محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢١٦ من سورة البقرة في ١٢٠ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٣١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢١٦ من سورة البقرة

١٢٠ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لّكُمْ وَعَسَىَ أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لّكُمْ وَعَسَىَ أَن تُحِبّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرّ لّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾
يعني بذلك جل ثناؤه : كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ فرض عليكم القتال، يعني قتال المشركين، وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ.
واختلف أهل العلم في الذين عنوا بفرض القتال، فقال بعضهم : عنى بذلك أصحاب رسول الله ﷺ خاصة دون غيرهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : سألت عطاء قلت له : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ أواجب الغزو على الناس من أجلها ؟ قال : لا، كتب على أولئك حينئذٍ.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عثمان بن سعيد، قال : حدثنا خالد، عن حسين بن قيس، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله : كُتِبَ عَلَيْكُمْ الِقتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ قال : نسختها قالُوا سَمِعْنا وأطَعْنا.
وهذا قول لا معنى له، لأن نسخ الأحكام من قبل الله جل وعز لا من قبل العباد، وقوله : قالُوا سَمِعْنا وأطَعْنا خبر من الله عن عباده المؤمنين وأنهم قالوه لا نسخ منه.
حدثني محمد بن إسحاق، قال : حدثنا معاوية بن عمرو، قال : حدثنا أبو إسحاق الفزاري، قال : سألت الأوزاعي عن قول الله عز وجل : كُتِبَ عَلَيْكُمْ القِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ أواجب الغزو على الناس كلهم ؟ قال : لا أعلمه، ولكن لا ينبغي للأئمة والعامة تركه، فأما الرجل في خاصة نفسه فلا.
وقال آخرون : هو على كل واحد حتى يقوم به من في قيامه الكفاية، فيسقط فرض ذلك حينئذٍ عن باقي المسلمين كالصلاة على الجنائز وغسلهم الموتى ودفنهم، وعلى هذا عامة علماء المسلمين. وذلك هو الصواب عندنا لإجماع الحجة على ذلك، ولقول الله عز وجل : فَضّلَ اللّهُ المُجاهِدينَ بأمْوَالِهم وأنْفُسِهِمْ على القَاعِدِينَ دَرَجَةً وكُلاّ وَعَدَ اللّهُ الحُسْنَى فأخبر جل ثناؤه أن الفضل للمجاهدين، وأن لهم وللقاعدين الحسنى، ولو كان القاعدون مضيعين فرضا لكان لهمّ السوأى لا الحسنى.
وقال آخرون : هو فرض واجب على المسلمين إلى قيام الساعة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا حسين بن ميسر، قال : حدثنا روح بن عبادة، عن ابن جريج، عن داود بن أبي عاصم، قال : قلت لسعيد بن المسيب : قد أعلم أن الغزو واجب على الناس فسكت. وقد أعلم أنْ لو أنكر ما قلت لبين لي.
وقد بينا فيما مضى معنى قوله «كتب » بما فيه الكفاية.

القول في تأويل قوله تعالى : وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ.


يعني بذلك جل ثناؤه : وهو ذو كره لكم، فترك ذكر «ذو » اكتفاء بدلالة قوله :«كره لكم » عليه، كما قال : وَاسْألِ القَرْيَةَ. وبنحو الذي قلنا في ذلك روي عن عطاء في تأويله. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء في قوله : وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ قال : كره إليكم حينئذ.
والكره بالضم : هو ما حمل الرجل نفسه عليه من غير إكراه أحد إياه عليه، والكره بفتح الكاف : هو ما حمله غيره، فأدخله عليه كرها وممن حُكي عنه هذا القول معاذ بن مسلم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، عن معاذ بن مسلم، قال : الكُرْه : المشقة، والكَرْه : الإجبار.
وقد كان بعض أهل العربية يقول الكرَه والكُرْه لغتان بمعنى واحد، مثل الغَسل والغُسل، والضَعف والضُعف، والرّهب والرّهب. وقال بعضهم : الكُره بضم الكاف اسم، والكَره بفتحها مصدر.

القول في تأويل قوله تعالى : وَعَسَى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أنْ تُحِبّوا شَيْئا وَهُوَ شَرّ لَكُمْ.


يعني بذلك جل ثناؤه : ولا تكرهوا القتال، فإنكم لعلكم أن تكرهوه وهو خير لكم، ولا تحبوا ترك الجهاد، فلعلكم أن تحبوه وهو شّر لكم. كما :
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَىَ أنْ تَكُرَهُوا شَيْئا وَهُو خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَىَ أنْ تُحِبّوا شَيْئا وَهُوَ شَرّ لَكُمْ وذلك لأن المسلمين كانوا يكرهون القتال، فقال : عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم. يقول : إن لكم في القتال الغنيمة والظهور والشهادة، ولكم في القعود أن لا تظهروا على المشركين، ولا تستشهدوا، ولا تصيبوا شيئا.
حدثني محمد بن إبراهيم السلمي، قال : ثني يحيى بن محمد بن مجاهد، قال : أخبرني عبيد الله بن أبي هاشم الجعفي، قال : أخبرني عامر بن واثلة قال : قال ابن عباس : كنت رِدْف النبيّ ﷺ، فقال :«يا ابنَ عبّاسٍ ارْضَ عنِ اللّهِ بمَا قَدّرَ وَإنْ كانَ خِلافَ هواكَ، فإنّه مُثْبَتٌ في كتابِ اللّهِ » قلت : يا رسول الله فأين وقد قرأتُ القرآن ؟ قال :«في قوله : وَعَسَىَ أنْ تَكْرَهُوا شيْئا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَىَ أنْ تُحِبّوا شَيْئا وَهُوَ شَرّ لَكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ».

القول في تأويل قوله تعالى : وَاللّهُ يَعْلَمُ وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ.


يعني بذلك جل ثناؤه : والله يعلم ما هو خير لكم مما هو شر لكم، فلا تكرهوا ما كتبت عليكم من جهاد عدوّكم، وقتال من أمرتكم بقتاله، فإني أعلم أن قتالكم إياهم، هو خير لكم في عاجلكم ومعادكم وترككم قتالهم شر لكم، وأنتم لا تعلمون من ذلك ما أعلم، يحضهم جل ذكره بذلك على جهاد أعدائه، ويرغبهم في قتال من كفر به.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله عز ذكره: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه بقوله: " كتب عليكم القتال"، فُرض عليكم القتال، يعني قتال المشركين=" وهو كُرْهٌ لكم".
* * *
واختلف أهل العلم في الذين عُنوا بفرض القتال.
فقال بعضهم: عنى بذلك أصحابُ رسول الله ﷺ خاصةً دون غيرهم.
* ذكر من قال ذلك:
٤٠٧٢ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: سألت عطاء قلت له:" كتب عليكم القتال وهو كُرْهٌ لكم"، أواجبٌ الغزوُ على الناس من أجلها؟ قال: لا! كُتب على أولئك حينئذ.
٤٠٧٣ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا
خالد، عن حسين بن قيس، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله:" كتب عليكم القتال وهو كره لكم"، قال نسختها (قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا) [سورة البقرة: ٢٨٥]
* * *
قال أبو جعفر: وهذا أقول لا معنى له، لأن نسخَ الأحكام من قبل الله جل وعزّ، لا من قبل العباد، وقوله:" قالوا سمعنا وأطعنا"، خبر من الله عن عباده المؤمنين وأنهم قالوه لا نسخٌ منه.
٤٠٧٤ - حدثني محمد بن إسحاق، قال: حدثنا معاوية بن عمرو، قال: حدثنا أبو إسحاق الفزاري، قال: سألت الأوزاعي عن قول الله عز وجل:" كتب عليكم القتال وهو كره لكم"، أواجبٌ الغزو على الناس كلهم؟ قال: لا أعلمه، ولكن لا ينبغي للأئمة والعامة تركه، فأما الرجل في خاصة نفسه فلا. (١)
* * *
وقال آخرون: هو على كل واحد حتى يقوم به من في قيامه الكفاية، فيسقطُ فرض ذلك حينئذ عن باقي المسلمين، كالصلاة على الجنائز وغسلهم الموتى ودفنهم، وعلى هذا عامة علماء المسلمين.
* * *
قال أبو جعفر: وذلك هو الصواب عندنا لإجماع الحجة على ذلك، ولقول الله عز وجل: (فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى) [سورة النساء: ٩٥]، فأخبر جل ثناؤه أنّ الفضل للمجاهدين، وأن لهم وللقاعدين الحسنى، ولو كان القاعدون مضيِّعين فرضًا لكان لهم السُّوأى لا الحسنى.
* * *
(١) الأثر: ٤٠٧٤ - محمد بن إسحاق بن جعفر الصاغاني نزل بغداد وكان وجه مشايخ بغداد وكان أحد الحفاظ الأثبات المتقنين مات سنة ٢٧٠، وروى عنه الطبري في المذيل (انظر المنتخب من ذيل المذيل: ١٠٤) ومعاوية بن عمرو بن المهلب الأزدي روى عنه البخاري، توفي ببغداد سنة ٢١٥. وكلاهما مترجم في التهذيب.
وقال آخرون: هو فرضٌ واجبٌ على المسلمين إلى قيام الساعة.
* ذكر من قال ذلك:
٤٠٧٥- حدثنا حُبَيش بن مبشر قال: حدثنا روح بن عبادة، عن ابن جريج، عن داود بن أبي عاصم، قال: قلت لسعيد بن المسيب: قد أعلم أن الغزو واجبٌ على الناس! فسكت، وقد أعلم أنْ لو أنكر ما قلت لبيَّن لي. (١)
* * *
وقد بينا فيما مضى معنى قوله:"كتب" بما فيه الكفاية. (٢)
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: وهو ذو كره لكم، فترك ذكر"ذو" اكتفاء بدلالة قوله:"كره لكم"، عليه، كما قال: (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ) [سورة يوسف: ٨٣]
وبنحو الذي قلنا في ذلك روي عن عطاء في تأويله.
* ذكر من قال ذلك:
٤٠٧٦ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء في قوله:" وهو كره لكم" قال: كُرّه إليكم حينئذ.
* * *
"والكره" بالضم: هو ما حمل الرجلُ نفسه عليه من غير إكراه أحد إياه عليه،"والكَرْهُ" بفتح"الكاف"، هو ما حمله غيره، فأدخله عليه كرهًا. وممن حكي عنه هذا القول معاذ بن مسلم.
(١) الأثر: ٤٠٧٥ - حبيش بن مبشر بن أحمد الطوسي الفقيه، كان ثقة من عقلاء البغداديين مات سنة ٢٥٨، مترجم في التهذيب وتاريخ بغداد. وكان في المطبوعة: "حسين بن ميسر" وليس في الرواة من يعرف بذلك.
(٢) انظر ما سلف ٣: ٣٥٧، ٣٦٤، ٣٦٥.
٤٠٧٧ - حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، عن معاذ بن مسلم، قال: الكُرْه المشقة، والكَرْه الإجبار.
* * *
وقد كان بعض أهل العربية يقول:"الكُره والكَره" لغتان بمعنى واحد، مثل:"الغُسْل والغَسْل" و"الضُّعف والضَّعف"، و"الرُّهبْ والرَّهبْ". وقال بعضهم:"الكره" بضم"الكاف" اسم و"الكره" بفتحها مصدر.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: ولا تكرهوا القتالَ، فإنكم لعلكم أن تكرهوه وهو خيرٌ لكم، ولا تحبوا تركَ الجهاد، فلعلكم أن تحبوه وهو شر لكم، كما:-
٤٠٧٨ - حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي:" كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم"، وذلك لأن المسلمين كانوا يكرهون القتال، فقال:"عسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم" يقول: إن لكم في القتال الغنيمةَ والظهور والشهادة، ولكم في القعود أن لا تظهروا على المشركين، ولا تُستْشهدوا، ولا تصيبوا شيئًا.
٤٠٧٩ - حدثني محمد بن إبراهيم السلمي، قال: حدثني يحيى بن محمد بن مجاهد، قال: أخبرني عبيد الله بن أبي هاشم الجعفي، قال: أخبرني عامر بن واثلة قال: قال ابن عباس: كنت رِدْفَ النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا ابن عباس ارضَ عن الله بما قدَّرَ، وإن كان خلافَ هواك، فإنه مثبَتٌ في كتاب الله. قلت: يا رسول الله، فأين؟ وقد قرأت القرآن! قال: في قوله:" وعسى
أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون" (١)
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: والله يعلم ما هو خيرٌ لكم، مما هو شر لكم، فلا تكرهوا ما كتبتُ عليكم من جهاد عدوكم، وقتال من أمرتكم بقتاله، فإني أعلم أنّ قتالكم إياهم، هو خيرٌ لكم في عاجلكم ومعادكم، وترككم قتالهم شر لكم، وأنتم لا تعلمون من ذلك ما أعلم، يحضّهم جل ذكره بذلك على جهاد أعدائه، ويرغِّبهم في قتال من كفر به.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: يسألك يا محمد أصحابُك عن الشهر الحرام = وذلك رَجبٌ = عن قتالٍ فيه.
(١) الحديث: ٤٠٧٩ - هذا إسناد مظلم والمتن منكر! لم أجد ترجمة"يحيى بن محمد بن مجاهد" ولا"عبيد الله بن أبي هاشم" ولا أدري ما هما. ولفظ الحديث لم أجده، ولا نقله أحد +من ينقل عن الطبري.
وخفضُ"القتال" على معنى تكرير"عن" عليه، وكذلك كانت قراءةُ عبد الله بن مسعود فيما ذكر لنا. وقد:-
٤٠٨٠ - حدثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله:" يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه"، قال: يقول: يسألونك عن قتال فيه، قال: وكذلك كان يقرؤها:"عن قتال فيه".
* * *
= قال أبو جعفر:"قل" يا محمد:"قتالٌ فيه"- يعني في الشهر الحرام"كبيرٌ"، أي عظيمٌ عند الله استحلاله وسفك الدماء فيه.
ومعنى قوله:" قتال فيه"، قل القتال فيه كبير. وإنما قال:"قل قتالٌ فيه كبيرٌ"، لأن العرب كانت لا تقرعُ فيه الأسنَّة، فيلقى الرجل قاتل أبيه أو أخيه فيه فلا يَهيجه تعظيما له، وتسميه مضر"الأصمَّ" (١) لسكون أصوات السلاح وقعقعته فيه. وقد:-
٤٠٨١ - حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري، قال: حدثنا شعيب بن الليث، قال: حدثنا الليث، قال: حدثنا الزبير، عن جابر قال: لم يكن رسول الله ﷺ يغزو في الشهر الحرام إلا أن يُغْزَى، أو يَغزو حتى إذا حضر ذلك أقامَ حتىّ ينسلخ.
* * *
وقوله جل ثناؤه:" وصَدٌّ عن سبيل الله". ومعنى"الصدّ" عن الشيء، المنع منه، والدفع عنه، ومنه قيل:" صدّ فلان بوجهه عن فلان"، إذا أعرض عنه فمنعه من النظر إليه.
* * *
وقوله:" وكفرٌ به"، يعني: وكفر بالله، و"الباء" في"به" عائدة على اسم الله الذي في"سبيل الله". وتأويل الكلام: وصدٌّ عن سبيل الله، وكفر به، وعن المسجد الحرام، وإخراج أهل المسجد الحرام- وهم أهله وولاته- أكبرُ عند الله من القتال في الشهر الحرام.
(١) يعني شهر رجب، وهو رجب الأصم.
فـ "الصدُّ عن سييل الله" مرفوع بقوله:" أكبر عند الله". وقوله:" وإخراج أهله منه" عطف على"الصد". ثم ابتدأ الخبر عن الفتنة فقال:" والفتنة أكبر من القتل"، يعني: الشرك أعظم وأكبرُ من القتل، (١) يعني: مِنْ قَتل ابن الحضرميّ الذي استنكرتم قتله في الشهر الحرام.
* * *
قال أبو جعفر: وقد كان بعض أهل العربية يزعم أن قوله:" والمسجد الحرام" معطوف على"القتال" وأن معناه: يسألونك عن الشهر الحرام، عن قتال فيه، وعن المسجد الحرام، فقال الله جل ثناؤه:" وإخراجُ أهله منه أكبر عند الله" من القتال في الشهر الحرام. (٢)
وهذا القول، مع خروجه من أقوال أهل العلم، قولٌ لا وجهَ له. لأن القوم لم يكونوا في شك من عظيم ما أتى المشركون إلى المسلمين في إخراجهم إياهم من منازلهم بمكة، فيحتاجوا إلى أن يسألوا رسول الله ﷺ عن إخراج المشركين إياهم من منازلهم، وهل ذلك كان لهم؟ بل لم يدَّع ذلك عليهم أحدٌ من المسلمين، ولا أنهم سألوا رسول الله ﷺ عن ذلك.
وإذ كان ذلك كذلك، فلم يكن القوم سألوا رسول الله ﷺ إلا عَمَّا ارتابوا بحكمه (٣) كارتيابهم في أمر قتل ابن الحضرمي، إذ ادَّعوا أن قاتله من أصحاب رسول الله ﷺ قتله في الشهر الحرام، فسألوا عن أمره، لارتيابهم في حكمه. فأما إخراجُ المشركين أهلَ الإسلام من المسجد الحرام، فلم يكن فيهم أحدٌ شاكًّا أنه كان ظلمًا منهم لهم فيسألوا عنه.
ولا خلاف بين أهل التأويل جميعًا أن هذه الآية نزلت
(١) انظر معنى"الفتنة" فيما سلف ٣: ٥٦٥، ٥٦٦ ثم ٥٧٠ن ٥٧١ وفهرس اللغة في الأجزاء السالفة.
(٢) هذه مقالة الفراء في معاني القرآن ١: ١٤١.
(٣) في المطبوعة: "وإذا كان ذلك كذلك، ولم يكن القوم سألوا رسول الله... " والصواب ما أثبت، وإلا اختل الكلام اختلالا شديدًا.
على رسول الله ﷺ في سبب قتل ابن الحضرمي وقاتله.
* ذكر الرواية عمن قال ذلك:
٤٠٨٢ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، قال: حدثني الزهري، ويزيد بن رومان عن عروة بن الزبير، قال: بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن جحش في رجب مَقْفَلَه من بدر الأولى، وبعثَ معه بثمانية رهط من المهاجرين، ليس فيهم من الأنصار أحد، وكتب له كتابًا، وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه فيمضي لما أمره، ولا يستكره من أصحابه أحدًا.
= وكان أصحابُ عبد الله بن جحش من المهاجرين من بني عبد شمس أبو حذيفة [بن عتبة] بن ربيعة- (١) ومن بني أمية- بن عبد شمس، ثم من حلفائهم: عبد الله بن جحش بن رئاب، وهو أمير القوم، وعكاشة بن محصن بن حُرثان أحد بني أسد بن خزيمة- ومن بني نوفل بن عبد مناف عتبة بن غزوان حليف لهم - ومن بني زهرة بن كلاب: سعد بن أبي وقاص- ومن بني عدي بن كعب عامر بن ربيعة حليف لهم، وواقد بن عبد الله بن مناة بن عرين (٢) بن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة، وخالد بن البكير أحد بني سعد بن ليث حليف لهم- ومن بني الحارث بن فهر: سهيل بن بيضاء.
= فلما سار عبدُ الله بن جحش يومين فتح الكتاب ونظر فيه، فإذا فيه: "إذا نظرت إلى كتابي هذا، (٣) فسرْ حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف،
(١) الزيادة بين القوسين من سيرة ابن هشام ونص ابن هشام: "أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس -ومن حلفائهم: عبد الله بن جحش" بإسقاط: "ومن بني أمية" فتركت ما في الطبري على حاله لأنه صحيح المعنى أيضًا.
(٢) في المطبوعة: "... عبد الله بن مناة بن عويم" وأثبت ما في نص ابن هشام وهو الموافق لما أجمعت عليه كتب السير والأنساب.
(٣) في المطبوعة: "إذا نظرت إلى كتابي... " وأثبت ما في هشام وتاريخ الطبري وهو الصواب.
فترصَّد بها قريشًا، وتعلَّمْ لنا من أخبارهم". فلما نظر عبد الله بن جحش في الكتاب قال:" سمعا وطاعة"، ثم قال لأصحابه: قد أمرني رسول الله ﷺ أن أمضي إلى نخلة فأرصد بها قريشًا حتى آتيه منهم بخبر، وقد نهاني أن أستكره أحدًا منكم، فمن كان منكم يريد الشهادة ويرغب فيها فلينطلق، ومن كره ذلك فليرجع، فأما أنا فماضٍ لأمر رسول الله ﷺ فمضى ومضى معه أصحابه، فلم يتخلَّف عنه [منهم] أحد، وسلك على الحجاز، حتى إذا كان بمَعْدِن فوق الفُرع يقال له بُحْران، (١) أضلّ سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان بعيرًا لهما كانا عليه يعتقبانه، (٢) فتخلَّفا عليه في طلبه، ومضى عبد الله بن جحش وبقية أصحابه حتى نزل بنخلة، فمرت به عيرٌ لقريش تحمل زبيبًا وأدَمًا وتجارةً من تجارة قريش (٣) فيها منهم عمرو بن الحضرمي، وعثمان بن عبد الله بن المغيرة، وأخوه نوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزوميان، والحكم بن كيسان مولى هشام بن المغيرة فلما رآهم القوم هابوهم، وقد نزلوا قريبًا منهم، فأشرف لهم عكاشة بن محصن، وقد كان حلق رأسه، فلما رأوه أمنوا وقالوا: عُمّار! فلا بأس علينا منهم. (٤) وتشاور القوم فيهم، وذلك في آخر يوم من جمادى، (٥) فقال القوم: والله لئن تركتم القومَ هذه الليلة ليدخُلُنَّ الحرم فليمتنعُنَّ به منكم، ولئن قتلتموهم لتقتلنهم في الشهر الحرام! فتردّد القوم فهابوا الإقدام عليهم، ثم شجُعوا عليهم، وأجمعوا على قتل من قدروا عليه منهم، وأخذ ما معهم. فرمى واقدُ بن عبد الله التميمي عمرَو بن الحضرميّ بسهم فقتله، واستأسرَ عثمان بن عبد الله، والحكم بن كيسان، وأفلت نوفل بن عبد الله فأعجزهم.
=وقدم عبد الله بن جحش وأصحابه بالعير والأسيرين، حتى قدموا على رسول الله ﷺ بالمدينة وقد ذكر بعض آل عبد الله بن جحش أنّ عبد الله بن جحش قال لأصحابه: إنّ لرسول الله ﷺ مما غنمتم الخمُس.
وذلك قبل أن يُفرضُ الخمس من الغنائم، فعزل لرسول الله ﷺ خُمس العير، وقسم سائرها على أصحابه فلما قدموا على رسول الله ﷺ قال: ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام! فوقف العير والأسيرين، وأبى أن يأخذ من ذلك شيئًا فلما قال رسول الله ﷺ ذلك، سُقط في أيدي القوم، وظنوا أنهم قد هلكوا، وعنَّفهم المسلمون فيما صنعوا، وقالوا لهم: صنعتم ما لم تؤمروا به وقاتلتم في الشهر الحرام ولم تؤمروا بقتال! وقالت قريش: قد استحلّ محمد وأصحابه الشهر الحرام، فسفكوا فيه الدمَ، وأخذوا فيه الأموال وأسروا. [فيه الرجال] (٦) فقال من يردُّ ذلك عليهم من المسلمين ممن كان بمكة إنما أصابوا ما أصابوا في جمادى! (٧) وقالت يهود -تتفاءل بذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم-: عمرو بن الحضرمي قتله واقد بن عبد الله! " عمرو"، عمرت الحرب! و"الحضرميّ"، حَضَرت الحربُ! " وواقد بن عبد الله"، وقدت الحرب! فجعل الله عليهم ذلك وبهم.
= فلما أكثر الناسُ في ذلك أنزل الله جل وعز على رسوله:" يسألونك عن الشهر
(١) في المطبوعة: "نجران" وهو خطأ صرف.
(٢) "يتعقبانه": أي يركبه هذا عقبة وهذا عقبة، أي هذا نوبة وهذا نوبة.
(٣) العير: القافلة من الإبل والحمير والبغال تخرج للميرة فيمتار عليها. والأدم جمع أديم: وهو الجلد المدبوغ.
(٤) عمار: معتمرون. والاعتمار والعمرة زيارة البيت الحرام وأداء حقه، في أي شهر كان. وهو غير الحج يقال عنه"اعتمر" ولم يسمع"عمر" ولكن جاء"عمار" جمع"عامر" على هذا الثلاثي المتروك.
(٥) هكذا في المطبوعة: "آخر يوم من جمادى" وفي نص ابن هشام وتاريخ الطبري"آخر يوم من رجب" وهو أصح النصين، ولم أغيرها، لأنه سيأتي بعد ما يدل على أن الرواية هنا هكذا.
(٦) الزيادة بين القوسين من نص ابن هشام، وتاريخ الطبري.
(٧) انظر ص: ٣٠٣ التعليق: ٥ ونص ابن هشام والطبري"في شعبان".
الحرام قتال فيه"،
أي: عن قتالٍ فيه" قل قتال فيه كبيرٌ" إلى قوله:" والفتنة أكبر من القتل"، أي إن كنتم قتلتم في الشهر الحرام، فقد صدوكم عن سبيل الله مع الكفر به، وعن المسجد الحرام، وإخراجُكم عنه إذ أنتم أهله وولاته، أكبرُ عند الله من قتل من قتلتم منهم،" والفتنة أكبر من القتل"، أي: قد كانوا يفتنون المسلم عن دينه حتى يردوه إلى الكفر بعد إيمانه، وذلك أكبر عند الله من القتل=" ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردُّوكم عن دينكم إن استطاعوا"، أي: هم مقيمون على أخبث ذلك وأعظمه غير تائبين ولا نازعين. فلما نزل القرآن بهذا من الأمر، وفرَّج الله عن المسلمين ما كانوا فيه من الشَّفَق، (١) قبض رسول الله ﷺ العيرَ والأسيرين. (٢)
٤٠٨٣ - حدثني موسى بن هرون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط عن السدي:" يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبيرٌ"، وذلك أنّ رسول الله ﷺ بعث سرية - وكانوا سبعةَ نفر - وأمَّر عليهم عبد الله بن جحش الأسدي، وفيهم عمار بن ياسر، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وسعد بن أبي وقاص،
(١) الشفق (لفتح الشين والفاء) والإشقاق: الخوف والحذر.
(٢) الأثر: ٤٠٨٢ - هو نص ابن هشام في السيرة عن ابن إسحاق ٢: ٢٥٢- ٢٥٤ ورواه الطبري في تاريخه ٢: ٢٦٢- ٢٦٣.
وعتبة بن غزوان السلمي حليف لبني نوفل، وسهيل بن بيضاء، وعامر بن فهيرة، وواقد بن عبد الله اليربوعي، حليفٌ لعمر بن الخطاب. وكتب مع ابن جحش كتابًا وأمره أن لا يقرأه حتى ينزل [بطن] مَلَل، (١) فلما نزل ببطن ملل فتحَ الكتاب، فإذا فيه: أنْ سِرْ حتى تنزل بطن نخلة، (٢) فقال لأصحابه: من كان يريد الموت فليمضِ وليوص، فإني موصٍ وماضٍ لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فسار وتخلّف عنه سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان، أضلا راحلةً لهما، فأتيا بُحران يطلبانها، (٣) وسار ابن جحش إلى بطن نخلة، فإذا هم بالحكم بن كيسان، وعبد الله بن المغيرة، والمغيرة بن عثمان، وعمرو بن الحضرمي، فاقتتلوا، فأسَرُوا الحكم بن كيسان، وعبد الله بن المغيرة، وانفلت المغيرة، وقُتل عمرو بن الحضرميّ، قتله واقد بن عبد الله. فكانت أوّل غنيمةٍ غنمها أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
= فلما رجعوا إلى المدينة بالأسيرين وما غنموا من الأموال، أراد أهل مكة أن يفادوا بالأسيرين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: حتى ننظر ما فعل صاحبانا! فلما رجع سعد وصاحبه فادَى بالأسيرين، ففجَر عليه المشركون وقالوا: محمد يزعم أنه يتَّبع طاعة الله، وهو أول من استحلَّ الشهر الحرام، وقتل صاحبنا في رجب! فقال المسلمون: إنما قتلناه في جُمادى! - وقيل: في أول ليلة من رجب، وآخر ليلة من جمادى - وغمد المسلمون سيوفهم حين دخل رَجب. فأنزل الله جل وعز يعيِّر أهل مكة:" يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتالٌ فيه كبير" لا يحل، وما صنعتم أنتم يا معشر المشركين أكبر من القتل في الشهر الحرام، حين كفرتم بالله، وصددتم عنه محمدًا وأصحابه، وإخراجُ أهل المسجد الحرام منه، حين أخرجوا محمدًا، أكبر من القتل عند الله، والفتنة - هي الشرك - أعظم عند الله من القتل في الشهر الحرام، فذلك قوله:" وصد عن سبيل الله وكفرٌ به والمسجد الحرامِ وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل". (٤)
٤٠٨٤ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، قال، حدثنا المعتمر بن سليمان التيمي، عن أبيه: أنه حدثه رجل، عن أبي السوار، يحدثه عن جندب بن عبد الله، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه بعث رَهطًا، فبعثَ عليهم
(١) الزيادة بين القوسين من رواية الطبري في تاريخه.
(٢) في تاريخه: "بطن نخل" في هذا الموضع منه، وفيما يليه"بطن نخلة".
(٣) في المطبوعة: "نجران" وهو خطأ مضى مثله ص: ٣٠٣ والصواب من التاريخ.
(٤) الأثر: ٤٠٨٣ - رواه الطبري في تاريخه ٢: ٢٦٣- ٢٦٤.
أبا عبيدة. فلما أخذ لينطلق، بكى صَبابةً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فبعث رجلا مكانه يقال له عبد الله بن جحش، وكتب له كتابًا، وأمره أن لا يقرأ الكتاب حتى يبلغ كذا وكذا:" ولا تكرهنَّ أحدًا من أصحابك على السير معك". فلما قرأ الكتاب استرجعَ وقال: سمعًا وطاعة لأمر الله ورسوله! فخبَّرهم الخبر وقرأ عليهم الكتاب، فرجع رجلان ومضَى بقيتهم. فلقوا ابن الحضرمي فقتلوه، ولم يدروا ذلك اليوم: أمن رَجب أو من جمادى؟ فقال المشركون للمسلمين: فعلتم كذا وكذا في الشهر الحرام! فأتوا النبي ﷺ فحدّثوه الحديث، فأنزل الله عز وجل:" يسألونك عن الشهر الحرام قتالٍ فيه قل قتالٌ فيه كبيرٌ وصدٌّ عن سبيل الله وكفرٌ به والمسجد الحرام وإخراجُ أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبرُ من القتل"- والفتنة هي الشرك. وقال بعضُ الذين - أظنه قال -: كانوا في السرية: والله ما قتله إلا واحد! فقال: إن يكن خيرًا فقد وَلِيت! وإن يكن ذنبًا فقد عملت! (١)
٤٠٨٥ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:" يسألونك عن الشهر الحرام قتالٍ فيه"، قال: إن رجلا من بني تميم أرسله النبي ﷺ في سرية، فمرّ بابن الحضرميّ يحمل خمرًا من الطائف إلى مكة، فرماه بسهم فقتله. وكان بين قريش ومحمد عَقْدٌ، فقتله في آخر يوم من جُمادى الآخرة وأول يوم من رجب، فقالت قريش: في الشهر الحرام! ولنا عهد! فأنزل الله جل وعز:" قتالٌ فيه كبير وصدٌّ عن سبيل الله وكُفر به" وصد عن المسجد الحرام" وإخراجُ أهله منه أكبر عند الله" من قتل ابن الحضرميّ، والفتنة كفرٌ بالله، وعبادة الأوثان أكبر من هذا كله.
(١) الأثر: ٤٠٨٤ رواه الطبري في تاريخه ٢: ٢٦٤- ٢٦٥- وسيأتي تمامه برقم: ٤١٠٢.
٤٠٨٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري وعُثمان الجزريّ، وعن مقسم مولى ابن عباس قال: لقي واقد بنُ عبد الله عمرَو بنَ الحضرميّ في أول ليلة من رجب، وهو يرى أنه من جمادى، فقتله، وهو أول قتيل من المشركين. فعيَّر المشركون المسلمين فقالوا: أتقتلون في الشهر الحرام! فأنزل الله:" يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتالٌ فيه كبير وصدٌّ عن سبيل الله وكفرٌ به والمسجد الحرام" = يقول: وصد عن سبيل الله وكفرٌ بالله =" والمسجد الحرام" = وصد عن المسجد الحرام =" وإخراج أهله منه أكبر عند الله"، من قتل عمرو بن الحضرميّ =" والفتنة"، يقول: الشرك الذي أنتم فيه أكبر من ذلك أيضا = قال الزهري وكان النبي ﷺ فيما بلغنا يحرِّم القتالَ في الشهر الحرام، ثم أحِلّ [له] بعدُ. (١)
٤٠٨٧ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:" يسألونك عن الشهر الحرام قتالٍ فيه قل قتالٌ فيه كبير"، وذلك أن المشركين صدوا رسول الله ﷺ وردُّوه عن المسجد الحرام في شهر حرام، ففتح الله على نبيه في شهر حرام من العام المقبل. فعاب المشركون على رسول الله ﷺ القتالَ في شهر حرام،
(١) الحديث: ٤٠٨٦ - هذا حديث مرسل، مروي بإسنادين عن اثنين من التابعين، هما: الزهري ومقسم مولى ابن عباس.
فرواه معمر عن الزهري ورواه عن عثمان الجزري عن مقسم. وهو ثابت في تفسير عبد الرزاق، ص: ٢٦. وزدنا منه [الواو] في قوله: "وعن مقسم"، وكلمة [له] في آخر الحديث في قوله" ثم أحل [له] بعد".
وعثمان الجزري: هو"عثمان بن ساج" ترجم له ابن أبي حاتم ٣/١/١٥٣، وهو غير"عثمان ابن عمرو بن ساج" الذي ترجم له ابن أبي حاتم ٣/١/١٦٢. وقد خلط بينهما الحافظ المزي في التهذيب، وتعقبه الحافظ ابن حجر. وانظر ما كتبنا في ذلك، في شرح المسند: ٢٥٦٢.
مقسم -بكسر الميم وسكون القاف وفتح السين-: هو ابن بجرة، مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل. وإنما قيل له"مولى ابن عباس" للزومه له. وهو تابعي ثقة.
فقال الله جل وعز:" وصدٌّ عن سبيل الله وكفرٌ به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله" من القتل فيه = وأنّ محمدًا بعث سرية، فلقوا عمرو بن الحضرمي وهو مقبل من الطائف آخرَ ليلة من جمادى، وأول ليلة من رجب = وأن أصحاب محمد ﷺ كانوا يظنون أنّ تلك الليلة من جمادى، وكانت أول رجب ولم يشعروا، فقتله رجلٌ منهم واحدٌ = وأنّ المشركين أرسلوا يُعيرونه بذلك فقال الله جل وعز:" يسألونك عن الشهر الحرام قتالٍ فيه قل قتالٌ فيه كبير" وغير ذلك أكبر منه،" صد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه" إخراجُ أهل المسجد الحرام أكبر من الذي أصاب محمدٌ، والشرك بالله أشدُّ.
٤٠٨٨ - حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، عن حصين، عن أبي مالك: قال لما نزلت:" يسألونك عن الشهر الحرام قتالٍ فيه قل قتالٌ فيه كبير" إلى قوله:" والفتنة أكبرُ من القتل"، استكبروه. فقال: والفتنة = الشرك الذي أنتم عليه مقيمون = أكبر مما استكبرتم.
٤٠٨٩ - حدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن حصين، عن أبي مالك الغفاري قال: بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن جحش في جيش، فلقي ناسًا من المشركين ببطن نخلة، والمسلمون يحسَبون أنه آخر يوم من جمادى وهو أول يوم من رجب، فقتل المسلمون ابنَ الحضرميّ، فقال المشركون: ألستم تزعمون أنكم تحرِّمون الشهرَ الحرام والبلدَ الحرام، وقد قتلتم في الشهر الحرام! فأنزل الله:" يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتالٌ فيه" إلى قوله" أكبر عند الله" من الذي استكبرتم من قتل ابن الحضرمي، و"الفتنة" - التي أنتم عليها مقيمون، يعني الشركَ -" أكبر من القتل".
٤٠٩٠ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة قال:
وكان يسميها (١) - يقول: لقي واقدُ بن عبد الله التميمي عمرو بن الحضرمي ببطن نخلةَ فقتله.
٤٠٩١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قلت لعطاء قوله:" يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه"، فيمن نزلت؟ قال: لا أدري = قال ابن جريج: وقال عكرمة ومجاهد: في عمرو بن الحضرمي. قال ابن جريج، وأخبرنا ابن أبي حسين، عن الزهري ذلك أيضًا.
٤٠٩٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: قال مجاهد:" قل قتالٌ فيه كبيرٌ وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام"، - قال: يقول: صدٌ عن المسجد الحرام" وإخراج أهله منه" - فكل هذا أكبر من قتل ابن الحضرمي -" والفتنة أكبر من القتل" - كفرٌ بالله وعبادة الأوثان، أكبرُ من هذا كله.
٤٠٩٣ - حدثت عن الحسين بن الفرج، قال، سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد، قال أخبرنا عبيد بن سليمان الباهلي، قال سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله:" يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتالٌ فيه كبير"، كان أصحاب محمد ﷺ قتلوا ابن الحضرمي في الشهر الحرام، فعيّر المشركون المسلمين بذلك، فقال الله: قتال في الشهر الحرام كبير، وأكبر من ذلك صد عن سبيل الله وكفرٌ به، وإخراجُ أهل المسجد الحرام من المسجد الحرام.
قال أبو جعفر: وهذان الخبران اللذان ذكرناهما عن مجاهد والضحاك، ينبئان عن صحة ما قلنا في رفع"الصد" و"الكفر به"، (٢) وأن رافعه"أكبر عند الله". وهما يؤكدان صحّة ما روينا في ذلك عن ابن عباس، ويدلان على خطأ من زعم أنه مرفوعٌ على العطف على"الكبير"، وقولِ من زعم أن معناه: وكبيرٌ صدٌّ عن سبيل الله،
(١) هكذا في المطبوعة، وأظن الصواب: "وكان يسميهما".
(٢) في المطبوعة"في رفع الصد به" والصواب ما أثبت.
وزعم أن قوله:"وإخراجُ أهله منه أكبر عند الله"، خبر منقطع عما قبله مبتدأ.
* * *
٤٠٩٤ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا إسماعيل بن سالم، عن الشعبي في قوله:" والفتنة أكبر من القتل"، قال: يعني به الكفر.
٤٠٩٥ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:" وإخراجُ أهله منه أكبر عند الله" من ذلك. ثم عيَّر المشركين بأعمالهم أعمال السوء فقال:" والفتنة أكبر من القتل"، أي الشرك بالله أكبر من القتل.
* * *
وبمثل الذي قلنا من التأويل في ذلك روي عن ابن عباس:
٤٠٩٦ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبى قال، حدثني عمي قال، ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: لما قتل أصحابُ رسول الله ﷺ عمرَو بن الحضرمي في آخر ليلة من جُمادى وأول ليلة من رجب، أرسل المشركون إلى رسول الله ﷺ يعيِّرونه بذلك، فقال:" يسألونك عن الشهر الحرام قتالٍ فيه قل قتالٌ فيه كبيرٌ"، وغيرُ ذلك أكبر منه:" صدٌّ عن سبيل الله وكفرٌ به والمسجد الحرام وإخراجُ أهله منه أكبر" من الذي أصابَ محمدٌ صلى الله عليه وسلم.
* * *
قال أبو جعفر: وأما أهل العربية فإنهم اختلفوا في الذي ارتفع به قوله:" وصدٌّ عن سبيل الله".
فقال بعض نحويي الكوفيين: في رفعه وجهان: أحدهما، أن يكون" الصدُّ" مردودًا على" الكبير"، يريد: قل القتالُ فيه كبيرٌ وصدٌّ عن سبيل الله وكفرٌ
به. وإن شئت جعلت" الصد"" كبيرًا"، يريد به: قل القتالُ فيه كبير، وكبيرٌ الصدُّ عن سبيل الله والكفر به. (١)
* * *
قال أبو جعفر: قال فأخطأ -يعني الفراء- في كلا تأويليه. وذلك أنه إذا رفع" الصد" عطفًا به على" كبير"، يصير تأويل الكلام: قل القتالُ في الشهر الحرام كبيرٌ وصدٌّ عن سبيل الله، وكفرٌ بالله. وذلك من التأويل خلافُ ما عليه أهل الإسلام جميعًا. لأنه لم يدَّع أحد أن الله تبارك وتعالى جعل القتال في الأشهر الحرم كفرًا بالله، بل ذلك غير جائز أن يُتَوَهَّم على عاقل يعقل ما يقولُ أن يقوله. وكيف يجوز أن يقوله ذو فطرة صحيحة، والله جل ثناؤه يقول في أثر ذلك:" وإخراجُ أهله منه أكبرُ عند الله"؟! فلو كان الكلام على ما رآه جائزًا في تأويله هذا، لوجب أن يكون إخراج أهل المسجد الحرام من المسجد الحرام، كان أعظمَ عند الله من الكفر به، وذلك أنه يقول في أثره:" وإخراجُ أهله منه أكبر عند الله". وفي قيام الحجة بأن لا شيء أعظمُ عند الله من الكفر به، ما يُبين عن خطأ هذا القول.
وأما إذا رفع" الصد"، بمعنى ما زعم أنه الوجه الآخر - وذلك رفعه بمعنى: وكبير صدٌّ عن سبيل الله، ثم قيل:" وإخراجُ أهله منه أكبرُ عند الله" - صار المعنى إلى أن إخراجَ أهل المسجد الحرام من المسجد الحرام، أعظمُ عند الله من الكفر بالله والصدِّ عن سبيله، وعن المسجد الحرام. ومتأوِّل ذلك كذلك، داخل من الخطأ في مثل الذي دخل فيه القائلُ القولَ الأوّل: (٢) من تصييره بعض خلال الكفر أعظمَ عند الله
(١) هو قول الفراء، كما سيأتي بعد في النص، وانظر معاني القرآن ١: ١٤١. وقد رد الطبري كلام الفراء ردًا حكيما، وأظهر الفساد الذي ينطوي عليه قول من يقول في القرآن، وهو لا يحكم النظر في أحكام الله، فيظن كل جائز في العربية والنحو، جائزا أن يحمل عليه كتاب الله. وردود الطبري تعلم المرء كيف يتخلق بأخلاق أهل العلم والإيمان، من الأناة والتوقف والصبر والورع، أن تزل قدم في هوة من الضلال والجهالة وسوء الرأي.
(٢) في المطبوعة: "داخل من الخطأ مثل... " سقطت"في" من ناسخ فيما أرجح.
من الكفر بعينه. وذلك مما لا يُخيل على أحدٍ خطؤه وفسادُه (١).
* * *
وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول القولَ الأول في رفع" الصد"، ويزعم أنه معطوف به على" الكبير"، ويجعل قوله:" وإخراج أهله" مرفوعًا على الابتداء، وقد بينا فسادَ ذلك وخطأ تأويله.
* * *
قال أبو جعفر: ثم اختلف أهل التأويل في قوله:" يسألونك عن الشهر الحرام قتالٍ فيه قل قتالٌ فيه كبيرٌ"، هل هو منسوخٌ أم ثابت الحكم؟
فقال بعضهم: هو منسوخ بقوله الله جل وعز: (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً) [سورة التوبة: ٣٦]، وبقوله: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) [سورة التوبة: ٥]
* ذكر من قال ذلك:
٤٠٩٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: قال عطاء بن ميسرة: أحلَّ القتالَ في الشهر الحرام في" براءة" قوله: (فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً) [سورة التوبة: ٣٦] : يقول: فيهن وفي غيرهن. (٢)
٤٠٩٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الزهري قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم، فيما بلغنا، يحرّم القتال في الشهر الحرام، ثم أحِلَّ بعد. (٣)
(١) أخال الشيء يخيل: اشتبه. يقال: "هذا الأمر لا يخيل على أحد"، أي: لا يشكل على أحد. و"شيء مخيل"، أي مشكل.
(٢) الأثر: ٤٠٩٧ -"عطاء بن ميسرة" هو عطاء بن أبي مسلم الخراساني يقال اسم أبيه"عبد الله"، ويقال"ميسرة". مات سنة ١٣٥، وانظر الاختلاف فيه، والإشكال في أمره وأمر عطاء بن أبي رباح في التهذيب في ترجمته.
(٣) الأثر: ٤٠٩٨ - هو بعض الأثر السالف: ٤٠٨٦. وانظر التعليق عليه.
وقال آخرون: بل ذلك حكم ثابتٌ = لا يحلّ القتال لأحد في الأشهر الحرم بهذه الآية، لأن الله جعل القتال فيه كبيرًا.
* ذكر من قال ذلك:
٤٠٩٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسن قال، حدثني حجاجُ، عن ابن جريج، (١) قال: قلت لعطاء:" يسألونك عن الشهر الحرام قتالٍ فيه قل قتالٌ فيه كبيرٌ"، قلت: ما لهم! وإذ ذاك لا يحل لهم أن يغزوا أهل الشرك في الشهر الحرام، ثم غزوهم بعد فيه؟ فحلف لي عطاء بالله: ما يحل للناس أن يغزوا في الشهر الحرام، ولا أن يقاتلوا فيه، وما يستحب. قال: ولا يدعون إلى الإسلام قبل أن يقاتَلوا، ولا إلى الجزية، تركوا ذلك.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك ما قاله عطاء بن ميسرة: من أن النهي عن قتال المشركين في الأشهر الحرُم منسوخ بقول الله جل ثناؤه: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً) [سورة التوبة: ٣٦].
وإنما قلنا ذلك ناسخٌ لقوله:" يسألونك عن الشهر الحرام قتالٍ فيه قل قتالٌ فيه كبيرٌ"، لتظاهر الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه غزَا هوازن بحُنين وثقيفًا بالطائف، وأرسل أبا عامر إلى أوْطاس لحرب من بها من المشركين، في الأشهر الحرُم، وذلك في شوال وبعض ذي القعدة، وهو من الأشهر الحرم. فكان معلومًا بذلك أنه لو كان القتالُ فيهن حرامًا وفيه معصية، كان أبعد الناس من فعله صلى الله عليه وسلم.
(١) في المطبوعة: "... عن ابن جريج، عن مجاهد، قال قلت لعطاء... "، فقوله: "عن مجاهد" خطأ وزيادة مفسدة، فحذفتها. وانظر الأثر السالف رقم: ٤٩٠١.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
هذا إيجاب من الله تعالى للجهاد على المسلمين : أن يكُفُّوا شرّ الأعداء عن حَوْزة الإسلام.
وقال الزهري : الجهادُ واجب على كلّ أحد، غزا أو قعد ؛ فالقاعد عليه إذَا استعين أن يَعينَ، وإذا استُغيثَ أن يُغيثَ، وإذا استُنْفرَ أن ينفر، وإن لم يُحتَجْ إليه قعد.
قلت : ولهذا ثَبَت في الصحيح(١) " من مات ولم يغز، ولم يحدث نفسه بغزو مات ميتة جاهلية " (٢). وقال عليه السلام يوم الفتح :" لا هجرة، ولكن جهاد ونيَّة، إذا استنفرتم فانفروا " (٣).
وقوله :﴿وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ أي : شديد عليكم ومشقة. وهو كذلك، فإنه إما أن يُقْتَلَ أو يجرحَ مع(٤) مشقة السفر ومجالدَة الأعداء.
ثم قال تعالى :﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ أي : لأنّ القتالَ يعقبه النصر والظفر على الأعداء، والاستيلاء على بلادهم، وأموالهم، وذرَاريهم، وأولادهم.
﴿وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾ وهذا عام في الأمور كلّها، قد يُحِبّ المرءُ شيئًا، وليس له فيه خيرة ولا مصلحة. ومن ذلك القُعُود عن القتال، قد يَعْقُبُه استيلاء العدو على البلاد والحكم.
ثم قال تعالى :﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ أي : هو أعلم بعواقب الأمور منكم، وأخبَرُ بما فيه صلاحكم في دنياكم وأخراكم ؛ فاستجيبوا له، وانقادوا لأمره، لعلكم ترشدون.
١ في أ: "في الصحيحين"..
٢ صحيح مسلم برقم (١٩١٠) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه..
٣ رواه البخاري في صحيحه برقم (١٨٣٤، ٢٧٨٣، ٢٨٢٥) ومسلم في صحيحه برقم (١٣٥٣) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما..
٤ في أ: "على"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٢١٦)﴾
هَذَا إِيجَابٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِلْجِهَادِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ: أَنْ يكُفُّوا شَرَّ الْأَعْدَاءِ عَنْ حَوْزة الْإِسْلَامِ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾
هذه الآية، فيها فرض القتال في سبيل الله، بعد ما كان المؤمنون مأمورين بتركه، لضعفهم، وعدم احتمالهم لذلك، فلما هاجر النبي ﷺ إلى المدينة، وكثر المسلمون، وقووا أمرهم الله تعالى بالقتال، وأخبر أنه مكروه للنفوس، لما فيه من التعب والمشقة، وحصول أنواع المخاوف والتعرض للمتالف، ومع هذا، فهو خير محض، لما فيه من الثواب العظيم، والتحرز من العقاب الأليم، والنصر على الأعداء والظفر بالغنائم، وغير ذلك، مما هو مرب، على ما فيه من الكراهة ﴿وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾ وذلك مثل القعود عن الجهاد لطلب الراحة، فإنه شر، لأنه يعقب الخذلان، وتسلط الأعداء على الإسلام وأهله، وحصول الذل والهوان، وفوات الأجر العظيم وحصول العقاب.
وهذه الآيات عامة مطردة، في أن أفعال الخير التي تكرهها النفوس لما فيها من المشقة أنها خير بلا شك، وأن أفعال الشر التي تحب النفوس لما تتوهمه فيها من الراحة واللذة فهي شر بلا شك.
وأما أحوال الدنيا، فليس الأمر مطردا، ولكن الغالب على العبد المؤمن، أنه إذا أحب أمرا من الأمور، فقيض الله [ له ] من الأسباب ما يصرفه عنه أنه خير له، فالأوفق له في ذلك، أن يشكر الله، ويجعل الخير في الواقع، لأنه يعلم أن الله تعالى أرحم بالعبد من نفسه، وأقدر على مصلحة عبده منه، وأعلم بمصلحته منه كما قال [ تعالى :] ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ فاللائق بكم أن تتمشوا مع أقداره، سواء سرتكم أو ساءتكم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢١٦} ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾.
هذه الآية، فيها فرض القتال في سبيل الله، بعد ما كان المؤمنون مأمورين بتركه، لضعفهم، وعدم احتمالهم لذلك، فلما هاجر النبي ﷺ إلى المدينة، وكثر -[٩٧]- المسلمون، وقووا أمرهم الله تعالى بالقتال، وأخبر أنه مكروه للنفوس، لما فيه من التعب والمشقة، وحصول أنواع المخاوف والتعرض للمتالف، ومع هذا، فهو خير محض، لما فيه من الثواب العظيم، والتحرز من العقاب الأليم، والنصر على الأعداء والظفر بالغنائم، وغير ذلك، مما هو مرب، على ما فيه من الكراهة ﴿وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾ وذلك مثل القعود عن الجهاد لطلب الراحة، فإنه شر، لأنه يعقب الخذلان، وتسلط الأعداء على الإسلام وأهله، وحصول الذل والهوان، وفوات الأجر العظيم وحصول العقاب.
وهذه الآيات عامة مطردة، في أن أفعال الخير التي تكرهها النفوس لما فيها من المشقة أنها خير بلا شك، وأن أفعال الشر التي تحب النفوس لما تتوهمه فيها من الراحة واللذة فهي شر بلا شك.
وأما أحوال الدنيا، فليس الأمر مطردا، ولكن الغالب على العبد المؤمن، أنه إذا أحب أمرا من الأمور، فقيض الله [له] من الأسباب ما يصرفه عنه أنه خير له، فالأوفق له في ذلك، أن يشكر الله، ويجعل الخير في الواقع، لأنه يعلم أن الله تعالى أرحم بالعبد من نفسه، وأقدر على مصلحة عبده منه، وأعلم بمصلحته منه كما قال [تعالى:] ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ فاللائق بكم أن تتمشوا مع أقداره، سواء سرتكم أو ساءتكم.
ولما كان الأمر بالقتال، لو لم يقيد، لشمل الأشهر الحرم وغيرها، استثنى تعالى، القتال في الأشهر الحرم فقال:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٠ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الشافعي — الشافعي مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي أحكام القرآن — ابن الفرس زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ
أي فرض عليكم الجهاد.
كُرْهٌ وكُرْهٌ
لغتان. ويقال: هو بالضّمّ المشقّة وبالفتح الإكراه، يعني أن الكره ما حمل الإنسان نفسه عليه. والكره: ما أكره عليه.

إعراب الآية ٢١٦ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

الخبر وهو بمعنى الذي وحذفت الياء لطول الاسم أي ما الذي ينفقونه وإن شئت كانت «ما» في موضع نصب بينفقون و «ذا» مع «ما» بمنزلة شيء واحد. قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ «ما» في موضع نصب بأنفقتم وكذا وما تنفقوا وهو شرط والجواب: فَلِلْوالِدَيْنِ وكذا وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢١٦]

كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٢١٦)
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ اسم ما لم يسمّ فاعله. وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ابتداء وخبر.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢١٧]

يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢١٧)
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ وفي قراءة عبد الله عن قتال فيه وقراءة عكرمة «١» عن الشهر الحرام قتل فيه بغير ألف وكذا: قل قتل فيه كبير. وقرأ الأعرج ويسئلونك بالواو. عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قال أبو جعفر: الخفض عند البصريين على بدل الاشتمال، وقال الكسائي «٢» : هو مخفوض على التكرير أي عن قتال فيه، وقال الفراء «٣» : هو مخفوض على نيّة «عن»، وقال أبو عبيدة «٤» : هو مخفوض على الجوار. قال أبو جعفر: لا يجوز أن يعرب شيء على الجوار في كتاب الله عزّ وجلّ ولا في شيء من الكلام وإنما الجوار غلط وإنما وقع في شيء شاذّ وهو قولهم، هذا جحر ضبّ خرب. والدليل على أنه غلط قول العرب في التثنية: هذان جحرا ضبّ خربان، وإنما هذا بمنزلة الإقواء ولا يحمل شيء من كتاب الله عزّ وجلّ على هذا، ولا يكون إلّا بأفصح اللّغات وأصحّها، ولا يجوز إضمار «عن»، والقول فيه أنه بدل، وأنشد سيبويه: [الطويل] ٤٨-
فما كان قيس هلكه هلك واحدولكنّه بنيان قوم تهدّما «٥»
(١) عكرمة مولى ابن عباس. وردت عنه الرواية في حروف القرآن، روى عن مولاه وابن عمر. عرض عليه عمرو بن العلاء (ت ١٠٥ هـ)، ترجمته في غاية النهاية ١/ ٥١٥.
(٢) انظر البحر المحيط ٢/ ١٥٤.
(٣) انظر معاني القرآن للفراء ١/ ١٤١، والبحر المحيط: ٢/ ١٥٤.
(٤) انظر مجاز القرآن ١/ ٧٢.
(٥) الشاهد لعبدة بن الطبيب في ديوانه ٨٨، والأغاني ١٤/ ٧٨، ٢١/ ٢٩، وخزانة الأدب ٥/ ٢٠٤، وديوان المعاني ٢/ ١٧٥، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ٧٩٢، وشرح المفصل ٣/ ٦٥، والشعر والشعراء ٢/ ٧٣٢، والكتاب ١/ ٢٠٨، ولمرداس بن عبدة في الأغاني ١٤/ ٨٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢١٦ من سورة البقرة

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

النسخ في الآية

قولانِ
١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حسين بن قيس- في قوله: ﴿وهو كره لكم﴾، قال: نسختها هذه الآية: ﴿وقالوا سمعنا وأطعنا﴾ [البقرة:٢٨٥]١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ جرير (٣/٦٤٤) هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق عكرمة، وعكرمة، مستندًا لعدم وجود ما يدل على النسخ، فقال: «وهذا قولٌ لا معنى له؛ لأنّ نسخ الأحكام من قِبَل الله -جَلَّ وعَزَّ- لا مِن قِبَلِ العباد، وقوله: ﴿قالوا سمعنا وأطعنا﴾ خبرٌ من الله عن عباده المؤمنين، وأنهم قالوه، لا نسخ منه».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق حسين بن قيس، عن عكرمة- في قوله: ﴿كتب عليكم القتال وهو كره لكم﴾، قال: نسختها ﴿وقالوا سمعنا وأطعنا﴾ [البقرة:٢٨٥]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٤٤.

من أحكام الآية

٥ أقوال
١
عن داود بن أبي عاصم، قال: قلتُ لسعيد بن المسيب: قد أعلمُ أنّ الغزو واجبٌ على الناس. فسكت، وقد أعلمُ أن لو أنكَرَ ما قُلْتُ لَبَيَّن لي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٤٥.
٢
عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: ما تقول في قوله: ﴿كتب عليكم القتال﴾، أواجب الغزو على الناس مِن أجلها؟ قال: لا، كُتِب على أولئك حينئذ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٤٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِي -من طريق بكر بن عمرو- في الآية، قال: الجهاد مكتوب على كل أحد؛ غزا أو قعد، فالقاعد إن اسْتُعِين به أعان، وإن اسْتُغِيث به أغاث، وإن اسْتُغْنِي عنه قعد١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٨٣ (٢٠١٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (٢/٢٨٣-٢٨٤) على هذا القول، فقال: «ولهذا ثبت في الصحيح: «مَن مات، ولم يغزُ، ولم يُحَدِّث نفسه بغزوٍ؛ مات مِيتةً جاهلية». وقال عليه السلام يوم الفتح: «لا هجرة، ولكن جهادٌ ونِيَّةٌ، إذا اسْتُنفِرْتُم فانفِرُوا»».
٤
عن أبي إسحاق الفَزارِيِّ، قال: سألت الأوزاعي عن قول الله عز وجل: ﴿كتب عليكم القتال وهو كره لكم﴾، أواجبٌ الغزوُ على الناس كلهم؟ قال: لا أعلمه، ولكن لا ينبغي للأئمة والعامة تركه، فأما الرجل في خاصة نفسه فلا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٤٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف فيمن عُنِي بفرض الجهاد؛ فقال قوم: عُنِي بذلك: أصحاب النبي دون غيرهم. وقال غيرهم بوجوبه على المسلمين إلى قيام الساعة. وقال آخرون: هو على كل أحد حتى يقوم به مَن في قيامه به الكفاية. ورَجَّح ابنُ جرير (٣/٦٤٥) القولَ الأخير مستندًا إلى القرآن، والإجماع، فقال: «وذلك هو الصواب عندنا؛ لإجماع الحجة على ذلك، ولقول الله عز وجل: ﴿فضل الله المجاهدين بأموالهم، وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى﴾ [النساء:٩٥]، فأخبر -جَلَّ ثناؤُه- أنّ الفضل للمجاهدين، وأنّ لهم وللقاعدين الحسنى، ولو كان القاعدون مُضَيِّعين فرضًا لكان لهم السوأى لا الحسنى». وقال ابنُ عطية (١/٥١٩) بعد ذِكْرِه لهذا القول: «واستمر الإجماع على أنّ الجهاد على أمة محمد فرض كفاية، فإذا قام به مَن قام مِن المسلمين سقط عن الباقين، إلا أن ينزل العدوُّ بساحةٍ للإسلام، فهو حينئذ فرض عين». وذكر أنّ المهدوي وغيره نقلوا عن الثوري أنّه قال: الجهاد تطوع. ووجَّهه بقوله: «وهذه العبارة عندي إنما هي على سؤال سائل وقد قيم بالجهاد، فقيل له: ذلك تطوع».
٥
قال الشافعي -من طريق الربيع بن سليمان- في قول تعالى: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾ إلى ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين﴾ [البقرة:١٩٠-١٩١]، يُقال: نزل هذا في أهل مكة، وهم كانوا أشدَّ العدُوِّ على المسلمين، ففُرِض عليهم في قتالهم ما ذكر الله، ثم يُقال: نُسِخ هذا كله، والنهي عن القتال حتى يقاتلوا، أو النهي عن القتال في الشهر الحرام بقول الله عز وجل: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، ونزول هذه الآية بعد فرض الجهاد. قال الشافعي: ولَمّا مضت لرسول الله ﷺ مُدَّةٌ من هجرته أنْعَمَ اللهُ تعالى فيها على جماعات باتِّباعِه، حَدَثَت لهم بها مع عون الله عز وجل قُوَّةٌ بالعدد لم يكن قبلها، ففرض الله عز وجل عليهم الجهاد بعد أن كان إباحة لا فرضًا، فقال تبارك وتعالى: ﴿كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢‏/‏٥٨١.

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «مَن مات ولم يَغْزُ، ولم يُحَدِّث نفسه بالغزو؛ مات على شُعْبَةٍ من النِّفاق»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٣‏/‏١٥١٧ (١٩١٠). وأورده الثعلبي ٢‏/‏٩٣، ١٣٧.
٢
عن عُبادة بن الصّامِت، قال: قال رسول الله ﷺ: «جاهِدوا في سبيل الله؛ فإنّ الجهاد في سبيل الله بابٌ من أبواب الجنة، يُنجي الله به من الهَمِّ والغَمِّ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٧‏/‏٣٥٥ (٢٢٦٨٠)، ٣٧‏/‏٣٧١-٣٧٢ (٢٢٦٩٩)، ٣٧‏/‏٤٣٥ (٢٢٧٧٦)، ٣٧‏/‏٤٥٥-٤٥٦ (٢٢٧٩٥)، والحاكم ٢‏/‏٨٤ (٢٤٠٤). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٢‏/‏١٩٠ (٢٠٥٩): «رواه أحمد، واللفظ له، ورواته ثقات». وقال ابن كثير في تفسيره ٤‏/‏٦١: «هذا حديث حسن عظيم». وقال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏٢٧٢ (٩٤٠٩): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير والأوسط أطول من هذا، وأحد أسانيد أحمد وغيره ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ٢‏/‏٢٧٤ (٦٧٠).
٣
عن أبي أُمامة، أنّ النبي ﷺ قال: «مَن لم يَغْزُ، ولم يُجَهِّزْ غازِيًا، أو يخلف غازيًا في أهله بخير؛ أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٤‏/‏١٥٨ (٢٥٠٣)، وابن ماجه ٤‏/‏٥٧ (٢٧٦٢). قال النووي في رياض الصالحين ص٣٨١ (١٣٤٨): «رواه أبو داود، بإسناد صحيح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٧‏/‏٢٦٤ (٢٢٦١): «إسناده حسن».
٤
عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا تبايعتم بِالعِينَةِ، وأخذتم أذنابَ البقر، ورَضِيتُم بالزَّرْع، وتركتم الجهاد؛ سَلَّط الله عليكم ذُلًّا لا ينزِعه حتى ترجعوا إلى دينكم»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٨‏/‏٤٤٠ (٤٨٢٥)، ٩‏/‏٣٩٥-٣٩٨ (٥٥٦٢)، وأبو داود ٥‏/‏٣٣٢ (٣٤٦٢) واللفظ له. قال البَزّار في مسنده ١٢‏/‏٢٠٥ (٥٨٨٧): «ولا نعلم أسند عطاءُ الخراسانيُّ عن نافع غير هذا الحديث، وإسحاق هو عندي: إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو لين الحديث». وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٥‏/‏٢٩٤-٢٩٥ (٢٤٨٤): «ووهم البزار في تفسيره هذا الرجل بأنه ابن أبي فروة، وذلك أنّه لما ذكر هذا الحديث قال بإثره: إسحاق عندي هو ابن عبد الله بن أبي فروة، وهو لين الحديث. وإنما لم يكن منه هذا صوابًا لأنّ إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة مدني، ويكنى أبا سليمان، وراوي هذا الإسناد خراساني، ويكنى أبا عبد الرحمن، وأيهما كان فالحديث من طريقه لا يصح، وله طريق أحسن من هذا». وقال القرطبي في تفسيره ٣‏/‏٣٦٠: «روى أبو داود عن ابن عمر... في إسناده أبو عبد الرحمن الخراساني، ليس بمشهور». وقال ابن حجر في بلوغ المرام ٢‏/‏٢٤ (٨٤١): «رواه أبو داود من رواية نافع عنه، وفي إسناده مقال. ولأحمد نحوه من رواية عطاء، ورجاله ثقات، وصَحَّحه ابنُ القَطّان». وقال في الدراية في تخريج الهداية ٢‏/‏١٥١: «أخرجه أبو داود، وأحمد، والبزار، وأبو يعلى، عن ابن عمر... وإسناده ضعيف، وله عند أحمد إسناد آخر أجود وأمثل منه». وقال الألباني في الصحيحة ١‏/‏٤٢ (١١): «حديث صحيح؛ لمجموع طرقه».

نزول الآية

قولانِ
١
قال الكلبي: كان هذا حين كان الجهاد فريضة١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢١٧-.
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في الآية، قال: إنّ الله أمر النبي ﷺ والمؤمنين بمكة بالتوحيد، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن يَكُفُّوا أيديَهم عن القتال، فلمّا هاجر إلى المدينة نزلت سائر الفرائض، وأُذِن لهم في القتال، فنزلت: ﴿كتب عليكم القتال﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٨٢ (٢٠١٢).

تفسير

١٨ قولًا
١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿كتب عليكم القتال﴾، يعني: فُرِض عليكم، وأذن لهم بعد ما كان نهاهم عنه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٨٢ (٢٠١٢).
٢
قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ﴾، يعني: فُرِض عليكم، كقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ﴾ [البقرة:١٨٣] يعني: فُرِض١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٨٤.
٣
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في الآية، قال: ﴿وهو كره لكم﴾، يعني: القتال، وهو مَشَقَّةٌ لكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٨٣ (٢٠١٦).
٤
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وهو كره لكم﴾، قال: كُرِّه إليكم حينئذ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٤٦.
٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وهو كره لكم﴾، قال: شديد عليكم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏٨٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٨٣ (عَقِب ٢٠١٦).
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾، يعني: مَشَقَّة لكم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٨٤.
٧
عن معاذ بن مسلم -من طريق عبدالرحمن بن أبي حماد- قال: الكُرْه: المَشَقَّة. والكَرْه: الإجبار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٤٦.
٨
عن ابن عباس، قال: كنتُ رَدِيفَ رسول الله ﷺ، فقال: «يا ابن عباس، ارضَ عن الله بما قَدَّر وإن كان خِلاف هواك، فإنّه مُثْبَتٌ في كتاب الله». قلتُ: يا رسول الله، فأين وقد قرأتُ القرآن؟ قال: «﴿وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٤٧. وأورده الثعلبي ٢‏/‏١٣٨. قال الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه لتفسير الطبري ٤‏/‏٢٩٩: «هذا إسناد مظلم، والمتن منكر».
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: «عسى» من الله واجب١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في سننه ٩‏/‏١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٠
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وعسى أن تكرهوا شيئا﴾ يعني: الجهاد وقتال المشركين، ﴿وهو خير لكم﴾ ويجعل الله عاقبته فتحًا وغنيمةً وشهادةً، ﴿وعسى أن تحبوا شيئا﴾ يعني: القعود عن الجهاد، ﴿وهو شر لكم﴾ فيجعل الله عاقبته شرًّا، فلا تصيبوا ظَفَرًا، ولا غنيمة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٨٤ (٢٠١٨، ٢٠٢٠).
١١
عن سعيد بن جبير، قال: «عسى» على نحوين؛ أحدهما في أمر واجب، قوله: ﴿فعسى أن يكون من المفلحين﴾ [القصص:٦٧]. وأما الآخر، فهو أمر ليس واجب كلُّه، قال الله: ﴿وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم﴾، ليس كل ما يكره المؤمن من شيء هو خير له، وليس كل ما أحَبَّ هو شرٌّ له١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٢
عن مجاهد بن جبر، قال: كل شيء في القرآن «عسى» فإنّ «عسى» من الله واجب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٣
عن أبي مالك -من طريق السدي- قال: كلُّ شيء من القرآن «عسى» فهو واجب، إلا حرفين؛ حرف في التحريم [٥]: ﴿عسى ربه إن طلقكن﴾، وفي بني إسرائيل: ﴿عسى ربكم أن يرحمكم﴾ [الإسراء:٨]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٨٣.
١٤
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم﴾، وذلك لأنّ المسلمين كانوا يكرهون القتال، فقال: ﴿عسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم﴾، يقول: إن لكم في القتال الغنيمةَ والظهور والشهادة، ولكم في القعود أن لا تظهروا على المشركين، ولا تَسْتَشْهِدوا، ولا تُصِيبوا شيئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٦٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٨٣ (٢٠١٨-٢٠٢٠).
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ فيجعل الله عاقبتَه فتحًا وغنيمةً وشهادةً، ﴿وعَسى أنْ تُحِبُّوا شَيْئًا﴾ يعني: القعود عن الجهاد ﴿وهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾ فيجعل الله عاقبته شرًّا؛ فلا تصيبون ظَفَرًا ولا غنيمةً١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٨٤.
١٦
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قول الله: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ وأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾، قال: يعلم مِن كُلِّ أحد ما لا تعلمون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٨٤ (٢٠٢١).
١٧
قال الكلبي: ﴿والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾، عَلِم أنه سيكون فيهم مَن يُقاتل في سبيل الله، فيستشهد١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢١٧-.
١٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ وأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾، أي: والله يعلم من ذلك ما لا تعلمون١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٨٤.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢١٦ من سورة البقرة

٧٩ وقفةً في هذه الآية

  • "العليم الحكيم " " والله يعلم وأنتم لا تعلمون " اطمئن فالعليم الحكيم أعلم بما يصلح لك .

    — ابو حمزة الكناني

  • تدبر سورة البقرة يؤكد مقصدها تضمنها لكليات الشريعة وما بنيت عليه من حفظ الضرورات الخمس وقد ورد فيها لفظ {كتب عليكم } أربع مرات.

    — محمد الربيعة

  • ﴿كُتب عليكم القتال وهو كره لكم ، وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم ﴾ إذا علم العبد أن المكروه يأتي بالمحبوب انشرح صدره للمكروه.

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • كم من مصيبة يحزن عليها العبد ويجزع .. لكن بعد زمن يتبين له أن كل الخير في وقوعها ! { وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم }.

    — نايف الفيصل

  • (والله يعلم وأنتم ﻻ تعلمون) فليس أمامك إﻻ الصبر على أقداره والرضا باختياره.

    — عقيل الشمري

  • [ والله يعلم وانتم لا تعلمون ] ارجع بذاكرتك لأمر أردته .. ولم يقسم لك وبعد فترة تبين لك الحكمة بمنعه عنك فهذا هو علم الله الذي خفي عنك.

    — بدون مصدر

  • قد تستكثر اﻷمة ما أصابها،لكن الله ابتلاها لتدرك أن الخير بعد ابتلائها أكثر من الابتلاء نفسه (وعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا).

    — سعود الشريم

  • كل اﻷقدار من لدن حكيم عليم ، فقد تكون محنة فيها منحتك ، وقد تكون منحة فيها محنتك (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم).

    — سعود الشريم

  • "وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون" مقتضى اليقين بعلم الله أن لا تتمنى غير ما قدره الله لك.

    — عبدالله بلقاسم

  • ( وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُم ) ربما خير لم تنالهُ كان شراً لو أتاك ، فلا تقلق ، وأحسن ظنك ب مولاك !!

    — عايض المطيري

  • ( وَعسَى أنْ تكرهُوا شيئاً وهو خيرٌ لكُم ) قد لا يستقيم دينك إلا بالبأساء والضراء ، فاحذر أن تشك في رحمة الله ، وحسن قضائه لك !!

    — عايض المطيري

  • ﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ ربما الشئ الذي يضايقك ولا يريحك ربما هو خيراً لك فلا تستعجل.

    — تدبر

و٦٧ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

الناسخ والمنسوخ في الآية ٢١٦ من سورة البقرة

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ﴾

قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُم القِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦] الآية:
أكثرُ العلماءِ على أنّ هذه الآية ناسخةٌ لِكُلِّ رخصةٍ في القرآن في تركِ القتال. إلاّ أنه فرضٌ يحملُه بعضُ الناس عن بعض. وإن احتيج إلى الجماعة كان فرضاً عليهم الخروجُ. ومثلُه الصَّلاةُ على الجنائز. وردُّ السلام.
وقد قيل: هي منسوخةٌ بقوله - عزّ وجلّ -: ﴿وما كان المؤمنونَ لينفروا كافة﴾ [التوبة: ١٢٢].
وقيل: هي على الندب.
قال أبو محمد: والأمرُ لا يحملُ على النّدب إلا بقرينةٍ ودليل.

فتاوى متعلقة بالآية ٢١٦ من سورة البقرة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢١٦ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(216) Battle has been enjoined upon you while it is hateful to you. But perhaps you hate a thing and it is good for you; and perhaps you love a thing and it is bad for you. And Allāh knows, while you know not.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال