تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ٢١٦ وقوله تعالى :( كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ) الآية(١). والكراهة المذكورة ههنا والمحبة كراهة الطباع والنفس لا كراهة الاختيار، ولا يكون في كراهة الطباع خطاب، لأن طبع كل أحد ينفر عن القتال والمجاهدة مع العدة، لا أنهم(٢) كرهوا ذلك كراهة الاختيار ؛ لأنه لا يحتمل أن يكون أصحاب رسول الله ﷺ يؤمرون بالقتال والمجاهدة مع العدو، ثم هم يكرهون ما أمروا به اختيارا منهم، لأن ذلك دأب أهل النار. فثبت أنه على ما ذكرنا من نفور كل طبع عن احتمال الشدائد والمشقة وكراهيته.
وقوله :( عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ) يحتمل هذا في القتال خاصة، وهو أن يكونوا كرهوا القتال لما فيه من المشقة والشدة، ( وهو خير لكم ) لما فيه من الفتوح والظفر وسعة العيش ومنال الثواب والدرجات في الآخرة. ( وعسى أن تحبوا شيئا ) يعني التعود على الجهاد ( وهو شر لكم ) لما فيه من اجتراء(٣) العدو والأسر والقتل والذل والصغار وقطع الثواب في الآخرة(٤). ويحتمل هذا في كل أمر يحب [ الرجل ](٥) في الابتداء، وتكون عاقبته شرا، ويكره أمرا فتكون عاقبته خيرا له ؛ هذا لجهلنا بعاقبة الأمور وخواتيمها لنعلم أن ليس إلينا من التدبير شيء، (٦) والله أعلم.
وقوله :( والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) أي ( والله يعلم ) ما هو خير لكم في العواقب مما هو شر لكم ( وأنتم لا تعلمون ).
وقوله :( عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ) يحتمل هذا في القتال خاصة، وهو أن يكونوا كرهوا القتال لما فيه من المشقة والشدة، ( وهو خير لكم ) لما فيه من الفتوح والظفر وسعة العيش ومنال الثواب والدرجات في الآخرة. ( وعسى أن تحبوا شيئا ) يعني التعود على الجهاد ( وهو شر لكم ) لما فيه من اجتراء(٣) العدو والأسر والقتل والذل والصغار وقطع الثواب في الآخرة(٤). ويحتمل هذا في كل أمر يحب [ الرجل ](٥) في الابتداء، وتكون عاقبته شرا، ويكره أمرا فتكون عاقبته خيرا له ؛ هذا لجهلنا بعاقبة الأمور وخواتيمها لنعلم أن ليس إلينا من التدبير شيء، (٦) والله أعلم.
وقوله :( والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) أي ( والله يعلم ) ما هو خير لكم في العواقب مما هو شر لكم ( وأنتم لا تعلمون ).
١ - أرجت في ط ع تتمة الآية بدل هذه الكلمة.
٢ - من ط ع، في الأصل و ط م: لأنهم..
٣ - من ط ع، في الأصل و م: الفتوح والظفر من اجتراء.
٤ - أدرج بعدها في الأصل و م: هذا..
٥ - من ط ع..
٦ - في النسخ الثلاث في شيء..
٢ - من ط ع، في الأصل و ط م: لأنهم..
٣ - من ط ع، في الأصل و م: الفتوح والظفر من اجتراء.
٤ - أدرج بعدها في الأصل و م: هذا..
٥ - من ط ع..
٦ - في النسخ الثلاث في شيء..