كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ﴾ ؛ أي إذا قيلَ لها المنافق : احذرْ عقوبةَ الله ولا تفسدْ، أخذتْهُ الْمَنَعَةُ والحميَّةُ والأَنَفَةُ بسبب الإثم الذي فيهِ والكفرِ الذي في قلبهِ ؛ يعني أنه تَكَبَّرَ وقال : أمثلي يقالُ له : اتَّقِ. ويقال : حملتهُ العزَّة على فعل ما يوجبُ الإثمَ.
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ﴾ ؛ أي كفاهُ النارُ في الآخرة عقوبة ونَكالاً. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ ؛ أي لبئسَ القرار النارُ. والْمِهَادُ : الْفِرَاشُ الْمُوطِئُ للنومِ كما يُمهد للطفلِ ؛ فلما كان المعذَّبُ يُلْقَى في نار جنهم، جعل ذلك مهاداً له على معنى : أنَّ جهنم للكافرِ مكان كالمهادِ للمؤمن في الجنةِ.
ويُحكى : أنَّ يهودياً كانت له حاجةٌ إلى هارون الرشيد، فاختلفَ إلى بابهِ زماناً فلم يَقْضِ حاجتهُ، فوقفَ يوماً على الباب، فخرجَ هارونُ وهو يسعى بين يديهِ، فقال لهُ : اتَّقِ اللهَ يا أميرَ المؤمنين! فَنَزَلَ هارونُ عن دابَّته وَخَرَّ سَاجِداً ؛ فلما رفعَ رأسهُ أمَرَ بحاجته فَقُضِيَتْ. فقيلَ له : يا أميرَ المؤمنين، نَزَلْتَ عن دابَّتك لقولِ يهوديٍّ؟! قال : لاَ، ولكنْ ذكرتُ قولَ اللهِ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى