الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي

عن الكتاب
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ﴾ الآية. قال : يوم نزلت هذه الآية لم يكن زكاة، وهي النفقة ينفقها الرجل على أهله، والصدقة يتصدق بها فنسختها الزكاة.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج قال : سأل المؤمنون رسول الله ﷺ أين يضعون أموالهم؟ فنزلت ﴿يسألونك ماذا ينفقون قل مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ﴾ الآية. فذلك النفقة في التطوّع، والزكاة سوى ذلك كله.
وأخرج ابن المنذر عن ابن حبان قال « إن عمرو بن الجموح سأل النبي ﷺ : ماذا ننفق من أموالنا وأين نضعها؟ فنزلت ﴿يسألونك ماذا ينفقون...﴾ الآية. فهذا مواضع نفقة أموالكم ».
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذرعن قتادة قال « همتهم النفقة فسألوا النبي ﷺ، فأنزل الله ﴿ما أنفقتم من خير...﴾ الآية ».
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ﴿يسألونك ماذا ينفقون﴾ قال : سألوه ما لهم في ذلك؟ ﴿قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ الآية. قال : ههنا يا ابن آدم فضع كدحك وسعيك ولا تنفح بها هذا وذاك وتدع ذوي قرابتك وذوي رحمك.
وأخرج الدارمي والبزار وابن المنذر والطبراني عن ابن عباس قال : ما رأيت قوماً كانوا خيراً من أصحاب محمد ﷺ، ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة حتى قبض، كلهن في القرآن، منهن ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ [البقرة: ٢١٩] و ﴿يسألونك عن الشهر الحرام﴾ [البقرة: ٢١٧] و ﴿يسألونك عن اليتامى﴾ [البقرة: ٢٢٠] و ﴿يسألونك عن المحيض﴾ [البقرة: ٢٢٢] و ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ [الأنفال: ١] و ﴿يسألونك ماذا ينفقون﴾ ما كانوا يسألونك إلا عما كان ينفعهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى