روح المعاني — الألوسي
عن الكتاب
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتق الله﴾ في فعلك ﴿أَخَذَتْهُ العزة﴾ أي احتوت عليه وأحاطت به، وصار كالمأخوذ بها، والعزة في الأصل خلاف الذل وأريد بها الأنفة والحمية مجازاً ﴿بالإثم﴾ أي مصحوباً أو مصحوبة به أو بسبب إثمه السابق، ويجوز أن يكون أخذ من الأخذ بمعنى الأسر، ومنه الأخيذ للأسير، أي جعلته العزة وحمية الجاهلية أسيراً بقيد الإثم لا يتخلص منه ﴿فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ﴾ مبتدأ وخبر أي كافيه جهنم وقيل : جهنم فاعل لحسبه ساد مسدّ خبره، وهو مصدر بمعنى الفاعل وقوي لاعتماده على الفاء الرابطة للجملة بما قبلها، وقيل : حسب اسم فعل ماض بمعنى كفى وفيه نظر وجهنم علم لدار العقاب أو لطبقة من طبقاتها ممنوعة من الصرف للعلمية والتأنيث، وهي من الملحق بالخماسي بزيادة الحرف الثالث ووزنه فعنلل، وفي «البحر » إنها مشتقة من قولهم : ركية جهنام إذا كانت بعيدة القعر وكلاهما من الجهم، وهي الكراهية، والغلظ، ووزنها فعنل، ولا يلتفت لمن قال : وزنها فعنلل كعرندس، وأن فعنلا مفقود لوجود فعنل نحو دونك وخفنك وغيرهما، وقيل : إنها فارسي وأصلها كهنام فعرّبت بإبدال الكاف جيماً وإسقاط الألف والمنع من الصرف حينئذٍ للعلمية والعجمة ﴿وَلَبِئْسَ المهاد﴾ جواب قسم مقدر، والمخصوص بالذم محذوف لظهوره وتعينه، والمهاد الفراش، وقيل : ما يوطئ للجنب والتعبير به للتهكم وفي الآية ذم لمن يغضب إذا قيل له اتق الله ولهذا قال العلماء : إذا قال الخصم للقاضي : اعدل ونحوه له أن يعزره، وإذا قال له : اتق الله لا يعزره. وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه «إنّ من أكبر الذنب أن يقول الرجل لأخيه : اتق الله تعالى فيقول : عليك بنفسك عليك بنفسك ».
( ومن باب الإشارة ) :﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتق الله﴾ حملته الحمية النفسانية حمية الجاهلية على الإثم لجاجاً وحباً لظهور نفسه وزعماً منه أنه أعلم بالله سبحانه من ناصحه ﴿فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ﴾ [ البقرة : ٦ ٢٠ ] أي يكفيه حبسه في سجين الطبيعة وظلماتها، وهذه صفة أكثر أرباب الرسوم الذين حجبوا عن إدراك الحقائق بما معهم من العلوم
( ومن باب الإشارة ) :﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتق الله﴾ حملته الحمية النفسانية حمية الجاهلية على الإثم لجاجاً وحباً لظهور نفسه وزعماً منه أنه أعلم بالله سبحانه من ناصحه ﴿فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ﴾ [ البقرة : ٦ ٢٠ ] أي يكفيه حبسه في سجين الطبيعة وظلماتها، وهذه صفة أكثر أرباب الرسوم الذين حجبوا عن إدراك الحقائق بما معهم من العلوم