لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿سل بني إسرائيل﴾ الخطاب للنبي ﷺ أمره أن يسأل يهود المدينة، وليس المراد بهذا السؤال العلم بالآيات لأنه كان ﷺ قد علمها بإعلام الله إياه، ولكن المراد بهذا السؤال التقريع والتوبيخ والمبالغة في الزجر عن الإعراض عن دلائل الله وترك الشكر، وقيل المراد بهذا السؤال التقرير وتذكير النعم التي أنعم بها على سلفهم ﴿كم آتيناهم من آية بينة﴾ أي من دلالة واضحة على نبوة موسى عليه السلام مثل العصا واليد البيضاء وفلق البحر وإنزال المن والسلوى ﴿ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته﴾ يعني يغير الآية التي جاءته من الله لأنها هي سبب الهدى والنجاة من الضلالة، وقيل هي حجج الله الدالة على نبوة محمد ﷺ وذلك أنهم أنكروها وبدلوها، وقيل المراد بنعم الله عهده الذي عهد إليهم فلم يفوا به ﴿فإن الله شديد العقاب﴾ يعني لمن بدل نعمة الله.