الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتق الله﴾ [البقرة: ٢٠٦].
هذه صفة الكَافِرِ والمنافقِ الذاهِبِ بنَفْسِهِ زَهْواً، ويحذر المؤمن أن يوقعه الحَرَجُ في نحو هذا، وقد قال بعْضُ العلماءِ : كفي بالمرء إِثماً أنّ يقول له أخُوهُ : اتق اللَّهَ، فيقول له : عَلَيْكَ نَفْسَكَ، مِثْلُكَ يُوصِينِي. قُلْتُ : قال أحمد بن نَصْرٍ الداوديُّ عن ابن مسعودٍ : من أكبر الذنبِ أنْ يقال للرجُلِ : اتق اللَّه، فيقولَ : علَيْكَ نَفْسَكَ، أَنْتَ تَأْمُرُنِي ؟ انتهى.
و﴿العزة﴾ هنا : المنعة، وشدَّة النفْس، أي : اعتز في نفسه، فأوقعته تلك العزةُ في الإِثم، ويحتمل المعنى : أخذته العزَّةُ مع الإِثم.
و﴿فحَسْبُهُ﴾ أي : كافيه، و﴿المهاد﴾ : ما مهد الرجلُ لنفسه، كأنه الفراشُ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى