بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القتال﴾ { أي فرض عليكم القتال. { وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ }، أي شاق عليكم. وذلك أن الله تعالى، لما أمرهم بالجهاد، كرهوا الخروج. وإنما كانت كراهيتهم له، لأنه كان في الخروج عليهم مشقة، لا أنهم كرهوا فرض الله تعالى : ثم قال :﴿وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا﴾، يعني الجهاد. ﴿وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾، لأن فيه فتحاً وغنيمة وشهادة وفيه إظهار الإسلام. ﴿وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ﴾، وهو الجلوس عن الجهاد، لأنه يسلط عليكم عدوكم. ﴿والله يَعْلَمُ﴾ أن الجهاد خير لكم. ﴿وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ أن ذلك خير، حين أحببتم القعود عن الجهاد. ويقال :﴿والله يعلم﴾ ما كان فيه صلاحكم وأنتم لا تعلمون. ذلك قوله تعالى.