إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿سَلْ بَنِي إسرائيل﴾ الخطابُ للرسول ﷺ أو لكل أحدٍ من أهل الخطابِ، والمرادُ بالسؤال تبكيتُهم وتقريعُهم بذلك، وتقريرٌ لمجيءِ البينات ﴿كَمْ آتيناهم منْ آيَةٍ بَيّنَةٍ﴾ مُعجِزَةٌ ظاهرة على أيدي الأنبياءِ عليهم السلام وآيةٌ ناطقة بحقّية الإسلامِ المأمورِ بالدخول فيه، و( كم ) خبريةٌ أو استفهاميةٌ مقرِّرةٌ ومحلها النصبُ على المفعولية أو الرفع بالابتداء على حذف العائدِ من الخبر، وآيةٍ مميِّزُها ﴿وَمَن يُبَدّلْ نِعْمَةَ الله﴾ التي هي آياته الباهرةِ فإنها سببٌ للهدى الذي هو أجلُّ النعم، وتبديلُها جعلُها سبباً للضلالة وازديادِ الرِّجس، أو تحريفُها وتأويلُها الزائغ ﴿مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُ﴾ ووصلتْ إليه وتمكَّن من معرفتها، والتصريحُ بذلك مع أن التبديلَ لا يُتصوَّرُ قبل المجيءِ للإشعار بأنهم قد بدَّلوها بعد ما وقفوا على تفاصيلها كما في قوله عزَّ وجلَّ :﴿ثُمَّ يُحَرّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [ البقرة، الآية ٧٥ ] قيل : تقديرِه فبدّلُوها ومن يبدل، وإنما حُذف للإيذان بعدم الحاجةِ إلى التصريح به لظهوره ﴿فَإِنَّ الله شَدِيدُ العقاب﴾ تعليلٌ للجواب كأنه قيل : ومن يُبدّلْ نعمةَ الله يعاقبْه أشدَّ عقوبةٍ فإنه شديدُ العقاب، وإظهارُ الاسمِ الجليلِ لتربية المهابةِ وإدخالِ الرَّوْعة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى