مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القتال﴾ فرض عليكم جهاد الكفار ﴿وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ﴾ من الكراهة فوضع المصدر موضع الوصف مبالغة كقولها :
فإنما هي إقبال وإدبار*** كأنه في نفسه كراهة لفرط كراهتهم له أوهو فعل بمعنى مفعول كالخبز بمعنى المخبوز أي وهو مكروه لكم ﴿وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ فأنتم تكرهون الغزو وفيه إحدى الحسنيين إما الظفر والغنيمة وإما الشهادة والجنة ﴿وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا﴾ وهو القعود عن الغزو ﴿وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ﴾ لما فيه من الذل والفقر وحرمان الغنيمة والأجر ﴿والله يَعْلَمُ﴾ ما هو خير لكم ﴿وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ ذلك فبادروا إلى ما يأمركم به وإن شق عليكم، ونزل في سرية بعثها رسول الله ﷺ فقاتلوا المشركين وقد أهل هلال رجب وهم لا يعلمون ذلك فقالت قريش : قد استحل محمد عليه السلام الشهر الحرام شهراً يأمن فيه الخائف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى