الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿سَلْ﴾ أمر للرسول عليه الصلاة والسلام أو لكل أحد، وهذا السؤال سؤال تقريع كما تسأل الكفرة يوم القيامة ﴿كَمْ آتيناهم مّنْ آيَةٍ بَيّنَةٍ﴾ على أيدي أنبيائهم وهي معجزاتهم، أو من آية في الكتب شاهدة على صحة دين الإسلام، و ﴿نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ آياته، وهي أجل نعمة من الله، لأنها أسباب الهدى والنجاة من الضلالة. وتبديلهم إياها : أن الله أظهرها لتكون أسباب هداهم، فجعلوها أسباب ضلالتهم، كقوله :﴿فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إلى رِجْسِهِمْ﴾ [التوبة: ١٢٥] أو حرفوا آيات الكتب الدالة على دين محمد ﷺ.
فإن قلت : كم استفهامية أم خبرية ؟ قلت : تحتمل الأمرين. ومعنى الاستفهام فيها للتقرير.
فإن قلت : ما معنى ﴿مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُ﴾. قلت : معناه من بعد ما تمكن من معرفتها أو عرفها، كقوله :﴿ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه﴾ [البقرة: ٧٥] ؟ لأنه إذا لم يتمكن من معرفتها أو لم يعرفها، فكأنها غائبة عنه : وقرىء ﴿وَمَن يُبَدِلْ﴾ بالتخفيف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى