تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٢١١ وقوله تعالى :( سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة ) يحتمل وجوها :
يحتمل أن يكون أمر عز وجل نبيه ﷺ [ بسؤاله إياهم عما آتاهم من الآيات على إثر سؤالهم منهم بطلب الآيات، فقال : سل يا محمد كم آتيناهم وأجدادهم من الآيات على يدي موسى ؟ فكفروا به، ولم يؤمنوا. فأنتم، وإن آتيناكم آيات لا تؤمنون أيضا. يخبر نبيه عليه السلام ](١) أن سؤالهم كان سؤال تعنت لا سؤال قبول وتصديق، والله أعلم.
ويحتمل أن يكون لا على أثر سؤال كان منهم، ولكن على الابتداء : أن سل(٢) علماء بني إسرائيل : الآية. ويحتمل ( سل ) لا على الأمر به في التحقيق والتبيين لأنك(٣) لو سألتهم لأخبروك، أو يكون المراد من ذلك في الذين تضيق صدورهم عند الإخبار أنهم لو جاءتهم الآيات التي سألوا عنها لا يؤمنون ليخبروا بذلك، فتطمئن بذلك قلوبهم، فتزول عنها الخطرات وأنواع الوساوس، والله أعلم.
وقوله :( ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته ) قيل :( نعمة الله ) دين الله ؛ من بدله بعد ظهوره وبيانه، وقيل :( نعمة الله ) يعني محمدا ﷺ أي من كفر به بعد ما علم أنه رسول الله، ويحتمل ( نعمة الله ) النعم المعروفة التي كان آتاهم من المن والسلوى والغمام وغيرها(٤) مما لم يؤت أحدا من العالمين مثلها(٥).
وقوله :( فإن الله شديد العقاب ) خوفهم عز وجل وحذرهم على تبديل ذلك وتركه والكفر بنبيه ﷺ بعد معرفتهم أنه حق، والله أعلم. ويكون تبديل ( نعمة الله ) بتوجيه الشكر إلى غيره، وهو أن يعبد غيره، والله أعلم.
١ - من م و ط ع..
٢ - في النسخ الثلاث: سئل..
٣ -في النسخ الثلاث: أنك.
٤ - في النسخ الثلاث: وغيره.
٥ - في النسخ الثلاث: مثله..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى