه محقّ في قيله ذلك، لشدة خصومته وجداله بالباطل والزور من القول.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه:" وإذا تولى"، وإذا أدبر هذا المنافق من عندك يا محمد منصرفًا عنك. (١) كما:-
٣٩٨٠ - حدثنا به ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، قال حدثني محمد بن أبي محمد قال: حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس:" وإذا تولى"، قال: يعني: وإذا خرج من عندك"سعى". (٢)
* * *
وقال بعضهم: وإذا غضب.
* ذكر من قال ذلك:
٣٩٨١ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج قال:
(١) انظر معنى"التولي" فيما سلف ٢: ١٦٢- ١٦٣، ٢٩٨، ٥٣٥/ ثم ٣: ١١٥، ١٣١.
(٢) الأثر: ٣٩٨٠ - هو بعض الأثر السالف رقم: ٣٩٦٢.
قال ابن جريج في قوله:" وإذا تولى"، قال: إذا غضب.
* * *
فمعنى الآية: وإذا خرَج هذا المنافق من عندك يا محمد غضْبان، عَمل في الأرض بما حرَّم الله عليه، وحاول فيها معصيةَ الله، وقطعَ الطريق وإفسادَ السبيل على عباد الله، كما قد ذكرنا آنفًا من فعل الأخنس بن شريق الثقفي، الذي ذكر السدي أن فيه نزلت هذه الآية، من إحراقه زرع المسلمين وقتله حُمرهم. (١)
* * *
و"السعي" في كلام العرب العمل، يقال منه:"فلان يسعى على أهله"، يعني به: يعمل فيما يعود عليهم نفعه، ومنه قول الأعشى:
وَسَعَى لِكِنْدَةَ سَعْيَ غَيْرِ مُوَاكِلٍقَيْسٌ فَضَرَّ عَدُوَّها وَبَنَى لَهَا (٢)
يعني بذلك: عمل لهم في المكارم.
* * *
وكالذي قلنا في ذلك كان مجاهد يقول.
٣٩٨٢ - حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله" وإذا تولى سعى"، قال: عمل.
* * *
واختلف أهل التأويل في معنى"الإفساد" الذي أضافه الله عز وجل إلى هذا المنافق.
فقال بعضهم: تأويله ما قلنا فيه من قطعه الطريق وإخافته السبيل، كما قد ذكرنا قبل من فعل الأخنس بن شريق.
* * *
(١) انظر الأثر رقم: ٣٩٦١ السالف.
(٢) ديوانه: ٢٥، وكان في المطبوعة"ونبالها" وهو خطأ وقيس هو قيس بن معد يكرب الكندي، كان يكثر مدحه والثناء عليه.
وقال بعضهم: بل معنى ذلك قطع الرحم وسفك دماء المسلمين.
* ذكر من قال ذلك:
٣٩٨٣ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج في قوله:" سعَى في الأرض ليفسد فيها"، قطع الرحم، وسفك الدماء، دماء المسلمين، فإذا قيل: لم تَفعل كذا وكذا؟ قال أتقرب به إلى الله عز وجل.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إنّ الله تبارك وتعالى وَصَف هذا المنافقَ بأنه إذا تولى مدبرًا عن رسول الله ﷺ عَمِل في أرض الله بالفساد. وقد يدخل في"الإفساد" جميع المعاصي، (١) وذلك أن العمل بالمعاصي إفسادٌ في الأرض، فلم يخصص الله وصفه ببعض معاني"الإفساد" دون بعض. وجائزٌ أن يكون ذلك الإفساد منه كان بمعنى قطع الطريق، وجائز أن يكون غير ذلك. وأيّ ذلك كان منه فقد كان إفسادًا في الأرض، لأن ذلك منه لله عز وجل معصية. غير أن الأشبه بظاهر التنزيل أن يكون كان يقطع الطريقَ ويُخيف السبيل. لأن الله تعالى ذكره وصَفه في سياق الآية بأنه" سَعى في الأرض ليفسد فيها ويُهلك الحرث والنسل"، وذلك بفعل مخيف السبيل، أشبهُ منه بفعل قَطَّاع الرحم.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في وجه"إهلاك" هذا المنافق، الذي وصفه الله بما وصفَه به من صفة"إهلاك الحرث والنسل".
(١) انظر معنى"الإفساد في الأرض" فيما سلف ١: ٢٨٧- ٢٩٠، ٤١٦ ثم معنى"الفساد" فيما سيأتي: ٢٤٣، ٢٤٤.
فقال بعضهم: كان ذلك منه إحراقًا لزرع قوم من المسلمين وعقرًا لحمُرهم.
٣٩٨٤ - حدثني بذلك موسى بن هارون، قال: حدثني عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط عن السدي. (١)
* * *
وقال آخرون بما:-
٣٩٨٥ - حدثنا به أبو كريب، قال: حدثنا عثام، قال: حدثنا النضر بن عربي، عن مجاهد:" وإذا تولى سعى في الأرض ليُفسد فيها ويُهلك الحرث والنسل" الآية. قال: إذا تولى سعى في الأرض بالعدوان والظلم، فيحبس الله بذلك القطرَ، فيُهلك الحرثَ والنسلَ والله لا يحب الفساد. قال: ثم قرأ مجاهد: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) [الروم: ٤١] قال: ثم قال: أما والله ما هو بحركم هذا، ولكن كل قرية على ماءٍ جارٍ فهو"بحر". (٢)
* * *
والذي قاله مجاهد، وإن كان مذهبًا من التأويل تحتمله الآية، فإن الذي هو أشبهُ بظاهر التنزيل من التأويل ما ذكرنا عن السدي، فلذلك اخترناه
* * *
وأما"الحرث" فإنه الزرع، والنسل: العقب والولد.
* * *
"وإهلاكه الزرع" إحراقه. وقد يجوز أن يكون كان كما قال مجاهد باحتباس القطر من أجل معصيته ربَّه وَسعيه بالإفساد في الأرض. وقد يحتمل أن يكون كان بقتله القُوَّام به والمتعاهدين له حتى فسد فهلك. وكذلك جائز في معنى:" إهلاكه النسل": أن يكون كانَ بقتله أمهاته أو آباءه التي منها يكون النسل، فيكون في
(١) يعني الأثر السالف رقم: ٣٩٦١.
(٢) الأثر: ٣٩٨٥ - سيأتي هذا الأثر في تفسير الآية من سورة الروم ج: ٢١: ٣٢ (بولاق).
قتله الآباء والأمهات انقطاع نسلهما. وجائزٌ أن يكون كما قال مجاهد، غير أن ذلك وإن كان تحتمله الآية، فالذي هو أولى بظاهرها ما قاله السدي غير أن السدي ذكر أن الذي نزلت فيه هذه الآية إنما نزلت في قتله حُمُرَ القوم من المسلمين وإحراقه زرعًا لهم. وذلك وإن كان جائزًا أن يكون كذلك، فغير فاسد أن تكون الآية نزلت فيه، والمراد بها كلُّ من سلك سبيله في قتل كل ما قَتل من الحيوان الذي لا يحلّ قتله بحال، والذي يحلّ قتله في بعض الأحوال - إذا قتله بغير حق، بل ذلك كذلك عندي، لأن الله تبارك وتعالى لم يخصُص من ذلك شيئًا دون شيء بل عمَّه.
وبالذي قلنا في عموم ذلك قال جماعة من أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
٣٩٨٦ - حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا يحيى وعبد الرحمن، قالا حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن التميمي أنه سأل ابن عباس:" ويهلك الحرث والنسل"، قال: نسلَ كل دابة.
٣٩٨٧ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن عطية، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن التميمي، أنه سأل ابن عباس: قال: قلت أرأيت قوله:" الحرث والنسل"؟ قال: الحرث حرثكم، والنسل: نسل كل دابة.
٣٩٨٨ - حدثنا ابن حميد قال: حدثنا حكام، عن عنبسة، عن أبي إسحاق، عن التميمي، قال: سألت ابن عباس عن"الحرث والنسل"، فقال: الحرثُ: مما تحرثون، والنسلُ: نسل كلّ دابة.
٣٩٨٩ - حدثنا ابن حميد، قال. حدثنا حكام، عن عمرو، عن مطرِّف، عن أبي إسحاق، عن رجل من تميم، عن ابن عباس، مثله. (١)
(١) الآثار: ٣٩٨٦- ٣٩٨٩. "التميمي"، قد مضى ما كتبه أخي السيد أحمد في التعليق على الأثر رقم: ٢٠٩٥. ولكن ظهر من الأثر رقم. ٣٩٨٩، أنه رجل من بني تميم - مجهول الاسم فيما يظهر، كان يسأل ابن عباس كما كان يسأله أصحاب المسائل من الأمة وذلك بين في مسند أبي داود الطيالسي رقم: ٢٧٣٩ ص ٣٥٨.
٣٩٩٠ - حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:" ويهلك الحرثَ والنسل"، فنسلَ كل دابة، والناس أيضًا.
٣٩٩١ - حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: ثنى عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:" ويهلك الحرث"، قال: نبات الأرض،" والنسل" من كل دابة تمشي من الحيوان من الناس والدواب.
٣٩٩٢ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:" ويهلك الحرث"، قال: نبات الأرض،" والنسل": نسل كل شيء.
٣٩٩٣ - حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، قال: الحرثُ النبات، والنسل: نسل كل دابة.
٣٩٩٤ - حدثني عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:" ويهلك الحرث"، قال:"الحرث" الذي يحرثه الناس: نباتُ الأرض،" والنسل" نسل كل دابة.
٣٩٩٥ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء:" ويهلكَ الحرثَ والنسل"، قال: الحرث: الزرع، والنسل من الناس والأنعام، قال: يقتُل نسْل الناس والأنعام= قال: وقال مجاهد: يبتغي في الأرض هلاك الحرث- نباتَ الأرض- والنسل من كل شيء من الحيوان.
٣٩٩٦ - حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله:" ويهلك الحرثَ والنسل"، قال: الحرث: الأصل، والنسل: كل دابة والناس منهم. (١)
(١) قوله: "الحرث: الأصل" معنى قلما تصيبه في كتب اللغة بينا، ولكنه أتى فيها معترضا كقولهم: "الحرث أصل جردان الحمار" وهذا تخصيص، وهذا الأثر دال على عموم معنى"الحرث" أنه: الأصل وهو جيد في مجاز اللغة.
٣٩٩٧ - حدثني ابن عبد الرحيم البرقيّ، قال: حدثنا عمرو بن أبي سلمة، قال، (١) سئل سعيد بن عبد العزيز عن"فساد الحرث والنسل" وما هما: أيُّ حرث، وأيُّ نسل؟ قال سعيد: قال مكحول: الحرث: ما تحرثون، وأما النسل: فنسْل كل شيء.
* * *
قال أبو جعفر: وقد قرأ بعض القرأة:"ويهلكُ الحرث والنسل" برفع "يهلك"، = على معنى: ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام، ويهلك الحرثَ والنسل، وإذا تولى سعى في الأرض ليُفسد فيها، والله لا يجب الفساد= فيردُّ"ويُهلكُ" على"ويشهدُ الله" عطفًا به عليه.
وذلك قراءةٌ عندي غير جائزة، وإن كان لها مخرج في العربية، لمخالفتها لما عليه الحجة مجمعةٌ من القراءة في ذلك، قراءةَ" ويهلكَ الحرثَ والنسل"، وأن ذلك في قراءة أبيّ بن كعب ومصحفه - فيما ذكر لنا: (٢) "ليفسد فيها وليهلك الحرث والنسل"، وذلك من أدل الدليل على تصحيح قراءة من قرأ ذلك" ويهلك" بالنصب، عطفًا به على:" ليفسدَ فيها".
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: والله لا يحب المعاصيَ، وقطعَ السبيل، وإخافة الطريق.
* * *
و"الفساد" مصدر من قول القائل:"فسد الشيء يفسُد"، نظير قولهم:
(١) في المطبوعة"عمر بن أبي سلمة" والصواب ما أثبت.
(٢) في المطبوعة: "فيما ذكرنا" وهو لا يستقيم.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ أي : هو أعوج المقال، سيّئ الفعَال، فذلك قوله، وهذا فعله : كلامه كَذِب، واعتقاده فاسد، وأفعاله قبيحة.
والسعي هاهنا هو : القَصْد. كما قال إخبارًا عن فرعون :﴿ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى* فَحَشَرَ فَنَادَى* فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأعْلَى* فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأولَى* إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾ [النازعات: ٢٢ - ٢٦]، وقال تعالى :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] أي : اقصدوا واعمدوا ناوين بذلك صلاة الجمعة، فإن السعي الحسي إلى الصلاة منهيّ عنه بالسنة النبوية :" إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تَسْعَوْن، وأتوها وعليكم السكينةُ والوقار ".
فهذا المنافق ليس له همة إلا الفساد في الأرض، وإهلاك الحرث، وهو : مَحل نماء الزروع والثمار والنسل، وهو : نتاج الحيوانات الذين لا قوَام للناس إلا بهما.
وقال مجاهد : إذا سُعى في الأرض فسادًا، منع الله القَطْرَ، فهلك الحرث والنسل. ﴿وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ أي : لا يحب من هذه صفَته، ولا من يصدر منه ذلك.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَإِذَا تَوَلَّى﴾ هذا الذي يعجبك قوله إذا حضر عندك ﴿سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا﴾ أي : يجتهد على أعمال المعاصي، التي هي إفساد في الأرض ﴿وَيُهْلِكَ﴾ بسبب ذلك ﴿الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾ فالزروع والثمار والمواشي، تتلف وتنقص، وتقل بركتها، بسبب العمل في المعاصي، ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ وإذا كان لا يحب الفساد، فهو يبغض العبد المفسد في الأرض، غاية البغض، وإن قال بلسانه قولا حسنا.
ففي هذه الآية دليل على أن الأقوال التي تصدر من الأشخاص، ليست دليلا على صدق ولا كذب، ولا بر ولا فجور حتى يوجد العمل المصدق لها، المزكي لها وأنه ينبغي اختبار أحوال الشهود، والمحق والمبطل من الناس، بسبر أعمالهم، والنظر لقرائن أحوالهم، وأن لا يغتر بتمويههم وتزكيتهم أنفسهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٠٤ - ٢٠٦} ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾.
لما أمر تعالى بالإكثار من ذكره، وخصوصا في الأوقات الفاضلة الذي هو خير ومصلحة وبر، أخبر تعالى بحال من يتكلم بلسانه ويخالف فعله قوله، فالكلام إما أن يرفع الإنسان أو يخفضه فقال: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ أي: إذا تكلم راق كلامه للسامع، وإذا نطق، ظننته يتكلم بكلام نافع، ويؤكد ما يقول بأنه ﴿وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ﴾ بأن يخبر أن الله يعلم، أن ما في قلبه موافق لما نطق به، وهو كاذب في ذلك، لأنه يخالف قوله فعله.
فلو كان صادقا، لتوافق القول والفعل، كحال المؤمن غير المنافق، فلهذا قال: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ أي: إذا خاصمته، وجدت فيه من اللدد والصعوبة والتعصب، وما يترتب على ذلك، ما هو من مقابح الصفات، ليس كأخلاق المؤمنين، الذين جعلوا السهولة مركبهم، والانقياد للحق وظيفتهم، والسماحة سجيتهم.
﴿وَإِذَا تَوَلَّى﴾ هذا الذي يعجبك قوله إذا حضر عندك ﴿سَعَى فِي الأرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا﴾ أي: يجتهد على أعمال المعاصي، التي هي إفساد في الأرض ﴿وَيُهْلِكَ﴾ بسبب ذلك ﴿الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾ فالزروع والثمار والمواشي، تتلف وتنقص، وتقل بركتها، بسبب العمل في المعاصي، ﴿وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ وإذا كان لا يحب الفساد، فهو يبغض العبد المفسد في الأرض، غاية البغض، وإن قال بلسانه قولا حسنا.
-[٩٤]-
ففي هذه الآية دليل على أن الأقوال التي تصدر من الأشخاص، ليست دليلا على صدق ولا كذب، ولا بر ولا فجور حتى يوجد العمل المصدق لها، المزكي لها وأنه ينبغي اختبار أحوال الشهود، والمحق والمبطل من الناس، بسبر أعمالهم، والنظر لقرائن أحوالهم، وأن لا يغتر بتمويههم وتزكيتهم أنفسهم.
ثم ذكر أن هذا المفسد في الأرض بمعاصي الله، إذا أمر بتقوى الله تكبر وأنف، و ﴿أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإثْمِ﴾ فيجمع بين العمل بالمعاصي والكبر (١) على الناصحين.
﴿فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ﴾ التي هي دار العاصين والمتكبرين، ﴿وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ أي: المستقر والمسكن، عذاب دائم، وهم لا ينقطع، ويأس مستمر، لا يخفف عنهم العذاب، ولا يرجون الثواب، جزاء لجناياتهم ومقابلة لأعمالهم، فعياذا بالله من أحوالهم.
(١) في ب: والتكبر.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الْحَرْثَ
الزَّرْعَ.

إعراب الآية ٢٠٥ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

وكذا وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى يقال: بأيّ شيء اللام متعلقة؟ فالجواب وفيه أجوبة يكون التقدير المغفرة لمن اتقى وهذا على تفسير ابن مسعود، وقال الأخفش:
التقدير ذلك لمن اتّقى، وقيل التقدير السلامة لمن اتقى، وقيل، واذكروا يدلّ على الذكر فالمعنى الذكر لمن اتّقى.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٠٤]

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ (٢٠٤)
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا قيل «من» هاهنا مخصوص، وقال الحسن: الكاذب، وقيل: الظالم وقيل: المنافق وقرأ ابن محيصن وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ «١» بفتح الياء والهاء. وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ الفعل مثل منه لددت تلدّ وعلى قول أبي إسحاق «٢» : خصام جمع خصم وقال غيره: وهو مصدر خاصم.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٠٥]

وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ (٢٠٥)
وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها منصوب بلام كي. وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ عطف عليه، وفي قراءة أبيّ. وليهلك الحرث وقرأ الحسن وقتادة ويهلك «٣» بالرفع وفي رفعه أقوال: يكون معطوفا على يعجبك، وقال أبو حاتم: هو معطوف على سعى لأن معناه يسعى ويهلك، وقال أبو إسحاق: التقدير هو يهلك أي يقدر هذا، وروي عن ابن كثير أنه قرأ ويهلك الحرث والنسل «٤» بفتح الياء وضم الكاف والحرث والنسل مرفوعان بيهلك.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٠٧]

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ (٢٠٧)
ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ مفعول من أجله.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٠٨]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٠٨)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً في الكسائي: السّلم والسّلم واحد، وكذا هو عند أكثر البصريين إلّا أن أبا عمرو فرّق بينهما وقرأ هاهنا (ادخلوا في السّلم) «٥»
(١) انظر البحر المحيط ٢/ ١٢٢، وهي قراءة أبي حيوة أيضا.
(٢) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج ٢٣٩.
(٣) انظر البحر المحيط ٢/ ١٢٣.
(٤) انظر البحر المحيط ٢/ ١٢٣.
(٥) انظر التيسير ٦٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٠٥ من سورة البقرة

١١ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣٢ قولًا
١
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط-: كان ذلك منه إحراقًا لزرع قومٍ من المسلمين، وعَقْرًا لِحُمُرِهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٨٣، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٧ (عَقِب ١٩٣٠) الشطر الأول منه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿ويهلك الحرث﴾، قال: ﴿الحرث﴾: الذي يحرثه الناس؛ نباتُ الأرض. ﴿والنسل﴾: نسل كل دابة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٨٦، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٧ (عَقِب ١٩٣٠، ١٩٣٤).
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في صفة إهلاك من ذَكَرَتْه الآيةُ للحرث والنسل؛ فقال السدي: كان ذلك بإحراقه الزرعَ، وقتله الحُمُرَ. وقال مجاهد: المراد: أنّ الظالم يُفْسِد؛ فيحبسُ الله المطرَ؛ فيهلَكُ الحرثُ والنسلُ. وقَدَّم ابنُ جرير (٣/٥٨٣) قول السدي مُسْتَنِدًا لموافقته ظاهر الآية، ثم رجَّح العموم لعدم الدليل على التخصيص، فقال: «والذي قاله مجاهد، وإن كان مذهبًا من التأويل تحتمله الآية، فإنّ الذي هو أشبه بظاهر التنزيل من التأويل ما ذَكَرْنا عن السُّدِّيِّ، فلذلك اخترناه». ثم قال (٣/٥٨٣): «ذكر [أي: السدي] أنّ الذي نزلت فيه هذه الآية إنّما نزلت في قتله حُمُرَ القوم من المسلمين، وإحراقه زرعًا لهم. وذلك وإن كان جائزًا أن يكون كذلك، فغيرُ فاسد أن تكون الآية نزلت فيه، والمراد بها: كلُّ من سلك سبيله في قتل كُلِّ ما قتل من الحيوان الذي لا يَحِلُّ قتله بحال، والذي يَحِلُّ قتلُه في بعض الأحوال إذا قتله بغير حق، بل ذلك كذلك عندي؛ لأنّ الله -تبارك وتعالى- لَمْ يُخَصِّص من ذلك شيئًا دون شيء، بل عَمَّه». وبنحوه قال ابنُ عطية (١/٥٠٠). وذكر ابنُ عطية (١/٥٠٠) أن الزجاج قال بأنه يُحْتَمل أن يُراد بالحرث: النساء، وبالنسل: نسلهن.
٣
قال الكَلْبِيُّ: نزلت في الأَخْنَس بن شَرِيق الثقفي، وكان شديد الخِصام، فإما إهلاكه الحرث والنسل فيعني: قطعَ الرَّحِم الذي كان بينه وبين ثقيف، فبَيَّتهم ليلًا، فأهلك مواشيهم، وأحرق حرثهم، وكان حسن العلانية سيِّءَ السَّرِيرة١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢١٣-.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُهْلِكَ الحَرْثَ والنَّسْلَ﴾ يعني: كُلّ دابة، وذلك أنَّهُ عمد إلى كَدِيسٍ بالطائف، إلى رَجُل مُسْلِمٍ فأحرقه، وعَقَرَ دابَّتَه، ﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٧٧.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: ﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ﴾، أي: لا يُحِبُّ عملَه، ولا يرضى به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢‏/‏١٧٤-١٧٥-، وابن جرير ٣‏/‏٥٧٣-٥٧٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٧ (١٩٣٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٦
عن يحيى بن سعيد، أنّه سمع سعيد بن المسيب يقول: قطعُ الوَرِق والذَّهَب من الفساد في الأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٨ (١٩٣٦).
٧
عن عمر بن عبد العزيز، نحوه١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٨ (عَقِب ١٩٣٦).
٨
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عثمان بن غياث– قال: يَتَخَفَّفُ المُحْرِم إذا لم يجِدْ نعلين. قيل: أيَشُقُّهما؟ قال: إنّ الله لا يحب الفساد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٣٦٤.
٩
عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان- ﴿ليفسد فيها﴾، قال: يفسد في أرض، مُهْلِكٌ لِعبادِ الله١
التخريج
  1. ١أخرجه أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٦.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَعى فِي الأَرْضِ﴾ بالمعاصي؛ ﴿لِيُفْسِدَ فِيها﴾ يعني: في الأرض١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٧٧.
١١
قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿سعى في الأرض ليفسد فيها﴾: قَطَع الرَّحِم، وسَفَك الدماء؛ دماء المسلمين. فإذا قيل: لِمَ تَفعل كذا وكذا؟ قال: أتقرَّبُ به إلى الله عز وجل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٨١-٥٨٢.
١٢
قال مالك [بن أنس]: وإنّما السعيُ في كتاب الله: العملُ والفعلُ، يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿وإذا تولى سعى في الأرض﴾، وقال تعالى: ﴿وأما من جاءك يسعى وهو يخشى﴾ [عبس:٨-٩]، وقال: ﴿ثم أدبر يسعى﴾ [النازعات:٢٢]، وقال: ﴿إن سعيكم لشتى﴾ [الليل:٤]١
التخريج
  1. ١موطأ مالك (ت: د. بشار عواد) ١‏/‏١٦٣ (٢٨٦).
١٣
عن ابن وهْب، قال: قال لي مالك [بن أنس]: قال الله عز وجل: ﴿وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها﴾. فرأى مالكٌ أن الفساد في الأرض مثل القتل١٢٣
التخريج
  1. ١أخرجه أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٦ (١٩٢٨).
تعليقات المحققين
  1. ٢اخْتُلِف في معنى هذه الآية؛ فذهب بعضهم إلى أنّ المعنى: إذا أدْبَر منصرفًا. وقال آخرون: إذا غضب. ووجَّه ابنُ عطية (١/٤٩٩ بتصرف) كِلا القولين بقوله: «﴿تَوَلّى﴾ و﴿سَعى﴾ تحتمل جميعًا معنيين: أحدهما: أن تكون فعل قلب، فيجيء ﴿تَوَلّى﴾ بمعنى: ضَلَّ وغَضِب وأَنِف في نفسه، فسعى بحِيَله وإرادته الدوائرَ على الإسلام، ومِن هذا السعي قول الله تعالى: ﴿وأَنْ لَيْسَ لِلْإنْسانِ إلّا ما سَعى﴾ [النجم:٣٩]. ونحا هذا المنحى في معنى الآية ابنُ جريج وغيره. والمعنى الثاني: أن يكونا فعل شخصٍ، فيجيء ﴿تَوَلّى﴾ بمعنى: أدْبَر ونَهَضَ عنك، يا محمد، و﴿سَعى﴾ يجيء معناها: بقدميه، فقطع الطريق وأفسدها. نحا هذا المنحى ابن عباس وغيره، وكلا السعيين فساد».
  2. ٣اختُلِف في معنى الإفساد الذي أضافه الله للمذكور في الآية؛ فقال قوم: هو قطعه الطريقَ، وإخافته السبيلَ. وقال آخرون: قطعُ الرَّحِم، وسَفْكُ الدماء. وجَمَعَ ابنُ جرير (٣/٥٨٢) بين القولين، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنّ الله -تبارك وتعالى- وصَف هذا المنافقَ بأنّه إذا تولى مُدْبِرًا عن رسول الله ﷺ عمل في أرض الله بالفساد. وقد يدخل في الإفساد جميعُ المعاصي، وذلك أنّ العمل بالمعاصي إفسادٌ في الأرض، فلم يُخَصِّص اللهُ وصفَه ببعض معاني الإفساد دون بعض». ثم قوّى القولَ الأول مستندًا إلى السياق، فقال: «لأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- وصَفَه في سياق الآية بأنّه سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل، وذلك بفعل مُخِيفِ السبيل أشبهُ منه بفعل قُطّاع الرَّحِم». وذكر ابنُ تيمية (١/٤٨٥) أن الإفساد فُسِّر بالظلم، وبالكفر، ثم علَّق بقوله: «وكلاهما صحيح».
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق التميمي- أنّه سُئل عن قوله: ﴿ويهلك الحرث والنسل﴾. قال: ﴿الحرثُ﴾: الزرعُ. ﴿والنسلُ﴾: نسلُ كلِّ دابة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٨٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٧. وعزاه السيوطي إلى وكيع، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: النسلُ: نسلُ كلِّ دابة، والناس أيضًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٨٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٧.
١٦
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله: ﴿الحرث والنسل﴾. قال: النسلُ: الطائرُ، والدَّوابُّ. قال: وهل تعرف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر يقول: كهولُهم خيرُ الكهول ونَسْلُهمْ كنَسْلِ الملوكِ لا يَبُورُ ولا يَخْزى١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الطَّسْتِيِّ. والأثر في مسائل نافع (٢٦٥).
١٧
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿ويهلك الحرث﴾ قال: يُحْرِق الحرثَ الذي يحرثه الناس؛ نبات الأرض، ﴿والنسل﴾: نسلُ كلِّ دابة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٦، ٣٦٧ (١٣٢٩، وعَقِب ١٩٣٣).
١٨
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿ويهلك الحرث﴾ قال: نبات الأرض، ﴿والنسل﴾ من كل شيء من الحيوان، من الناس والدواب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيٍّ- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿وإذا تولى سعى في الأرض﴾. قال: يلِي في الأرض، فيعمل فيها بالعدوان والظلم، فيَحْبِس اللهُ بذلك القَطْرَ من السماء، فيَهْلك بحبس القَطْر الحرثُ والنسلُ، ﴿والله لا يحب الفساد﴾. ثم قرأ مجاهد: ﴿ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس﴾ الآية [الروم:٤١]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٨٣، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٧ مختصرًا.
٢٠
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق يزيد، عن جُوَيْبِر- قال: ﴿الحرثُ﴾: الأصل. ﴿والنسل﴾: نسل كل دابة، والناس منهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٨٦، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٧ (١٩٣٢) مُقْتَصِرًا على الشطر الأول من طريق علي بن الحكم بلفظ: أما الحرث فهو الحنان، والأصل الثابت.
٢١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق هشيم، عن جُوَيْبِر- قال: ﴿الحرثُ﴾: النبات. ﴿والنسل﴾: نسل كلِّ دابة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٨٥.
٢٢
عن عكرمة مولى ابن عباس، نحوه١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٧ (عَقِب ١٩٣٠، ١٩٣٣).
٢٣
عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: ﴿ويهلك الحرث والنسل﴾، قال: ﴿الحرث﴾: الزرع. ﴿والنسل﴾ من الناس والأنعام. قال: يقتُل نسْلَ الناس والأنعام، قال: وقال مجاهد: يبتغي في الأرض هلاك الحرث؛ نباتَ الأرض، والنسل من كل شيء من الحيوان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣/ ٥٨٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٣٦٧ (عَقِب ١٩٣٠، ١٩٣٤).
٢٤
سُئِل سعيد بن عبد العزيز: عن فساد الحرث والنسل، وما هما، وأيُّ حرثٍ، وأيُّ نسل؟ قال سعيد: قال مكحول: الحرث: ما تحرثون. وأما النسل: فنسْل كل شيء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٨٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٧ (عَقِب ١٩٣٠، ١٩٣٣).
٢٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ويهلك الحرث والنسل﴾، قال: ﴿الحرث﴾: الحرث. ﴿والنسل﴾: نسلُ كل شيء١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏٨١، وابن جرير ٣‏/‏٥٨٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٧ (عَقِب ١٩٣٠، ١٩٣٤).
٢٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: ﴿وإذا تولى﴾: خرج مِن عندِك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢‏/‏١٧٤-١٧٥-، وابن جرير ٣‏/‏٥٧٣-٥٧٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٦ (١٩٢٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٧
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-، نحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٦ (عَقِب ١٩٢٢).
٢٨
عن الضحاك بن مزاحم: مَلَك الأمرَ وصار والِيًا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏١٢٣.
٢٩
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر نبيَّه ﷺ، فقال: ﴿وإذا تَوَلّى﴾، يعني: إذا تَوارى، وكان رَجُلًا مانِعًا جريئًا على القتل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٧٨.
٣٠
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿وإذا تولى﴾، قال: إذا غَضِب١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٨١-٥٨٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ جرير (٣/٥٨١) تفسير الآية على هذا القول، فقال: «فمعنى الآية: وإذا خرج هذا المنافقُ من عندك -يا محمد- غضبانَ عَمِل في الأرض بما حَرَّم اللهُ عليه، وحاول فيها معصية الله، وقطع الطريق، وإفساد السبيل على عباد الله».
٣١
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وإذا تولى سعى في الأرض﴾، قال: عَمِل في الأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٨١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٦ (١٩٢٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٢
عن ابن جُرَيْج، قال: قُلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: ﴿وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها﴾. قال: الحرث: الزرع. يقطعه: يفسده١
التخريج
  1. ١أخرجه أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٦ (١٩٢٧).
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٠٥ من سورة البقرة

٩ وقفات في هذه الآية

  • لا يعبث بالأمن أحد عرف حق ربه، وحق مجتمعه ،وحق نفسه ، ولا يفعله إلا شخص لما تولى (سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد).

    — سعود الشريم

  • قاتل غِر لا يدري فيما قَتل ، ومقتول آمن لا يدري فيما قُتل ، ذلك فساد فكري يستوجب حزما بالغا وعقوبة عاجلة لا تواني فيها (والله لا يحب الفساد).

    — سعود الشريم

  • والفساد له مظاهر شتى، أولها: الخروج على سنن الله الكونية والاجتماعية ومعالجة الشئون الخاصة والعامة بالهوس والقصور، وقد يبدأ ذلك بأمور تافهة، كترك صنبور الماء مفتوحًا دون سبب، أو مكسورًا دون إصلاح، أو ترك خلل طارئ؛ ليصبح عاهة مستديمة!

    — أبو حامدالغزالى

  • مجالس فى تدبر القرآن

    — خالد السبت

  • مجالس فى تدبر القرآن

    — خالد السبت

  • آية (٢٠٥) : (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ) * في قوله تعالى (فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ) هذا أقصى أنواع التهكم بهؤلاء الكافرين فالإنسان يتخذ المكان الوثير مهاداً ليهنأ بنومه وقد وصف الله تبارك وتعالى الأرض بأنها مِهاد لنا في حياتنا لأنها مهيئة للسعي والنوم.

    — مختصر لمسات بيانية

  • *ما الفرق بين ختام الآيتين فى سورة لقمان(وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ (6))وفى سورة البقرة (وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206)؟. بدأت آية لقمان بالمفرد (من يشتري) وانتهى بالجمع (أولئك) فهل هنالك رابط؟ لما قال ليضل عن سبيل الله هذا سيكون تهديداً له ولمن يضلهم التهديد ليس له فقط هو فجمعهم في زمرته هو ومن يتبعه المُضِل والضال إذن ليسا واحداً وإنما أصبحت جماعة. إذن هذا تهديد له ولكل من يضله (أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ). في آية البقرة قال تعالى (وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206) البقرة) قال (فحسبه جهنم) لأنه لم يذكر أحداً معه بدأ بالمفرد وانتهى بالمفرد لأنه لم يتعلق بالآخر فقال فحسبه ولما هنا تعلق بالآخرين فقال أولئك لهم عذاب مهين.

    — فاضل السامرائي

  • من أحكام القرآن أحكام آية 205

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • التفسير الفقهي سورة البقرة آية 205

    — سعد الشثري

ترجمات معاني الآية ٢٠٥ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(205) And when he goes away, he strives throughout the land to cause corruption therein and destroy crops and animals. And Allāh does not like corruption.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال