معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿كتب عليكم القتال﴾. أي فرض عليكم الجهاد، واختلف العلماء في حكم هذه الآية فقال عطاء : الجهاد تطوع، والمراد من الآية أصحاب رسول الله ﷺ دون غيرهم، وإليه ذهب الثوري، واحتج من ذهب إلى هذا بقوله تعالى :( فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلاً وعد الله الحسنى ) ولو كان القاعد تاركاً فرضاً لم يكن بعده الحسنى، وجرى بعضهم على ظاهر الآية، وقال : الجهاد فرض على كافة المسلمين إلى قيام الساعة.
أخبرنا أبو سعيد أحمد بن إبراهيم الشريحي الخوارزمي أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، أخبرنا أبو عمرو أحمد بن أبي القرائي، أخبرنا أبو الهيثم بن كليب أخبرنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، أخبرنا سعيد بن عثمان العبدي عن عمر بن محمد بن المنكدر عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" من مات ولم يغز، ولم يحدث نفسه بالغزو، مات على شعبة من النفاق ".
وقال قوم، وعليه الجمهور : إن الجهاد فرض على الكفاية، إذا قام به البعض سقط عن الباقين، مثل صلاة الجنازة، ورد السلام، قال الزهري والأوزاعي : كتب الله الجهاد على الناس غزوا، أو قعدوا، فمن غزا فيها ونعمت، ومن قعد فهو عدة، إن استعين به أعان، وإن استنفر نفر، وإن استغني عنه قعد.
قوله تعالى :﴿وهو كره لكم﴾. أي شاق عليكم قال بعض أهل المعاني : هذا الكره من حيث نفور الطبع عنه لما فيه، من مؤنة المال ومشقة النفس وخطر الروح، لا أنهم كرهوا أمر الله تعالى، وقال عكرمة : نسخها قوله تعالى :( سمعنا وأطعنا ) يعني أنهم كرهوه ثم لبوه فقالوا ( سمعنا وأطعنا ).
قوله تعالى :﴿وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم﴾. لأن في الغزو إحدى الحسنيين : إما الظفر والغنيمة، وإما الشهادة والجنة
قوله تعالى :﴿وعسى أن تحبوا شيئاً﴾. يعني القعود عن الغزو.
قوله تعالى :﴿وهو شر لكم﴾. لما فيه من فوات الغنيمة والأجر.
قوله تعالى :﴿والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى