غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراءات :﴿مرضاة﴾ بالإمالة والوقف بالهاء : علي. وكذلك يقف على ﴿هيهات﴾ هيهاه وعلى ﴿حدائق ذات﴾ ذاه وعلى ﴿أفرأيتم اللات﴾ اللاه وعلى ﴿ولات حين﴾ ولاه، وعلى ﴿مريم ابنة﴾ ابنه. وافق أبو عمر وفي ﴿ولات حين﴾ بالهاء ﴿لسلم﴾ بفتح السين. أبو جعفر ونافع وابن كثير وعلي. الباقون : بالكسر. ﴿والملائكة﴾ بالجر : يزيد عطفاً على " ظلل " أو على " الغمام " أو للجوار وإن كان فاعل " يأتهم ". الباقون : بالرفع ﴿ترجع الأمور﴾ حيث كان بفتح التاء وكسر الجيم : حمزة وعلي وخلف وابن عامر وسهل ويعقوب. الباقون : بضم التاء وفتح الجيم.
الوقوف :﴿قلبه﴾ لا لأن الواو للحال ﴿الخصام﴾ ه ﴿والنسل﴾ ط ﴿الفساد﴾ ط ﴿جهنم﴾ ط ﴿المهاد﴾ ه ﴿مرضات الله﴾ ط ﴿بالعباد﴾ ه ﴿كافة﴾ ص لعطف الجملتين المتفقتين ﴿الشيطان﴾ ط مع احتمال الجواز ﴿مبين﴾ ه ﴿حكيم﴾ ه ﴿وقضي الأمر﴾ ط ﴿الأمور﴾ ه.
وإذا تولى عنك وذهب بعد إلانة القول وإحلاء المنطق سعى في الأرض ليفسد فيها كما فعل بأولئك المسلمين من إحراق الزروع وعقر المواشي. وأصل السعي المشي بسرعة، وقد يستعار لإيقاع الفتنة والتخريب بين الناس. وقيل : لما انصرف من بدر مر ببني زهرة وكان بينه وبين ثقيف خصومة، فبيتهم ليلاً وأهلك مواشيهم وأحرق زروعهم، وعلى هذا فيقع قوله ﴿ويهلك الحرث والنسل﴾ تفصيلاً لما أجمله قوله ﴿ليفسد﴾ وقيل : إفساده هو إلقاء الشبه في عقائد المسلمين، وعلى هذا فيكون إهلاك الحرث والنسل بمعنى آخر. وهذا تفسير مناسب لأن كمال الإنسان بالعلم والعمل ونقصه بضدهما، فيكون الإفساد إشارة إلى نقص قوّته النظرية والإهلاك عبارة عن فعل المنكرات و فيه نقصان قوّته العملية. وقيل :﴿وإذا توّلى﴾ أي إذا كان والياً فعل ما يفعله ولاة السوء من الفساد في الأرض بإهلاك الحرث والنسل. وقيل : يظهر الظلم حتى يمنع الله بشؤم ظلمه القطر فيهلك الحرث والنسل. فالحرث الزرع، والنسل الولد. ونسلت الناقة بولد كثير، والتركيب يدل على الخروج. وقيل : إهلاك الحرث قتل النسوان ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ [البقرة: ٢٢٣] وإهلاك النسل إفناء الصبيان ﴿والله لا يحب الفساد﴾ قالت المعتزلة : معناه لا يريد الفساد. وفيه دليل على أنه يريد القبائح وإذا لم يردها لم يخلقها لأن الخلق لا يمكن إلا بالإرادة. ومنع من أن المحبة نفس الإرادة، بل المحبة عبارة عن مدح الشيء وذكره بالتعظيم. ثم الدليل الدال على أن لا مرجح لأحد جانبي كل ممكن على الآخر إلا الله وإلا انسد باب إثبات الصانع يدل على أن الكل بإرادته ومشيئته، وقد مر تحقيق ذلك فيما سلف. واعلم أنه سبحانه حكى عن المنافق جملة من الأفعال الذميمة. أولها حسن كلامه في طلب الدنيا، وثانيها استشهاده بالله كذباً وبهتاناً، وثالثها لحاجة في إبطال الحق وإثبات الباطل، ورابعها سعيه في الأرض للإفساد، وخامسها سعيه في إهلاك الحرث والنسل. فوقع قوله ﴿والله لا يحب الفساد﴾ جمله معترضة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : النفس الأمارة تظهر الأشياء المموهة والأقوال المزخرفة وترى أنها أولى الأولياء، ولكنها أعدى الأعداء وتسعى في تخريب أرض القلب وإبطال حرث الصدق في طلب السعادة إهلاك نسل ما يتولد من الأخلاق الحميدة وتشمخ بأنفها عن قبول الحق فحسبه جهنم الميعاد ﴿ومن الناس من يشري﴾ هذا شأن الأولياء باعوا أنفسهم خالصاً لوجه الله لا لأجل الجنة ﴿ادخلوا في السلم كافة﴾ أي بجميع الأجزاء والأعضاء الظاهرة والباطنة. ودخول القلب في الإسلام يكون بدخول الإيمان في القلب، ودخول الروح في الإسلام يكون بتخلقه بأخلاق الله وتسليم الأحكام والأقضية لله، ودخول السر في الإسلام بفنائه في الله وبقائه بالله، وهذا مقام يضيق عن إعلانه نطاق النطق ولا يسع إظهاره ظروف الحروف.
وإن قميصاً خيط من نسج تسعةوعشرين حرفاً من معانيه قاصر
الله ولي التوفيق وهو حسبي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى