بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتق الله﴾ في صنعك، ﴿أَخَذَتْهُ العزة﴾، أي الحمية ﴿بالإثم﴾، يعني الحمية في الإثم، يعني تكبراً. يقول الله تعالى :﴿فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ المهاد﴾، أي ولبئس الفراش ولبئس القرار. فهذه الآية نزلت في شأن أخنس بن شريق، ولكنها صارت عامة لجميع الناس ؛ فمن عمل مثل عمله، استوجب تلك العقوبة. وقال بعض الحكماء، إن من يقتل حماراً ويحرق كدساً، استوجب الملامة ولحقه الشين إلى يوم القيامة ؛ فالذي يسعى بقتل مسلم كيف يكون حاله ؟ وذكر أن يهودياً كانت له حاجة إلى هارون الرشيد، فاختلف إلى بابه سنة، فلم تنقض حاجته ؛ فوقف يوماً على الباب، فلما خرج هارون الرشيد سعى ووقف بين يديه وقال : اتق الله يا أمير المؤمنين. فنزل هارون عن دابته وخرّ ساجداً لله تعالى، فلما رفع رأسه أمر به، فقضيت حاجته. فلما رجع قيل : يا أمير المؤمنين نزلت عن دابتك بقول يهودي ؟ قال : لا ولكن تذكرت قول الله تعالى :﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتق الله أَخَذَتْهُ العزة بالإثم﴾ إلى آخره. وقال قتادة : ذكر لنا أن النبي ﷺ قال :« إِذَا دُعِيْتُمْ إلى الله فَأَجِيبُوا، وإِذَا سُئِلْتُم بالله فَأَعْطُوا ؛ فإِنَّ المُؤْمِنِينَ كَانُوا كَذَلِكَ ».