تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين
عن الكتاب
{ ) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ ) ( البقرة : ٢٠٥ )
التفسير :
قوله تعالى :﴿وإذا تولى﴾ أي عنك، وذهب ﴿سعى في الأرض﴾ : المراد بالسعي هنا مطلق الحركة ؛ وليس المراد بالسعي الركض بالرِّجل ؛ ﴿ليفسد فيها﴾ أي بالمعاصي، والكفر، والفتنة.
قوله تعالى :﴿ويهلك الحرث والنسل﴾ أي يكون سبباً لإهلاكهما ؛ لأن المعاصي سبب لذلك ؛ لقوله تعالى :﴿ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون﴾ [الروم: ٤١]، ولقوله تعالى :﴿ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون﴾ [الأعراف: ٩٦] ؛ والمراد ب ﴿الحرث﴾ المحروث ؛ وهو الزروع، كما يقال :«الغرس » يعني المغروس ؛ والمراد ب ﴿النسل﴾ مثلها أيضاً يعني : المنسول ؛ وهو الأولاد ؛ يعني : يكون سعيه سبباً لفساد الحرث، والحيوانات.
قوله تعالى :﴿والله لا يحب الفساد﴾ بيان أن عمله هذا مكروه إلى الله ؛ لأن الله لا يحب الفساد ؛ وإذا كان لا يحب هذا الفعل فإنه لا يحب من اتصف به ؛ ولهذا جاء في آية أخرى ؛ ﴿والله لا يحب المفسدين﴾ [المائدة: ٦٤] ؛ فالله لا يحب الفساد، ولا يحب المفسدين ؛ فالفساد نفسه مكروه إلى الله ؛ والمفسدون أيضاً مَكروهون إليه لا يحبهم.
الفوائد :
١ من فوائد الآية : أن المعاصي سبب لهلاك الحرث، والنسل ؛ لقوله تعالى :﴿وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل﴾ [البقرة: ٢٠٥] ؛ وهذا كقوله تعالى :﴿ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون﴾ [الأعراف: ٩٦].
٢ ومنها : إثبات محبة الله عزّ وجلّ للصلاح ؛ لقوله تعالى ﴿والله لا يحب الفساد﴾ ؛ فإن قيل : هذا نفي، وليس بإثبات ؛ قلنا : إن نفيه محبة الفساد دليل على ثبوت أصل المحبة ؛ ولو كان لا يحب أبداً لم يكن هناك فرق بين الفساد، والصلاح ؛ فلما نفى المحبة عن الفساد علم أنه يحب الصلاح.
٣ ومنها : التحذير من الفساد في الأرض ؛ لقوله تعالى :﴿والله لا يحب الفساد﴾ ؛ ومعلوم أن كل إنسان يجب أن يكون حذراً من التعرض لأمر لا يحبه الله.
التفسير :
قوله تعالى :﴿وإذا تولى﴾ أي عنك، وذهب ﴿سعى في الأرض﴾ : المراد بالسعي هنا مطلق الحركة ؛ وليس المراد بالسعي الركض بالرِّجل ؛ ﴿ليفسد فيها﴾ أي بالمعاصي، والكفر، والفتنة.
قوله تعالى :﴿ويهلك الحرث والنسل﴾ أي يكون سبباً لإهلاكهما ؛ لأن المعاصي سبب لذلك ؛ لقوله تعالى :﴿ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون﴾ [الروم: ٤١]، ولقوله تعالى :﴿ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون﴾ [الأعراف: ٩٦] ؛ والمراد ب ﴿الحرث﴾ المحروث ؛ وهو الزروع، كما يقال :«الغرس » يعني المغروس ؛ والمراد ب ﴿النسل﴾ مثلها أيضاً يعني : المنسول ؛ وهو الأولاد ؛ يعني : يكون سعيه سبباً لفساد الحرث، والحيوانات.
قوله تعالى :﴿والله لا يحب الفساد﴾ بيان أن عمله هذا مكروه إلى الله ؛ لأن الله لا يحب الفساد ؛ وإذا كان لا يحب هذا الفعل فإنه لا يحب من اتصف به ؛ ولهذا جاء في آية أخرى ؛ ﴿والله لا يحب المفسدين﴾ [المائدة: ٦٤] ؛ فالله لا يحب الفساد، ولا يحب المفسدين ؛ فالفساد نفسه مكروه إلى الله ؛ والمفسدون أيضاً مَكروهون إليه لا يحبهم.
الفوائد :
١ من فوائد الآية : أن المعاصي سبب لهلاك الحرث، والنسل ؛ لقوله تعالى :﴿وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل﴾ [البقرة: ٢٠٥] ؛ وهذا كقوله تعالى :﴿ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون﴾ [الأعراف: ٩٦].
٢ ومنها : إثبات محبة الله عزّ وجلّ للصلاح ؛ لقوله تعالى ﴿والله لا يحب الفساد﴾ ؛ فإن قيل : هذا نفي، وليس بإثبات ؛ قلنا : إن نفيه محبة الفساد دليل على ثبوت أصل المحبة ؛ ولو كان لا يحب أبداً لم يكن هناك فرق بين الفساد، والصلاح ؛ فلما نفى المحبة عن الفساد علم أنه يحب الصلاح.
٣ ومنها : التحذير من الفساد في الأرض ؛ لقوله تعالى :﴿والله لا يحب الفساد﴾ ؛ ومعلوم أن كل إنسان يجب أن يكون حذراً من التعرض لأمر لا يحبه الله.