جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين

عن الكتاب
﴿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾، هو سؤال تقريع، ﴿كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾، معجزة ظاهرة على نبوة موسى، أو آية في الكتاب على نبوة محمد عليهما السلام، وكم : مفعول (١) ثان (٢)، أو مبتدأ (٣) والعائد محذوف، وآية : مميزة، ومن : للفصل، والجملة إما مفعول (٤) ثان لسل وتقديره : سلهم قائلا كم آتيناهم ؟ أو في موقع المصدر، أي : سلهم هذا السؤال، ﴿وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللّهِ﴾، أي : آياته، فإنها أجل نعمة لأنها سبب الهداية فجعلوها سبب الضلالة، أو حرفوها، ﴿مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُ﴾، وعرفوها، ﴿فَإِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ : يعاقبه أشد (٥) عقاب.
١ أي: لآتيناهم/١٢ منه.
٢ مفعول ثان، أي: في موضع مفعول ثان، فإن سل هنا متعلقة عن الجملة الاستفهامية، فهي عاملة في المعنى غير عاملة في اللفظ لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله إلا الجار، قالوا: وإنما علقت سل وإن لم يكن من أفعال القلوب ؛ لأن السؤال سبب العلم فأجرى السبب مجرى المسبب في ذلك/١٢ منه.
٣ قال في البحر: هذا لا يجوز عند البصريين إلا في الشعر وقال ابن مالك: لو كان المبتدأ غير كل والضمير مفعول به لم يجز عند الكوفيين حذفه مع بقاء الرفع إلا في الاضطرار، والبصريون يجيزون [في الأصل المطبوع: يخيرون وما أثبت من البحر المحيط لأبي حيان، ٢/١٣٥، ط دار الكتب العلمية] ذلك في الاختيار ويرونه ضعيفا، فعلى هذا فأي داعية إلى جواز ذلك في القرآن مع إمكان حمله على غير ذلك/١٢ منه.
٤ مفعول ثان، أي: في موضع مفعول ثان، فإن سل هنا متعلقة عن الجملة الاستفهامية، فهي عاملة في المعنى غير عاملة في اللفظ لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله إلا الجار، قالوا: وإنما علقت سل وإن لم يكن من أفعال القلوب ؛ لأن السؤال سبب العلم فأجرى السبب مجرى المسبب في ذلك/١٢ منه.
٥ وهذا تهديد شديد للكافرين بمحمد عليه السلام وأشرف الصلاة وأكمل التسليمات/١٢ منه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى