محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢١٥ من سورة البقرة في ١١٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢١٥ من سورة البقرة

١١٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَآ أَنْفَقْتُمْ مّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىَ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنِ السّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾
يعني بذلك جل ثناؤه : يسألك أصحابك يا محمد، أيّ شيء ينفقون من أموالهم فيتصدقون به، وعلى من ينفقونه فيما ينفقونه ويتصدقون به ؟ فقل لهم : ما أنفقتم من أموالكم وتصدقتم به فأنفقوه وتصدقوا به واجعلوه لآبائكم وأمهاتكم وأقربيكم، ولليتامى منكم والمساكين وابن السبيل، فإنكم ما تأتوا من خير وتصنعوه إليهم فإن الله به عليم، وهو محصيه لكم حتى يوفيكم أجوركم عليه يوم القيامة، ويثيبكم على ما أطعتموه بإحسانكم عليه. والخير الذي قال جل ثناؤه في قوله : قُلْ ما أنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ هو المال الذي سأل رسول الله ﷺ أصحابه من النفقة منه، فأجابهم الله عنه بما أجابهم به في هذه الآية.
وفي قوله : ماذَا وجهان من الإعراب : أحدهما أن يكون «ماذا » بمعنى أيّ شيء، فيكون نصبا بقوله :«ينفقون »، فيكون معنى الكلام حينئذً : يسألونك أيّ شيء ينفقون، ولا ينصب ب«يسألونك ». والآخر منهما الرفع. وللرفع في «ذلك » وجهان : أحدهما أن يكون «ذا » الذي مع «ما » بمعنى «الذي »، فيرفع «ما » ب«ذا » و«ذا » ب«ما »، و«ينفقون » من صلة «ذا »، فإن العرب قد تصل «ذا »، وهذا كما قال الشاعر :
عَدَسْ، ما لعَبّادٍ عليكِ إمارَةٌأمِنْتِ وَهَذَا تَحْمِلِينَ طَلِيقُ
ف«تحملين » من صلة «هذا »، فيكون تأويل الكلام حينئذٍ : يسألونك ما الذي ينفقون. والاَخر من وجهي الرفع أن تكون «ماذا » بمعنى أيّ شيء، فيرفع «ماذا »، وإن كان قوله : يُنْفِقُونَ واقعا عليه، إذ كان العامل فيه وهو «ينفقون » لا يصلح تقديمه قبله، وذلك أن الاستفهام لا يجوز تقديم الفعل فيه قبل حرف الاستفهام، كما قال الشاعر :
ألا تَسألاَنِ المَرْءَ ماذَا يُحاوِلُأنَحْبٌ فَيُقْضَى أمْ ضَلالٌ وَباطِلُ
وكما قال الاَخر :
وَقالُوا تَعَرّفُها المَنازِلُ مِنْ مِنًىوَما كُلّ مَنْ يَغْشَى مِنًى أنا عارفُ
فرفع كلّ ولم ينصبه بعارف. إذْ كان معنى قوله :«وما كان من يغشى منى أنا عارف » جحود معرفة من يغشى منى، فصار في معنى ما أحد. وهذه الآية ( نزلت ) فيما ذكر قبل أن يفرض الله زكاة الأموال. ذكر من قال ذلك :
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : يَسألُونَكَ ماذَا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ قال : يوم نزلت هذه الآية لم تكن زكاة، وإنما هي النفقة ينفقها الرجل على أهله والصدقة يتصدق بها فنسختها الزكاة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جريج : سأل المؤمنون رسول الله ﷺ أين يضعون أموالهم ؟ فنزلت : يَسألُونَكَ ماذَا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ واليتَامَى وَالمَساكِينِ وَابْنِ السّبِيلِ فذلك النفقة في التطوّع والزكاة سوى ذلك كله. قال : وقال مجاهد : سألوا فأفتاهم في ذلك ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين وما ذكر معهما.
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : ثني عيسى، قال : سمعت ابن أبي نجيح في قول الله : يَسألُونَكَ ماذَا يُنْفِقُونَ قال : سألوه فأفتاهم في ذلك : فللوالدين والأقربين وما ذكر معهما.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : وسألته عن قوله : قُلْ ما أنْفَقْتُم مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ قال : هذا من النوافل. قال : يقول : هم أحق بفضلك من غيرهم.
وهذا الذي قاله السدي من أنه لم يكن يوم نزلت هذه الآية زكاة، وإنما كانت نفقة ينفقها الرجل على أهله، وصدقة يتصدق بها، ثم نسختها الزكاة، قول ممكن أن يكون، كما قال : وممكن غيره. ولا دلالة في الآية على صحة ما قال، لأنه ممكن أن يكون قوله : قُلْ ما أنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبيِنَ الآية، حَثّا من الله جل ثناؤه على الإنفاق على من كانت نفقته غير واجبة من الآباء والأمهات والأقرباء، ومن سمى معهم في هذه الآية، وتعريفا من الله عباده مواضع الفضل التي تصرف فيها النفقات، كما قال في الآية الأخرى : وآتَى المَالَ على حُبّهِ ذَوِي القُربى واليَتَامى وَالمَساكِينَ وَابْنِ السّبِيلِ وَالسّائِلِينَ وَفِي الرّقابِ وأقامَ الصّلاةَ وآتَى الزّكاة وهذا القول الذي قلناه في قول ابن جريج الذي حكيناه. وقد بينا معنى المسكنة، ومعنى ابن السبيل فيما مضى، فأغنى ذلك عن إعادته.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
فنصب"تكل"، والفعل الذي بعد"حتى" ماض، لأن الذي قبلها من"المطو" متطاول.
والصحيح من القراءة - إذْ كان ذلك كذلك-:"وزلزلوا حتى يقولَ الرسول"، نصب"يقول"، إذ كانت"الزلزلة" فعلا متطاولا مثل"المطو بالإبل".
وإنما"الزلزلة" في هذا الموضع: الخوف من العدو، لا"زلزلة الأرض"، فلذلك كانت متطاولة وكان النصبُ في"يقول" وإن كان بمعنى"فعل" أفصحَ وأصحَّ من الرفع فيه. (١)
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٢١٥)﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: يسألك أصحابك يا محمد، أي شيء ينفقون من أموالهم فيتصدقون به؟، وعلى مَن ينفقونه فيما ينفقونه ويتصدقون به؟ فقل لهم: ما أنفقتم من أموالكم وتصدقتم به، فأنفقوه وتصدقوا به واجعلوه لآبائكم وأمهاتكم وأقربيكم، ولليتامى منكم، والمساكين، وابن السبيل، فإنكم ما تأتوا من خير وتصنعوه إليهم فإن الله به عليم، وهو مُحْصيه لكم حتى يوفِّيَكم أجوركم عليه يوم القيامة، ويثيبكم = على ما أطعتموه بإحسانكم = عليه.
* * *
(١) قد استوفى الكلام في"حتى" الفراء في معاني القرآن ١: ١٣٢- ١٣٨ واعتمد عليه الطبري في أكثر ما قاله في هذا الموضع.
و"الخير" الذي قال جل ثناؤه في قوله:" قل ما أنفقتم من خير"، هو المال الذي سأل رسولَ الله ﷺ أصحابُه من النفقة منه، فأجابهم الله عنه بما أجابهم به في هذه الآية.
* * *
وفي قوله:"ماذا"، وجهان من الإعراب.
أحدهما: أن يكون"ماذا" بمعنى: أيّ شيء؟، فيكون نصبًا بقوله:"ينفقون".
فيكون معنى الكلام حينئذ: يسألونك أيَّ شيء ينفقون؟، ولا يُنصَب بـ "يسألونك". والآخر منهما الرفع. وللرفع في"ذلك" وجهان: أحدهما أن يكون"ذا" الذي مع"ما" بمعنى"الذي"، فيرفع"ما" ب"ذا" و"ذا" لِ"ما"، و"ينفقون" من صلة"ذا"، فإن العرب قد تصل"ذا" و"هذا"، كما قال الشاعر: (١)
عَدَسْ! مَا لِعَبَّادٍ عَلَيْكِ إمَارَةٌأمنْتِ وهذَا تَحْمِلِينَ طَلِيقُ! (٢)
فـ "تحملين" من صلة"هذا".
فيكون تأويل الكلام حينئذ: يسألونك ما الذي ينفقون؟
والآخر من وجهي الرفع أن تكون"ماذا" بمعنى أيّ شيء، فيرفع"ماذا"،
(١) هو يزيد بن مفرغ الحميري.
(٢) تاريخ الطبري ٦: ١٧٨ والأغاني ١٧: ٦٠ (ساسي) ومعاني القرآن للفراء ١: ١٣٨ والخزانة: ٢: ٢١٦، ٥١٤ واللسان (عدس) من أبيات في قصة يزيد بن مفرغ مع عباد بن زياد بن أبي سفيان، وكان معاوية ولاه سجستان فاستصحب معه يزيد بن مفرغ فاشتغل عنه بحرب الترك. فغاظ ذلك ابن مفرغ واستبطأ جائزته، فبسط لسانه في لحية عباد وكان عباد عظيم اللحية فقال:
ألاَ لَيْتَ اللِّحَى كانت حشيشًافنَعْلِفَها خيولَ المسلمينَا
فعرف عباد ما أراد فطلبه منه، فهجاه وهجا معاوية باستلحاق زياد بن أبي سفيان فأخذه عبيد الله بن زياد اخو عباد، فعذبه عذابًا قبيحًا، وأرسله إلى عباد، ثم أمرهما معاوية بإطلاقه فلما انطلق على بغلة البريد، قال هذا الشعر الذي أوله هذا البيت.
وقوله: "عدس" زجر للبغلة، حتى صارت كل بغلة تسمى"عدس". والشعر شعر جيد فاقرأه في المراجع السالفة.
وإن كان قوله:" ينفقون" واقعًا عليه، (١) إذ كان العاملُ فيه، وهو"ينفقون"، لا يصلح تقديمه قبله، وذلك أن الاستفهامَ لا يجوز تقديم الفعل فيه قبل حرف الاستفهام، كما قال الشاعر: (٢)
ألا تَسْأَلانِ المَرْءَ مَاذَا يُحَاِولُأَنَحْبٌ فَيُقْضَى أَمْ ضلالٌ وَبَاطِلُ (٣)
وكما قال الآخر: (٤)
وَقَالُوا (٥) تَعَرَّفْهَا المَنَازِلَ مِنْ مِنًىوَمَا كُلُّ مَنْ يَغْشَى مِنًى أَنَا عَارِفُ (٦)
فرفع"كل" ولم ينصبه"بعارف"، إذ كان معنى قوله:"وما كلُّ من يغشى منىً أنا عارف" جحودُ معرفه من يغشى منيً، فصار في معنى ما أحد. (٧) وهذه الآية [نزلت] (٨) - فيما ذكر- قبل أن يفرض الله زكاةَ الأموال.
* ذكر من قال ذلك:
٤٠٦٨ - حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا
(١) سلف أن"الوقوع" هو تعدي الفعل إلى المفعول، فانظر فهرس المصطلحات وما سلف ٢: ١٠٨، ١٩٨.
(٢) هو لبيد بن ربيعة.
(٣) ديوانه: ٢/٢٧ القصيدة: ٤١، وسيبويه ١: ٤٠٥ والخزانة ٢: ٥٥٦ ومعاني القرآن للفراء ١: ١٣٩ وغيرها. والشاهد فيه أنه رفع"نحب" وهو مردود على"ما" في"ماذا". فدل ذلك على أن"ذا" بمعنى"الذي" وما بعده من صلته، فلا يعمل فيما قبله. والنحب: النذر. يقول: أعليه نذر في طول سعيه الذي ألزم به نفسه؟ والنحب: الحاجة وهي صحيحة المعنى في مثل هذا البيت يقول: أهي حاجة لا بد منها يقضيها بسعيه، أم هي أماني باطلة يتمناها لو استغنى عنها وطرحها لما خسر شيئًا، ولسارت به الحياة سيرًا بغير حاجة إلى هذا الجهاد المتواصل، والاحتيال المتطاول؟
(٤) هو مزاحم العقيلي.
(٥) هو مزاحم العقيل
(٦) ديوانه: ٢٨، وسيبويه ١: ٣٦ن ٧٣، شاهدا على نصب"كل" ورفعها ومعاني القرآن للفراء ١: ١٣٩ وقال: لم"أسمع أحدًا نصب" كل وشرح شواهد المغني: ٣٢٨.
وقوله: "تعرفها المنازل" بنصبها على حذف الخافض أو الظرف أي تعرف صاحبتك بالمنازل من منى. فيقول: لا أعرف أحدًا يعرفها ممن يغشى مني فأسأله عنها.
(٧) انظر أكثر ما مضى في معاني القرآن للفراء ١٣٨- ١٤٠.
(٨) هذه الزيادة بين القوسين لا بد منها، ليستقيم الكلام.
أسباط، عن السدي:" يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين"، قال: يوم نزلت هذه الآية لم تكن زكاة، وإنما هي النفقةُ ينفقها الرجل على أهله، والصدقة يتصدق بها فنسختها الزكاة.
٤٠٦٩ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج: سأل المؤمنون رسول الله ﷺ أينَ يضعون أموالهم؟ فنزلت:" يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامىَ والمساكين وابن السبيل"، فذلك النفقةُ في التطوُّع، والزكاةُ سوى ذلك كله= قال: وقال مجاهد: سألوا فأفتاهم في ذلك:" ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين" وما ذكر معهما.
٤٠٧٠ - حدثنا محمد بن عمرو، قال حدثنا أبو عاصم، قال: حدثني عيسى، قال: سمعت ابن أبي نجيح في قول الله:" يسألونك ماذا ينفقون"، قال: سألوه فأفتاهم في ذلك:" فللوالدين والأقربين" وما ذكر معهما.
٤٠٧١ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد = وسألته عن قوله:" قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين"= قال: هذا من النوافل، قال: يقول: هم أحق بفضلك من غيرهم.
* * *
قال أبو جعفر: وهذا الذي قاله السدي =: من أنه لم يكن يوم نزلت هذه الآية زكاةٌ، وإنما كانت نفقةً ينفقها الرجل على أهله، وصدقةً يتصدق بها، ثم نسختها الزكاة = قولٌ ممكن أن يكون كما قال: وممكن غيره. ولا دلالة في الآية على صحة ما قال، لأنه ممكن أن يكون قوله:" قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين" الآية، حثًا من الله جل ثناؤه على الإنفاق على من كانت نفقته غيرَ واجبة من الآباء والأمهات والأقرباء، ومن سمي معهم في هذه الآية، وتعريفًا من
الله عبادَه مواضع الفضل التي تُصرف فيها النفقات، كما قال في الآية الأخرى: (وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ) [سورة البقرة: ١٧٧]. وهذا القول الذي قلناه في قول ابن جريج الذي حكيناه.
* * *
وقد بينا معنى المسكنة، ومعنى ابن السبيل فيما مضى، فأغنى ذلك عن إعادته. (١)
* * *
(١) انظر تفسير"المسكين" فيما سلف ٢: ١٣٧، ٢٩٣/ ثم ٣: ٣٤٥ = ومعنى"اليتامى" فيما سلف ٢: ٢٩٢/ ثم ٣: ٣٤٥ = ومعنى"ابن السبيل" فيما سلف ٣: ٣٤٥.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال مُقَاتل بن حَيّان : هذه الآية في نفقة التطوّع. وقال السدي : نَسَختها الزكاة. وفيه نظر. ومعنى الآية : يسألونك كيف ينفقون ؟ قاله ابن عباس ومجاهد، فبين لهم تعالى ذلك، فقال :﴿قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ أي : اصرفُوها في هذه الوجوه. كما جاء في الحديث :" أمك وأباك، وأختك وأخاك، ثم أدناك أدناك ". وتلا ميمون بن مِهْرَان هذه الآية، ثم قال : هذه مواضع النفقة ما ذكر فيها طبلا ولا مزمارًا، ولا تصاوير الخشب، ولا كُسوة الحيطان.
ثم قال تعالى :﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ أي : مهما صَدَرَ منكم من فعل معروف، فإن الله يعلَمُه، وسيجزيكم على ذلك أوفرَ الجزاء ؛ فإنه لا يظلم أحدًا مثقالَ ذَرّة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الْآيَاتِ [الْأَحْزَابِ: ١٠ -١٢].
وَلَمَّا سَأَلَ هرقلُ أَبَا سُفْيَانَ: هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَكَيْفَ كَانَ (١) الْحَرْبُ بَيْنَكُمْ؟ قَالَ: سِجَالا يُدَالُ عَلَيْنَا ونُدَال عَلَيْهِ. قَالَ: كَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلى، ثُمَّ تَكُونُ لَهَا الْعَاقِبَةُ (٢) (٣).
وَقَوْلُهُ: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ أَيْ: سُنَّتُهُمُ. كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الأوَّلِينَ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٨].
وَقَوْلُهُ: ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ﴾ أَيْ: يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى أَعْدَائِهِمْ، ويَدْعون بقُرْب الْفَرَجِ وَالْمَخْرَجِ، عِنْدَ ضِيقِ الْحَالِ وَالشِّدَّةِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ كَمَا قَالَ: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشَّرْحِ: ٥، ٦].
وَكَمَا تَكُونُ الشِّدَّةُ يَنْزِلُ مِنَ النَّصْرِ (٤) مثلُها؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ وَفِي حَدِيثِ أَبِي رَزين: "عَجب رَبُّكَ (٥) مِنْ قُنُوط عِبَادِهِ، وقُرْب غَيْثِهِ (٦) فَيَنْظُرُ إِلَيْهِمْ قَنطين، فَيَظَلُّ يَضْحَكُ، يَعْلَمُ أَنَّ فَرَجَهُمْ (٧) قَرِيبٌ" الْحَدِيثَ (٨).
﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٢١٥)﴾
قَالَ مُقَاتل بْنُ حَيّان: هَذِهِ الْآيَةُ فِي نَفَقَةِ التَّطَوُّعِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: نَسَختها الزَّكَاةُ. وَفِيهِ نَظَرٌ. وَمَعْنَى الْآيَةِ: يَسْأَلُونَكَ كَيْفَ يُنْفِقُونَ؟ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ، فَبَيَّنَ لَهُمْ تَعَالَى ذَلِكَ، فَقَالَ: ﴿قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ أَيِ: اصرفُوها فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ. كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "أُمَّكَ وَأَبَاكَ، وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ". وَتَلَا مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَان هَذِهِ الْآيَةَ، ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ مَوَاضِعُ النَّفَقَةِ مَا ذَكَرَ فِيهَا طَبْلًا وَلَا مِزْمَارًا، وَلَا تَصَاوِيرَ الْخَشَبِ، وَلَا كُسوة الْحِيطَانِ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ أَيْ: مَهْمَا صَدَرَ مِنْكُمْ مِنْ فِعْلِ مَعْرُوفٍ، فَإِنَّ اللَّهَ يعلَمُه، وَسَيَجْزِيكُمْ عَلَى ذَلِكَ أوفرَ الْجَزَاءِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَظْلِمُ أَحَدًا مثقالَ ذَرّة.
(١) في أ، و: "فكيف كانت".
(٢) في أ: "الرجل يبتلى ثم تكون له العاقبة".
(٣) حديث هرقل رواه البخاري في صحيحه برقم (٧).
(٤) في أ، و: "الصبر".
(٥) في أ: "عجب ربكم".
(٦) في أ: "وقرب خيره".
(٧) في أ: "أن فرجكم".
(٨) رواه ابن ماجة في السنن برقم (١٨١) من طريق يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ عُدُسٍ، عن أبي رزين به، وقال البوصيري في الزوائد (١/٨٥) :"هذا إسناد فيه مقال".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( ٢١٥ ).
أي : يسألونك عن النفقة، وهذا يعم السؤال عن المنفق والمنفق عليه، فأجابهم عنهما فقال :( قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ ) أي : مال قليل أو كثير، فأولى الناس به وأحقهم بالتقديم، أعظمهم حقا عليك، وهم الوالدان الواجب برهما، والمحرم عقوقهما، ومن أعظم برهما، النفقة عليهما، ومن أعظم العقوق، ترك الإنفاق عليهما، ولهذا كانت النفقة عليهما واجبة، على الولد الموسر، ومن بعد الوالدين الأقربون، على اختلاف طبقاتهم، الأقرب فالأقرب، على حسب القرب والحاجة، فالإنفاق عليهم صدقة وصلة، ( وَالْيَتَامَى ) وهم الصغار الذين لا كاسب لهم، فهم في مظنة الحاجة لعدم قيامهم بمصالح أنفسهم، وفقد الكاسب، فوصى الله بهم العباد، رحمة منه بهم ولطفا، ( وَالْمَسَاكِينِ ) وهم أهل الحاجات، وأرباب الضرورات الذين أسكنتهم الحاجة، فينفق عليهم، لدفع حاجاتهم وإغنائهم.
( وَابْنَ السَّبِيلِ ) أي : الغريب المنقطع به في غير بلده، فيعان على سفره بالنفقة، التي توصله إلى مقصده.
ولما خصص الله تعالى هؤلاء الأصناف، لشدة الحاجة، عمم تعالى فقال :( وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ ) من صدقة على هؤلاء وغيرهم، بل ومن جميع أنواع الطاعات والقربات، لأنها تدخل في اسم الخير، ( فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ) فيجازيكم عليه، ويحفظه لكم، كل على حسب نيته وإخلاصه، وكثرة نفقته وقلتها، وشدة الحاجة إليها، وعظم وقعها ونفعها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢١٥} ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾.
أي: يسألونك عن النفقة، وهذا يعم السؤال عن المنفق والمنفق عليه، فأجابهم عنهما فقال: ﴿قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ﴾ أي: مال قليل أو كثير، فأولى الناس به وأحقهم بالتقديم، أعظمهم حقا عليك، وهم الوالدان الواجب برهما، والمحرم عقوقهما، ومن أعظم برهما، النفقة عليهما، ومن أعظم العقوق، ترك الإنفاق عليهما، ولهذا كانت النفقة عليهما واجبة، على الولد الموسر، ومن بعد الوالدين الأقربون، على اختلاف طبقاتهم، الأقرب فالأقرب، على حسب القرب والحاجة، فالإنفاق عليهم صدقة وصلة، ﴿وَالْيَتَامَى﴾ وهم الصغار الذين لا كاسب لهم، فهم في مظنة الحاجة لعدم قيامهم بمصالح أنفسهم، وفقد الكاسب، فوصى الله بهم العباد، رحمة منه بهم ولطفا، ﴿وَالْمَسَاكِينِ﴾ وهم أهل الحاجات، وأرباب الضرورات الذين أسكنتهم الحاجة، فينفق عليهم، لدفع حاجاتهم وإغنائهم.
﴿وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ أي: الغريب المنقطع به في غير بلده، فيعان على سفره بالنفقة، التي توصله إلى مقصده.
ولما خصص الله تعالى هؤلاء الأصناف، لشدة الحاجة، عمم تعالى فقال: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ﴾ من صدقة على هؤلاء وغيرهم، بل ومن جميع أنواع الطاعات والقربات، لأنها تدخل في اسم الخير، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ فيجازيكم عليه، ويحفظه لكم، كل على حسب نيته وإخلاصه، وكثرة نفقته وقلتها، وشدة الحاجة إليها، وعظم وقعها ونفعها.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي أحكام القرآن — ابن الفرس زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
يأتكم مثل الذين خلوا
أي صفتهم

إعراب الآية ٢١٥ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

باب الفاء. وحجة الكسائي: بأن الفعل إذا تطاول صار بمنزلة المستقبل كلا حجّة، لأنه لم يذكر العلّة في النصب ولو كان الأول مستقبلا لكان السؤال بحاله. ومذهب سيبويه «١» في «حتّى» أن النصب فيما بعدها من جهتين، والرفع من جهتين: تقول:
سرت حتّى أدخلها على أن السير والدخول جميعا قد مضيا أي سرت إلى أن أدخلها.
وهذا غاية وعليه قراءة من قرأ بالنصب، والوجه الآخر في النصب في غير الآية سرت حتى أدخلها أي كي أدخلها، والوجهان في الرفع سرت حتّى أدخلهما أي سرت فأدخلها وقد مضيا جميعا أي كنت سرت فدخلت ولا تعمل حتّى ها هنا بإضمار أن لأن بعدها جملة كما قال الفرزدق: [الطويل] ٤٦-
فيا عجبا حتّى كليب تسبّنيكأنّ أباها نهشل أو مجاشع «٢»
فعلى هذه القراءة بالرفع وهي أبين وأصحّ معنى أي وزلزلوا حتى الرسول يقول أي حتى هذه حاله، لأن القول إنما كان عن الزلزلة غير منقطع منها والنصب على الغاية ليس فيه هذا المعنى، والوجه الآخر في الرفع في غير الآية سرت حتى أدخلها على أن يكون السير قد مضى والدخول الآن، وحكى سيبويه مرض حتّى ما يرجونه ومثله:
سرت حتّى أدخلها لا أمنع. مَتى نَصْرُ اللَّهِ رفع بالابتداء على قول سيبويه وعلى قول أبي العباس رفع بفعله أي متى يقع نصر الله. أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ اسم إنّ وخبرها ويجوز في غير القرآن إن نصر الله قريبا أي مكانا قريبا والقريب لا تثنّيه العرب ولا تجمعه ولا تؤنّثه في هذا المعنى قال عزّ وجلّ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [الأعراف: ٥٦] وقال الشاعر: [الطويل] ٤٧-
له الويل إن أمسى ولا أمّ هاشمقريب ولا بسباسة ابنة يشكرا «٣»
فإن قلت: فلان قريب، ثنّيت وجمعت فقلت: قريبون وأقرباء أو قرباء.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢١٥]

يَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٢١٥)
يَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ وإن خفّفت الهمزة ألقيت حركتها على السين ففتحتها وحذفت الهمزة فقلت: يسلونك. ماذا يُنْفِقُونَ «ما» في موضع رفع بالابتداء و «ذا»
(١) انظر الكتاب ٣/ ١٦.
(٢) الشاهد للفرزدق في ديوانه ٤١٩، وخزانة الأدب ٥/ ٤١٤، والدرر ٤/ ١١٢، وشرح شواهد المغني ١/ ١٢، وشرح المفصّل ٨: ١٨ ومغني اللبيب ١/ ١٢٩، وبلا نسبة في رصف المباني ص ١٨١، وشرح المفصل ٨/ ٦٢، والمقتضب ٢/ ٤١، وهمع الهوامع ٢/ ٢٤.
(٣) الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ص ٦٨، ولسان العرب (قرب)، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٥/ ٢٣٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٢١٥ من سورة البقرة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ﴾ الآية. [٢١٥].
قال ابن عباس في رواية أبي صالح: نزلت في عَمْرو بن الجموح الأنصاري، وكان شيخاً كبيراً ذا مال كثير فقال: يا رسول الله، بماذا نتصدق؟ وعلى من ننفق؟ فنزلت هذه الآية.
وقال في رواية عطاء: نزلت [هذه] الآية في رجل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن لي ديناراً، فقال: أنفقه على نفسك، فقال: إن لي دينارين، فقال: انفقهما على أهلك، فقال: إن لي ثلاثة، فقال: أنفقها على خادمك، فقال: إن لي أربعة، فقال: أنفقها على والديك، فقال: إن لي خمسة، فقال: أنفقها على قرابتك، فقال: إن لي ستة، فقال: أنفقها في سبيل الله، وهو أحسنها.

الموضوعات القرآنية للآية ٢١٥ من سورة البقرة

١٥ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية

٧ أقوال
١
عن قتادة بن دِعامة، قال: هَمَّتْهُم النفقةُ، فسألوا النبي ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿ما أنفقتم من خير﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يسألونك ماذا ينفقون﴾ الآية، قال: يوم نزلت هذه الآية لم يكن زكاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٤٢، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٨١.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ﴾ من أموالهم، وذلك أنّ الله أمر بالصدقة، فقال عمرو بن الجَمُوح الأنصاري من بني سلمة بن جُشَم بن الخَزْرَج- قُتِل يوم أحد رضي الله عنه قال: يا رسول الله، كم نُنفِق؟ وعلى من نُنفِق؟ فأنزل الله عز وجل في قول عمرو: كم ننفق وعلى من ننفق؟: ﴿يَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٨٣.
٤
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: سأل المؤمنون رسولَ الله ﷺ: أين يضعون أموالهم؟ فنزلت: ﴿يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: نزلت في عمرو بن الجَمُوح الأنصاري، وكان شيخًا كبيرًا ذا مال كثير، فقال: يا رسول الله، بماذا نتصدق؟ وعلى مَن نُنفِق؟ فنزلت هذه الآية١
التخريج
  1. ١علَّقه الواحدي في أسباب النزول ص٦٧-٦٨. وأورده الثعلبي ٢‏/‏١٣٦. قال ابن حجر في العجاب ١‏/‏٥٣٤ بعد نسبته هذه الرواية للثعلبي: «كذا ذكره بغير إسناد، وعزاه الواحدي لرواية الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس». وهذا إسناد تالف، الكلبي -وهو محمد بن السائب أبو النضر الكوفي- متهم بالكذب. ينظر: ميزان الاعتدال ٣‏/‏٥٥٦.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: نزلت الآية في رجل أتى النبيَّ ﷺ، فقال: إنّ لي دينارًا. فقال: «أنفِقْهُ على نفسك». فقال: إنّ لي دينارين. فقال: «أنفِقْهما على أهلك». فقال: إنّ لي ثلاثة. فقال: «أنفِقْها على خادمك». فقال: إنّ لي أربعة. فقال: «أنفِقْها على والِدَيك». فقال: إنّ لي خمسة. فقال: «أنفِقها على قرابتك». فقال: إنّ لي ستة فقال: «أنفقها في سبيل الله، وهو أحسنها»١
التخريج
  1. ١علَّقه الواحدي في أسباب النزول ص٦٨. قال ابن حجر في العجاب ١‏/‏٥٣٥: «أخرج عبد الغني بن سعيد الثقفي بسنده الواهي عن عطاء عن ابن عباس...»، فذكر الرواية، ثم قال: «وهذا سياق منكر، والمعروف في هذا المتن غير هذا السياق؛ وهو ما أخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وصححه ابن حبان، والحاكم، عن أبي هريرة...».
٧
عن ابن حَبّان، قال: إنّ عمرو بن الجموح سأل النبي ﷺ: ماذا نُنفِقُ مِن أموالنا؟ وأين نضعها؟ فنزلت: ﴿يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير﴾ الآية. فهؤلاء مواضع نفقةِ أموالكم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

تفسير

١٢ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر: ﴿يسألونك ماذا ينفقون﴾، قال: سألوه ما لهم في ذلك، ﴿قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٤٢، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٨١ من طريق ابن أبي نجيح بلفظ: سألوه، فأفتاهم في ذلك ﴿فللوالدين، والأقربين﴾ وما ذكر معهما.
٢
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يسألونك ماذا ينفقون﴾ الآية، قال: يوم نزلت هذه الآية لم يكن زكاة، وهي النفقة ينفقها الرجل على أهله، والصدقة يتصدَّق بها، فنسختها الزكاة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٤٢، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٨١ (٢٠٠٧).
تعليقات المحققين
  1. ٢عَلَّق ابنُ جرير (٣/٦٤٣ بتصرف) فقال: «وهذا الذي قاله السدي قولٌ ممكنٌ أن يكون كما قال، وممكنٌ غيره». ثم انتقده مستندًا لعدم وجود ما يدل عليه، فقال: «ولا دلالة في الآية على صِحَّة ما قال؛ لأنه ممكن أن يكون قوله: ﴿قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين﴾ الآية حثًَّا من الله -جل ثناؤه- على الإنفاق على مَن كانت نفقته غير واجبة من الآباء، والأمهات، والأقرباء، ومَن سُمِّي معهم في هذه الآية، وتعريفًا من الله عباده مواضع الفضل التي تصرف فيها النفقات، كما قال في الآية الأخرى: ﴿وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة﴾ [البقرة:١٧٧]». وانتَقَدَه ابنُ كثير (٢/٢٨٣) أيضًا، فقال بعد ذكره: «وفيه نظر». وذكر ابنُ عطية (١/٥١٦) أن المهدوي وهِم على السدي فنسب إليه أنه قال: إنّ الآية في الزكاة المفروضة، ثم نسخ منها الوالدان.
٣
عن مقاتل بن حَيّان -من طريق معروف بن بُكَيْر- قوله: ﴿يسئلونك ماذا ينفقون﴾، وهي: النفقة في التطوع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٨١ (٢٠٠٧).
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ﴾ من الصدقة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٨٣.
٥
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: سأل المؤمنون رسولَ الله ﷺ: أين يضعون أموالهم؟ فنزلت: ﴿يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير﴾ الآية، فذلك النفقة في التطوع، والزكاة سوى ذلك كلِّه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢عَلَّق ابنُ عطية (١/٥١٨) على قول ابن جريج بقوله: «فعلى هذا لا نسخ فيها [أي: في الآية]».
٦
عن مجاهد بن جبر: ﴿قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين﴾ الآية، قال: ههنا -يا ابن آدم- فضَعْ كَدْحَك وسعيَك، ولا تنفَعْ بها هذاك وهذاك وتدع ذوي قرابتك وذوي رَحِمِك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧
عن ميمون بن مِهران -من طريق أبي المَلِيح- قرأ هذه الآية: ﴿يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل﴾. ثم قال: هذه مواضع النفقة، ما ذُكِر فيها طبلٌ، ولا مِزْمار، ولا تصاوير الخَشَب، ولا كِسْوَة الحِيطان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٨١ (٢٠٠٩).
٨
عن مقاتل بن حَيّان -من طريق معروف بن بُكَيْر- قوله: ﴿قُلْ ما أنْفَقْتُمْ مِن خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾، قال: هذه مواضع نفقة أموالكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٨١ (عَقِب ٢٠٠٩).
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ ما أنْفَقْتُمْ مِن خَيْرٍ﴾ من مال، كقوله سبحانه: ﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة:١٨٠] يعني: مالًا، ﴿فَلِلْوالِدَيْنِ والأَقْرَبِينَ واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ فهؤلاء موضع نفقة أموالكم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٨٣.
١٠
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- وسألتُه عن قوله: ﴿قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين﴾. قال: هذا من النوافل. قال: يقول: هم أحقُّ بفضلك من غيرهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٤٢.
١١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان- قوله: ﴿فإن الله به عليم﴾، قال: محفوظٌ ذلك عند الله، عالِمٌ به، شاكِرٌ له، وأنّه لا شيء أشكر من الله، ولا أجزى بخير من الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٨٢ (٢٠١١).
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ﴾ من أموالكم ﴿فَإنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ يعني: بما أنفقتم عليم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٨٣.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢١٥ من سورة البقرة

١٣ وقفةً في هذه الآية

  • ( ومَا تفعلُوا من خيرٍ فإن الله به عَليم ) "عندما تتأمل في قوله تعالى: ( ومَا تفعلُوا من خيرٍ فإن الله به عَليم )، يصبح لكل شيءٍ قيمة .. فقط تزود .

    — اشراقة آية

  • من انتظر ثناء الناس وشكرهم على أعماله النافعة فسيتعب كثيراً، وربما خسر كثيرا، ألا تكفيك هذه الآية : ﴿وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم﴾؟

    — عمر المقبل

  • "كن في الدنيا كأنك غريب" ّشعورنا بالغربة يخفف آلامنا لا شيئ يحزننا من كل هذا الخراب الذي يملأ دنيانا إننا غرباء راحلون جرب شعور ابن السبيل.

    — عبدالله بلقاسم

  • مجالس في تدبر القرآن سورة البقرة - آيه 215

    — خالد السبت

  • عندما تتأمل في قوله تعالى: ( ومَا تفعلُوا من خيرٍ فإن الله به عَليم ) ، يصبح لكل شيءٍ قيمة .. فقط تزود ..

    — اشراقة آية

  • [ قل ما أنفقتم من خير ( فللوالدين ) والأقربين ] [ إن ترك خيرًا الوصية ( للوالدين ) والأقربين ] أين من يقدِّم أصدقاءه وزوجته على والديه ؟!

    — ماجد الغامدي

  • { يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ ۖ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} البقرة ختم بالعلم لأجل دخول الخلل على النيات في الإنفاق؛ لأنه من أشد شيء تتباهى به النفس، فيكاد لا يسلم لها منه إلا ما لا تعلمه شمالها.

    — مجالس التدبر

  • آية (٢١٥) : (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ) * ما الفرق بين هذه الآية و (وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ (٢١٩))؟ - يقال هذه الآية نزلت في عمرو بن الجموح وهو كان شيخاً كبيراً فسأل الرسول قال بماذا نتصدق؟ وعلى من ننفق؟ فأجاب عن الأمرين في الإجابة الأولى: بماذا ننفق؟ (قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ) أي من حلال ، على من ينفق؟ (فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) إذن هو أجاب عن الإثنين في آن واحد لكن بدأ بهؤلاء لأن المهم أن تكون حلالاً. - في الآية الثانية ذكر هذا الحلال كيف تنفقه؟ قال (قُلِ الْعَفْوَ) أي نقيض الجهد. العفو في اللغة الزيادة أي ما يزيد عن حاجتك وحاجة أهلك، تعطي ما لا يُجهدك، وفي الحديث "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى" و "ابدأ بمن تعول". في الإجابة الأولى أجاب أمرين ثم فصّل، ما أنفقتم من الحلال، من طيبات ما كسبتم ثم ذكر من هم أولى بالإنفاق الوالدين والأقربين. ثم هذا الحلال فصله كيف تنفقه؟ هل تعطيه كله؟ لا، أعطِ العفو أي ما زاد عن حاجتك. * الفرق بين عالم وعلام وعليم: - عالِم اسم فاعل فاستعملها بالمفرد الذي لا يدل على التكثير عادةً، ولم ترد في القرآن إلا مقترنة بالغيب أو بالغيب والشهادة ، في ١٤ موضعاً لم ترد بمعنى آخر. - علام خصصها للغيوب (عَلاَّمُ الْغُيُوبِ) ولم ترد إلا مع الغيوب جمع الغيب، العلاّم كثرة والغيوب كثرة. - عليم يستعملها مطلقة (وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)، أو عامة (بكل شيء عليم)، أو مع الجمع (وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ) (إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)، أو بفعل الجمع (وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٢١٥)) (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ).

    — مختصر لمسات بيانية

  • ما الفرق بين عالم وعلام وعليم؟ كلمة عالِم في القرآن لم ترد إلا في عالم الغيب مفرداً أو الغيب والشهادة، إما الغيب وإما الغيب والشهادة في القرآن كله لم ترد كلمة عالِم في 14 موضعاً لم ترد بمعنى آخر. مقترنة بالغيب (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) الجن) أو بالغيب والشهادة (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (73) الأنعام) أو لم تقترن (عالِم) اسم فاعل لا يدل على الكثير عادة فاستعملها بالمفرد الذي لا يدل على التكثير. (علام) خصصها للغيوب (وَأَنَّ اللّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ (78) التوبة) لا تجد كلمة علام في القرآن في غير علام الغيوب ولم ترد إلا مع الغيوب جمع الغيب مجموعة، العلاّم كثرة والغيوب كثرة مثل سمّاع وسميع في القرآن: سمّاع استعملها في الذمّ (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ (41) المائدة) (وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ (47) التوبة) وسميع استعملها تعالى لنفسه (وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) واستعملها في الثناء على الإنسان (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) الإنسان) وسماع لم يستعملها إلا في الذم. إذن القرآن يخصص في الاستعمال. عليم مطلقة ويستعملها في كل المعلومات على سبيل الإطلاق (بكل شيء عليم) يستعملها إما للإطلاق على الكثير أو يطلقها بدون تقييد (واسع عليم) أو يستعملها مع الجمع أو فعل الجمع. مثلاً لما يقول (وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) يونس) هذه مطلقة (كل) تدل على العموم، (بكل شيء عليم) هذا إطلاق، أو على العموم. قلنا إذن يستعملها مطلقة (إِنَّ اللّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)، أو عامة (بكل شيء عليم) أو مع الجمع أو مع فعل الجمع. مع الجمع (وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمينَ) جمع، (فَإِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ) جمع، (وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ) جمع، (إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) جمع. إما أن تستعمل عامة مع لكل الخلق، كل شيء أو مطلقة (واسع عليم) (سميع عليم) ليست مقيدة بشيء أو بالجمع (المتقين، المفسدين، الظالمين، بذات الصدور) أو بفعل الجمع (وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ (215) البقرة) لم يقل وما تفعل من خير، (وَاللّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (19) يوسف) (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (28) النور) للجمع أو فعل الجمع. إذن كلمة عليم لم تحدد بشيء معين إما للعموم أو كونها مطلقة من كل شيء أو مع الجمع أو مع فعل الجمع لم يأت مع متعلق مفرد مطلقاً في القرآن لا تجد عليم بفلان أو بفعل فلان. علاّم محددة، عالِم محددة، عليم هذه استعمالاتها. إذا أراد أحدهم أن يدرس هذه الاستعمالات تدرس في باب تخصيص الألفاظ القرآنية، هذه ظاهرة في القرآن وقد نأخذ عليها عدة حلقات لاحقاً

    — فاضل السامرائي

  • (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ) قوله تعالي (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ)مع قوله تعالي

    — عدنان عبدالقادر

  • برنامج لمسات بيانية (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ (215) البقرة) وفي سورة البقرة أيضاً (وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ (219)) فما الفرق بين الآيتين؟ (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ) و (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ) يقال هذه الآية نزلت في عمرو بن الجموح وهو كان شيخاً كبيراً فسأل الرسول قال بماذا نتصدق؟ وعلى من ننفق؟ فإذن هنالك سؤال على من؟ وبماذا؟ فكان الجواب الأول هو ذكر حقيقة الأمرين وأجاب عن الأمرين في الإجابة الأولى (قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ) أجاب عن الشقين معاً. (قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ) أي من حلال إذن هذا الآن صار ينفق بالحلال، على من ينفق؟ على من ذكر (فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) إذن بماذا ننفق؟ بالحلال (مِّنْ خَيْرٍ)، على من؟ هو في الحقيقة هو أجاب عن الإثنين في آن واحد لكن بدأ بهؤلاء لأن المهم هذه الجهة التي ينفق فيها هذه هي المهمة. ثم ذكر هذا الحلال كيف تنفقه؟ قال (قُلِ الْعَفْوَ) أي نقيض الجهد. العفو في اللغة الزيادة، والصفح معنى آخر. (قُلِ الْعَفْوَ) أي ما يزيد عن حاجتك. لا تبقي محتاجاً ليس هذا هو السبيل أن تبقي أهلك محتاجين، لا، تعطي ما لا يُجهدك، العفو يعني الزيادة، ما كان عن ظهر غنى وفي الحديث "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى" و "ابدأ بمن تعول" وخير الصدقة ما أبقت غنى . في الإجابة الأولى أجاب أمرين ثم فصّل، كان الإجابة الأولى عن سؤال السائل ما أنفقتم من خير يعني الحلال، الطيبات من الحلال طيبات ما كسبتم ثم ذكر من هم أولى بالإنفاق الوالدين والأقربين. ثم هذا الحلال فصله كيف تنفقه؟ هل تعطيه كله؟ لا، أعطِ العفو أي ما زاد عن حاجتك.

    — فاضل السامرائي

  • من أحكام القرآن أحكام آية 215

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

ووقفة واحدة أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٢١٥ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(215) They ask you, [O Muḥammad], what they should spend. Say, "Whatever you spend of good is [to be] for parents and relatives and orphans and the needy and the traveler. And whatever you do of good - indeed, Allāh is Knowing of it."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال