الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتَالُ ) [ ٢١٤ ].
أكثر العلماء على أن الجهاد فرض يحمله الإمام ومن معه عن الناس، وليس على كل رجل ذلك فرض(١).
ومعنى ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ ) فرض عليكم، وهو كالصلاة على الموتى ودفنهم، دليله قوله :( فَضَّلَ اللَّهُ المُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى القَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ/اللَّهُ الحُسْنَى )(٢). فأخبر أن الكل له الحسنى وهي الجنة، وأن المجاهدين أفضل له.
وقال ابن جبير : " هو فرض على جميع المسلمين " (٣).
وقد قيل : هي(٤) ناسخة واجبة لما أمروا به من العفو والصفح(٥) بمكة.
وقيل : هي منسوخة بقوله :( وَمَا كَانَ المُومِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً )(٦)(٧).
وقيل : هي على الندب لا على الوجوب(٨).
وقد قال(٩) عطاء : " هي فرض على الصحابة خاصة " (١٠). وهو قول مطعون فيه.
قوله :( وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ) [ ٢١٤ ].
الكره بضم(١١) الكاف ما(١٢) كان من نفسك، وبالفتح ما أُكْرِهْتَ عليه فيه(١٣).
وقال معاذ(١٤) بن مسلم : " الكُره المشقة، والكَره الإجبار " (١٥).
وقيل : هما لغتان : كالضُّعف والضَّعف(١٦).
وقيل : الكره(١٧) بالضم الاسم، وبالفتح المصدر(١٨).
قوله :( وَعَسَى أَن/تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ) [ ٢١٤ ].
معناه : إن كرهتم القتال فهو خير لكم، لأن فيه الظفر والغنيمة والشهادة(١٩).
( وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ) [ ٢١٤ ].
أي إنكم إن تحبوا(٢٠) القعود عن الجهاد فهو(٢١) شر لكم لأنكم تحرمون الظفر والغنيمة و[ الأجر. أو ](٢٢)الشهادة.
( وَاللَّهُ يَعْلَمُ ) : أي يعلم ما هو خير لكم ممّا هو شر لكم، فلا تكرهوا ما كتب عليكم من جهاد عدوكم فإنكم لا تعلمون(٢٣).
١ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١٣٨، وتفسير القرطبي ٣/٣٨..
٢ - النساء آية ٩٤..
٣ - انظر: تفسير القرطبي ٣/٣٨، والدر المنثور ١/٥٨٦..
٤ - سقط من ع٢، ق..
٥ - في ق: الصلح..
٦ - التوبة آية ١٢٣..
٧ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١٣٩، ونواسخ القرآن ٨٠..
٨ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١٣٩..
٩ - سقط من ق..
١٠ - انظر: جامع البيان ٤/٢٩٥، والمحرر الوجيز ٢/١٥٨، وتفسير القرطبي ٣/٣٨..
١١ - في ع٣: بالضم، وهو خطأ..
١٢ - ف ق: فلما، وهو تحريف..
١٣ - سقط من ع٢، ق. وانظر هذا الشرح في مفردات الراغب ٤٤٦، وقد عزاه ابن منظور في اللسان (٣/٢٥٠) إلى الفراء..
١٤ - في ق: معاد، وهو معاذ بن مسلم الهراء الكوفي، أبو مسلم، نحوي، شاعر، صنف في النحو كثيراً ولم يظهر له شيء من التصانيف (ت١٨٧هـ).
انظر: وفيات الأعيان ٥/٢١٨، وبغية الوعاة ٣٩٣-٣٩٤..

١٥ - انظر: جامع البيان ٤/٢٩٨..
١٦ - انظر: معاني الأخفش ١/١٧١، ومفردات الراغب ٤٤٦، واللسان ٣/٢٥٠..
١٧ - في ع٢: للكره..
١٨ - انظر: معاني الأخفش ١/١٧١، وجامع البيان ٤/٢٩٨..
١٩ - انظر: هذا التوجيه في تفسير القرطبي ٣/٣٩، وهو معنى قول السدي في جامع البيان ٤/٢٩٨..
٢٠ - في ق: يحبوا، وهو تصحيف..
٢١ - في ع٣: وهو..
٢٢ - في ع٢، ق، ع٣: الأجزاء، وهو تحريف..
٢٣ - انظر هذا التأويل في جامع البيان ٤/٢٩٩..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى