غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراءات :﴿ليحكم﴾ بضم الياء وفتح الكاف : يزيد. وكذلك في آل عمران والنور في موضعين. الباقون بفتح الياء وضم الكاف ﴿يقول﴾ برفع اللام : نافع. الباقون : بالنصب.
الوقوف :﴿بينة﴾ ط لانتهاء الاستفهام إلى الشرط مع تقدير حذف أي فبدّلوا ومن يبدل الخ ﴿العقاب﴾ ه ﴿من الذين آمنوا﴾ م لأن و " الذين " مبتدأ و " فوقهم " خبره. ولو وصل صار " فوقهم " ظرفاً ليسخرون أو حالاً لفاعل " يسخرون " وقبحه ظاهر. ﴿يوم القيامة﴾ ط ﴿حساب﴾ ه ﴿ومنذرين﴾ ص لعطف المتفقتين ﴿فيما اختلفوا فيه﴾ ط ﴿بينهم﴾ ج لعطف المختلفتين ﴿بإذنه﴾ ط ﴿مستقيم﴾ ه ﴿من قبلكم﴾ ط للفصل بين الاستفهام والإخبار لأن قوله " ولما يأتكم " عطف على " أم حسبتم " تقديره أحسبتم ولم يأتكم. ﴿متى نصر الله﴾ ط ﴿قريب﴾ ه.
التفسير : أنه سبحانه لما أمر بالسلم ونهى عن مقابلها ثم قال :﴿فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات﴾ [البقرة: ٢٠٩] أي فإن أعرضتم عن هذا التكليف صرتم مستحقين للتهديد. ثم بين ذلك التهديد بقوله ﴿فأعلموا أن الله عزيز حكيم﴾ [البقرة: ٢٠٩] ثم ثنى ذلك التهديد بقوله ﴿هل ينظرون﴾ [البقرة: ٢١٠] الآية ثم ثلث التهديد بقوله ﴿سل بني إسرائيل﴾ والخطاب للرسول ﷺ أو لكل أحد. وهذا السؤال سؤال تقريع كما يسأل الكفرة يوم القيامة، وإلا فكثرة الآيات التي أوتوها معلومة بإعلام الله تعالى. والمراد سل هؤلاء الحاضرين أنا لما آتينا أسلافهم آيات بينات فأنكروها لا جرم استوجبوا العقاب من الله تعالى، وذلك تنبيه لهؤلاء الحاضرين على أنهم لو زلوا عن آيات الله لوقعوا في العذاب كما وقع أولئك المتقدمون كي يعتبروا ويتعظوا. و﴿كم﴾ تحتمل الاستفهامية والخبرية، و﴿من آية﴾ مميزها، وقد فصل بين المميز وبينها بالفعل. فإن كانت استفهامية فالتقدير : سلهم عن عدد إيتائنا الآيات إياهم حتى يخبروك عن كميتها. وإن كانت خبرية فالمعنى : سلهم عن أنا كثيراً من الآيات آتيناهم. والآيات الواضحات إما معجزات موسى عليه السلام كفرق البحر وتظليل الغمام وتكليم الله إياه والعصا واليد ونحوها وهي تسع ﴿ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات﴾ [الإسراء: ١٠١] وإما الدلائل الدالة على صحة دين الإسلام فمنهم من آمن وأقر ومنهم من جحد وبدل ﴿ومن يبدل نعمة الله﴾ قيل : إنها الآيات والدلائل الدالة على صحة دين الإسلام وهي أجل أقسام النعم، لأنها أسباب الهدى والنجاة من الضلالة. ثم إن قلنا : الآيات معجزات موسى فتبديلها أن الله تعالى أظهرها لتكون أسباب هدايتهم فجعلوها أسباب ضلالتهم كقوله ﴿فزادتهم رجساً إلى رجسهم﴾ [التوبة: ١٢٥] وإن قلنا : الآية البينة هي ما في التوراة والإنجيل من الدلائل على صحة نبوة محمد ﷺ فتبديلها تحريفها وإدخال الشبه فيها. وقيل : المراد بنعمة الله ما آتاهم من أسباب الصحة والأمن والكفاية، فتبديلها أنهم لم يجعلوها واسطة الطاعة والقيام بما عليهم من التكاليف، بل استعملوها في غير ما أوتيت هي لأجله. وعلى هذا فقوله ﴿من بعد ما جاءته﴾ معناه ظاهر، وأما على القول الأول وهو أن المراد من النعمة لآيات فمعنى مجيئها التمكن من معرفتها أو عرفانها كقوله
﴿ثم يحرفونه من بعدما عقلوه﴾ [البقرة: ٧٥] لأنه إذا لم يتمكن من معرفتها أو لم يعرفها فكأنها غائبة. ﴿فإن الله شديد العقاب﴾ قال الواحدي : الرابطة محذوفة أي له. والتحقيق أن ترك هذا الإضمار أولى فإنه إذا علم كونه تعالى موصوفاً بهذا الوصف لزم من ذلك أنه يعاقب المبدل إن شاء، ولكن لا يلزم من كونه شديد العقاب للمبدّل كونه متصفاً بذلك وصفاً ذاتياً. ثم قال الواحدي. والعقاب عذاب يعقب الجرم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : إنه تعالى إذا فتح باب الملكوت على قلب عبد من خواصه يريد آياته وكراماته، فإن اغتر بأحواله تعجب بكماله فيضل على حظوظ النفس ويبدل نعمة الله بموافقتها ورضاها فإن الله شديد العقاب بأن يغير أحواله ويسلب عنه كماله. ﴿كان الناس أمة واحدة﴾ على الحق وعلى الفطرة يوم الميثاق ﴿وأنزل معهم الكتاب﴾ الذي جف به القلم للسعادة أو الشقاوة كقوله ﷺ " ما من نفس منفوسة إلا قد كتب مكانها من الجنة أو النار " ﴿وما اختلف﴾ كل فريق إلا وقد أوتوا السعادة أو الشقاوة في حكم الله وقضائه، ولكن ما حصلت السعادة والشقاوة للفريقين إلا من بعد البينات وهي معاملاتهم فبها يتبين السعيد من الشقي وبالعكس، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع المآب.

القراءات :﴿ليحكم﴾ بضم الياء وفتح الكاف : يزيد. وكذلك في آل عمران والنور في موضعين. الباقون بفتح الياء وضم الكاف ﴿يقول﴾ برفع اللام : نافع. الباقون : بالنصب.
الوقوف :﴿بينة﴾ ط لانتهاء الاستفهام إلى الشرط مع تقدير حذف أي فبدّلوا ومن يبدل الخ ﴿العقاب﴾ ه ﴿من الذين آمنوا﴾ م لأن و " الذين " مبتدأ و " فوقهم " خبره. ولو وصل صار " فوقهم " ظرفاً ليسخرون أو حالاً لفاعل " يسخرون " وقبحه ظاهر. ﴿يوم القيامة﴾ ط ﴿حساب﴾ ه ﴿ومنذرين﴾ ص لعطف المتفقتين ﴿فيما اختلفوا فيه﴾ ط ﴿بينهم﴾ ج لعطف المختلفتين ﴿بإذنه﴾ ط ﴿مستقيم﴾ ه ﴿من قبلكم﴾ ط للفصل بين الاستفهام والإخبار لأن قوله " ولما يأتكم " عطف على " أم حسبتم " تقديره أحسبتم ولم يأتكم. ﴿متى نصر الله﴾ ط ﴿قريب﴾ ه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى